الاستخارة غيرت حياتى احصلى على وسام باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة


العودة   أخوات إيمان القلوب > الملتقى الدعوي > على طريق الدعوه

على طريق الدعوه ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) النحل125



إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 31 )
حفيدة الصحابة
رقم العضوية : 1961
تاريخ التسجيل : Dec 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : أسأل الله الجنة
عدد المشاركات : 4,964 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 2520
قوة الترشيح : حفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي الصــبر وأهميته للداعية

كُتب : [ 21 - 07 - 10 - 03:37 PM ]







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


حياكن الله أخوات إيمان القلوب


الصــبر فى الدعــوة لدين الله وتقصــير البعض منا فيه

هذا هو عنوان موضوعنا نسأل الله الاخلاص والقبول


واجب الدعوة إلى الله تعالى هو الواجب العام الذي يشمل أفراد الأمة جميعا. قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}... (يوسف : 108)
فكل مسلم مأمور بالدعوة إلى الله تعالى؛ لأنه من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والآية الكريمة تبين سبيل النبي صلى الله عليه وسلم وهو الدعوة على بصيرة، ويقول: (
أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي)، ونحن أتباعه، فالدعوة واجبة علينا.


والدعوة هي التي تنقل الأمة إلى الخيرية، يقول تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}... (آل عمران: 110). فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر النابع من الإيمان بالله هو دعوتنا.

هذه الدعوة لها سلاحان هامان هما: العلم، والصبر.. فهما شرطا صحتها وفاعليتها، أما شرط قبولها عند الله فهو الإخلاص لله سبحانه، فالدعوة لا بد لها من العلم لقوله تعالى: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ}... (يوسف: 108)...

فالبصيرة: هي العلم، وهي الحكمة في قول الله سبحانه وتعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}... (النحل: 125).
وهي الحق في قوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}... (العصر: 3).

وحديثنا الآن حول الصبر في الدعوة إلى الله سبحانه.
فالله سبحانه وتعالى ينادي المؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}... (البقرة : 153).
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}... (آل عمران : 200).

فهو سبحانه يأمر بالصبر، بل أن نَفُوْقَ عدونا صبرا فنصبر أكثر من صبرهم؛ فإن الفوز والنصر للصابرين، فهو سبحانه يقول: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}... (البقرة : 249).

والله يأمر نبيه بالصبر مع من يدعوهم فيقول سبحانه: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.... (الكهف : 28).

وليكن صبرنا في الدعوة هو السلاح الواقي: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}... (آل عمران: 120).
ولنعلم أن أجر الصابرين عظيم: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}... (النحل : 96).
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}... (الزمر : 10).

وتاريخ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم خير مثال يوضح الصبر العملي. يثبتون على حجتهم مهما خالف القوم، فهذا نوح يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما لا يمل من دعوتهم ولم يدع عليهم، ولم ينحرف نحوهم رغم كثرة عدد الكافرين ورغم أن زوجه وولده كانوا من الكافرين.




فلما أعلمه ربه: {أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ}.. (هود : 36).
دعا عليهم فقال: {رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا}... (نوح : 26-27)، وصبر على استهزائهم بدعوته.

وكذلك صبر إبراهيم عليه السلام في قومه وكانت الحجة مَنطِقَه الذي يدعوهم به، فحاج ملكهم الذي ادعى أنه إله من دون الله فبهت الذي كفر.

وحاج عبّاد الكواكب فغلبهم، وحاج عبّاد الأوثان بالحجة العملية فأقروا أنهم الظالمون، لكن لما غلبهم بالحجة قالوا: {حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ}الأنبياء 68.
فالعبد الضعيف ينصر إلهه، ضعف الطالب والمطلوب. لكن الله جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم.

وكذلك صبر إسماعيل على الذبح ففداه الله بذبح عظيم. وصبر يعقوب على كيد ولده وفراق يوسف فأظفره الله. وصبر يوسف على ترك الشهوة الحرام لما دعته ذات المنصب والجمال فقال: معاذ الله. وصبر على السجن مظلوما.

بل لما خير بين الفحشاء والسجن قال: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ}يوسف 33. وكان عاقبة صبره أن رفعه الله في الدنيا، ولأجر الآخرة أكبر.

وكذلك صبر أيوب، وصبر داود، وصبر موسى صبرا عظيما على فرعون، بل وعلى بني إسرائيل يدعوهم فيتفلتون، وصبر عيسى عليه السلام حتى أراد قومه صلبه لما لم يستطيعوا مجاراته فأنجاه الله منهم ورفعه إليه: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ}... (النساء: 157).

وكان صبر نبينا الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم أعظم الصبر وعاقبته خير عاقبة، وجعل ذكره باقيا حيث جعل الله معجزة كل نبي تنتهي قبل موته، فلم يبق إلا أكبر معجزة لمحمد صلى الله عليه وسلم وهي التي أبقت في القلوب الإيمان بالأنبياء وبمعجزاتهم وبنزاهتهم وصدقهم وصبرهم في دعوتهم لأممهم.

والله سبحانه جعل في كل أمة رسولا، فلما ختم الرسالات جعل الدعاة إلى الله هم الذين يخلفون الرسل في هذه الدعوة فيقومون بها فلابد أن يتخذوا من الصبر والعلم والإخلاص عدة لهم حتى يؤيدهم الله بقوته: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً}... (المائدة: 3).




فمنهج الإسلام منهج كامل لا يحتاج إلى إضافة أو حذف أو تغيير؛ لأن الله أكمله وأتمه ورضيه. من أجل ذلك كانت الدعوة إلى الله بالقرآن والسنة كما فهمها خير القرون الذين زكاهم الله وزكاهم نبيه صلى الله عليه وسلم هو المنهج الصواب الذي يجب علينا أن نصبر على تعلمه، وأن نعلمه الأهل والأقارب، وأن نصبر على تعليمه للناس.

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الصابر الأول، إمام الصابرين في كل أمر. وجاءه الوحي يعلمه الصبر من أول نزوله حيث جاءه الملك في الغار يقول له: (اقرأ. قال: [ما أنا بقارئ]: قال: [فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد]، ثم قال لي: [اقرأ]. فمع التكليف ضمه ضمة قوية لتعلم الصبر.

فلما أمره: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}... (الشعراء : 214)، كان أول كافر به عمه أبو لهب فصبر.

فلما جاءه قومه يعرضون عليه العروض للتخلي عن الدعوة قال: (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أدع هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما فعلت)، فصبر على الدعوة.

فلما آذاه قومه بالسباب والهجر وسائر صنوف الأذى صبر، فلم يدع عليهم، بل دعا لهم بالهداية.

فلما قاتلوه صبر لقتالهم. وأخذ يصبر في دعوة الناس، فيقبل من جاهلهم، ويعفو عن مسيئهم ويرشد ضالهم ويحلم على من يسفه عليه.

ولقد سار سلف الأمة من الصحابة ومن بعدهم على منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والصبر.

فصابرو في طلب العلم والعمل به والدعوة إليه، فنشر الله بهم الإسلام حتى ملأ آسيا وأفريقية، ودخل أوربا، فنحن بعض ثمار دعوتهم.

فالمسلم في حاجة إلى الصبر لتحصيل العلم وطلبه.. فيصبر مع القرآن والسنة حفظا وفهما، ويصبر على لزوم الصحيح من الأفهام، فلا تغره شبهات أهل الضلال، ولا تنحرف به سبل الشيطان، فتفرق به عن سبيل المؤمنين، ثم يصبر المسلم على العمل بذلك العلم فتكون القلوب معتقدة الحق والجوارح عابدة لربها مقتدية بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويكون السلوك موافقا لذلك العلم في النفس والمال وكل أمر لله فيه مقال.

ثم يصبر المسلم على ترك المعاصي رغم توفر دواعيها في النفس وتفشيها في المجتمع من حوله، ثم يصبر على دعوة الناس لذلك العلم متحملا صعاب الدعوة صابرا مع المتعلمين، يرفق بهم، ويحسن إليهم.

ويبقى باب الصبر بابا واسعا يلج منه الدعاة إلى الله والسائرون في طريق الحق ممتثلين نصب أعينهم دائما وأبدا قول الحق سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.... (آل عمران : 200).

وصلِ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.







التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 20 - 10 - 12 الساعة 06:15 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 32 )
حفيدة الصحابة
رقم العضوية : 1961
تاريخ التسجيل : Dec 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : أسأل الله الجنة
عدد المشاركات : 4,964 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 2520
قوة الترشيح : حفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: الصــبر وأهميته للداعية

كُتب : [ 21 - 07 - 10 - 03:59 PM ]



أهمية الصبر في الدعوة إلى الله عز وجل في عدة أمور

منها:-
1/ إن الابتلاء للدعاة إلى الله تعالى لا بد منه فلو سلم أحد من الأذى لسلم رسل الله عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم إمامهم
محمد بن عبد الله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام فقد أوذوا فصبروا,وجاهدوا حتى نصرهم
الله على أعداء الدعوة إلى الله تعالى ,ولاشك أن كل داعيةمخلص يصيبه
الأذى وإن سلم أحد فذلك من أندر النوادر.




2/ الصبر يحتاجه الداعية إلى الله في دعوته في ثلاثة

أحوال:
أ- قبل الدعوة بتصحيح النية والإخلاص ,وتجنب دواعي الرياء والسمعة وعقد
العزم على الوفاء بالواجب.


ب/ أثناء الدعوة ,فيلازم الصبر عن دواعي التقصيروالتفريط ,ويلازم

الصبرعلى استصحاب ذكر النية وعلى حضور القلب بين يدي الله تعالى ولاينساه في أمره.


جـ/ بعد الدعوة وذلك من وجوه:

* أن يصبر نفسه عن الإتيان بما يبطل عمله ,فليس الشأن الإتيان بالطاعة ,وإنما الشأن في حفظها مما يبطلها.
* أن يصبر عن رؤيتها والعجب بها ,والتكبر,والتعظم بها .

* أن يصبر عن نقلها من ديوان السر إلى ديوان العلانية ,فإن العبد يعمل العمل سرًا بينه وبين الله سبحانه فيكتب في ديوان السر,فإن تحدث به نقل إلى ديوان العلانية.






3/ الصبر في الدعوة إلى الله عز وجل بمثابة الرأس من الجسد,فلا دعوة لمن
لا صبر له كما أنه لا جسد لمن لا رأس له ,ولهذا قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - : " الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد
ولا إيمان لمن لا صبر له كما أنه لا جسد لمن لا رأس له" ,فإذا كان ذلك في الإيمان
فالصبر في الدعوة إلى الله من باب أولى.


4/ الصبر في الدعوة إلى الله تعالى من أعظم أركان السعادة الأربعة قال

سبحانه وتعالى : {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}العصر.





5/ الصبر من أعظم أركان الخُلق الحسن الذي يحتاجه كل مسلم عامة وكل داعية إلى الله خاصة وقد أشار إلى ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى




6/ الصبر في الدعوة إلى الله من أهم المهمات ؛ولهذا ذكرالله-عز وجل- في القرآن الكريم في نحو تسعين موضعاً كما قاله الإمام

أحمد.





7/ الصبر في الدعوة إلى الله عز وجل من أعظم القربات ومن أجل الهبات ولم

أعلم-على قلة علمي-أن هناك شيئاً غير الصبر يُجازى ويثاب عليه العبد بغير
حساب قال عز وجل{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} الزمر 10.



8/ الدعوة إلى الله سبيلها طويل تحف به المتاعب والآلام ؛لأن الدعاة إلى

الله يطلبون من الناس أن يتركوا أهواءهم وشهواتهم التي لا يرضاها الله عز
وجل وينقادوا لأوامر الله , ويقفوا عند حدوده, ويعملوا بشرائعه التي شرع , فيتخذ أعداء الدعوة من هذه الدعوة عدواً يحاربونه بكل سلاح وأمام هذه القوة لا يجد الدعاة مفراً من الاعتصام باليقين والصبر ؛ لأن الصبر سيف لا ينبو ومطية لا تكبو, ونور لا يخبور



9/ الصبر في مقام الدعوة إلى الله تعالى هو وصف الأنبياء والمرسلين صلوات

الله وسلامه عليهم أجمعين, وعليه مدار نجاح دعوتهم إلى الله تعالى, ولاشك أن الداعية إذا فقد الصبر كان كمن يريد السفر في بحر
لجي بغير
مركب{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ}الروم 60,ولهذا أوصى به الحكماء من
أتباع الأنبياء , فهذا لقمان الحكيم عندما أوصى ابنه بالأمربالمعروف والنهي عن
المنكر قرن ذلك بالصبر{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}لقمان 17,فهو عندما أمره



بتكميل نفسه بطاعة الله أمره أن يكمٌل غيره وأن يصبر على ما ينزل به من الشدائد والابتلاء.




10/ الداعية إلى الله عز وجل لا يكون قدوة في الخير مطلقاً إلا بالصبر

والثبات عليه كما قال سبحانه في صفات عباد الرحمن :{وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}الفرقان 74,
وهذه الإِمامة في الدين لاتحصل قطعاً إلا
بالصبر , فقد جعل الله الإِمامة في الدين موروثة بالصبرواليقين
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}السجدة 24,
فإن الدين كله علمبالحق وعمل به والعمل به لا بد فيه من صبر , والداعية لا بد له من أن يعلم الحق ويعمل به حتى يقوم بالدعوة , ولا يقوم بالدعوة إلا بالصبر على
ما أصابه.




11/ الصبر ينتصر به الداعية على عدوه-مع الأخذ بالأسباب-

من الكفاروالمنافقين , والمعاندين, وعلى من ظلمه من المسلمين ولصاحبه تكون العاقبة
الحميدة , قال عز وجل:{وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} آل عمران 120 .
وقال تعالى{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}آل عمران 186.
وحكى الله عن يوسف

عليه الصلاة والسلام قوله وبأي شيء نال النصر والتمكين فقال لإخوته حينما سألوه
{قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}يوسف(22) ,ولابد
بعون الله تعالى
وتوفيقه من النصر للداعية المتقي الصابر العامل بما
أمره ربه, ومن ذلك
الأخذ بجميع الأسباب المشروعة {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}هود 115.




12/ الصبر من أهم المهمات للداعية؛ لأنه لا يكون داعية موفقاً إلا إذا

كان صابراً على دعوته وما يدعو إليه , صابراً على ما يعترض دعوته من
معارضات , صابراً على ما يعترضه من أذى.





13/ الصبر يشتمل على أكثر مكارم الأخلاق , فيدخل فيه

الحلم؛ فإنه صبر عندواعي الانتقام عند الغضب, والأناة: صبر عن إجابة دواعي العجلة, والعفو
والصفح صبر عن إجابة دواعي الانتقام, والجود والكرم صبرعن إجابة دواعي




الإمساك , والكيس: صبر عن إجابة دواعي الكسل والخمول ,والعدل صبر إذا
تعلق بالتسوية بين المتماثلين , وسعة الصدر صبر عن الضجر, والكتمان وحفظ
السر صبر عن أظهار ما لا يحسن إظهاره , والشجاعة صبر عن إجابة دواعي
الفرار, وهذا يدل على أهمية الصبر في الدعوة إلى الله تعالى وأن الداعية
لا يسعه أن يستغنى عنه في جميع أحواله.




14/ الصبر نصف الإيمان: فالإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر

قال تعالى:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}الشورى 33.







التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 20 - 10 - 12 الساعة 06:40 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 33 )
راشا رمضان
رقم العضوية : 1092
تاريخ التسجيل : Jul 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : فى رحمة الله
عدد المشاركات : 3,271 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1900
قوة الترشيح : راشا رمضان has a brilliant futureراشا رمضان has a brilliant futureراشا رمضان has a brilliant futureراشا رمضان has a brilliant futureراشا رمضان has a brilliant futureراشا رمضان has a brilliant futureراشا رمضان has a brilliant futureراشا رمضان has a brilliant futureراشا رمضان has a brilliant futureراشا رمضان has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: الصــبر وأهميته للداعية

كُتب : [ 21 - 07 - 10 - 04:31 PM ]



15/ الصبر سبب حصول كل كمال فأكمل الخلق أصبرهم؛ لأن كمال
الصبر بالعزيمة

والثبات فمن لم يكن له عزيمة فهو ناقص, ومن كان له عزيمة ولكن لا ثبات له
عليها فهو ناقص , فإذا انضم الثبات إلى العزيمة أثمر كل مقام شريف وحالٍ كامل, ولهذا يُروَى " اللهم إني أسألك الثبات في الأمر
والعزيمة على الرشد " , وشجرة الثبات والعزيمة لا تقوم إلا على ساق
الصبر .



16/ الصبر يجعل الداعية إلى الله عز وجل يضبط نفسه عن أمورلابد له من

الابتعاد عنها ومنها: ضبط النفس عن الاندفاع بعوامل الضجر, والجزع,
والسأم, والملل, والعجلة, والرعونة, والغضب, والطيش,والخوف, والطمع,
والأهواء, والشهوات, وبالصبر يتمكن الداعية أن يضع الأشياء مواضعها
ويتصرف في الأمور بعقل واتزان , وينفذ ما يريد من تصرف في الزمن المناسب
بالطريقة المناسبة الحكيمة, وعلى الوجه المناسب, بخلاف عدم الصبر الذي
يوقع في التسرع والعجلة, فيضع الداعية الأشياء في غيرمواضعها, ويتصرف
فيخطئ في تحديد الزمان, ويسئ في طريقة التنفيذ, وربمايكون صاحب حق فيكون
مفسداً, ولو أنه اعتصم بالصبر لسلم من ذلك كله بإذن الله تعالى ,وبهذا يتضح أن الصبر ضروري للداعية يسلح به ويتصف به في محاور
ثلاثة: الصبر على طاعة الله والدعوة إليه , والصبر عن محارم الله ,
والصبر على أقدار الله المؤلمة,
وكل هذه المحاور الثلاثة لها ارتباط وثيق
بوظيفة الدعوة إلى الله عز وجل؛ لأنها تجعل الداعية قدوة حسنة لغيره من
الناس.



17/ الصبر ذو مقام كريم وخلق عظيم ؛ ولهذا قرنه الله بالقيم العليا في

الإسلام, ومن هذه القيم التى قرنه بها ما يأتي :


* قرنه باليقين {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}السجدة 24.






* وربطه الله تعالى بالشكر في أربع سور{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍشَكُورٍ}الشورى 33.



* وجمعه مع التوكل {الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }النحل42.



* وقرنه بالصلاة {اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}البقرة 153.



* وقرنه بالتسبيح ولاستغفار {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} الطور 48.



* وجمعه مع الجهاد {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل 110 .



* وربطه بالتقوى { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْعَزْمِ الأُمُورِ}آل عمران 186.



* وربطه بالحق {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا

بِالصَّبْرِ}العصر 3.


* وقرنه بالرحمة { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْابِالْمَرْحَمَ ةِ}البلد 17.



18/ رتب الله تعالى خيرات الدنيا والآخرة على الصبر ومن
ذلك:


* معية الله مع الصابرين {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} البقرة 153.



* محبة الله للصابرين {وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}آل عمران 146.

* صلوات الله ورحمته على الصابرين { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }البقرة 155,156,157.




* ضمان النصر والمداد للصابرين {بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ*وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}آل عمران 125,126.



* الحفظ من كيد الأعداء {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا }آل عمران 120.



* استحقاق دخول الجنة {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا}الفرقان 75.

وهذه الفضائل قليل من كثير , ولله در القائل :


الصبر مثل اسمه مرٌ مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل



بقلم/ حفيدة الصحابة







التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 20 - 10 - 12 الساعة 06:41 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 34 )
سليلة الغرباء
رقم العضوية : 2536
تاريخ التسجيل : Feb 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : ولاية تبسة
عدد المشاركات : 1,369 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 475
قوة الترشيح : سليلة الغرباء is a glorious beacon of lightسليلة الغرباء is a glorious beacon of lightسليلة الغرباء is a glorious beacon of lightسليلة الغرباء is a glorious beacon of light
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي إلى كتاب هذا المنتدى خاصة والدعاة إلى الله في الشيكة العنكبوتية عامة

كُتب : [ 06 - 08 - 10 - 02:52 PM ]




عدم احتقار الجهد ولو كان يسيرا
أم الفضل بوعجامة


وقال الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى :
"..فرحم الله من أعان على الإسلام ولو بشطر كلمة".


أبتدئ هذه الوصية بنصوص من الوحيين في فضل العمل الصالح وإن كان حقيرا في
عين صاحبه:


ـ قال الله تعالى:
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾[الزلزلة/7]


ـ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ لي النبي -صلى الله عليه وسلم-
«لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»

الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2626
خلاصة حكم المحدث: صحيح
.


-عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»
متفق عليه.


- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
كَانَ يَقُولُ :
«يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ»


الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6017
خلاصة حكم المحدث:
[صحيح]



فمن دلالة هذه النصوص وما شاكلها يتبين لنا أن الخير ولو كان قليلا ـ فإنه يؤتي ثماره، وهو ـ بلا ريب ـ خير من العدم.

وإذا كان الأمر كذلك، فعلى مريد الإصلاح ألا يزهد في أي عمل من أعمال الخير، ولو كان يسيرا في نظره.


فكم من كلمة طيبة نفعت أناسا، بل غيّرت مجرى حياتهم، وأبدلت ـ بعد فضل الله تعالى ـ ضلالهم هدى وتوفيقا.

وكم من وجه طلِق أثّر في جليسه، فتأثرت أخلاقه، وتبدلت من سيئ إلى حسن.
فيا من أراد الإصلاح، أخلص عملك لله، ولا تحرمن نفسك وغيرك من خير أنت قادر على قوله أو فعله ، ولو قَلَّلَه الشيطان في عينيك وصغّره في نفسك، فأول الغيث قطر ثم ينهمر .

و قد قيل:

"لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى"





وعن ابن المبارك ، قال :

"رُبَّ عملٍ صغيرٍ تعظِّمهُ النيَّةُ ، وربَّ عمل كبيرٍ تُصَغِّره النيَّةُ"
[2].

وأنقل إليك ـ يا داعية الخير ـ أمثلة توضّح أن تقديم الخير ـ ولو كان
يسيرا ـ تكون عاقبة أمره فلاحا ونفعا عظيما.


1ـ كتاب صحيح البخاري أصح كتاب في الإسلام بعد القرآن الكريم.


ما سبب تأليفه؟ إنها
كلمة واحدة في مجلس واحد، وقعت في أذن البخاري، فيسر الله له تأليف هذا
الكتاب الذي رفع منزلة البخاري إلى مرتبة عالية، فلقد ذكر لتأليفه الصحيح
ثلاثة أسباب، أشهرها: أنه كان في حلقة إسحاق بن راهويه فقال:
(لو أن أحدكم يجمع كتابا فيما صح من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم )[3]
جملة واحدة !!



قالها إسحاق، فوقع ذلك في نفس البخاري، فصنف هذا الكتاب العظيم الذي خلده
التاريخ.


2ـ الإمام الذهبي، هذا الإمام العظيم الذي يقول عنه السبكي في طبقاته
الكبرى: " ...فأما أستاذنا أبو عبد الله فبحر لا نظير له وكنز هو الملجأ إذا نزلت المعضلة إمام الوجود حفظاً وذهب العصر معنى ولفظاً وشيخ الجرح والتعديل ورجل الرجال في كل سبيل كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يخبر عنها أخبار من حضرها.."[4]


سبب طلبه لعلم الحديث كلمة واحدة، يقول هو في نفسه
عن الإمام البرزالي:
"وهو الذي حبب إلي طلب الحديث، فإنه رأى خطي،
فقال: خطك يشبه خط المحدثين! فأثر قوله فيّ، وسمعت منه، وتخرجت به في أشياء"
.[5]
فانظر ماذا فعلت هذه الجملة في الإمام
الذهبي؟ فقد صار من أئمة الحديث وحفاظه ونقاده .

3ـ ما ذكره محمد بن نصر في
مختصرقيام الليل قال: "وكان صلة
بن أشيم يخرج إلى الجبان يتعبد ، فكان يمر على شباب يلهون ويلعبون فيقول لهم : أخبروني عن قوم أرادوا سفرا فجاروا النهار عن الطريق وناموا الليل
متى يقطعون سفرا ؟ فكان كذلك يمر بهم فيقول لهم ،
فمر بهم ذات يوم فقال لهم
هذه المقالة فانتبه شباب منهم فقال : يا قوم إنه والله ما يعني غيرنا نحن
بالنهار نلهوا وبالليل ننام ، ثم اتبع صلة فلم يزل يختلف معه إلى الجبان
فيتعبد معه حتى مات
".[6]

إذن لا تحقرن من المعروف شيئا ، فربما تقرأ كتابا صغيرا أو تحضر مجلس
علم، فتسمع كلمة تُحدث في نفسك أمرا لا تعلم مداه، فتحصّل خيرا كثيرا.





يا طالب العلم كلّنا، كل الناس: شيخ الإسلام والبخاري وابن حجر
والعلماء جميعا، نشترك في قول الله تعالى:

﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل/78].


هذه الآية تعمّ الناس جميعا، بدءا بالصحابة رضي الله عنهم الذين لهم
فضل التقدم وقصب السبق في الخيرات، ثم كل من جاء بعدهم ممن شاركهم في شيء
من الخير، ولذا لا تحقرن من المعروف شيئا ولا تحقرن نفسك، وفي الوقت نفسه ـ
كما سبق ـ لا تزكِّ نفسك تزكية أنت تعلم أنك لست أهلا لها، ولا تُلبِس نفسك ثوبا أوسع منك.


إن اليأس وعدم الثقة بالنفس سبب عظيم من أسباب عدم التحصيل، والإنسان
إذا رأى ما أنعم الله عليه من سلامة الجوارح، ومن توفير الوسائل التي
يحتاجها طالب العلم، يجد أن حجة الله عليه قائمة.

لا تيأس وإن كنت ضعيف الحفظ، أو ضعيف الفهم، أو بطيء القراءة، سريع
النسيان ... كل هذه أدواء وأسقام تزول إذا صدقت النية وبذلت السبب.

يقول الإمام العسكري عن نفسه:
(كان الحفظ يتعذر عليّ حين ابتدأت أرومه ثم عودت نفسي إلى أن حفظت قصيدة رؤبة




((
وقاتِمُ الأعماقِ خاوي المُخْتَرَقْ))
في ليلة ، وهي قريب من مائتي بيت
)

واقرأ ما قاله أبو هلال العسكري:

(حكي لي عن بعض المشايخ أنه قال: رأيت في بعض قرى "النبَط" فتى فصيح اللهجة حسن البيان ، فسألته عن سبب فصاحته مع لُكنةِ أهل جلدته فقال: كنت أعمد في
كل يوم إلى خمسين ورقة من كتب الجاحظ . فأرفع بها صوتي في قراءتها، فما مرّ بي إلا زمان قصير حتى صرت إلى ما ترى
)

إذن فلا تحقرن نفسك وعليك بالمجاهدة، ورحم الله البخاري حين سئل:

ما دواء النسيان؟ فقال :
(مداومة النظر في الكتب)

ولاشك أن ترك المعاصي من أعظم الأسباب التي تعين على الحفظ.
ويُروى أنّ الشافعي كان يردّد:

شكوتُ إِلى وكيعٍ سوءَ حِفظي ...

فأرشدني إِلى تَرْكِ المعاصي

وأخبرني بأن العلمَ نورٌ ...
ونورُ اللّهِ لا يُهدى لعاصي


والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وسبحانك
اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.


مراجع:


ـ معالم في طريق الإصلاح للسّدحان


ـ معالم في طريق طلب العلم للسّدحان



[2] جامع العلوم والحكم - (ج 3 / ص 19)
[3] مقدمة الفتح ص5

[4] شذرات الذهب - ابن العماد برقم: 154، جلاء
العينين في محاكمة الأحمدين - (ج 1 / ص 41).


[5] سير أعلام النبلاء - (1 / 36).

[6]مختصر قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي - (1 / 25).


منبر وهران

عدم احتقار الجهد ولو كان يسيرا


منقول






التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 20 - 10 - 12 الساعة 06:44 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 35 )
ام اسامة
رقم العضوية : 5058
تاريخ التسجيل : Jun 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,809 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1575
قوة الترشيح : ام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
flowerg داعية مغرور !

كُتب : [ 24 - 08 - 10 - 12:06 AM ]



الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى دعاة الحق وقادة الخير بإحسان إلى يوم الدين .

يقول الدكتور عبدالله ناصح علوان في كتابه الرائع الماتع سلسلة مدرسة الدعاة ص 493 المجلد الثاني " وقد يصاب الداعية - وهو على طريق البناء والإصلاح - بشيء من الضعف البشري ، فيتعرض لمرض من أمراض القلب ، أو آفة من آفات النفس ، أو نزغة من نزغات الشيطان .. فيزل بعد نهوض ، أو يضل بعد هدى ، أو يرائي بعد إخلاص ، أو يغضب بعد حلم ، أو يفتر بعد عزيمة ، أو يبخل بعد كرم ، أو يتشاءم بعد تفاؤل ، أو يسكت بعد جرأة ، أو يجبن بعد شجاعة ، أو يعجز بعد صبر ، أو يتعاظم بعد تواضع .. فإذا أصيب الداعية - لا سمح الله - بهذه الآفات أو ببعضها ، ولم يسارع إلى التخلص منها ومعالجتها .. فإنه أشد ما يخشى عليه أن تزل قدمه بعد ثبوتها ، أو أن يتساقط على الطريق الدعوة ، أو أن ينحرف عن جادة الإسلام .. وهو يحسب أنه يحسن صنعا " أهـ

ومن أهم هذه الأمراض والآفات ، التي قد يتعرض لمخاطرها الدعاة ، وينزلق في مزالقها المصلحون الغرور.

وقد عرفه الدكتور عبدالله ناصح علوان :" بأن يلبس الإنسان على نفسه الحقائق ، ويريها الأمور على خلاف ما هي عليه ، ويعطيها من المقام الأرفع ، والمنزلة العليا بما لا تستحقه ، وهو يحسب أنه يحسن صنعا ." أهـ

فالمغرور يدعي قضايا ويغير حقائق ينسبها لنفسه ويعطي نفسه عظمة وأماني كاذبة ويعيش في الأوهام والأحلام . يقول ربنا جل وعلى في ذم الغرور { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } سورة فاطر الآية 5
ويقول جل جلاله { وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } سورة الحديد الآية 14
وقال تعالى { يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ } سورة الإنفطار الآية 6
ونبينا صلى الله عليه وسلم ذم الغرور في أكثر من موضع ووصف المغرور بالعاجز الذي يتبع نفسه هواها ويتمنى على الله الأماني ، وقال كما في الصحيحين " إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم "
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري
- لصفحة أو الرقم: 2457
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] .

أي من اغتر بقوة حجته في مخاصمة خصمه بنية الغلبة .


ولو سألنا كيف يدخل الغرور على الداعية ؟
لكان الجواب وبالله التوفيق أن ينظر إلى نفسه بأنه بلغ مرتبة الدعاة الكبار وطلبة العلم الأفذاد وأن صيته منتشر ورأيه صائب وفي الأصل أنه لم يبلغ شيء بعد بل في أول الطريق قد يتوافق أنه ذو صوت حسن ويجيد التحدث والإلقاء .. وقد يدخل الشيطان عليه من باب أنه أوتي ذكاء وطاقة وسياسة وفيأهل نفسه ليكون قائدا ومرشدا وهو لو قاد عشرة لبان ضعفه وقلة حيلته .. ويبقى باب خطير وقد أصيب به الكثير هو التجرؤ على الفتيا بدون علم , فيغتر الداعية بما لديه من علم فيظن أنه أصبح عالما بأحكام الشريعة ، فقيها في مسائل الدين والفتوى ونسي أو تناسا أن سيدنا عمر الفاروق لو عرضت عليه مسألة معضلة جمع لها أهل بدر !! فالحذر الحذر أيها الداعية ..


علاج هذا الغرور يكمن في خطوات مهمة ومفيدة بإذن الله :
أولا - أن يعرف حقيقة أمره ، وقدر نفسه ، ومبلغ علمه ومنزلته ..ومن طالع أخبار السلف الصالح ، وجد عجبا كيف كانوا يتميزون بالورع والتقوى والتواضع والأدب وكانوا يعطون أنفسهم قدرها دون تلبيس للحقيقة وافتراء للواقع .
ثانيا - عليه أن يرجع إلى من اشتهر في زمانه في معالجة آفات القلوب ، وتزكية الأنفس من الصالحين والعلماء .. ليسألهم عن العلاج الناجح فعندهم ما يسر نفسه ويبهج خاطره إن شاء الله .
ثالثا - عليه أن يخلو بينه وبين ربه في صلواته وأذكاره وقراءة القرآن وبعدها يسأل نفسه : هل داخله الغرور في قول أو عمل ؟ هل أفتى بما لا يعلم ؟ هل ادعى لنفسه ما ليس فيه ؟ هل ؟ هل ؟ فإن وجد شيئا في نفسه فعليه أن يتوب إلى الله ويندم على ما فعل وليعاهد الله على أن لا يعود ..

والله سبحانه يتقبل من التائبين المستغفرين .
" جنب الله الدعاة الغرور ، ومزالقه المهلكة ، ومداخله المفضية إلى البر .. عسى الله أن يحقق على أيديهم الخير ، ويقيم بجهودهم المخلصة دولة الإسلام وعسى الله سبحانه بفضل إخلاصهم وتقواهم ، ومحاسبتهم ومجاهدتهم لأنفسهم أن يفتح بهم قلوبا غلفا ، وآذانا صما ، وأعينا عميا .. ويعيد للإسلام عزته ودولته ، وللمسلمين وحدتهم وسيادتهم .. وما ذلك على الله بعزيز ." أهـ مدرسة الدعاة ص 525 المجلد الثاني


الله أسأل أن يجعل أعمالنا خاصة لوجهه الكريم ، وأن يتقبل ما قدمناه يوم العرض عليه ؛ كما أسأله سبحانه أن يمدنا بالقوة والصحة ، لنتابع مسيرة الدعوة إلى أن يأذن بالنصر ،أو نموت وقد بذلنا كل ما في وسعنا في التعريف بدين الله ، وتوعية الجيل المسلم في فقه الدعوة والداعية .. إنه جل جلاله خير مسئول ، وبالإجابة جدير .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم أجمعين

م/ن






التعديل الأخير تم بواسطة أملى الجنان ; 15 - 09 - 11 الساعة 06:51 PM سبب آخر: آيات غير مشكلة وحذف حديث ضعيف, التنسيق
رد مع اقتباس
إضافة رد
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(((الخفية, ((متجدد)), @حسن, ألأمر, للتوزيع, للدااااعية, للداعية, ماذا, آثار, مباشرة, متبرجة, مبتكره, لترحل, أختـــاه،, أيتها, أدخل, أخية, أخيتي, أحسن, لدعوة, أخطاء, أراد, أصلي, مسافرة.., أسباب, مغرور, أعظم, أفكار, أهمية, مهارات, أقول, الأمر, الأمراض, المدرسة, المجهول, المرأة, الله, الله........متجدد, المهمات, المنتدى, المنكر, الاسلام, الخلق, الجامعة؟, الداعيات..., الداعية, الداعية.., الداعية@, الحج, الدعوة, الدعوي, الدعوية, الدعوه, اليومي, الجنيد, الدَّاعِي, السلوك, الصامتة..لماذا؟, الشيخ عائض القرني, الشيكة, الصــبر, الشوق, العز, الْهُدَى, الظن, العنكبوتية, الفكرة, الإسلام, الطالبات, القلبية))), احتضار, ادع, بماذا, ثلاثون, بالمعروف, بالتحدي, بالحسنى, تابعوني..., تتغيري؟, تجذبين, تحتاجينها, تحتسبين, تدعين, تريدين, تصرخ, ثَوَابُ, بواجب, بطريقة, تكون, خاصة, داعي, داعية, داعيه, يتيم, جديدة, دعوية, حقاً, حقيبة, ربك, رسائل, سبيل, شبهات, زوجة, عامة, إلى, همسات, هداية, إعجابى, إِلَى, وأفكار, وأهميته, والتطوير, والدعاة, والنهي, واقع, نجاح, وداعيه, وضروريته, وقفة, ~~أناااا, قدوه, قولاً, كتاب, كيف, كيف أخدم الإسلام, كونى

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتبة الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
داعيه كادت أن تسقط بالوحل ..!!!! سلمى فى قصصهم عبرة 7 19 - 09 - 11 11:45 PM
كن داعيه همم الفتاوى الشرعية 7 09 - 12 - 08 03:54 PM


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 12:00 PM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd