الاستخارة غيرت حياتى احصلى على وسام باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة


العودة   أخوات إيمان القلوب > الملتقى الدعوي > على طريق الدعوه

على طريق الدعوه ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) النحل125



إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 6 )
أم القلوب
رقم العضوية : 32
تاريخ التسجيل : Dec 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : سوريا
عدد المشاركات : 11,417 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 3175
قوة الترشيح : أم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
heart الدعوة بالمواقف

كُتب : [ 25 - 12 - 08 - 08:37 PM ]










الدعوة بالمواقف... انطلق الآن !




السيد شحتة



بدون وقت، وبدون جهد، يمكنك أن تقوم بتحصيل ملايين الحسنات يوميا، والانضمام إلى قطار الدعاة إلى الله - عز وجل - وذلك من خلال استغلال المواقف الحياتية التي تمر بآلاف منها كل لحظة، وتوصيل أحد المعاني الإيمانية أو المعلومات الإسلامية إلى الآخرين.



بشهادة الكثيرين؛ فإن المواقف العملية أكثر تأثيرا في سلوكيات الناس من ملايين الخطب والكتب التي يقومون بقراءتها، وهو ما يعني أن كلمة واحدة منك، قد تكون سببا في تحويل مسار حياة أحد الأشخاص بنسبة 100%؛ لتنقله من ظلام المعصية إلى نور الطاعة.



فكر في كل لحظة أن هناك - دائما إلى جوارك - روحا مسلمة في حاجة إلى من يأخذ بيدها إلى شاطئ الأمان في رحاب الإسلام، وذلك قبل أن ينقضي بها العمر، وتلقى الله - عز وجلّ - ولم تقدم سوى التقصير في جنب الله.



بشهادة كافة العلماء؛ فإن الدعوة إلى الله – عز وجل- في الوقت الراهن فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وبالتالي فإن حملك راية الدعوة ليس عملا ترفيا يمكنك أن تقوم به في وقت فراغك فقط أو حينما تقرر أن تفعل هذا .





لا أمتلك مهارات تؤهلني للعمل الدعوي، فأنا لا أستطيع الخطابة كما لا أجيد الوعظ والإرشاد، كما أن المعلومات التي لدي في مجالي العقيدة والفقة قليلة للغاية، وبالتالي فإنني لا أستطيع رغم إيماني بفريضة العمل الدعوي أن أمارسه؛ هذه هي بعض الحجج التي يرفعها البعض.



في حين يقول آخرون: إنّ المشكلة الرئيسة التي تحول دون قيامهم بممارسة أي عمل من الأعمال الدعوية: هو ضيق الوقت، والانشغال الحياتي، وهو مالا يعطيهم أية فرصة لتخصيص جزء من وقتهم للعمل الدعوي. والواقع أن الأعذار السابقة ليست كافية على الإطلاق، كي تحول بين أصحابها وبين العمل الدعوي؛ فهناك حلّ سحري لا يستغرق وقتا أو جهدا، ولا يتطلب امتلاك قدرة كبيرة على الخطابة والتأثير في الناس وهو الدعوة بالمواقف.






المعاني الدعوية


في أي مكان وفي أي زمان يمكنك أن تقوم بالدعوة إلى الله -عز وجلّ- بسهولة ويسر، وذلك من خلال توظيف مواقف الحياة اليومية، في توصيل أحد المعاني الدعوية البسيطة إلى قلوب الآخرين، حيث يكون تأثيرها أكبر كثيرا مما تتخيل.



كثيرون انتقلوا إلى طريق الله - عز وجل - بعدما ظلوا لسنوات طويلة، يعيشون كالأموات في ظلمة المعصية، ولم يكن السبب الرئيس الذي أدّى لانقلاب حياتهم بهذه الطريقة رأسا على عقب، سوى كلمة أو عبارة سمعوها في إحدى المرات من أحد الأشخاص، الذين لم يكن لهم بهم سابق معرفة من قبل.



الابتسامة أحد الأسلحة الرئيسة، التي يجب أن ترفعها شعارا لك في المواقف الدعوية، حيث تعد الابتسامة كما يقول خبراء التنمية البشرية، أحد أبرز وسائل كسب القلوب، ولذلك يجب على الدوام، أن تتذكر أن الابتسامة المرسومة على وجهك، علاوة على أنها صدقة، فإنها في الوقت نفسه وسيلة دعوية بالغة الأهمية، حيث تعطي الآخرين صورة إيجابية للملتزم الحق، وأنه ليس عبوسا أو غاضبا على حياته، كما يحاول البعض أن يصوّر ويبقى الأثر الأساسي للبسمة، هي أنها تجعل لكلامك وحركاتك تأثير السحر على الآخرين.





احمل في حقيبتك أو في جيبك على الدوام بعض المطويات أو الكتيبات الصغيرة، والتي يفضل أن تكون مرتبطة بأحد الأحداث أو المناسبات الإسلامية، وقم بإعطائها كهدايا للناس الذي تقابلهم سواء بصورة مستمرة أو لمرة واحدة في أي مكان من الأماكن، وأعطها لهم وأنت تنظر عليهم، والابتسامة تعلو وجهك، وقل لهم في عبارة موجزة يسعدني أن تقبلوا هديتي البسيطة، ولا تنسونا من دعائكم، وإياك أن توصل إليهم رسالة أنك لم تقم بإعطائهم هذه الهدية سوى لشعورك أنهم مقصرون أو مذنبون في حق الله - عز وجل - فهذا الأمر قد يجعلهم يشعرون بالصدود أو النفور منك، خاصة إذا كان هؤلاء الأشخاص ممن لم يسبق لك رؤيتهم من قبل، وهو ما يعني أن الاحتمال الغالب، أنهم سوف يهملون هديتك، ولا يقومون بقراءتها على أقلّ تقدير، وربما يصل بهم الأمر إلى أن يقوموا بتمزيقها أو إلقائها في الطريق !






العون والمساعدة


شريط الكاسيت أحد الوسائل المهمة جدا في توظيف المواقف الدعوية؛ ولذلك جرّب أن تحمل في حقيبتك مجموعة من شرائط الكاسيت الإسلامية، والتي يجب أن يتم انتقاؤها بعناية شديدة لتكون حول موضوعات عصرية ولخطباء متميزين، وبكلمات رقيقة وعبارات مهذبة مع سائق السيارة التي تركبها، يمكن أن تقنعه بتشغيل الشريط، خاصة إذا كان في إحدى وسائل المواصلات العامة، ليستفيد منه الآخرون، ويمكنك أن تقوم بالأمر نفسه في سيارتك الخاصة، عندما يكون برفقتك فيها آخرون، حيث يقوم الشريط بتوصيل عدد كبير من المعاني التي تريد إيصالها إليهم.



كن في خدمة الآخرين على الدوام، فتقديم العون والمساعدة من أسرع الوسائل في الوصول إلى قلوب الآخرين، ولذلك اجعل شعارك دوما، أن تكون ممن اختصهم الله – عز وجل - بقضاء حوائج الناس، فتوصيلة بسيطة لأحد الأشخاص بسيارتك الخاصة، أو قيامك بإنجاز عمل ما له يقع بدائرة اهتماماتك أو عملك يساعدك بسهولة ويسر، أن تصل إلى إقناعه ببعض المعاني الدعوية أو الإسلامية التي تريد إيصالها إليه.



لا تترك مناسبة دون أن تقوم باستغلالها لتوصيل أحد المعاني الدعوية، ففي العزاء احرص على إظهار تعاطفك مع الآخرين، حتى لو لم تكن صلتك بهم قوية، واحرص أيضا على أن تتواصل معهم بعد ذلك، وأن تعرض عليهم تقديم العون والمساعدة لهم، وفي الفرح كن بجوارهم وافرح لفرحهم؛ وهو ما يضمن لك أن تمارس العمل الدعوي من خلال مواقف حياتك اليومية في ظل انشغالاتك الحياتية التي تستغرق جزءا كبيرا من وقتك.








التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 20 - 10 - 12 الساعة 12:40 AM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 7 )
مهجة الروح
قلب جديد
رقم العضوية : 2213
تاريخ التسجيل : Jan 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : حمص
عدد المشاركات : 11 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : مهجة الروح is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي ادع إلى سبيل ربك

كُتب : [ 25 - 01 - 09 - 01:52 PM ]



قال الله تعالى:" ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) " النحل.

على هذه الأسس يرسي القرآن الكريم قواعد الدعوة ومبادئها،ويعين وسائلها وطرائقها،ويرسم المنهج للرسول الكريم،وللدعاة من بعده بدينه القويم.
فلننظر في دستور الدعوة الذي شرعه الله في هذا القرآن:
إن الدعوة تكون إلى سبيل الله ، لا لشخص الداعي ولا لقومه ،فليس للداعي من دعوته إلا أن يؤدي واجبه لله،لا فضل له يتحدث به لا على الدعوة ولا على من يهتدي به وأجره بعد ذلك على الله.




ويبين لنا الباري في هذه الآية أن الدعوة تكون بالحكمة ،وقد أطلق الله لفظ الحكمة ،فلم يقيدها بوصف لأنها كلها حسن ،ووصف الحسن لها ذاتي .أما الموعظة والجدال فقد قيدهما بالحسن ،لأنه ليس كل موعظة وجدال يكونان حسنا.
فالحكمة هي :هبة من الله لمن شاء من عباده.بقوله: " يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) " البقرة.
وهي كما وصفها الإمام ابن القيم:فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي.
والحكمة ثلاثة أركان هي:1ـ العلم،2ـ الحلم،3ـ الأناة، واضدادها ومعاول هدمها الجهل والطيش والعجلة ،فلا حكمة لهؤلاء.
فعليه الدعوة بالحكمة ،والنظر في أحوال المخاطبين وظروفهم ،والقدر الذي يبنيه لهم قي كل مرة ،حتى لا يثقل ويشق عليهم بالتكاليف قبل استعداد النفوس لها،والطريقة التي يخاطبهم بها،فيتجاوز في ذلك الحكمة في هذا كله وفي سواه.
والجميل فيه أن يقتدي بأمر الحبيب المصطفى :في قول حبيبة الحبيب السيدة عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم :"أمرنا رسول الله أن ننزل الناس منازلهم"

الراوي: عائشة المحدث: العراقي - المصدر: التقييد والإيضاح - الصفحة أو الرقم: 328
خلاصة حكم المحدث: صحيح.

ومن الحكمة أن نتعلم من مشهد عملي ودرس واقعي من معلم الناس الحكمة سيدنا وقرة أعيننا محمد عليه الصلاة والسلام :
ففي الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود والنَسائي وابن ماجة من طرق عن أبي هريرة قال: (قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي :دعوه وهريقوعلى بوله سجلا من ماء ـ أو ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)


الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 220
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]




فلم يشتمه أو يقتله أو......هذا هو حبيبنا وحبيب الله
وعليه أيضا التعامل بالموعظة الحسنة التي تدخل إلى القلوب برفق وتتعمق المشاعر بلطف،لا بالزجر والتأنيب من غير موجب
ولا بفضح الأخطاء التي قد تقع عن جهل أو حسن نية ،فإن الرفق في الموعظة كثيرا ما يهدي القلوب الشاردة ويؤلف القلوب النافرة ويأتي بخير من الزجر والتأنيب .
وعليه أيضا الجدل بالتي هي أحسن، بلا تحامل على المخالف أو تقبيح،حتى يطمئن إلى الداعي ويشعر أن ليس هدفه هو الغلبة في الجدل ،ولكن الإقناع والوصول إلى الحق ،فالنفس البشرية لها كبرياؤها وعنادها وهي لا تنزل عن الرأي التي تدافع عنه إلا بالرفق ،حتى لا تشعر بالهزيمة،وسرعان ما تختلط على النفس قيمة الرأي وقيمتها هي عند الناس،فتعتبر التنازل عن الرأي تنازلا عن هيبتها واحترامها وكيانها
والجدل بالحسنى هو الذي يقلل من هذه الكبرياء الحساسة ،ويشعر المجادل أن ذاته مصونة وقيمته كريمة ،وأن الداعي لا يقصد إلا كشف الحقيقة في ذاتها والاهتداء إليها ،في سبيل الله،لا في سبيل ذاته ونصرة رأيه وهزيمة الرأي الآخر!
وعليه أن يتحلى إلى جانب ذلك بالرحمة فالناس بحاجة إلى كنف رحيم ،وإلى بشاشة سمحة وإلى ود يسعهم وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ولو كان فظا غليظ القلب ما تألفت حوله القلوب ولا تجمعت حوله النفوس .




ودعوني أسوق هنا مشهد كريم لقرة عيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم تتألق فيه الرحمة تألق الشمس في ضحاها!!
أن شاب تجري حرارة الشباب في عروقه جاء النبي عليه الصلاة والسلام ليسأله شيئا!!
فهل برأيكم جاء ليسأله مالا؟
أو هل جاء ليسأله أن يدعو الله له ؟
أو هل جاء ليستأذنه في الجهاد في سبيل الله؟
كلا...وإنما جاء ليستأذن رسول الله في الزنا...أجل في الزنا!!!!
فلننظر معا كيف كان الرحمة ا لمهداة والنعمة المسداة مع هذا الشاب الجريء !!
هل سبه ؟هل قتله ؟هل زجره ونهره؟؟
لا والله ..فلنرى ماذا قال نهر الرحمة وينبوع الحنان ومعين الرفق واللين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام؟؟
هاهو الإمام أحمدـ رحمه الله ـ يروي لنا الحديث في مسنده عن أبي امامة فيقول :"إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال ائذن لي بالزنا ..فأ قبل القوم عليه فزجروه ..قالوا مه مه .
فقال :"اد نه "
فدنا منه قريبا فجلس.قال عليه الصلاة والسلام :"أتحبه لأمك ؟"
قال :لاوالله جعلني الله فداءك .
قال الحبيب عليه الصلاة والسلام :"ولا الناس يحبونه لأمهاتهم "
قال صلى الله عليه وسلم:"أفتحبه لابنتك؟"
قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك.
قال حبيب الله عليه الصلاة والسلام :"ولا الناس يحبونه لبناتهم".
قال قرة العين صلى الله عليه وسلم:"أفتحبه لأختك ؟".
قال: لا والله جعلني الله فداؤك.
قال عليه الصلاة والسلام :"ولا الناس يحبونه لأخواتهم ".
قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :"أفتحبه لعمتك ؟".
قال :لا والله جعلني الله فداءك.
قال صلى الله عليه وسلم:"ولا الناس يحبونه لعماتهم".
قال عليه الصلاة والسلام :"أفتحبه لخالتك ؟".
قال :لا والله جعلني الله فداءك .
قال النبي صلى الله عليه وسلم :"ولا الناس يحبونه لخالاتهم".
قال فوضع النبي عليه الصلاة والسلام يده عليه وقال :"اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه "
فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء"

الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1/712
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.


ولكن مهما أظهر الداعية من حكمة وموعظة ورحمة ولم يتوج بتاج التواضع ستنصرف من حوله القلوب
لأن النفس البشرية تنفر من الكبر والمتكبرين
فأحسن اخلاق الفتى واتمها تواضعه للناس وهو الرفيع
_ولكي يطامن الداعية من حماسته واندفاعه يشير النص القراّني إلى أن الله هو الأعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين
هذا هو منهج الدعوة ودستورها مادام الأمر في دائرة الدعوة باللسان والجدل بالحجة ،
فأما إذا انتهكت حرمة من حرمات الله ووقع الإعتداء على أهل الدعوة فإن الموقف يتغير
فالإعتداء عمل مادي يدفع بمثله إعزازا لكرامة الحق ، ودفعا لغلبة الباطل على ألاّ يتجاوز الرد على الإعتداء حدوده إلى التمثيل والتفظيع .
فالإسلام دين العدل والإعتدال ودين السلم والمسالمة .
إنما يدفع عن نفسه وأهله البغي ولا يبغي " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ۖ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126)" النحل.




وليس ذلك بعيدا عن دستور الدعوة فهو جزء منه فالدفاع عن الدعوة في حدود القصد والعدل يحفظ لها كرامتها وعزتها
فلا تهون في نفوس الناس ، والدعوة المهينة لا يعتنقها أحد ولا يثق إنها دعوة الله ، فالله لا يترك دعوته مهينة لا تدفع عن نفسها والمؤمنون بالله لا يقبلون الضيم وهم دعاة لله والعزة لله جميعا
ثم أنهم أمناء على إقامة الحق في هذه الأرض وتحقيق العدل بين الناس وقيادة البشرية إلى الطريق القويم ،
وكيف ينهضون بهذا كله وهم يعاقبون ولا يعاقبون ويعتدى عليهم فلا يردون ؟!
ومع تقرير قاعدة القصاص بالمثل فإن القراّن الكريم يدعو إلى العفو والصبر . حين يكون المسلمون قادرين على دفع الشر ووقف العدوان ، في الحالات التي قد يكون العفو فيها والصبر أعمق أثرا وأكثر فائدة للدعوة.
فأشخاصهم لا وزن لها إذا كانت مصلحة الدعوة تؤثر العفو والصبر . فإما إذا كان العفو والصبر يهينان دعوة الله ويرخصانها فالقاعدة الأولى أولى .
ولأن الصبر يحتاج إلى مقاومة للإنفعال ، وضبط للعواطف وكبت للفطرة فإن القراّن يصله بالله ويزين عقباه
" وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ " النحل 126,127.
فهو الذي يعين على الصبر وضبط النفس، والإتجاه إليه هو الذي يخفف من الرغبة الفطرية في رد الإعتداء بمثله والقصاص له بقدره
ويوصي القراّن الكريم الرسول عليه الصلاة والسلام وهي وصية لكل داعية من بعده ألا يأخذه الحزن إذا رأى الناس لا يهتدون
فإنما عليه واجبه يؤديه والهدى والضلال بيد الله ، وفق سنته في فطرة النفوس واستعداداتها ومجاهدتها للهدى أو الضلال .
وألا يضيق صدره بمكرهم فإنما هو داعية لله فالله حافظه من المكر والمكيد ، لا يدعه للماكرين والكائدين وهو مخلص في دعوته لا يبتغي من ورائها شيئا لنفسه .
ولقد يقع به الأذى لإمتحان صبره ، ويبطىء عليه النصر لإبتلاء ثقته بربه ، ولكن العاقبة مظنونة ومعروفة .
" إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) " النحل. ومن كان الله معه فلا عليه ممن يكيدون وممن يمكرون .
هذا هو دستور الدعوة إلى الله كما رسمه الله والنصر مرهون بإتباعه كما وعد الله ومن أصدق من الله قيلا.






التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 20 - 10 - 12 الساعة 12:41 AM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 8 )
داعية صابرة
قلب طموح
رقم العضوية : 2256
تاريخ التسجيل : Jan 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,609 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1350
قوة الترشيح : داعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud of
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
مهم ثلاثون وقفة في فن الدعوة

كُتب : [ 15 - 02 - 09 - 12:30 AM ]





ثلاثون وقفة في فن الدعوة

للشيخ عائض القرني :::::

المقدمة


إن الحمد لله ، نحمده ونستغفره ، ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد :
فإن الدعوة فن يجيده الدعاة الصادقون ، كفن البناء للبناة المهرة ، وفن الصناعة للصناعة الحذاق ، وكان لزاما على الدعاة أن يحملوا هموم الدعوة ، ويجيدوا إيصالها للناس ، لأنهم ورثة محمد صلى الله عليه وسلم .
ولابد للدعاة أن يدرسوا الدعوة ، لوازمها ، ونتائجها ، وأساليبها ، وما يجد في الدعوة ، وكان لزاما عليهم أن يتقوا الله في الميثاق الذي حملوه من معلم الخير صلى الله عليه وسلم النبي صلي الله عليه وسلم فإنهم ورثة الأنبياء والرسل ، وهم أهل الأمانة الملقاة على عواتقهم
فإذا علم ذلك فإن أي خطأ يرتكبه الداعية فإن ذلك سيؤثر في الأمة ، وسيكون الدعاة هم المسئولون بالدرجة الأولى عما يحدث من خطأ أو يرتكب من فشل ؛ بسبب أنهم هم رواد السفينة التي إذا قادوها إلى بر الأمان نجت بإذن الله .
لذا فإن على الدعاة آدابا لابد أن يتحلوا بها حتى يكونوا رسل هداية ، ومشاعل حق وخير ، يؤدون الرسالة كما أرادها الله .





1ـ الإخلاص في الدعوة :

إن الإخلاص في العمل هو أساس النجاح فيه ، لذا فإن على الدعاة الإخلاص في دعوتهم ، وأن يقصدوا ربهم في عملهم ، وألا يتطلعوا إلى مكاسب دنيوية زائلة إلى حطام فان ، ولسان الواحد منهم يقول : ( مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ)(الفرقان: 57) . (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ)(سـبأ: 47).فلا يطلب الداعي منصبا ، ولا مكانا ، ولا منزلة ، ولا شهرة ، بل يريد بعمله وجه الواحد الأحد .

(( خذ كل دنياكم ، واتركوا فؤادي حرا طليقا غريبا ، فإني أعظمكم ثروة ، وإن خلتموني وحيدا سليبا )) .



2ـ تحديد الهدف :

يجب أن يكون هدف الداعية واضحا أمامه ، وهو إقامة الدين وهيمنة الصلاح ، وإنهاء أو تقليص الفساد في العالم ( أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)(هود: 88) .

3ـ التحلي بصفات المجاهدين :

الداعية كالمجاهد في سبيل الله ، فكما أن ذاك على ثغر من الثغور ، فهذا على ثغر من الثغور ، وكما أن المجاهد يقاتل في سبيل أعداء الله ، فهذا يقاتل أعداء الله من الذين يريدون تسيير الشهوات والشبهات ، ، وإغواء الجيل ، وانحطاط الأمة ، وإيقاعها في حماة الرذيلة . ( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً)(النساء: 27) .
فيجب على الداعية التحلي بما يتحلى به المجاهد ، وأن يصابر الأعداء فيضرب الرقاب . ( حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا )(محمد: 4) .

4ـ طلب العلم النافع :

يلزم الداعية أن يطلب العلم النافع الموروث عن معلم الخير صلى الله عليه وسلم ، ليدعو على بصيرة ؛ فإن الله قال في محكم تنزيله : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108).
قال مجاهد (( البصيرة : أي العلم )) ، وقال غيره : (( البصيرة : أي الحكمة )) .. وقال آخر : (( البصيرة : التوحيد )) .
والحقيقة أن المعاني الثلاثة متداخلة ، ولابد للداعي أن يكون موحد للواحد الأحد ، لا يخاف إلا من الله ، ولا يرجو إلا الله ، ولا يرهب إلا الله ، ولا يكون أحد أشد حبا له من الله ـ عز وجل .
ولابد أن يكون ذا علم نافع ، وهو علم قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليدعو الناس على بصيرة ، فيحفظ كتاب الله أو ما تيسير من كتاب الله ـ عز وجل ـ ويعنى بالأحاديث عناية فائقة فيخرجها ، ويصح المصحح منها ، ويضعف الضعيف حتى يثق الناس بعلمه النبي صلي الله عليه وسلم ويعلم الناس أن يحترم أفكارهم ، وأن يحترم حضورهم ، فيجب أن الجمهور بأن يحضر لهم علما نافعا ، جديد بناء ، مرسوما على منهج أهل السنة والجماعة .
كذلك علي الداعية أن يكون حريصاً علي أوقاته في حله وترحاله، في إقامته وسفره، في مجالسه، فيناقش المسائل النبي صلي الله عليه وسلم ويبحث مع طلبة العلم، ويحترم الكبير، ويستفيد من ذوي العلم، ومن ذوي التجربة والعقل.
إذا فعل ذلك سدد الله سهامه، ونفع بكلامه، وأقام حجته، وأقام برهانه.






5- ألا يعيش المثاليات:

ومما ينبغي علي الداعية ألا يعيش المثاليات، وأن يعلم أنه مقصر، وان الناس مقصرون، قال سبحانه وتعالي:(( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ )(النور: الآية21) . فهو الكامل سبحانه وتعاليـ وحده، والنقص لنا، ذهب الله بالكمال، وأبقي كل نقص لذلك الإنسان، فما دام أن الإنسان خلق من نقص فعلي الداعية أن يتعامل معه علي هذا الاعتبار سواء كانوا رجالاً أو شباباً أو نساء، قال سبحانه وتعالي: ( إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ)(لنجم: الآية32).
فما دام الله قد أنشأكم من الأرض ، من الطين، من التراب، فأنتم ناقصون لا محالة، ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يتعامل مع الناس علي أنهم ناقصون، وعلي أنهم مقصرون، يري المقصر منهم فيعينه ويساعده ويشجعه، ويأخذ بيده إلي الطريق.
والداعية الذي يعيش المثاليات لا يصلح للناس، فإنه يتصور في الخيال أن الناس ملائكة، الخلاف بينهم وبين الملائكة الأكل والشرب!!وهذا خطأ ، خاصة في مثل القرن الخامس عشر الذي لا يوجد فيه محمد صلي الله عليه وسلم ولا الصحابة الأخيار ، وقل أهل العلم، وكثرت الشبهات، وانحدرت علينا البدع من كل مكان ، وأغرقنا بالشبهات، ،وحاربتنا وسائل مدروسة، درست في مجالس عالمية وراءها الصهيونية العالمية وأذنابها!!
فحق علي العالم، وحق علي الداعية أن يتعامل مع هذا الجيل ويتوقع منه الخطأ، ويعلم أن الإنسان سوف يحيد عن الطريق؛ فلا يعيش المثاليات .






6- عدم اليأس من رحمة الله:

يجب علي الداعية ألا يغضب إن طرح عليه شباب مشكلة، وأنه وقع في معصية، فقد أتي الرسول صلي الله عليه وسلم برجل شرب الخمر وهو من الصحابة أكثر من خمسين مرة!!
ثبت هذا في الصحيح، فلما أتي به ليقام عليه الحد، فقال رجل من القوم : اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تلعنوه ، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله ) .
الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6780
خلاصة حكم المحدث: [صحيح].

فما احسن الحكمة، وما أعظم التوجيه!!
لذلك نقول دائماً: لا تيأس من الناس مهما بدرت منهم المعاصي والمخالفات والأخطاء، واعتبر أنهم أمل هذه الأمة، وأنهم في يوم من الأيام سوف تفتح لهم أبواب التوبة، وسوف تراهم صادقين مخلصين، تائبين متوضئين.
وينبغي علي الداعية ألا ييأس من استجابة الناس، بل عليه أن يصبر ويثابر، ويسأل الله لهم الهداية في السجود، ولا يستعجل عليهم، فإن رسولنا صلي الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاثة عشرة سنة يدعو إلي (( لا إله إلا الله))، فلم ييأس مع كثرة الإيذاء!! ومع كثرة السب!! ومع كثرة الشتم!! واعلم أن ما يتعرض له من صعوبات لا يقارن بما تعرض له النبي صلي الله عليه وسلم ، مع ذلك صبر وتحمل كل ذلك ولم يغضب، حتى أتاه ملك الجبال! فقال له: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثتي ربك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال له رسول صلي الله عليه وسلم : ((بل أرجو أن يخرج الله من اصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئاً))
الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1795
خلاصة حكم المحدث: صحيح.





فأخرج الله من أصلاب الكفرة القادة ، فمن صلب الوليد بن المغيرة: خالد بن الوليد، ومن صلب أبي جهل: عكرمة بن أبي جهل.
فما أحسن الطريقة، وما أحسن ألا يياس الداعية؛ وأن يعلم أن العاصي قد يتحول بعد عصيانه إلي إمام مسجد! أو إلي خطيب ! أو إلي عالم!
من الذي ما أساء قط؟! ومن له الحسنى فقط؟!
ومن ذا الذي تـرضي سجــاياه كلهـــا
كفي المرء نبلاً أن تعد معايبه!
تــريد مهـذبــاً لا عيــــب فيه
وهــل عود يفوح بلا دخـان؟!
هذا لا يصلح علي منهج الكتاب والسنة.
فلا تقنط من رحمة الله فإن رحمة الله وسعت كل شي، وهو الرحمن الرحيم، الذي يقول في الحديث القدسي الذي رواه أحمد والترمزي بسند حسن : (( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة))
الراوي: أنس المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/383
خلاصة حكم المحدث: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما].
.




وعلي الداعية ألا ييأس من المدعوين بسبب معاصيهم وإنما عليه أن يعايش الجميع، الكبير والصغير، الصالح والطالح، المطيع والعاصى ، ولتعلم أن هذا العاصي قد يكون في يوم الأيام من رجال الدعوة ، وقد يكون من أولياء الله ، فلا تيأس، وعليك أن تتدرج معه، وأن تأخذ بيده رويداً رويداً، وألا تجابهه، وألا تقاطعه.
فلا ييأس الإنسان من دعوة الناس إلي سبيل الله سبحانه وتعالي، وليعلم أنهم في مرحلة من المراحل سوف يهتدون وسوف يعودون إلي الله سبحانه وتعالي.
فلا تقنط شارب الخمر من توبته إلي الله، ولا تقنط السارق ولا الزاني، ولا القاتل ، بل حبببهم إلي الهداية، وقل لهم هناك رب رحيم، يقول في محكم التنزيل: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:135) .
قال علي رضي الله عنه وأرضاه: (( الحكم من لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يورطهم في معصية الله)).
ومن آداب الداعية كذلك ألا يهون علي الناس المعاصي ، بل يخوفهم من الواحد الأحد، فيكون في دعوته وسطاً بين الخوف والرجاء، فإن بعض الدعاة قد يتساهل مع بعض الناس في المعاصي! كلما ارتكبت كبيرة قال: (( سهلة))! وكلما أتى بأخطاء قال: (( أمرها بسيط))!
أفلا يعلم أن هناك رباً يغضب إذا انتهكت حدوده؟! وأن هناك سلطاناً عظيماً علي العرش استوي، لا يرضى أن تنتهك محارمه، وقد صح في الحديث الصحيح أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال: (( تعجبون من غيرة سعد ، والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني .. الحديث))
الراوي: المغيرة بن شعبة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7416
خلاصة حكم المحدث: [صحيح].




.
وقد ورد من صفاته ـ سبحانه وتعالي ـ كما في الصحيح من حديث ابن مسعود : (( ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته ))
الراوي:عائشة المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم:
خلاصة حكم المحدث: صحيح 3/98.

7- عدم الهجوم علي الأشخاص بأسمائهم:

من مواصفات الداعية ألا يهاجم الأشخاص بأسمائهم، فلا ينبذهم علي المنابر بأسمائهم أمام الناس، بل يفعل كما فعل الرسول صلي الله عليه وسلم ويقول : (( ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا))
الراوي:عائشة المحدث: العراقي - المصدر: تخريج الإحياء - الصفحة أو الرقم: 3/179
خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح.


فيعرف صاحب الخطأ خطأه ولكن لا يشهر به.
أما إن كان هناك رجل جاهر الله بكتاباته أو بانحرافه أو بأدبه أو ببدعته، أو بدعوته إلي المجون ن فهذا لا باس أن يشهر به عند أهل العلم، حتى يبين خطره، فقد شهر أهل العلم بالجهم بن صفوان، وقال ابن المبارك في الجهم: هذا المجرم الذي قاد الأمة إلي الهاوي، وابتدع بدعة في الدين قال: عجبت لدجال دعا الناس إلي النار. واشتق اسمه من جهنم، وشهروا كذلك بالجعد بن درهم، وكتبوا أسماءهم في كتب الحديث، وحذروا الناس منهم في المجالس العامة والخاصة، فمثل هؤلاء يشهر بهم، أما الذين يتكتم علي أسمائهم فهم أناس أرادوا الخير فأخطأوا ، وأناس زلت بهم أقدامهم، وأناس أساءوا في مرحلة من المراحل، فهؤلاء لا تحاول أن تظهر أسماءهم في قائمة سوداء فقد يغريهم هذا إلي التمادي في الخطأ، وقد تأخذهم العزة بالإثم!

8- الداعية لا يزكي نفسه عند الناس:

علي الداعية ألا يزكي نفسه عند الناس، بل يعرف أنه مقصر مهما فعل ، ويحمد ربه سبحانه وتعالي أن جعله متحدثاً إلي الناس ، مبلغاً عن رسوله صلي الله عليه وسلم ، فيشكر الله علي هذه النعمة، فإن الله قال لرسوله صلي الله عليه وسلم : ( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ )(النور: الآية21).
وقال له في آخر المطاف بعد أن أدى الرسالة كاملة: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً) (النصر:1-3)).


*قال أهل العلم: أمره أن يستغفر الله.

فلا يأتي الداعية فيزكي نفسه، ويقول : أنا آمركم دائماً وتصونني! وأنهاكم ولا تمتثلوا نهيي! وأنا دائماً ألاحظ عليكم.. وأنا دائماً أري، وأنا دائماً أيقول، أو أنا دائماً أحدث نفسي إلي متي تعصي هذه الأمة ربها ؟!
فيخرج نفسه من اللوم والعقاب ، وكأنه برئ!! فهاذ خطأ. بل يجعل الذنب واحداً ، والتقصير واحداً ، فيقول لهم: وقعنا كلنا في هذه المسألة، وأخطانا كلنا، والواجب علينا كلنا ، حتى لا يخرج نفسه من اللوم والعتاب ، فما نحن إلا أسرة واحدة، فربما يكون من الجالسين من هو أزكي من الداعية، ون هو أحب إلي الله، وأقرب إليه منه.



أكمل باذن الله







التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 20 - 10 - 12 الساعة 12:42 AM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 9 )
داعية صابرة
قلب طموح
رقم العضوية : 2256
تاريخ التسجيل : Jan 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,609 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1350
قوة الترشيح : داعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud of
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
مهم رد: ثلاثون وقفة في فن الدعوة

كُتب : [ 15 - 02 - 09 - 12:36 AM ]



للشيخ عائض القرني ::




تابع ثلاثون وقفة في فن الدعوة








8- الداعية لا يزكي نفسه عند الناس:


علي الداعية ألا يزكي نفسه عند الناس، بل يعرف أنه مقصر مهما فعل ، ويحمد ربه سبحانه وتعالي أن جعله متحدثاً إلي الناس ، مبلغاً عن رسوله صلي الله عليه وسلم ، فيشكر الله علي هذه النعمة، فإن الله قال لرسوله صلي الله عليه وسلم : ( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ )(النور: الآية21). وقال له في آخر المطاف بعد أن أدى الرسالة كاملة: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً) (النصر:1-3)).


*قال أهل العلم: أمره أن يستغفر الله.


فلا يأتي الداعية فيزكي نفسه، ويقول : أنا آمركم دائماً وتصونني! وأنهاكم ولا تمتثلوا نهيي! وأنا دائماً ألاحظ عليكم.. وأنا دائماً أري، وأنا دائماً أيقول، أو أنا دائماً أحدث نفسي إلي متي تعصي هذه الأمة ربها ؟!
فيخرج نفسه من اللوم والعقاب ، وكأنه برئ!! فهاذ خطأ. بل يجعل الذنب واحداً ، والتقصير واحداً ، فيقول لهم: وقعنا كلنا في هذه المسألة، وأخطانا كلنا، والواجب علينا كلنا ، حتى لا يخرج نفسه من اللوم والعتاب ، فما نحن إلا أسرة واحدة، فربما يكون من الجالسين من هو أزكي من الداعية، ون هو أحب إلي الله، وأقرب إليه منه.






9- عدم الإحباط من كثرة الفساد والمفسدين:


فينبغي ألا يصاب الداعية بالإحباط، وألا يصاب بخيبة أمل، وهو يري الألوف تتجه إلي اللهو ، وإلي اللغو، والقلة القليلة تتجه غلي الدروس والمحاضرات، فهذه سنة الله في خلقه: (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً)(الأحزاب: الآية62) .
فإن الله ذكر في محكم تنزيله أن أهل المعصية أكثر، وأن الضلال أكثر، وأن المفسدين في الأرض أكثر، فقال : ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)(سـبأ: الآية13)
وقال: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)(الأنعام: الآية116)
وقال سبحانه وتعالي: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) (يوسف:103)
وقال : (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)(يونس: الآية99)
وقال: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) (الغاشية:22)
( لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ)(الأنعام: الآية66)
( إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغ)(الشورى: الآية48).
فنحن لا نملك سوطاً ولا عصي، ولا عذاباً ولا حبساً، إنما نملك حباً ودعوة وبسمة نقود الناس بها غلي جنة عرضها السموات والأرض ، فإن استجابوا حمدنا الله، وإن لم يستجيبوا ورفضوا أوكلنا أمرهم لله الذي يحاسبهم ـ سبحانه وتعالي.



قال بعض العلماء: (( الكفار في الأرض اكثر من المسلمين ، وأهل البدعة أكثر من أهل السنة، والمخلصون من أهل السنة اقل من غير المخلصين)).
ومن صفات الداعية أيضاً أنه يعيش واقع الناس ويقرأ حياتهم ويتعرف علي أخبارهم، وقال ـ سبحانه وتعالي ـ لرسوله صلي الله عليه وسلم : (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) (الأنعام:55) .
ومن حكمة الله ـ سبحانه وتعالي ـ أنه أحيا رسوله أربعين سنة في مكة، عاش في شعاب مكة، وفي أودية مكة، عرف مساربها ومداخلها، عرف الأطروحات التي وقعت في مكة، وعرف بيوت أهل مكة، واعترض الكفار. وقالوا: ( لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَك)(الأنعام: الآية8).






فالله ـ سبحانه وتعالي ـ ذكر أنه لابد أن يكون بشراً ، يعيش آمال الناس، ويعيش هموم الناس ومشكلاتهم، ويعرف احتياجاتهم.

فحق علي الداعية أن يقرأ واقعه، ويستفيد من مجتمعه، وأن يعرف ماذا يدور في البلد؟ وماذا يقال؟ وما هي القضايا المطروحة؟ ويتعرف حتى علي الباعة، وعلي أصناف التجار، وعلي الفلاحين، وعلي طبقات الناس، وأن يلوح بطرفه في الأماكن ، وفي مجامع الناس، وفي الأسواق ، وفي المحلات، وفي الجامعات، وفي الأندية، حتى يكون صاحب خلفية قوية، يتكلم عن واقع يعرفه.
لذا جعل أهل العلم من لوازم الداعية إذا أتي إلي بلد أن يقرأ تاريخ هذا البلد، وكان بعض العلماء إذا سافروا إلي الخارج يأخذون مذكرات عن البلد، وعن تاريخه، وعن جغرافيته، وعن متنزهاته، ويتعرفون علي طبيعة أهله، وكيف يعيشون وماذا يحبون، وماذا يكرهون؟! ويتعرفون علي كيفية التربية في هذا البلد. حتى يتكلموا عن بصيرة.


10- عدم المزايدة علي كتاب الله:


فإن بعض الوعاظ والدعاة يحملهم الإشفاق والغيرة علي الدين علي أن يزيدوا عليه ما ليس فيه، فتجدهم إذا تكلموا عن معصية جعلوا عقابها أكثر مما جعله الله ـ عز وجل ـ حتى إن من يريد أن ينهي عن الدخان وعن شربه يقول مثلاً : (( يا عباد الله، إن من شرب الدخان حرم الله عليه الجنة، وكان جزاؤه جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً))!!
هذا خطأ، لأن هناك موازين في الشريعة.. هناك شرك يخرج عن الملة. وهناك كبائر، وهناك صغائر، وهناك مباحات. قد جعل الله لكل شئ قدراً.
فوضع الندي في موضع السيف بالعلا
مضر كوضع السف في موضع الندي
فعلي الداعي ألا يهول علي الناس في جانب العقاب، كما عليه ألا يهول عليهم في جانب الحسنات كأن يستشهد بالحديث ـ وهو ضعيف ـ الذي يقول: (( صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بلا سواك)). وحديث ـ وهو باطل ـ : (( من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله بني الله له سبعين قصراً في الجنة، في كل قصر سبعون حورية ، علي كل حورية سبعون وصيفاً، ويبقي سبعين من صلاة العصر إلي صلاة المغرب…))!
فالتهويل ليس بصحيح، بل يكون الإنسان متوناً في عباراته، يعرف أنه يوقع عن رب العالمين، وينقل عن معلم الخير صلي الله عليه وسلم.







11- عدم الاستدلال بالأحاديث الموضوعة:


علي الداعية ألا يستدل بحديث موضوع إلا علي سبيل البيان، ويعلم أن السنة ممحصة ومنقاة، وأنها معروضة ولذلك لما أوتي بالمصلوب ـ هذا المجرم الذي وضع أربعة آلاف حديث علي محمد صلي الله عليه وسلم كذباً وزوراً ـ إلي هارون الرشيد ليقتله، فسل هارون الرشيد السيف، قال هذا المجرم اقتلني أو لا تقتلني، والله لقد وضعت علي أمة محمد أربعة آلاف حديث!!
فقال هارون الرشيد :(( ما عليك يا عدو الله يتصدى لها الجهابذة يزيفونها، ويخرجونها كابن المبارك، وأبي إسحاق المزوري)) فما مر ثلاثة أيام إلا نقاها عبد الله بن المبارك وأخرجها، وبين أنها موضوعة جميعا.
فالأحاديث الموضوعة ـ ولله الحمد ـ مبينة ، ونحذر الدعاة من أن يذكروا للناس حديثاً موضوعاً ، ولو قالوا إنه في مصلحة الدعوة إلي الله، فالمصلحة كل المصلحة فيما ورد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم صحيحاً، لا في الأحاديث الباطلة كحديث علقمة وما واجه مع أمه، وحديث ثعلبة والزكاة، وكأحاديث أخر بواطل، لا يصح الاستشهاد بها؛ لأن ضررها علي الأمة عظيم، وأثرها علي الأمة سقيم، لكن يجوز للداعية أن يبين للناس في محاضرة أو درس أو خطبة الأحاديث الموضوعة حتى يتعرف الناس عليها.
أما الأحاديث الضعيفة فلها شروط ثلاثة للاستدلال بها:
الشرط الأول: ألا يكون ضعيفاً شديد الضعف.
الشرط الثاني: أن تكون القواعد الكلية في الشريعة تسانده وتؤيده.
الشرط الثالث: ألا يكون في الأحكام بل يكون في فضائل الأعمال.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عن الإمام احمد أنه قال : (( إذا أتي الحلال والحرام تشددنا، وإذا أتت الفضائل تساهلنا)) وهذا كلام جيد ، ولو أنه غير مجمع عليه.


12- عدم القدح في الهيئات والمؤسسات والجمعيات والجماعات باسمائها:


وما يجب علي الداعية إلا يقدح في الهيئات ولا المؤسسات بذكر أسمائها، وكذلك الجمعيات والجماعات وغيرها.. لكن عليه أن يبين المنهج الحق، ويبين الباطل، فيعرف صاحب الحق أنه محق، ويعرف صاحب الباطل أنه مخطئ، لأنه إذا تعرض للشعوب جملة، أو للقبائل بأسمائهم أو للجمعيات، أو للمؤسسات، أو للشركات، أتي الآلاف من هؤلاء فنفروا منه، وما استجابوا له.. وتركوا دعوته، وهذا خطأ.
وفي الأدب المفرد مما يروي عنه صلي الله عليه وسلم : (( أن من أفري الفرى أن يهجو الشاعر القبيلة بأسرها))، وهذا خطأ ، فإن من يقول قبيلة كذا كلهم فسدة وفسقة مخطئ! لأنه ما صدق في ذلك فالتعميم عرضة للخطأ.
ولابد أن يكون الداعي لبقاً في اختيار عباراته حتى يكسب القلوب، ولا يثير عليه الشعب، فإن الناس يغضبون لقبائلهم، ويغضبون لشعوبهم، ويغضبون لشركاتهم، ويغضبون لمؤسساتهم، ويغضبون لجمعياتهم.. فليتنبه لهذا، وعليه ألا يظهر بهالة المستعلي علي جمهوره، وعلي أصحابه وعلي أحبابه ، وعلي إخوانه، وعلي المدعوين، كأن يقول ـ مثلاً ـ : أنا قلت ، وفعلت، وكتبت، وراسلت، وغضبت، وألفت! فإن (( أنا)) من الكلمات التي استخدمها إبليس.
يقول ابن القيم رحمه الله: (( وليحذر كل الحذر من طغيان كلمات: أنا، ولي، وعندي، فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتلي بها إبليس وفرعون وقارون،





قال إبليس: ( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)(لأعراف: الآية12)
وقال فرعون: ( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْر)(الزخرف: من الآية51) وقال قارون (َ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي )(القصص: الآية78) .

فاجتنب أنا، واجتنب لي، واجتنب عندي.. ولكن تصلح (( أنا)) في مثل : أنا مقصر، كما اقل شيخ الإسلام ـ رحمه الله :
أنا الفقير إلي رب البريــــات
أنا المسيكين في مجموع حالاتي
مدح أحد الناس ابن تيمه فقال:
أنا المكـــدي وابن المكـــدي
وهكذا كان أبي وجـــدي
فقال: أنا مذنب وأبي مذنب! وجدي مذنب! إلي آدم عليه السلام.
*فواجب علي الداعية أن يظهر دائماً بالتواضع، وأن يلتمس الستر من إخوانه، وأن يبادلهم الشعور، وأن يطلب منهم المشورة والاقتراح، وأن يعلم أن فيهم من هو أعلم منه، وأفصح منه، وأصلح منه.
قال بعض السلف: (( الساكت ينتظر الأجر من الله، والمتكلم ينتظر المقت، فإن المتكلم تخطيء)).


13- أن يجعل الداعية لكل شيء قدراً:


لا ينبغي للداعية أن يعطي المسألة أكبر من حجمها ، فالدين مؤسس، والدين مفروغ منه: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً )(المائدة: الآية3) .
فلا يعطي الداعية المسائل أكبر من حجمها، وكذلك لا يصغر المسائل الكبرى أو يهونها عند الناس.. ومن الأمثلة علي ذلك:
أن بعض الدعاة يعطي مسألة إعفاء اللحية أكبر من حجمها حتى كأنها التوحيد الذي يخلد به الناس أو يدخل الناس به الجنة، ويدخل الناس بحلقها النار ويخلدون فيها! مع العلم أنها من السنن الواجبات، ومن حلقها فقد أرتكب محرماً، لكن لا تأخذ حجماً أكبر من حجمها ، وكذلك مسألة إسبال الثياب، والأكل باليسرى ، وغيرها من المسائل. لا يتركها الداعية أو يقول إنها قشور فيخطئ ، ولا يعطيها اكبر من حجمها، فقد جعل الله لكل شي قدراً.




والحر ميزان ، فعليه أن يفعل كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم ، فقد تكلم عن التوحيد في جل أحاديثه ومجالسه، وأعطي المسائل حجمها حتى لا يصاب الناس بإحباط.
فإن التربية الموجهة أن تصف له المسالة السهلة فتكبرها عنده، وتصغر له المسالة الكبرى.
أحياناً يصغر بعض الناس من مسألة السحر، واستخدام السحر، ويقول هو ذنب، مع العلم أنه عند كثير من أهل العلم مخرج من الملة، وحد الساحر ضربه بالسيف، ومع ذلك تجد بعض الدعاة يصغر من مسألة السحر!
وأحياناً يصغر بعض الدعاة كذلك من شأن الحداثة، والهجوم علي الإسلام في بعض الصحف والمجلات والجرائد، ويقول: هذا ممكن، هذا أمر محتمل، المسألة سهلة ويسيرة!! إلي غير ذلك من الأمور.


14- اللين في الخطاب والشفقة في النصح:


علي الداعية أن يكون ليناً في الخطاب، فقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم لين الكلام بشوش الوجه، وكان صلي الله عليه وسلم متواضعاً محبباً إلي الكبير والصغير، يقف مع العجوز ويقضي غرضهن ويأخذ الطفل ويحمله، ويذهب إلي المريض ويعوده، ويقف مع الفقير، ويتحمل جفاء الإعرابي، ويرحب بالضيف، وكان إذا صافح شخصاً لا يخله يده من يده حتى يكون الذي يصافحه هو الذي يخلع، وكان إذا وقف مع شخص لا يعطيه ظهره حتى ينتهي من حديثه، وكان دائم البسمة في وجوه أصحابه صلي الله عليه وسلم لا يقابل أحد بسوء (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك)(آل عمران: الآية159) فإذا فعل الإنسان ذلك كان أحب إلي الناس ممن يعطيهم الذهب والفضة!
ويرسل الله موسى وهارون عليهما السلام إلي فرعون أطغي الطواغيت، ويأمرهما باللين معه فيقول: (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طـه:44) .
فالقول اللين سحر حلال، قيل لبعض أهل العلم: ما هو السحر الحلال؟ قال: (( تبسمك في وجوه الرجال)). وقال أحدهم يصف الدعاة الأخيار من أمة محمد صلي الله عليه وسلم : (( حنينون، لينون، أيسار بني يسر، تقول لقيت سيدهم مثل النجوم التي يسري بها الساري)).
فأدعو الدعاة إلي لين الخطاب، وألا يظهروا للناس التزمت ولا الغضب ، ولا الفظاظة في الأقوال والأفعال ، ولا يأخذوا الناس أخذ الجبابرة، فإنهم حكماء معلمون أتوا رحمة للناس. (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107) .
فالرسول صلي الله عليه وسلم رحمة، واتباعه رحمة، وتلاميذه رحمة، والدعاة غلي منهج الله رحمة، وعلي الداعية كذلك أن يثني علي أهل الخير، وأن يشاور إخوانه فلا يستبد برأيه. والله ـ سبحانه وتعالي ـ يقول : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)(آل عمران: الآية159)
ويقول: ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)(الشورى: الآية38).

فيشاور طلابه في الفصل، ويشاور إخوانه، ويشاور أهل الخير ممن هم اكبر منه سناً، ويشاور أهل الدين، ولا بأس أن يعرض عليهم حتى المسائل الخاصة كي يثقوا به، ويخلصوا له النصح ، ويكونوا علي قرب منه، ويشاور أهل الحي، وأهل الحارة، فإن الرسول صلي الله عليه وسلم جلب حب الناس بسبب المشاورة، فكان يشاورهم حتى في المسائل العظيمة التي تلم بالأمة ، كنزوله في يوم بدر، ومشاورته لصحابه في الأسري ، ونحو ذلك من الغنائم وأمثالها من القضايا الكبرى.
*فعلي الداعية أن يشاور المجتمع ولا بأس أن يكتب لهم بطاقات، وأن يطلب آراءهم ، وإذا وجد مجموعة منهم يقول: ما رأيكم يا إخوة في كذا، وكذا.. فإن رأي الاثنين أفضل من رأي الواحد، ورأي الثلاثة افضل من رأي الاثنين ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )(آل عمران: الآية159).







التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 20 - 10 - 12 الساعة 12:45 AM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 10 )
داعية صابرة
قلب طموح
رقم العضوية : 2256
تاريخ التسجيل : Jan 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,609 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1350
قوة الترشيح : داعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud ofداعية صابرة has much to be proud of
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
مهم رد: ثلاثون وقفة في فن الدعوة

كُتب : [ 15 - 02 - 09 - 12:53 AM ]





15- حسن التعامل مع الناس وحفظ قدرهم:


فعلي الداعية أن يثني علي أهل الخير، ويشكر من قدم له معروفاً ، فإن الداعية إذا أثني علي أهل الخير عرفوا أنه يعرف قدرهم، وأنه يعرف الجميل، أما أن تترك صاحب الجميل بلا شكر والمخطئ بلا إدانة وبلا تنبيه، فكأنك ما فعلت شيئاً!

لابد أن تقول للمحسن أحسنت، وللمسيء أسأت لكن بأدب ، فكبار السن يحبون منك أن تحتفل بهم، وأن تعرف أن لهم حق سن الشيخوخة، وأنهم سبقوك في الطاعة، وأنهم اسلموا قبلك بسنوات، فتعرف لهم قدرهم.
وكذلك العلماء والقضاة ، وأعيان الناس، وشيوخ القبائل..


16- أن يعلن الدعوة للمصلحة ، ويسر بها للمصلحة:



فعلي الداعية أن يعلن الدعوة للمصلحة، يعلن بها حيث يكون الإعلان طيباً كالمحاضرة العامة، والموعظة العامة في قرية أو بلدة أو في مدينة، ولكنه إذا أتي ينصح شخصاً بعينه فعليه أن يسر الدعوة، فيأخذه علي حده، ويتلطف له في العبارة ، وينصحه بينه وبينه،



17- الإلمام بالقضايا المعاصرة والثقافة الواردة:



علي الداعية أن يكون ملماً ومطلعاً علي الأطروحات المعاصرة والقضايا الحالية، ويتعرف علي الأفكار الواردة، فيقرأ الكتابات الواردة، وليس بصحيح ما قاله بعض الناس حتى من الفضلاء بعدم قراءة كتب الثقافات الواردة! فإن هذا ليس بصحيح ، فلو لم نقرأ هذه الكتب ونطلع علي هذه الثقافات ما عرفنا كيف نعيش؟ وأين نعيش ؟ ولما عرفنا كيف نتعامل مع هؤلاء الناس؟!

بل أري أن علي الدعاة أن يقرءوا الصحف والمجلات، لكن بحيطة وحذر، حتى لا يصل قليلو الثقافة إلي بعض المجلات الخليعة فتفسد عليهم قلوبهم، لكن إن أرادوا أن يطلعوا فليطلعوا بانفراد وتأمل، ليعرفوا أهدافهم ويعالجوا ذلك.
عرفت الشر لا للشــر لكــن لتلافيــه
ومن لا يعرف الشر جدير أن يقع فيه



18- مخاطبة الناس علي قدر عقولهم:



علي الداعية أن يكون حاذقاً ، يخاطب الناس علي قدر عقولهم، فإذا أتي إلي المجتمع القروي تحدث بما يهم أهل القرية من مسائلهم التي يعيشونها ، وإذا أتى إلي طلبة العلم في الجامعة حدثهم علي قدر عقولهم من الثقافة والوعي. وإذا أتي إلي مستوي تعليمي أدني تنزل إليهم في مسائلهم وتباطأ، فإن لكل مسائل.

فلابد من مخاطبة الناس علي قدر عقولهم ، وعلي قدر مواهبهم، وعلي قدر استعدادهم، انظر إلي المصطفي صلي الله عليه وسلم يخاطب معاذ بن جبل بحطاب لا يخاطب به غيره من الإعراب ، فيخاطبه عن العلم، وعن اثر العلم، وعن حفظ الله، وعن حدود الله، ويخاطب الأعراب عن توحيد وأنه يقودهم إلي جنة عرضها السموات والأرض .. ونحو ذلك.









19- ألا يسقط عيوبه علي الآخرين:



مما ينبغي علي الداعية أن يحذر منه ألا ينتقد الآخرين ليرفع من قدر نفسه.(( وهو أسلوب الإسقاط)) كما يسمى هذا في التربية.. أن تسقط غيرك لتظهر أنت، ويفعله بعض الناس من أهل الظهور وحب الشهرة ـ والعياذ بالله من ذلك ـ وأهل الرياء والسمعة، فإنه إذا ذكر له عالم قال فيه كذا وكذا !! وإذا ذكر له داعية ، قال : ما أرضي مسيرة في الدعوة!! وإذا ذكر له كاتب انتقده، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمه: ـ سقاه الله من سلسبيل الجنة ـ : (( بعض الناس كالذباب لا يقع إلا علي الجرح))



فتعرف أن وراء هذه الدعوة شيء ، وأنه يريد بها شيئاً آخر، وهذا دعاء لا يؤجر عليه!

قال ابن المبارك: (( رب مستغفر أذنب في استغفاره، قالوا: كيف؟ قال: يذكر له بعض الصالحين ، فيقول: أستغفر الله، ومعناها أنه ينتقد عليه، فلا يكتب له أجر هذا الاستغفار بل يسجل عليه خطيئة!




20- أن يتمثل القدوة في نفسه:



علي الداعية أن يتمثل القدوة في نفسه، وأن يسدد ويقارب، وأن يعلم أن خطاه، يتضخم! فالخطأ منه كبير! وأن الناس ينظرون إليه.

قد هيــأوك لأمـــــر لو فطنت له
فأربأ بنفسك أن ترعي مع الهمل
فإنه اصبح أمامهم كالمرآة كلما وقعت فيها نقطة سوداء صغيرة كبرت وتضخمت، فليتق الله في هذه الأمة حتى لا يكون سبباً لهلاك كثير من الناس، فإنا رأينا كثيراً من العامة وقعوا في كثير من الخطايا بسبب فتاوى، أو بسبب تصرفات اجتهادية من بعض الفضلاء ربما أوجروا عليها.. أخطئوا خطأ واحداً ، ولكن بسببهم عالم!!







21- التآلف مع الناس:



ينبغي للداعية أن يتآلف مع الناس بالنفع، فيقدم لهم نفعاً، فليست مهمة الداعية فقط أن يلاحقهم بالكلام! أو يلقي عليهم الخطب والمواعظ! لكن يفعل كما فعل رسولنا صلي الله عليه وسلم ، يتآلفهم مرة بالهدية، ومرة بالزيارة ، ولا بأس بالدعوة، فإن رسول الله صلي الله عليه وسلم دعا الناس وآلفهم وأعطاهم وأهدي لهم، بل كان يعطي الواحد منهم مائة ناقة، وكان يأخذ الثياب الجديدة، وكان يعانق الإنسان ويجلسه مكانه، فهذا من التآلف.





22- أن يكون عند الداعية ولاء وبراء نسبي:



ينبغي علي الداعية أن يكون عنده ولا وبراء نسبي، حب وبغض ، علي حسب طاعة الناس، وعلي حسب معصيتهم، لا تحب حباً مطلقاً لمن فيه طاعة، ولا تبغض بغضاً مطلقاً لمن فيه معصية، لكن تحب الإنسان علي قدر طاعته وحبه لله، وتبغضه علي قدر معصيته ومخالفته لله، فقد يجتمع في الشخص الواحد حب وبغض ، تحبه لأنه يحافظ علي صلاة الجماعة، وتبغضه لأنه يغتاب الناس!

تحب شخصاً آخر لأنه يعفي لحيته ، وتبغضه لأنه يسبل ثوبه، فيجتمع في الشخص الواحد حب وطاعة!




23- أن يكون الداعية اجتماعياً:



علي الداعية أن يشارك الناس أحزانهم، ويحل مشكلاتهم، ويزور مرضاهم،فالانقطاع عن الناس ليس بصحيح، فإن الناس إذا شعروا أنك معهم تشاركهم أحزانهم وأتراحم ، تعيش مشكلاتهم، أحبوك ، ولذلك أقترح علي الدعاة أن يحضروا حفلات الزواج، وقد يعتذر الداعي أحياناً عن عدم حضور حفلات الزواج لما عنده من إرهاق ، فلا يعني ذلك أنه لا يحب المشاركة، لكن يحضر الزواج، فيبارك للعريس ، ويبارك لأهل البيت، ويفرح معهم، ويقدم الخدمات، ويرونه متكلماً في صدر المجلس، يرحب بضيوفهم معهم، فيحبونه كثيراً.

وأقترح أن يقدم الدعاة أطروحات لمن أراد أن يتزوج ويقولون له: نريد أن نساعدك وأن نعينك، فماذا تري وماذا تقترح علينا لنقدم لك ما يساعدك علي ذلك؟ وكذلك إذا سمع بموت ميت، أن يذهب إلي أهله ويواسيهم ويسليهم، ويلقي عليهم الموعظة.
كيف يراك الناس تدعوهم يوم الجمعة، ثم لا يرونك في أفراحهم أو في أحزانهم؟!
وكذلك تساهم في حل مشكلاتهم، فالداعية مصلح، وحينئذٍ يكسب ود الناس، كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم فإنه تأخر عن صلاة الظهر مرة كما ورد في البخاري لأنه ذهب إلي بني عمر ابن عوف يحل مشكلاتهم، ويصلح فيما بينهم.
وكان صلي الله عليه وسلم إذا سمع عن مريض، حتى من الإعراب البدو في طرف المدينة، ذهب بأصحابه يزوره!
وهذا من أعظم ما يمكن أن يحبب الداعية في نفوس الناس.




24- مراعاة التدرج في الدعوة:



كذلك فإنه ينبغي علي الداعية أن يتدرج في دعوته، فيبدأ بكبار المسائل قبل صغارها، فلا يقحم المسائل إقحاماً ، فبعض الدعاة يذهبون غلي أماكن في البادية في بعض القرى فيريد أن يصب لهم الإسلام في خطبة جمعة واحدة! وما هكذا تعرض المسائل!

عليك أن تأخذ مسألة واحدة تعرضها عليهم، وتدرسها معهم كمسألة التوحيد ، أو مسألة المحافظة علي الصلوات ، أو مسألة الحجاب ، أما أن تذكر لهم في خطبة واحدة أو في درس واحد مسائل التوحيد، والشرك، والسحر، والحجاب ، والمحافظة علي الصلاة، وحق الجار، فإنهم لا يمكن أن يحفظوا شيئاً.








25- أن ينزل الناس منازلهم:



كذلك ينبغي علي الداعية أن ينزل الناس منازلهم، فلا يجعل الناس سواسية، فالعالم له منزلة، والمعلم له منزلة، والقاضي له منزلة، وهكذا ( قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ )(البقرة: الآية60).

فليس الناس عنده في منزلة واحدة.

وهذا ليس نوعاً من التفريق أو التمييز العنصرين بل هذا من أدب الإسلام. يختلف لقاء هذا عن ذاك ، وتختلف منزلة هذا عن ذاك ، وبعضهم لا يرضي إلا بصدر المجلس، وبعضهم لو عانقته يكون له عناق مختلف، وبعضهم له عناق آخر!
فإنزال الناس منازلهم من الحكمة التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية في تعامله مع الناس، كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم حيث كان ينزل الناس منازلهم،كما جاء في صحيح مسلم ورواه مسنداً أبو داود، وهو صحيح من كلام عائشة.


26- أن يحاسب نفسه وأن ينتهل إلي الله:



علي الداعية ـ أيضاً ـ أن يحاسب نفسه محكماً في ذلك قوله ، فيسمع لقوله إذا قال، ويحاسب نفسه علي عمله! هل هو ينفذ ما يقول أم لا ؟ وهل يطبق ما أمر به أم لا ؟ ثم يسأل ربه العون والسداد، وعليه أن يبتهل إلي الله في أول كل كلمة، وأول كل درس، ويسأل الله ـ عز وجل ـ أن يسدده، وأن يفتح عليه، وأن يهديه.

وما يؤثر في ذلك، ما ورد في الحديث (( اللهم بك أصول، وبك أحاول)).
وكان كثير من العلماء إذا أرادوا أن يدرسوا الناس سألوا الله بهذا الدعاء، وبعضهم كان يقول : (( اللهم افتح علي من فتوحاتك )) وبعضهم يقول: (( اللهم لا تكلني غلي نفسي طرفة عين فأهلك)).
فإن الإنسان لو اعتمد علي قدراته وإمكاناته وذاكرته وصوته تقطعت به السبل، فليس لنا معين إلا الله.








27- أن يكون متميزاً في عبادته:



فيجب أن يكون للداعية نوافل من العبادات ، وأوراد من الأذكار والأدعية، فلا يكون عادياً مثل سائر الناس ؛ بل يكون له تميز خاص، يحافظ علي الدعاء بعد الفجر، والدعاء بعد الغروب، حتى يحفظه الله، ـ سبحانه وتعالي ـ ويكون له وقت إشراق مع نفسه، يحاسب نفسه بدعاء وبكلمات مباركة بعد الفجر، ويكون له ورد يومي بعيداً عن أعين الناس، يقرأ فيه كثيراً من القرآن، ويتدبر أموره، ويكون له مطالعة في تراجم السلف، لأن كثرة الخلطة مع الناس تعمي القلب، وتجعل الإنسان مشوش الذهن ، وقد يقسو قلبه بسبب ذلك، فلابد من العزلة، أو ساعة من الساعات أو بعض الوقت في اليوم والليلة ، يعتزل وحده فلا يجلس مع زائر، ولا يلتقي بأحد، ولا تصل بهاتف، ولا يقرأ إلا فيما ينفعه، ثم يحاسب نفسه علي ذلك.




28- أن يتقلل من الدنيا ويستعد للموت:



علي الداعية أن يتفكر في الارتحال من هذه الدنيا ، ويدرك أنه قريباً سوف يرتحل، وأن الأجل محتوم! سوف يوافيه، فلا يغتر بكثرة الجموع، ولا بكثرة إقبال الناس، فإن الله يقول: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً) (مريم:93/94) .

ويعلم أنه سوف يموت وحده! ويحشر وحده! ويقبر وحده! وأن الله سوف يسأله عن كل كلمة قالها، فيتأمل: لماذا يدعو؟ ولماذا يتكلم؟ وبماذا يقول؟ ولماذا ينطق؟ حتى يكون علي بصيرة.
كذلك علي الداعية أن يتقلل من الدنيا تقللاً لا يحرجه، فخير الأمور أوسطها، يسكن كما يسكن أواسط الناس، ويبس كما يلبس أواسط الناس، مع العلم أن هناك حيثيات قد تخفي علي كثير من الناس.








29- أن يكون حسن المظهر:



بعض الناس يري أن علي الداعية أن يلبس لباس الفقراء! أو يلبس لباساً من أوضع اللباس! وهذا ليس بصحيح، فإن الله ـ عز وجل ـ قد احل الطيبات، ورسول الله صلي الله عليه وسلم دعا إلي التجمل بقوله: (( إن الله جميل يحب الجمال)) الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 91

خلاصة حكم المحدث: صحيح.


وقد يكون من المطلوب أن يكون الداعية متجملاً، متطيباً، ويكون مجلسه وسيعاً، يستقبل فيه الأخيار البررة، وأن يكون له مركب طيب، فإن هذا لا يعارض سنة الله ـ عز وجل ـ ولا سنة رسوله صلي الله عليه وسلم ، بل عليه كذلك أن يكون له في كل حالة بما يناسبها.



30- أن يهتم بأمور النساء:

كذلك علي الداعية أن يهتم بجانب النساء، بعالم النساء، فلا يغفل هذا الجانب في كلامه، ولا في محاضراته، لأنهن نصف المجتمع، وكل ما في هذا الكتيب إنما هو موجه إلي المرأة المسلمة أيضاً.
نسأل الله ـ سبحانه وتعالي ـ أن يرضي عنا، وأن يسدد منا الأقوال والأفعال، وأن يتولانا فيمن تولى، وصلي الله علي محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام علي المرسلين، والحمد لله رب العالمين.


عائض بن عبد الله القرني







التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 20 - 10 - 12 الساعة 12:46 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(((الخفية, ((متجدد)), @حسن, ألأمر, للتوزيع, للدااااعية, للداعية, ماذا, آثار, مباشرة, متبرجة, مبتكره, لترحل, أختـــاه،, أيتها, أدخل, أخية, أخيتي, أحسن, لدعوة, أخطاء, أراد, أصلي, مسافرة.., أسباب, مغرور, أعظم, أفكار, أهمية, مهارات, أقول, الأمر, الأمراض, المدرسة, المجهول, المرأة, الله, الله........متجدد, المهمات, المنتدى, المنكر, الاسلام, الخلق, الجامعة؟, الداعيات..., الداعية, الداعية.., الداعية@, الحج, الدعوة, الدعوي, الدعوية, الدعوه, اليومي, الجنيد, الدَّاعِي, السلوك, الصامتة..لماذا؟, الشيخ عائض القرني, الشيكة, الصــبر, الشوق, العز, الْهُدَى, الظن, العنكبوتية, الفكرة, الإسلام, الطالبات, القلبية))), احتضار, ادع, بماذا, ثلاثون, بالمعروف, بالتحدي, بالحسنى, تابعوني..., تتغيري؟, تجذبين, تحتاجينها, تحتسبين, تدعين, تريدين, تصرخ, ثَوَابُ, بواجب, بطريقة, تكون, خاصة, داعي, داعية, داعيه, يتيم, جديدة, دعوية, حقاً, حقيبة, ربك, رسائل, سبيل, شبهات, زوجة, عامة, إلى, همسات, هداية, إعجابى, إِلَى, وأفكار, وأهميته, والتطوير, والدعاة, والنهي, واقع, نجاح, وداعيه, وضروريته, وقفة, ~~أناااا, قدوه, قولاً, كتاب, كيف, كيف أخدم الإسلام, كونى

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتبة الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
داعيه كادت أن تسقط بالوحل ..!!!! سلمى فى قصصهم عبرة 7 19 - 09 - 11 11:45 PM
كن داعيه همم الفتاوى الشرعية 7 09 - 12 - 08 03:54 PM


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 06:56 PM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd