الاستخارة غيرت حياتى احصلى على وسام باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة


العودة   أخوات إيمان القلوب > الملتقى الدعوي > على طريق الدعوه

على طريق الدعوه ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) النحل125



إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 36 )
ام اسامة
رقم العضوية : 5058
تاريخ التسجيل : Jun 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,809 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1575
قوة الترشيح : ام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
flowerg الأمراض (((الخفية و القلبية))) للدااااعية .., مهم مهم مهم مهم مهم لكل داعي

كُتب : [ 25 - 08 - 10 - 11:45 PM ]





من أبرز ما يصاب به الداعية من حيث الضغوط النفسية :
الأمراض الخفية التي لا تظهر للناس ..
إذا لم تتحقق له هذه الرغبات زاد همه وكبر الضغط النفسي عليه
وأثّر ذلك على حياته وربما يتقاعس عن الاستمرارية في العمل الدعوي ..

المظاهر :
1- الاعتزاز بالرأي وعدم قبول النقد لدرجة الغرور .
2- النقد لأعضاء المؤسسة الدعوية وإبراز سلبياتهم دون النظر في الإيجابيات .
3- السعي للوصول لمنصب أو مكانة دعوية بشتى الطرق .
4- طلب المديح الدائم وسروره بذلك ..
5- الغضب في حالة الذم أو نقص الثناء .
6- البعد عن المشاورة والاعتماد على رأيه فقط .
7- التخلف عن المناشط الدعوية بسبب نظرته السلبية إلى تلك
المناشط وعدم ملائمتها له ..

الأسباب :
1- قلة التربية الذاتية الإيمانية .
2- عدم الاهتمام بالبرامج الروحية والرقائق من قبل المؤسسة الدعوية .
3- بعض النجاحات التي وصل إليها واغتراره بما وصل إليه .
4- عدم علاجه لهذه الأمراض عند ظهورها وبداية نشأتها .
5- البعد عن صفاء النية وإخلاصها لله عز وجل .

العلاج :
1- تأصيل قضية الإخلاص لله في القول والعمل .
2-- سرعة علاج هذه الأمراض إثر بدئها وعدم تأخير العلاج لها .
3- تكثيف البرامج والمناشط التربوية الإيمانية .
4- عدم المدح أو الثناء لمن كان مبتلى بشيء من ذلك ..
5- الرقابة الشديدة لاكتشاف من لديه بعض الأمراض الخفية والبت في علاجها من قبل المسؤلين .
6- بيان مغبة تفشي هذه الأمراض في النفس وأثرها سلباً على حياة الداعية ..
من كتاب الضغوط النفسية في حياة الداعية

إعداد عوض بن محمد مرضاح
إمام وخطيب جامع ابن حسن آل الشيخ
بمكة المكرمة ..

اللهم ارزقنا الاخلاص في القول والعمل اللهم امين يارب العالمين






التعديل الأخير تم بواسطة أملى الجنان ; 09 - 02 - 11 الساعة 04:36 PM سبب آخر: التنسيق
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 37 )
سأكون بأمة
قلب مشارك
رقم العضوية : 6568
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 106 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : سأكون بأمة is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي كيف أقوم بواجب الدعوة في الحي ؟

كُتب : [ 29 - 09 - 10 - 09:09 AM ]




كيف أقوم بواجب الدعوة في الحي ؟


السؤال:
أنا شاب ملتزم والحمد لله انتقلت إلى حي آخر عن حينا الذي عشت فيه ولي الآن سنتان، وجدت أن هذا الحي لا توجد فيه أنشطه ولا كلمات ولا دعوة ولا شباب ملتزم يتحرك بأي شيء رغم أن الحي هذا قديم، حاولت أن أتقرب من أهل الحي وأختلط بهم وبالأخص إمامنا، وجدت الإمام يريد أن يصلي ويذهب، ولا يسلم على أحد إلا إذا بادرت أنت بالسلام عليه إلا ما ندر، فتحت معه أموراً كثيرة كإلقاء الكلمات أو صلاة الكسوف فلم يستجب لي طيلة السنتين، وأحسست بأني لا بد أنا من يقوم بذلك لكن ليس هناك شباب ملتزم سوى الإمام وبعض الشباب يصلي معنا مرة ويغيبون مرات، لا أعلم هل هم من هذا الحي أم لا؟
أود أن أُكوِّن مجموعة من أهل الحي لكي نزور الذين لا يشهدون الصلاة أو تكون هناك كلمات وعظية أو تذكيرية فكيف العمل والحال كهذه، أنا حتى الآن لا أجيد إلقاء الكلمات وأنا وضعت لنفسي برنامجاً لذلك.. أريد مشورتكم كي أقوم بواجبي تجاه هذا الحي؟


الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
نحمد الله ثم نشكرك أخانا السائل الكريم على ثقتك بإخوانك في موقع المسلم كما نسأله سبحانه أن يرزقنا جميعا حسن القول والعمل وبعد:
فإن الدعوة إلى الله سبحانه هي من أعظم القربات وأشرف الغايات فقال الله سبحانه لنبيه الكريم " قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ " يوسف 108.
فكانت مهمة الأنبياء أشرف خلق الله وعلى رأسهم خير خلق الله اجمعين فقال له ربه " أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ "المائدة 67.
وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهمته خير قيام فبلغهم وانذرهم سالكا كل وسيلة بالترغيب تارة وبالترهيب أخرى حتى لانت له القلوب فكان كما قال عنه سبحانه في كتابه " قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ "الأنعام 19.
وفي سؤالك أخي الكريم ذكرت أنك - بفضل من الله ومنة - شاب ملتزم ولله الحمد، نسأل الله لنا ولك الثبات على دينه حتى نلقاه، وذكرت أنك ممن يحملون هم الدعوة إلى الله ممن يحملون الخير للناس بدعوتهم إلى معرفة دينهم والتمسك به في زمن كثرت فيه مسببات البعد عنه
وحسنا فعلت أخانا الكريم حينما انتقلت من الحي الذي تسكن فيه إلى الحي الآخر مصطحبا نفس الغاية الكريمة والمهمة النبيلة ولكنك ما وجدت مُعينا على ذلك فلا أنشطة ولا دعوه ولا شباب ملتزم يتحرك بأي شئ كما قلت، وهكذا حال عدد غير قليل من الأحياء، وهذا مما يجسد الغربة التي أخبرنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الحديث الذي رواه مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود -كما بدأ- غريبًا، فطوبى للغرباء" وفي رواية حسنة صحيحة للترمذي يفسر فيها رسول الله ما يعنيه بالغرباء فقال " فطوبى للغرباء الذين يُصلِحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي".
وحسنا فعلت أخنا الكريم إذ تقربت إلى أهل الحي وتوجهت إلى الإمام إذ أنه هو المسئول الأول عن ذلك الأمر فهو راع ومسئول عن رعيته وذلك عملا بواجب النصيحة عليك إذ هي قوام الدين فالدين النصيحة كما تعلم.
وإليك أخي الكريم بعض الأمور التي تعينك - بإذن الله - على أداء واجبك الدعوي
- أولا يجب عليك اخلاص التوجه والقصد لله سبحانه في هذا العمل حتى تنال أجره العظيم فلا عمل بلا قصد ونية " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ "البينة 5.
- ثانيا اعلم ان الدعوة بالقول هي إحدى وسائل الدعوة فقط، وليست هي كل الدعوة، وهي أقل الوسائل تأثيرا، ولك أن تعلم أن أعظمها تأثيرا هي الدعوة العملية بالفعل قبل القول، فحينما تكون مجسدا لرسالة الاسلام في سلوكك وتعاملاتك وبيعك وشرائك وعند رضائك وغضبك ستصبح ذا تأثير عظيم دون الحاجة إلى حسن البيان وصياغة الكلمات وتنميقها.
- ثالثا اعلم أن نجاح الدعاة والدعوات لا يقاس كميا كما تقاس أعمال الدنيا إنما يقاس بالجهد والإخلاص دون النظر للثمرة العاجلة المتحققة من ذلك العمل، فكم من دعاة صادقين لم ينجحوا في التأثير الكبير إلا بعد سنوات طويلة من العمل ومنهم من مات دون أن يرى ثمرة جهده ولكنه عند الله لا يضيع.
- رابعا اعلم أن الهداية بمشيئة الله وحده فهو القائل لأعظم وأخلص داعية وُجد على وجه الأرض " إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " القصص 56.

فاستعن بالله ولا ترضي الخلق بمعصية الخالق ابتغاء هدايتهم - كما يفعل بعض الدعاة هداهم الله – فمن حسنت بدايته حسن سيره واستقام ومن ساءت بدايته خُشي عليه من آفات الطريق
- استعن بعد الله سبحانه برسائل العلماء والمتخصصين التربوين في الرسائل المكتوبة خصيصا مشتملة على أفكار عملية للنهوض بأنشطة الحي فهي ولله الحمد كثيرة ومنها على سبيل المثال رسالة " نشاطات مركز الحي..برامج عملية مقترحة " للدكتور " محمد العتيق " وفيها برامج نافعة لك باذن الله وهي منشورة متاحة
- أشرك إمام المسجد في هذه الأنشطة ولا تخالفه واحرص على حسن صحبته وحسن الحديث عنه حتى عند الشكوى منه ولا تمل من كثرة حديثك إليه فمن أدام الطرق أوشك أن يُفتح له الباب
وفقك الله أخانا الكريم لما يحب ويرضى ونفعك الله ونفع بك وجعلك من أتباع المرسلين الدعاة المخلصين وأبشر بقول الله سبحانه: "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (فصلت:33).


أجاب عنها: يحيى البوليني
من موقع المسلم







التعديل الأخير تم بواسطة أملى الجنان ; 09 - 02 - 11 الساعة 04:38 PM سبب آخر: تشكيل الآيات وكتابة اسماء السور, التنسيق
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 38 )
أم القلوب
رقم العضوية : 32
تاريخ التسجيل : Dec 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : سوريا
عدد المشاركات : 11,417 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 3175
قوة الترشيح : أم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
flowerg رسائل في الدعوة الى الله........متجدد بإذن الله

كُتب : [ 08 - 10 - 10 - 03:08 PM ]



هذا موضوع قرأته واحببت أن تطلعن عليه لأهميته

وهومجموعة رسائل في الدعوة الى الله




الرسالة الأولى






أي أخي في الله:


سلام الله عليك ورحمته وبركاته، الناس يقولونها عادة، ونحن نقولها عبادة، نقولها ونحن نستشعر المعنى الجليل، سلام الله عليك أيها الحبيب، ورحمته ... وبركاته.
كأني أقف في محراب صلاة في دعاء رقيق صادق يحمل الحب والود، فأقول لك وأنا في قمة الإخلاص والوفاء لك، سلام الله عليك ورحمته وبركاته، ودعاء تام، أدعو لك بالسلام والرحمة والبركة، من الله سبحانه وتعالى، إنه دعاء من قلب أحبّكَ دون أن يراك، وأحبُّ الناس إلى نفسي من أراهم بقلبي، والقلب مستودعُ الرحمات والحب والحياة، وهو الذي يجعل الإنسان يتميز بالخير والحق والذوق والجمال والحياة، وهذه أول وصايايَ لك، أن تكون تجسيداً للخير والحق والذوق والحياء والجمال. الحياء له سلطانٌ ساحر على القلوب، والجمال له سلطان ساحر على العقول، والجمال الذي أعنيه هو وضوح بهاء الروح على نضارة الوجه "سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ " الفتح 29.
فإذا رأيت أصحاب ذلك هداك حبهم إلى معالم الحق والنور "
نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ " التحريم 8.
"
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ " المائدة 54.
هذا هو الجمال الحق، أما الحياء فهو الجمال الحيّ المشرق الناطق الذي يجذب القلوب والنفوس بل يطوعها، وصدق رسول الله "الحياء خير كله"


قال : أنه قال : الحياء كله خير

الراوي: عمران بن حصين المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 37
خلاصة حكم المحدث:
صحيح





والإنسان الذي يُعطي هذا الخير يؤمل فيه ويرتقب منه. والذين يملكون تلك المواهب عليهم أن يكونوا شموعاً للناس ودعاة بما وهبهم الله تعالى من حسن الخلق يقفون على رأس طريق الرحمن منادين بكلمة الله "
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ " الانعام 153.




أي أخي:



هذا العالم يحتاج إلى قلب وعاطفة ومشاعر، فَكُن القلبَ لهذا العالم، وأحيه بعاطفتك ومشاعرك، إن الإنسان الذي يعيش بلا قلب ولا عاطفة ولا مشاعر قد تكون له فلسفةُ أو نظرة أو تجربة لكن الإنسان لا يكون إنساناً إلا بمثل هذه المقومات النفسية والروحية، وإلا لكان الإنسان الآلي والكمبيوتر يغطيان مهمة الإنسان.

إنّ الإنسان قلب وروح وعاطفة، وإذا قلت العاطفة في معرض المدح فانها ليست عاطفة مطلقة بلا قيود ولا حدود، إنّ العاطفة ببض وحياة وهي مقيدة بأصول شرعية، والذين يتعاملون بالعواطف الجاهلية لا يقفون على قدم المساواة مع العواطف النظيفة العفيفة التي هي سر حياة المسلم وسر وجوده الروحي.

ولقد كان إمامنا رحمه الله يدرك هذه الحقيقة حين قال: (أيها الإخوان ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول وأضيئوا نظراتِ العقول بلهبِ العواطف).

إن عاطفة الأخ المسلم مقيدة بل متحصنة بتقوى الله عز وجل، وليس من المعقول أن نحاصرها أو نتجاهلها أو نقتلها لأنها فطرة. ولكن جاء الإسلام العظيم ليفتح لها منافذَ الطهرِ والعفاف والنقاء وكانت أعظمُ هذه النوافذ هذا الخطاب (إني أحبك في الله تعالى) عاطفة الأخوة والحب في الله أعظم زادٍ أمامَ هذا الطغيان المادي، وهي الغذاء لذلك الجوع العاطفي الذي ينزل بكثير من القلوب.

كنت كثيراً ما أقبِّلُ أطفالي الصغار في سن الرضاعة، وكنت أميل إلى أن أتشممهم وأجد في ذلك راحةً وسعادة لنفسي، ولكني كنت أظن أن هذا التصرف فيه شيء من الإفراط، وذات يوم كنت أقرأ في سيرة رسولنا العظيم في غزوة مؤتة، حين ذهب إلى بيت جعفر بن أبي طالب ليتفقد أولاد جعفر بعد أن أعلَمَهُ الله تعالى بنبأ استشهاده، يقول الراوي فأخذَ رسول الله يقبل أطفال جعفر رضي الله عنه " ويتشممهم" وحين قرأت تلك الكلمة لم أتمالك من البكاء.

أيها المسلم العظيم: عَمِّرْ هذا العالَمَ بفيض حنانك، وأشعر كل القلوب بمزيد رحمتك وخُصّ إخوانك المسلمين بأعلى درجة من حرارة المحبة وأشعرهم بأنك تحبهم فذلك هو الاكسير لعلاج ألف مشكلة ومشكلة إن كثيراً من مشكلات العالم سببها خمود العاطفة أو انحرافها.





أي أخي:

إن الذين يحملون دعوة الله تعالى إلى الناس لا بد أن يكونوا قمة النظافة، فالله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً، ومن هنا فأنت لا تقرأ القرآن إلا وأنت طاهر، والدعوة التي آمُلك لها وأنشدك لمستقبلها في حاجة إلى نظافة قلبك، ليعطي ويأخذ، ليصبر ويصابر، ليصفح ويسامح، لينزل إلى مستوى الضعفاء، وليرتفع بهم إلى مستوى الأقوياء، يقترب ببطء حتى لا يُنفر، لا يتكلم في حق الآخرين إلا بخير لأنه ينشدهم للدعوة " فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " فصلت 34.
كل ذلك مفتاحه نظافة القلب فهي سر النجاح، إننا عما قريب راحلون، ونحب أن نُودّعَ الحياة وقد أَوْدَعْنَا هذه الدعوة عند شباب نظيف القلب، ويعلم الله أننا إذا أحببنا هذه الدنيا فانما نحبها من أجل ذلك "
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ " العنكبوت 57.
"
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ" لقمان 34.

فحقق الأمل فيك بأن يكون قلبك لا غلّ فيه ولا حقد، ولا حسد فيه ولا كبر، طاهر كطهارة ماء الغمام، نظيف كنظافة الثلج أول ما يستقر في الأرض.

أي أخي:


أرسلتَ تقول لي (والله يا أخي لو تعلمُ حالتي حين قرأتُ الرسالة لما كنت تتوقفُ عن الكتابة لي وتنصحني بهذه النصائح الجميلة التي جعلتني شعلة من شعل الإيمان، والتي غَيّرَتْ نظام حياتي وطريقتي، لو أنك تعرفُ ما أثرت بي لكنت بكيت من توفيق الله لك بكتابة هذه الرسالة لي)...
أنا سعيد بهذه الكلمات من زاوية بعيدة عن المدح والثناء، أنا سعيد ومسرور لأنني عثرت على مثل هذا القلب أسأل الله تعالى أن يحفظك ويرعاك وأن يزيدك إيماناً وتقوى وثباتاً على الحق وأن يهديك بالنور الذي تمشي به في الناس داعياً إلى الله، بالحكمة والكلمة الطيبة، فان الحكمة إنْ خرجت من قلبٍ موصول بالله تعالى أوقدت فيه شموعَ الهدايةِ.
إنني سعيد... وسعادتي تنبع من عقيدتي ... إن هذه العقيدة التي اجتمعنا عليها هي التي تمدنا بالحياة وكلماتك هذه شاهدة على ذلك.
لقد أعطيتني وثيقةً صادقة على أننا مقصرون، في حق إسلامنا، فالقلوب مفتحة الأبواب لقبول دعوتنا وللإستماع بل وللإستمتاع بروح رسالتنا، وقديما سمعت (إن في هذه الأمة مناجم من قلوب، لا يحجبها عنكم إلا غبار الزمن). فامسحوا بأيديكم على القلوب تتفتح كالزهور، وتستخرجوا بذلك كنوز فطرتها، وها أنذا بمسحةٍ حانية فجرتُ بفضل الله ينابيع الخير في قلبك، فليكنْ ذلك درساً لي ولك، ألا نقصر في الخطاب، ولكنْ خطابنا للقلوب ونحن في أعلى درجات اليقين والإخلاص، فالله عز وجل لا يقبلُ عملاً دعوياً أشركتَ به غيرهْ، من نفس أو غير. "فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا " الكهف 110.







أي أخي:

في تلك العواطف النقية التي نَدَبْتُكَ إليها حياةٌ .. وسعادةٌ .. ومددٌ .. وقوة، غذاء، ودواء، ورواء، واحات وحدائق وبساتين. عندي فرحة كبيرة، سعادة غامرة، سرور بالغ لا تتسع له الدنيا كلها. قلبي يخفق، ينبض بقوة يكاد يطير من الفرح. أمل كبير أرنو إليه على المدى البعيد. لأراك جندياً صادقاً من جنود هذه الدعوة. يا ربِّ بَقَدْرِ ما تعلم من صدق حبي لإخوتي أسعدنا بهم رجال دعوةٍ وجنود عقيدة تحمل الأمانة وتبلِّغُ الرسالة.
إن شعوري الذي يلازمني: أنني أُوَدِّعُ إخواني الوداع الأخير. ولهذا فإنني أطمع في البقاء معهم أطولَ وقتٍ ممكن حيث يساورني شعور بالموت في كل لحظة. شعور يستبد بي دائما. لذلك أحب أن أعطي أسرار قلبي لقلوب جديدة، إن عاطفتي وحبي لإخواني فوق كل عاطفة.

هل يحظى أحد بمثل ما نحظى به من حب وعطف وحنان، ببركة هذا الإخاء في الله إنها من قبل ومن بعد روحُ الإسلام الذي بعث الله به محمداً رحمة للعالمين، ياليتَ تلك القلوب الضائعة والتائهة تذوق ما ذقنا فتؤوب.
يا إخوتاه: لقد كنتم في عالم الغيب وكانت الدعوة تترقبُ مطلعكم المبارك لتكونوا هذه الطليعة المؤمنة التي يعز الله بها هذا الدين ويحقق بها أمل المسلمين. لو رأيتم دموعي وهي تترقرق في انسيابٍ حزين وفرح بما حبانا الله تعالى به من استجابة مثل هذه القلوب الطاهرة .. مَنْ يُصَدِّقُ بعد كل هذه المحن القاسية المريرة أن يستجيب هذا الشبابُ لداعي الله، ولكن صدق الله العظيم "الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ " آل عمران 172.
نعم أنتم ولا أُزكي على الله أحداً، الذين لبيتم نداء الله تعالى بكل قوة وشجاعة "
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " آل عمران 173.

أنتم بعيوننا وقلوبنا لأنكم رصيد دعوتنا واستمرار أيامنا واننا نأمل المزيد من هذا الجيل المنشود.


أي أخي:


كَتَبَ كُتَّابنا في العقليات، وكَتَبوا في فقه الدعوة وأنظمة الحياة فأقاموا الحجة على العقول فجزاهم الله خيراً، أما أنا فإنني أريد عاطفةً لها نشيجٌ ولها هدير، ولها تأملات وعبرات. فالجماعة التي تدرك هذه اللمسات وتلك الهمسات وتظللها بالحب والرعاية وتنميها بالثقة والإخاء جماعةٌ لا شك بالغة مدراج الكمال. والذين يفقدون هذه الروح بل لا يحسون بها. أو لا يعطونها حقها يفقدون أخصَّ خصائص القوة الروحية التي هي سرُّ الحركةِ المستمرة الراشدة.
الإسلام ذوق، الإسلام لطائف، الإسلام أحاسيس ومشاعر، هذا الدين يتعامل مع النفس البشرية يتعامل مع القلوب يتعامل مع الأرواح، يتعامل مع الأنفاس، هذا الدين لم يبدأ باستعمال العضلات ولا بخشونة الكلمات، ولا بالتصدي والتحدي، ولكن بدأ بالكلمة الطيبة والنظرة الحانية " وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا " البقرة 83.
"
اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى , فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى " طه 43,44.
"
وَلْيَتَلَطَّفْ" الكهف 19.
هذا الدين رسالة إلى قلب الإنسان "
لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ " ق 37.








أي أخي:


لا تنس أن لك إخوة فاسْعَ إلى قلوبهم وتلطّفْ معهم واجمع القلوب على القلوب بالإيثار والرعاية والصبر والحب.
احمل هذا النور واخترق به ظلمات هذه الجاهلية برفق ولين واقرأ في سيرة الرسول وأنت مفتوح القلب فانك ستجد يقيناً أنه t رسَّخَ هذه المعاني في كل حركة وكلمة وإشارة. "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ " الانبياء 107.




أي أخي:


كل ما أملكه أني أتوجه إلى الله تعالى وأنا في محراب الصلاة أن يزيدك من فضله إيماناً وفراسة وحياة قلبية ويقظة في روحك ومشاعرك.
ولقد تعلمنا في الدعوة أننا نرتقي بالحبِّ حتى نصل إلى أعلى درجات القُربْ: وَجَبَتْ محبتي للمتحابين فيَّ، وانظر إلى قول رسولنا "المرء مع من أحب"


الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6168
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

تجد صدق ما ذكرت، لهذا كان حبنا نموذجاً فريداً. اللهم وثِّق رابطة قلوبنا واجمع بيننا على الحب فيك.




أي أخي:


سألتني عن كيفية دعوة الشباب والأسلوب الأمثل لذلك وقد عجبتُ وسررتُ، أما العجب فأن تنتقل من حالة المدعو إلى حالة الداعية، وأما السرور فلأن هذا هو الأمل الذي أنشده وأبحث عنه، فرحتي كانت غامرة بهذه النقلة المباركة.
لو أني أعرفُ أنك في الإجازة لوضعت بين يديك مجموعة من الكتب الهامة تشرح لك ما تريد ولكن نحرص على أن تنجح بتفوق في دراستك لان في هذا نجاحاً للدعوة، فالأخُ المسلمُ يجب أن يتفوق في كل ميادين الحياة، لأن دعوتنا في حاجة إلى كل التخصصات العلمية كما أن دعوتنا تطلب ممن يتصدرُ للدعوة أن يتسم بعدة خصائص منها: النظافة في القلب والضمير والخلق الحسن، النظافة في المظهر والهندام "إن الله جميل يحب الجمال"
، و يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، و يبغض البؤس و التباؤس
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1742
خلاصة حكم المحدث:
صحيح


والله تعالى لا ينظر إلى صورنا ولا أشكالنا ولكن ينظر إلى قلوبنا وأعمالنا.
فالصورة الجميلة بلا أخلاق ولا ذوق ولا أدب، لا قيمة لها في ميزان الإسلام، فليس الجمالُ في شكل الجميلِ، فشكل الجميل بسوء الفعالِ طينٌ بطين وحبُّ محال. وكمما أننا نطالب الأخ بالنظافة الحسيِّةِ والمعنوية نطالبهُ بالتفوق في أي ميدان دخل فيه، ولنعدْ إلى موضوع الدعوة وكيف تدعو؟.
أذكر لك منها شذرات: أقول: إن الدعوة تحتاج إلى استيعاب ثم إلى عرض مخلص يرافقه الإيناسُ للمدعو.
فالدعوة تقتضي فهماً دقيقاً لكل مراحلها وأهدافها وما تريدُ في المستقبل وماذا تقصد في النهاية وما هو طريقها لتحقيق أهدافها ويلزم لذلك قراءة رسائل الإمام حسن البنا ومذكراته والكتب التي تدور حول هذه المعاني، كما يجب مدارسة تاريخ هذه الدعوة منذ بدأت والمصاعب والمحن والشدائد التي مرَّتْ بها .. وأنسبُ وسيلة للاستيعاب هي الإستماع إلى الإخوة القدامى الذين عاصروا هذا الطريق الطويل الشاق.
وعليك بعد ذلك أن تَتَحَصَّنَ بالفهم الجيد لشمول هذا الدين فتقرأُ الكتب المفيدة التي تُعِينُكَ على الإحاطة بقدر الإمكان.
ومع هذا وذاك فلا عليك إلا أنْ تصحح نيَّتَكَ وتتكلم والذكرى تنفع المؤمنين.
وأضعُ بين يديك مسألة هامة، تلك هي عدم التسرع مع الأفراد في الأحاديث المستفيضة قبل أن يأنسوا لك ويحبوك ويثقوا فيك، ولا يكون ذلك إلا بالصبر الجميل والأناةِ وحسن الدخول إلى القلوب بالابتسامة الحلوة والنظرة المخلصة والسؤال عن الغائب وزيارة المريض وغير ذلك.





فبعض الشباب يتسرع وقد يصدم في أول الطريق حين لا يُوَفَّقُ. وربما دعاه ذلك إلى أن ينطوي. إن الدعوة إلى الله والصبر عليها جهاد. الوسيلة الناجحة في الدعوة أن تدخل إلى القلب برفق، تتقدم نحوه خطوةً ثم خطوة أخرى ولو طال الزمن فالمهم هو الوصول في النهاية إلى الهدف، فاذا وصلنا إلى هذا القلب استجاب العقلُ وصحَّ الفكر واستقامَ الطريق، أما إذا كنت قد بلغت درجة الوصول إلى القلب في الجلسة الأولى وأن تصهر محدثكَ بدعوتك فلا تقصر.
الأسلوب الأول يحتاج إلى وقت وصبر ومعاناة لكنه مأمونٌ ولا سيما إذا كان دعاة الباطل ينازعونك على المدعو لكن النهاية سوف تكون لصاحب الحق ثم لصاحب القلب ما كانَ في المدعوِّ خير وصَدَقَ منْ قال (بين الهزيمة والنصر صبر ساعة) وأبشرك أنك سوف تجدُ من القلوب من يستجيب، وسوف تجد أن الذين يقتنعون كثيرين وتلك عاجل بشرى المؤمن، والمهم في النهاية أن تكون في حالة حركة دعوية مستمرة، والمتحركُ في كل خطوةٍ بركةٌ وعمل ونماء.
والإنسان الذي يعيش بلا حركة دعوية هو حيّ كميت، موجود كمفقود لا أثرَ له، هو في الواقع لا يُعطي ولا يثمر، كشجر السرو له طول وليس لهُ ثمرٌ، وليس هذا هو الوضع الأصيل للمسلم، فلا إله إلا الله في قلب المؤمن لها ثَمَرُها "تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا" ابراهيم 25.
فالمسلم في ذاته مثمر منتجٌ حين يستقيم مع الحق فهو كذلك في أسلوبه وفي أخلاقه وفي معاملاته وفي إشراقة وجهه وفي ابتسامته وفي لطف معاملاته مع إخوانه وفي الحرص على الوفاء بوعده وعهده وفي حسن تعامله.. وهذا وحده حياة وسعادة ودعوة.




أي أخي:


هناك ما يُبكيني ويُحزنني.. فهناك جفافٌ في قلوب بعض الإخوة وهم لا يشعرون لأنهم لم يسبق أن عاشوا في رحاب الوجد، فهم يتصرفون بلا إدراكٍ للحقائق النفسية العميقة، ومع حزني عليهم فإنني أتحملهم لأننا تعلمنا أن نعفوَ ونصفح بل أن نخفض جناح الذل من الرحمة لكل إخواننا.


أي أخي:


كثيراً ما أجد نفسي وكأن ريحاً عاتية تهب على قلبي فتحدث قلقاً فماذا أفعل؟
عندما أجد مثل هذه الحالة أذهب إلى أخٍ صالح مؤتمنٍ أجلسُ معه أفضى له بكل ما في نفسي من عذابٍ وآلامٍ ومشاعرَ وعواطف مما يجوز لي شرعاً أن أقوله، وكثيراً ما أعود وكأن شيئاً لم يكنْ، مَنْ لنا غير هذه القلوب الحانية التي تغمرنا بالحب والحنان؟ لقد طلقنا النوادي والمقاهي ومجالات العبث واللهو، وارتضينا الكينونةَ مع القلوب والأرواح والعواطف الطاهرة الزكية التي تسعنا وتفيض علينا وتعطينا وتمسح دموعنا "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ " التوبة 128.
فلا تنسَ ولا أنسى أن هذا هو سرُّ العلاقةِ الأخوية التي لا يجوز التفريط فيه.





أخي المسلم:


يا ابن الإسلام .. يا ابن القدس .. يا ابن فلسطين .. يا هذا الأمل المأمول، يا من نتطلع إلى أمثالك ليزيلوا هذا الركام وليرفعوا رايةَ الإسلام، يا من ننشده للمجدِ التليد، يا من نتطلع إليه أن يكون منبعاً للخير والمجد والحياة .. أين أنت؟ هيّا للرجاء المنشود كن عبداً لله ساجداً وراكعاً وذاكراً وتالياً. تَجَرَّدْ وتعلَّمْ واعزم عزماً أكيداً أن تكونَ جندياً خالصاً، أدعوكَ بكل حبي لكَ أنْ تكون لك غاية تسعى إلى تحقيقها وتعمل من أجلها، وليس أعظم من الإسلام غاية ولا أشرف منه بداية ونهاية.








التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 22 - 10 - 12 الساعة 12:02 AM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 39 )
أم القلوب
رقم العضوية : 32
تاريخ التسجيل : Dec 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : سوريا
عدد المشاركات : 11,417 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 3175
قوة الترشيح : أم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: رسائل في الدعوة الى الله........متجدد بإذن الله

كُتب : [ 08 - 10 - 10 - 03:11 PM ]

الرسالة الثانية






أي أخي:

لقد كنتُ أظن أن الإنسان حين يقارب الستين من عمره تخف مسؤولياته وعليه أن يستريح ولكني مع ضعف صحتي وقلة حيلتي تتضاعف أمامي المشاكل والمتاعب، ومن ناحية أخرى تشتد عواطفي وتزداد مشاعري رهافةً نحو إخواني، وأحسٌّ بحرارة هذه الأحاسيس والمشاعر، وأحياناً أقول لنفسي لعلّكِ بهذه العواطف تهربينَ من المتاعب المتلاحقة فتقولُ: ليس هروباً ولكنه زاد الطريق الذي يعين المسلم على الوفاء بالتزاماته، فان الهروبَ من القدر لا يُنجي من القدر، ولكن عواطف الرحمة والوفاء والحب في الله محطات راحةٍ على الطريق الشاق، فراحتي يا إخوتي في أُخوتِكمْ فلا تبخلوا عليَّ بها.

أي عباس:

كم أنت سعيد بهذا الخير الذي غمرك الله به فكانت لك هذه القلوب الكريمة التي أَحْبَبْتها وأَحَبَّتْكَ لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما وُفِّقْتَ لها، فالحمد لله الذي هداك لهذا الخير وأكرمكَ بأخوة هذه النخبة الفاضلة، ولقد سعدتَ بالإخوان الذين وهبهم الله تعالى نعمةَ العلم فأخلصوه لخدمة الإسلام، فكانوا نبراساً ونوراً يستضاء به، كم أسسوا في قلوبنا من عواطف خيرة ومشاعر نيرة.




يا شباب الإسلام:

هذه رسالةُ جيلنا نستودعها جيلَكُمْ فاحرصوا على ود القلوب وطاردوا الوسواسَ الخناس ولا تدعوا فرصةً للغيبة والنميمة فانها تقتلُ الحبَّ وتُفشي البغضاءَ، قاربوا وسددوا ولِينُوا في أيدي إخوانكم وتطاوعوا ولا تختلفوا، والله معكم يحفظكم ويرعاكم لهذا الإسلام العظيم.
يا رب – سبحانك اعطيتَ لنا شباباً حياً تقياً قوياًو هُوَ لنا في هذه الدنيا زاداً ودواء ورواء نحبه حباً لا يعرفُ قدره إلا القلوب المشتاقة التواقة.
يا رب – نشكركَ أنْ جعلتنا نرى آخر أيامنا شباباً وحياة وحيوية في دعوتك ولدعوتك.
إنه يا رب – منك خير العزاء وأرجو في الآخرة أن تمنَّ علينا معهم باللقاء.
يا رب – دموعي حائرة تشتاق إلى قلوب زاهرة أشتاق إليهم على البعد البعيد.
يا رب - هؤلاء عبادكَ وهبوا لك أنفسهم وأموالهم، ربنا فاغفر لنا ولهم.

أي أخي:


الحب في الله تعالى أذواقٌ وأرزاق، وليس الرزق هو المال فقط، فان التقوى رزق والإيمان رزق، أليس من ثمرات الإخاء الغنى والرضى والأمان والاطمئنان، فأيُّ رزقٍ أعظم من هذا. ألا تحس في اجتماعاتنا سعادةً تفوق حلاوة المادة وسلطانها، ألا تحس في صفاء قلوبنا وصدق مودتنا ما هو أغنى من الحياة نفسها. إنه نورٌ يضئ جوانب الحياة فنقبل عليها في ثقة وحب وحماس.
الحياة يا أخي ليست المال والجاه فقط، ربَّ كلمةٍ عميقة مؤثرة ممزوجة بالصدق تعطي القلب حياة وسعادة وانتعاشاً أكثر من كل ما يفرح له أهل الدنيا.
أخي يا نموذج الإخاء: الله يعلم أنني أحملُ لك أعمقَ معاني الحب لأدبك الجم وحيائك اللطيف وشعورك النبيل، وهَلْ لنا غير تلك القلوب الطاهرة في هذا الظلام وهذا الركام، بين جموع البشر التائه في غابات الوحوش الآدمية.
إن العثور على قلب مؤمن مشرق يحبُّ الله ورسوله ويعمل لإعادة مجد الإسلام بمثابة العثور على كنز بعد فقرٍ وهوان، وأي كنز مهما بلغ قدرهُ يساوي قلبَ مؤمن، كل ما سوى الدين هباء، كل ما سوى هذه الرابطة المقدسة لا يساوي شيئاً. خجلتُ من نفسي كم تقصرُ في حقكَ.




أي أخي:

لعلك لا تدري أنني اخصُّ الإخوة في سوريا بالكثير من الحبِّ ولي معهم علاقاتٌ روحية عيمقة ورسائل متبادلة، أما الإخوة الفلسطينيون فإنهم مِلء قلبي، ولكن هناك هل هناك أخٌ لا أحبه؟ تذكر جيداً هذه الوصية: إنّ عليك أن تبعث روحَ الحبِّ بين الإخوة جميعاً، هذا أصلٌ من أصول دعوتنا ولولا هذا الحب ما قامتْ لنا قائمة وما بقيت لنا جماعة فلقد عرفنا وتعلمنا أن: (الدعوة حب – والحب دعوة – ولا دعوة بغير حب) ولا يمكن أن يشيع هذه المعاني الكبيرة إلا أصحاب القلوب الكبيرة التي تحس بهذه المعاني حقيقة تعيش في وجدانهم وأعماق قلوبهم، ونحن اليوم أمام الظروف التي لا تخفى عليك أشد ما نكون حاجة ملحة إلى دعوة الروح، والحب هو روح هذه الدعوة، فإذا كان القلبُ هو روح الجسد فان الحب هو روح هذه الدعوة.
دموعي هي سبيلي إلى الراحة النفسية، وأحياناً أشواقي تخفف أحزاني، وأحياناً آلامي تنير طريقي، وتطلعي إلى لقاء الآخرة يمنحني الأمل الذي يغذيني أو يعزيني.

أي أخي:

الجمال مُحَصِّلَةُ مواهبِ الروح والعاطفةِ والذوقِ والأدب والحياء وحسن الإستماع ورقة الشعور والمشاعر، والانسانُ الموهوب هو الذي تزينه اللطائف الروحية فيضيء كالمصباح، تتلألأ على وجهه أنوارُ التقوى والهداية لمن رآه، كان رسول الله t مَنْ رآه بديهةً هَابَهُ، ومن خالطه معرفةً أحبَّهُ، ومن وهبه الله تلك النعم عليه أن يقوم بحقِّها، يجمع بها القلوب ويشعل الأرواح، يدفع من ذَوْبِ قلبه في قلوب إخوانه ليربط على الحق قلوباً تجاهد في سبيل الله.








التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 22 - 10 - 12 الساعة 12:03 AM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 40 )
أم القلوب
رقم العضوية : 32
تاريخ التسجيل : Dec 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : سوريا
عدد المشاركات : 11,417 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 3175
قوة الترشيح : أم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: رسائل في الدعوة الى الله........متجدد بإذن الله

كُتب : [ 08 - 10 - 10 - 03:12 PM ]

الرسالة الثالثة





أى بُنَيَّ:



أرسلتَ تقول: "والدي الحبيب" كم أنا سعيد، كم أنا فخورٌ أن تكون هذه منزلتي عندكَ، إنه والله لشرفٌ كبير أعتز به، سيبقى يدفعني لأستتحقه وأكون أهلاً له.
أقول: هذا فضل الدعوة أولاً فلولاها كمنا في عالم لا يعلم سرهُ إلا الله تعالى، فالدعوة يا أخي هي روحُُ وجودنا وسر شعورنا النبيل الذي يفيض بالأدب والحياء، وإنْ تعجب فعجبٌ ما تكنه الصدور مما استقرَّ في الأعماق من آثارٍ هي أكبر وأعمق وسوف تفيض على العالم بِرَّاً ومرحمةً في يوم من الأيام.

أى بني:

تقول: (والدي قد ربطتني بقوةٍ خفية)
اسمع: حين سعيتُ إلى قلبك بكل عواطفي ومشاعري وحبي، كنت أقصدك، أنت تقول: لقد ربطتني بقوة خفية، وأنا أقول لقد شَدَدْتَني إليكَ وجذبتني بنفس القوة، فاستعدادك للخير كان قوياً انظر إلى قولك: (إن هذه الرابطة جعلت قلبي يفتح دون إرادتي لكلامك وأصبحت كل كلمة تحمل معنى عظيماً) تدري لماذا حدث هذا؟ لأنني وأنا أتكلم معك أكون في حالة من الحضور القلبي والروحي مع ربي لأنني أخاطبك من أجله.

أي أخي:

ليست الدعوة جانباً واحداً، فمن يعجزه العمل في ميدان، فهناك ميادين كثيرة في حاجة إليه. يقول الإمام البنا رحمه الله: الفلاح الذي يزرع القطن يعرف أن الثمار تحتاج إلى ستة شهور فهل ينتظر ستة شهور بلا عمل؟ لا. انه يزرع حول القطن خياراً، طماطم، ذرة، فجلاً جرجيراً، حتى يأتي وقت حصاد القطن، نحن في حاجة إلى أن نؤدي حق الدعوة الفردية وهو أنفع شيء للدعوة في هذه الظروف. إن دعوتنا عالمية لن تقف عند مشكلةٍ ولا تتعطل عند أية معضلة ولا بد أن نتحرك، باستعمال البدائل والأولويات.

أي أخي:

أخاف أن أمتدحكَ فتضيعَ وتضيعني معك، أخافُ عليكَ من أن تنسى فضل الله عليك.. أنت مُدَّخَرٌ لغايةٍ كبيرة فافطم نفسك عن شهواتها، وأخرجْ حظَّ نفسك من نفسك، تجرد من حب الظهور، وحاذر مِنْ (أنا) وتقرب إلى الله بحسن العبادة وصدق التوكل، تَعَلّم أن تحاسب نفسك كلّ يوم حتى تخلصها لرسالتها التي تترقب مطلعك.




أي أخي:

تعرفتُ على الدعوة الخالدة في السابعة عشرة من عمري، فأنقذني الله من الدمار، قضيتُ هذه السنين في رحاب الدعوة، حُلوها ومُرَّها، أما حلوها فقد كان في صحبة إمام هذه الجماعة وأبنائها، فهذه هي السعادة ولا منازع، وأما مرها فما أشده ولكنه لا يقاسُ بنعمة الأخوة وحلاوة الحب في الله تعالى، لقد كنا نعيش في محنٍ قاتلة، لا يسهّل علينا الحياة في أتُونِها إلا رحيق الحب، وحلاوة اللقاء، وعذوبة الابتسامة، ورقة المعاملة، ومن ههنا أقولُ لكَ: الإخاء الإخاء. ليت قومي يعلمون، فينهضون ويعملون، فالنفوس سخية وفية عامرة بالإيمان.

أي أخي:

أوصيكَ بالأدبِ والتجرد والإيثار فإنها نادرة في هذا العصر، إنها تقاليد راسخة موروثة في دعوتنا، ورثناها ورضعناها من الجيل الأول، جيل أصحاب رسول الله ، عند غيرنا تحدث (الغيرة) وتحدث (الأنانية) ولكن عندنا (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ ) الحشر9.
ويفرحون لفرحِ من يحبون ويبذلون في سبيل ذلك من عواطفهم ومشاعرهم ما يفوقُ الوصفَ والحساب (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا ) الحشر 10.
تلك يا أخي أمةٌ جديدة وأمة فريدة.
التقيت بإخوة أتعبوني كثيراً حتى أني لم أجدْ سوى الدموع تشفع لي عندهم، لفرط حبي لهم قلتُ لهم كلماتٍ لم تكن تخطر ببالي من قبل. ألهمتها أمام هذه المشاعر المتدفقة، لم أستطع التماسك، لقد كانت لحظات من النور نادرة المثال.. ليت تلك الصورة وهذه المشاهد يمكن تصويرها أو إيضاحها، من الصعب جدا أن يحدث ذلك، اللهم إلا إذا انقلبت الدنيا إلى الآخرة.




أخي: إنَّ الخير يأتي بالخير "كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ " ابراهيم 24.
لقد تفتحت الأزاهير وأينعت الثمار وأصبح لنا لغة جديدة أمتع وأروع وأحلى وأعذب، لقد أدرك الإخوة هذه النعمة الخطيرة في التفاهم والتلاحك والحب فأنتجتْ يقظةً في القلب وحياةً في الوجدان والمشاعر.
لقد أدرك الإخوة قيمة إنسانيتهم وحقيقة وجودهم وسر خلق الله لهم، فارتفعت في ميزان تفكيرهم قيمة الحياة، وقيمة الوقت، وقيمة هذه الدعوة، فاكتشفوا أنفسهم وسط هذا الزحام وهذا الركام، فكانت الإنتفاضة الروحية " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" آل عمران 110.
وهذا هو البعث الجديد لحياة إسلامية راقية على وعي وفهم وثقة بنصر الله تعالى.
كنتَ يا أخي بالنسبة لي مفاجأةً سارةً عبر وحشة هذه الجاهلية التي نعيش فيها، فالذين يملكون الأحاسيس العالية ندرةٌ نادرة في عالمنا، لأنهم دائماً يتأثرون بما حولهم من قبحٍ وجمالٍ وشر وخير، يتألمون للشر ويفرحون للخير، لا يعيشون لأنفسهم لأنهم أصحاب رسالة تشغلهم وتؤرق مضاجعهم، وتلك في الإنسانية أسمى ما تميز به الإنسان.. إن الحقيقة التي جمع الله تعالى بها قلوبنا فوق تصور الناس الذين يعيشون أحياء كأموات لهم قلوبٌُ لا يفقهون بها فحياة القلوب سعادة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ) الانفال 24.
فالقلب الحي هو ذلك المستودع الكبير لأسرار الله تعالى في هذا الكون وهو مهبط النور والهداية (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ) النور 40.
وحين تستيقظ القلوب تتغير هذه الأوضاع جميعاً بفضل الله ونعمته، ولهذا كانت مهمتنا أن نقترب من تلك النفوس التائهة بكل ما نحمل لها من عواطف الحب والخير، نقترب منها بإشفاق وعطف لأنهم لا يعلمون ما نعلم ولم يتذوقوا ما نتذوق، كما قال إمامنا رضي الله عنه "كونوا كالشجرِ يرميه الناسُ بالحجر فيلقي إليهم بالثمر" نحن نسعى بكل ما نملك من صدق الحب للناس أن تتفتحَ قلوبهم وتستيقظ مشاعرهم وتفهم بعد ذلك عقولهم.
إنني شديد الإيمان والإعتقاد من واقع التجربة الطويلة أن العيب ليس في كل الناس، ولكن أكثر ما يكون من تقصير الداعية المسلم نحو إخوانه من المسلمين. أعتقد أن كل شاب مسلم في حاجة ملحة إلى قلب وحنان ورحمة ومرحمة. ذلك لأنه يفتقد ذلك من المجتمع الذي يعيش فيه، لهذا فهو يكره الناس لأنهم قد تخلوا عن قلبه، ويوم يأنسُ ويجد هذا النورَ سوف يكون أول من يسارع إلى القافلة.




يعلم الله تعالى أني ما دخل اليأس في نفسي تجاه أي إنسان، نعم قد يصعب انقياد بعض الناس للحق ولكن مع الصبر والحلم ودعاء القلوب سوف يكون له شأن.



أي أخي:

إنني لا أنظر إلى الوراء بل أعمل في كل لحظة عملاً جديداً للدعوة. أفكر أحترقُ من العذاب لما يعيش فيه المسلمون من غفلة. أحبُّ الإخوان وأعتبر حبهم هذا إكسير حياة وسعادة تعطيني الزاد والوقود، أقرأ أتدبر، أتعرفُ على أخ جديد، أكتب ما وسعني الجهد رسائل للإخوة، أرد على رسائلهم أخاطبهم بالهاتف، أربط هذا الأخ بمثيله من الشباب، أذكر هذا لهذا بالخير حتى يحبه، أسعدُ جداً حين أرى أخاً يحبّ أخاه والإثنين يحبون الثالثَ والثلاثة يحبون الرابع، أكرهُ أن يخاصمَ الأخ أخاه أو ينساه، أتمنى أن ينهض كل أخ بواجب الدعوة فيعيش في سعادة.



أي أخي:

دعني أقول لك إنه لا حياة لنا بِلا عقيدة، ولا عقيدة إلا الإسلام، ولا وجود لنا على وجه الأرض إلا بوجود كيان، ولا كيان لنا إلا بدولة الإسلام، ولا قيام للدولة الإسلامية إلا بقاعدة قوية صُلْبَةٍ تعرف غايتها في هذا الوجود وتحقق أهدافها بوعي وصدق وفهم وصبر. فإن الأمة التي تصمم على الحياة لا يمكن أن تموت، وما دمنا نسير على هدى الله وكتابه وسنة رسوله فلن نضل الطريق أبداً، فالإخلاص وجهتنا والصواب طريقنا "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " يوسف 108.



أخي في الله:

هناك في هذه الدنيا مصادر للسعادة الفانية الزائفة، ولكنها لا ولن تصلَ إلى أعماق قلوبنا ومنابعَ أحاسيسنا، حيث أن سعادتنا تحقيق آمال من فوقها آمال، آمال أمة مسحوقة وشعوب تُذاقُ مُرَّ العذاب، سعادتنا ترمي إلى غاية بعيدة لا تتحقق إلا بتلك القيم الرفيعة والهمم الكبيرة والنفوس العظيمة، سعادتنا بالحب الذي يجمع تلك القلوب على أسمى غاية وأنبل رسالة في هذا الوجود، فحبنا نابعٌ من روح العقيدة التي نسموا بها وترقى بأخلاقنا ومشاعرنا، لهذا كان الحب بيننا روحاًً لا تشوبه ماديةُ هذه الحياة.



أخي:

لن يُطفئ الشوقَ إلا لقاءٌ واحد "إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ " الحجر 47.
هذا هو الأمل المأمول الذي ننشده بكل الأشواق، كم أتمنى أن يجمعنا الله مع كل من أحب من الإخوة في صفٍ واحد كالبنيان المرصوص، فنلقى الله تعالى شهداء، ننعم بهذا الحب الذي ضاقَ بنا التعبيرُ عن جوهره "إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ " الحجر 47.
يا له من تعبير يشفي القلوب ويُحَلِّق في رحابِ الخلود.










التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 22 - 10 - 12 الساعة 12:04 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(((الخفية, ((متجدد)), @حسن, ألأمر, للتوزيع, للدااااعية, للداعية, ماذا, آثار, مباشرة, متبرجة, مبتكره, لترحل, أختـــاه،, أيتها, أدخل, أخية, أخيتي, أحسن, لدعوة, أخطاء, أراد, أصلي, مسافرة.., أسباب, مغرور, أعظم, أفكار, أهمية, مهارات, أقول, الأمر, الأمراض, المدرسة, المجهول, المرأة, الله, الله........متجدد, المهمات, المنتدى, المنكر, الاسلام, الخلق, الجامعة؟, الداعيات..., الداعية, الداعية.., الداعية@, الحج, الدعوة, الدعوي, الدعوية, الدعوه, اليومي, الجنيد, الدَّاعِي, السلوك, الصامتة..لماذا؟, الشيخ عائض القرني, الشيكة, الصــبر, الشوق, العز, الْهُدَى, الظن, العنكبوتية, الفكرة, الإسلام, الطالبات, القلبية))), احتضار, ادع, بماذا, ثلاثون, بالمعروف, بالتحدي, بالحسنى, تابعوني..., تتغيري؟, تجذبين, تحتاجينها, تحتسبين, تدعين, تريدين, تصرخ, ثَوَابُ, بواجب, بطريقة, تكون, خاصة, داعي, داعية, داعيه, يتيم, جديدة, دعوية, حقاً, حقيبة, ربك, رسائل, سبيل, شبهات, زوجة, عامة, إلى, همسات, هداية, إعجابى, إِلَى, وأفكار, وأهميته, والتطوير, والدعاة, والنهي, واقع, نجاح, وداعيه, وضروريته, وقفة, ~~أناااا, قدوه, قولاً, كتاب, كيف, كيف أخدم الإسلام, كونى

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتبة الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
داعيه كادت أن تسقط بالوحل ..!!!! سلمى فى قصصهم عبرة 7 19 - 09 - 11 11:45 PM
كن داعيه همم الفتاوى الشرعية 7 09 - 12 - 08 03:54 PM


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 06:57 PM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd