الاستخارة غيرت حياتى احصلى على وسام باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة


العودة   أخوات إيمان القلوب > الملتقى الدعوي > على طريق الدعوه

على طريق الدعوه ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) النحل125



إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 41 )
أم القلوب
رقم العضوية : 32
تاريخ التسجيل : Dec 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : سوريا
عدد المشاركات : 11,417 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 3175
قوة الترشيح : أم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: رسائل في الدعوة الى الله........متجدد بإذن الله

كُتب : [ 09 - 10 - 10 - 08:09 AM ]



الرسالة الرابعة






أي أخي:


أنا كما ترى رجلٌ يهيم حباً بإخوانه ولا يجد له في هذه الدنيا مرفأ سوى تلك القلوب والأرواح، إنها لأشواقٌ كبيرة وعواطف جمة جعلها الله عند المتحابين فيه والمتزاورين فيه والمتجالسين فيه.





أي أخي:


لستُ مدرساً في فصل ولا واعظاً في مسجد، وإنما الأمر أبعد من ذلك، أنا أبحث عن قلب كبير، عن روح عظيمة.
لقد تعلَّمنا من الإمام الشهيد حسن البنا البحث عن مثل هذا، حيث كان يجلس بعد الحديث أو المحاضرة ليبحث عن ذلك عند الذين تأثَّرُوا بحديثه، ثم يتعرف عليهم ثم يتابعُ التربيةَ نحو الحقيقة التي هي أكبر من منظور الناس خارج محيطنا، فالعقيدة الإسلامية ومشاعر الحب في الله تعالى تمحو كلَّ الفوارق على اختلاف أنواعها. وبين يدي قصص وحكايات فوق طاقة العقول التي تعيش في الجاهلية.
كل الإخوة على اختلاف أسنانهم ومراكزهم الاجتماعية حين يعشقون هذا الإسلام تَصُبُ قلوبهم خيراً وشأنهم في المساواة والحب في الله مثل (الأواني المستطرقة) كلّ يصبُ في الآخر ويأخذ ويعطي.





أي أخي:


أنا لم أعرفكَ من فراغ، لقد تعارفتْ أرواحنا في عالم الذر، والأرواح جنودٌ مجندة، فلستَ جديداً أو وليداً فشوقي لك وحبي لروحك يعودان إلى الجذور. أليس المفروض أن نسعى إلى قلوب الناس لنحقق التعارف، هل هذه الدعوة مقصورة على فئة من تعيش لنفسها فقط؟ فأين فضل الرسالة والأمانة التي كلفنا الله بها؟ أصارحك بكل صدقٍ وإخلاص أنك إنْ لم تبذلْ جهداً لتعرفني لسعيتُ أنا بكل ما أعطاني الله تعالى من أحاسيس لتكون ذلك الإنسان الذي أنشده لهذه الأمانة.





إسمع يا أخي:


إن مهمتي نابعة من ذوب قلبي ومن عاطفتي ومن دموعي وشجوني وآلامي وأحلامي وعذابي وإشفاقي، ومن شدة الهمّ وكثرة الغم وثقل التَّبِعَةِ وضخامة الأمانة، والخوف والرهبة من يومٍ يُسأل فيه المرء عن عمره فيما أفناه.. هذه هي الحقيقة أو بعض الحقيقة تلك التي جعلتني أصر على معرفتك لتكون ساعداً ومساعد تُعطي وتفيد وتبعث الحياة والأمل والنور، نحن نريد روحاً جديدة تنبعث وتشيع في هذا الجيل وتأخذ بيديه، هذا سر حرصي عليكَ وإصراري على مخاطبتك لأني آمل فيك أن تضفي على أجواء مجتمعنا روحاً من الحيوية والإيجابية والأخوة الإسلامية التي كدنا نفقدها، تلك هي الحقيقة والله أعلم.



أي أخي:




تعبتُ من الإنفعال العاطفي والتفاعل القلبي، كلٌّ من الإخوة يحتاجُ إلى جلسة روحية مستقلة مع نفسي وقلبي، إنها مهمة صعبة أن تجمع كل القدرات والمشاعر والأحاسيس لتخاطب قلب الإنسان لهذا فقد تعبت، ومع ذلك فاني لا يمكن أن أقطع هذا التيار فإنه هو الحياة، وهو النور، وهو السعادة، وفي كل يوم يزداد التعب ولا مناص من الوفاء.

صدقني أنني أستصغر نفسي أمام تَفَتُّحِ قلوب الشباب وعظم أدبهم ووعيهم، آهِ لو تقرأ رسائلهم أو تستمع إلى آمالهم أو تعيش في رحابهم، والله لقد احترقت نفسي أمام تلك النفوس، فهل نستيقظ، فهل نسرع الخطى قبل أن يحاسبنا الله تعالى على ما فات من تقصير.
أرجو أن تشجع الشباب على الكتابة، فالكتابة قد كشفت عن معادن وأفكار وتفوق غير عادي، لقد اكتشفتُ أننا في حاجة إلى أن نعامل هذا الشباب من منطلقٍ جديد، فالواقع أن وعيهم فوق سنهم، ولن يمكننا أن نعرف ذلك إلا من خلال كتاباتهم لنا، فأفسحوا الطريق أمامهم حتى يكشفوا عن هذه المعادن الغالية، وحتى يمكننا أن ننطلق إلى مراحل أوسع للنهوض بهم وإعطائهم حقهم.

أي أخي:


على عاتقك مسؤولية خطيرة للغاية.
"الدنيا كلها تحارب الإسلام".
ترى ما هو الواجب علينا أقول لك أقل ما يجب علينا هو أن ننقذ شباب المسلمين من الضياع، فهؤلاء إنْ لم ننقذهم كانوا مع أعداء الإسلام ضد الإسلام وضدنا، ولو حاربنا أعداء الإسلام بغير أبنائنا لهانَ الخطبُ ولكنْ أنُ يحاربنا أبناء الإسلام، فهذه هي الكارثة الكبرى.
نحن نعرف أن شباب المسلمين يعيشون في جهالة بهذا الدين. والدليل على ذلك هو أنتم قبل توفيق الله لكم "كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ" النساء 94.
إذن أنتَ وإخوانكَ الذين مَنَّ الله عليكم بهذا النور، أليس من واجبكم أن تبذلوا جهداً من خلال بذل الحبِّ، بهذا الفهم الواعي الصابر الوقور نصل إلى قلوب الشباب، ولو كانوا كما قلتَ لي (نحن نحبهم كما علّمْتَنَا وقلتَ لنا: أن ننزعَ البغضَ من قلوبنا ولكنهم يبغضوننا وينظرون إلينا نظرات الحقد..).
الأمة الإسلامية بحاجة إليك معلماً وداعية تحملُ في قلبك هموم هذا العالم وتضيء لأبنائه الطريقَ بالحبِّ الصادق العميق، فاخلعْ عنكَ الأوهام واعلمْ أن الطريق لا يسلمُ من مخادعٍ ومنافق ولكن هذا لا يمنعُ من العمل المتواصل بلا تراجع ولا تردد، وكم أصابنا من مصائب ومحن. ولكن القافلة تسير.





إسمع يا أخي:


لا بد من الصبر، أعتقد لو أنك تقربت من أحدهم رويداً رويداً مع حسن الخلق (

أفضلُ الفضائلِ أنْ تَصلَ من قطعَك وتعطِيَ من حرمَك وتصفحَ عمَّن شتمك.

الراوي: معاذ بن أنس المحدث: ابن الوزير اليماني - المصدر: العواصم والقواصم - الصفحة أو الرقم: 5/419
خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن

) فلا بد من نتيجة، وهذه هي مهمة الداعية الحاذق، فانهضْ وإخوانُك الأحباب بهذا الواجب المقدس وإيماني لا يتزعزع أن هناك قلوباً بكراً نقية طاهرة تترقب مطلعكم وتنتظر أن تتقدموا إليها بعاطفة الحب في الله تعالى، وغاية الإنقاذ العودة إلى سبيل الله تعالى "
أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ " الملك 22.

"سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا " الطلاق 7.


أي أخي:


إن الأمر يحتاج إلى عمل جاد متواصل في بساتين هذه القلوب، أعترفُ بأننا تأخرنا كثيراً، يجب أن نفتش بل نكتشف هذه المعادن المهجورة، تلك المعادن الغالية النادرة، كما يجب علينا أن نعيش في قلوبهم، وأن نعمل على يقظة مشاعرهم حتى يشعروا بوجودهم، سوف تجد أن هناك عناصرَ كثيرة أفضل منا بكثير، كما قال البنا (كم مِنَّا وليس فينا وكم فينا وليس منا)، أقسم لك بالله تعالى لقد رأيت شاباً صغيراً دون الخامسة عشرة أو يزيد، أذهلوني بل أتعبوني. إني أومن إيماناً لا شك فيه (أن المستقبل لهذا الدين) ولكن ليس المستقبل للغافلين.



أيها الإخوة:


لا تحقروا أحداً فالله تعالى يجتبي من يشاءُ من عباده. سوف يتأكد لكم أن هناك من يترقب أيدينا لنأخذ بيده، وهناك من يتمنى أن يتعرَّف على دعوتنا ويترقب من يناديه، ويبعث الأمل فيه.







التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 22 - 10 - 12 الساعة 12:07 AM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 42 )
أم القلوب
رقم العضوية : 32
تاريخ التسجيل : Dec 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : سوريا
عدد المشاركات : 11,417 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 3175
قوة الترشيح : أم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: رسائل في الدعوة الى الله........متجدد بإذن الله

كُتب : [ 09 - 10 - 10 - 08:10 AM ]

الرسالة الخامسة








إذا حققتَ مِنْ خِلٍّ وداداً

فَزُرْهُ ولا تخف منه مِلالا
وكُنْ كالشمس تطلعُ كل يومٍ
ولا تكن في زيارتهِ هِلالا

إني أحب أن أزور إخواني كلّ يوم لو كان ذلك في الإمكان، لكنني لا أستطيع، على أن مما يدفعني لزيارتكَ أن تقدم لي بعض القلوب من الحصاد الجديد، من هذا الشباب التائه في ظلام هذه الأحداث، من الشباب الذي يرنو إلى الأيدي الحانية المتوضئة، الشباب الذي لا بد من أن نعيش معه بكل قلوبنا وكياننا، ليس من الوفاء لدعوتنا أن نسعد بها وحْدَنا وأن نفرح بها دون غيرنا (لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسهِ)


الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 13
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


إن دعوتنا ليست دعوة إقليمية وليس فيها عصبية، دعوتنا للناس جميعاً فهي دعوة عالمية، لا يصح أن تتوقف عند حدود فإذا فعلنا ذلك فما زدنا عن أننا أصدقاء فقط، ولكن الحقيقة أكبر من هذا، نحن دعوةٌ وحركة ورسالة.
لقد كان الإمام البنا يقول: وددتُ لو أستطيعُ أن أُبَلِّغَ هذه الدعوةَ لكل طفلٍ يُولد.
إسمع: ترى كم تحب من الإخوان؟ تصور أنك حين تقوم بواجب الدعوة فسوف تحبُّ الكثيرَ ويحبكَ الكثيرُ، سوف تسعد بهذه القلوب وسوف تسعد بك هذه القلوب. الحق أقول لك: إنك وإخوانك الأحباب عندكم فرصة لا تعوض في هذا الجيل أن تجمعوا القلوب على الله.
لقد كانت كثير من القلوب منطوية منزوية وكانت منسية، حتى إذا شاء الله تعالى أن تجد همسة من نداء ولمسة من يد حانية ونظرة من عين باكية، ولمحة من كلمة ندية، تفتحت كما تتفتح الأزهار وأقبلت النفوس كما يقبل النهار، وتدفقت العواطف كما تتدفق الأنهار، وظهرت الفطرة الإنسانية على حقيقتها الربانية، تشع النور وتستهدي الحق وتبني وتشيد.






أنشدكَ داعيةً بما وهبك الله من فضله من حسن الخلق وحسن السلوك وحسن المعاملة، لقد عرفتكَ من دون لقاء فأدركتُ فيك هذا الأمل.
أدعُ إلى سبيل ربك بما حباك الله تعالى به من فضائل.
عايش هذا الشباب اليتيم الذي ليست له دعوة ولا رسالة وليس له هدف ولا غاية، تَقَرَّبْ من هذه القلوب حتى تتفتح أزاهيرها وتنتعش آمالها وتكونَ لنا زاداً أو تكون لنا رديفاً.




أي أخي:


تُرى هل أعيشُ فأخاطبك بعد اليوم. كلماتي هذه إليك عصارة قلب وأريج عاطفة، تكاد تنطق لفرط ما تحمله من عظيمِ الحبِّ لكَ، فالتحق بالركبِ وأعطه الحبَّ.


أي أخي:


عندما رأيت وجوه هذا الجيل كأنها روضة زاهرة، نور على نور، وزهور تحيط بها زهور، شبابٌ نَضَّرَ الله طلعتهم، لهم بهاء ورواء وسكون الأتقياء، رأيت نفسي من السعادة في سماء لا تطاولها سماء، وددت لو يبقى هذا الشعور وكفى.





أي أخي:


أدركنا ركب الدعوة الأسلامية فانطلقت الفطرة الإنسانية تعبر عن وجودها في رحاب الإسلام العظيم الذي أعطى كل شيء حقه في هذا الوجود، فكان الحبُّ الذي يصل قلوبنا بالله تعالى ويسمو بها إلى مدارج بعيدة عن إدراك كثيرٍ من الناس، كم من الليالي شهرناها في رحابِ الحق والخير ولاهداية، كم من دموعٍ زرفناها في سجود وركوع، وهواتف الأرواح تحلق بنا في عالم الغيب والشهادة، كم من مواقفَ دقيقة عشناها لا نبالي ولا نخاف، كم من أحداثٍ صنعناها سوياً.


ولقد كان الإمام البنا بنَّاءً يربط بين القلوب ويدعم الصلات ويوصي بالأخوة التي أدناها سلامةُ الصدر وأعلاها الإيثارُ.

أي أخي:


إنني أحب الإخووة جميعاً على هذه الساحة الواسعة وبودي لو أُعطي كل ذي حقٍ حقَّهُ. وطاقتي محدودة.. ومع هذا فإني أحاول الوفاء. ومنذ أيام سألني أخ كريم:


- قال: (أنت تحب كل الإخوان لكن هل تساوي بينهم في عاطفة الحب؟) الإجابة هو نفسه يعرفها، ومع هذا فقد قلتُ له: الإخوان في خاطري كالفاكهة كلها محبوبة، وإنْ كانَ بعضها أحب من بعض.






أي أخي:


الدعوةُ عَرْضٌ وكلما كان العرضُ حسناً جذاباً أقبل الناس على الشراء.. قرأت منذ شهور عن انهيار الإقتصاد العالمي. قال الكاتب: إنًَّ سبب ذلك عدم وجود من يحسنون عرض البضاعة سواء في المحلات أو في الأسواق العالمية. وحين قرأت تلك الكلمات، عدت بتفكيري إلى الدعوة التي أحبها قلت: يا سبحان الله. إنَّ دعوتنا إذا لم تجد الدعاة العاملين الذين يحسنون عرضها، فإن ذلك سوف يؤدي إلى توقف الحركة الإسلامية، فهيا يا حداةَ الركب، "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " النحل 125.


أي أخي:


في عام 1951 عدت من منفاي في أسيوط للعمل في الإسكندرية، وكان ذلك حين عادت جماعة الإخوان رسمياً بعد محنة 1948. ومن تقاليد الإخوان في دورهم ومراكزهم أن يقوم على باب المركز أخ يسمى (مراقب الدار) مهمته حسن استقبال الذين يفدون من الزوار والإخوان وفوجئتُ أن الأخ القديم المكلف (أصيب في حادث حريق) وعنده بعض التشوهات ومع ذلك أرجعه الإخوان إلى مهمته فقلت للإخوة: إن هذا الأخ كلنا نحبه ولكن ليس هذا مكانه، فالرسول كان يتخيرُ لمراسلاته من سفرائه من اجتمعت فيهم شروط معينة منها حسنُ السمتِ. وهذا رسولنا لكل قادم جديد، وإنه بقدر ما نحب بعضنا في الله، فعلينا أن نضع الرجل المناسب في المكان المناسب.


أي أخي:


في سيرة الرسول علاماتٌ بارزة، قوية مؤثرة، كنت أقرأها في ماضي السنين فلم أكن أدركها كما أدركتها اليوم، لم أكن أتذوقها كما تذوقتها اليوم. لقد غبطت الصحابة الكرام كيف كانوا يعيشون في رحاب قلب الرسول ، لا شك أنهم كانوا سعداء فوق السعادة، حياتهم معه كلها أفراح، كلها نعيم – وإذا نحن قسنا ما نحسه نحو إخواننا بالذي كانوا يعيشون فيه أدركنا هذه الحقيقة. نحن على فقرنا وضعفنا سعداء فكيف الأولياء من الصحابة العظماء.




الرسالة السادسة





أي أخي:

أعترفُ بتقصيري البالغ نحوك، أشعر بالندم والحزن تجاهك، لا أدري كيف حدث هذا التقصير. مهما اعتذرت فإني نادم. مهما فعلت فإنني لا أستطيع القيام بحقوق الأخوة.


أخي: بالأخوة العظيمة نقتحم كل العقبات.. كل الصعوبات، كم لنا قصص فوق الخيال والمحال من الحب العجيب والتضحية والإيثار، فبحقي عليك ألا تستكبر عن الإعتراف بالخطأ لأخيك، وبحقي عليك أن تبذل جهداً لاستئناف مسيرة الإخاء، كلما تعكر الماء.

أي أخي:


الأيام بلا إخوان جد خسارة فإذا مات الإخاء في الله من قلوب الناس سيتوقف المد والمدد ويتعامل الناس بلا عواطف ولا مشاعر ولا شعور. انتَ الآن في خاطري (فرحةٌ كلما ذَكَرتُكَ) أنت في قلبي كالنور وفي روحي كالضياء فليكن لك إخوان كذلك.


(إنَّ المؤمنَ لينتفعُ برؤيةِ أخيه شهراً) هذا المعنى جميل والذي قاله كان يتذوقه تماماً لعلنا الآن نتذوقه جيداً.





أي أخي:


إن الحب في الله – قدرة.


قدرة على الإعتصام – قدرة على الثبات – قدرة على البقاء – قدرة على العفاف – قدرة على مواصلة الحب، ولن يتصل الحب إلا إذا كانت له مناسك وآداب. لهذا كان أدب الحب في الله كالنور كالماء كالهواء لهذا الحب.

أي أخي:


فجأة وجدت عاطفتي نائمة غير متأججة لا أدري ما السبب؟ أهو الجهد أو هو المرض أو هو الشيخوخة لا أعتقد فماذا يا ترى؟ الظروف التي أعيشها في هذه الأيام لها تكاليف كبيرة وأعباء كثيرة ولقد اعتدت على ذلك، لكني كنت دائماً أجد نبض القلوب وإشراقةَ العاطفة فيعطيني هذا مدداً وسعادة، إنك عندما لا تجد أخاً يعطيك هذا تشعر بالخمول. لا شك أن هذه المعاني والمشاعر موجودة لكن عليك أن تُشْعِرَ بها الآخرين، من ذا الذي يكشف الغطاء عن هذه الحقائق أو يفتح نوافذها او يطرق أبوابها.


إن الحياة بدونها تبقى بلا حركة قوية ولا باعث شديد.

أي أخي:


بادر بالتصرف الذي يقربك من إخوانك ويقربُ إخوانَكَ إليك، كُنتُ في جلسة فدخل أخ، أسرعت فأرسلتُ له كوبَ شاي. تَعَجَّّبَ أحد الإخوة وقال لي هل تعرفه؟ قلت: معرفة شخصية لا – ولكن معرفة إسلامية أعرفه جيداً. قال: ولماذا تقدم له كوب شاي وأنت لا تعرفه؟ قلت لأني أرغب في معرفته ورسولنا يعلمنا الوسيلة "تهادوا تحابوا"

الراوي: أبو هريرة المحدث: العراقي - المصدر: تخريج الإحياءالصفحة أو الرقم: 2/53
خلاصة حكم المحدث: - إسناده جيد




يا أخي (الدعوة حبٌّ) (ولا دعوة بغير حب) ولا يمكن أن يلتقي آلاف الإخوان برغبة ملحة صارخة يأتون من كل فجٍ عميق إلا إذا كان هناك رابط قوي ولا أقوى من رابطة الحبِّ. ولما كان الأمر كذلك فإنه لا يصلح لهذه الدعوة إلا من كان له قلب. والقلب هو مستودعُ الرحمات ومنبع الخير والنور، إنه الحب في الله الذي جمع الأبيض والأسود والشامي والمغربي، والرشيدي والهندي، والطالبَ والمدرس، ثم يتطور الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى سلامة الصدر، ثم الإيثار، ثم الفداء. ثم النظر إلى آلاف الشباب المسلم الواعي فانك لا ترى فيه من يدخن السيجار فضلاً عما سوى ذلك، ألا ترى أن أموال الدولة سوف تكون في حصنٍ أمينٍ بيد هؤلاء؟ ألا ترى أن أوقات الأمة وكرامتها ستكون موفورة على يد هؤلاء. فالحب في الله عاطفة وتربية وتكوين.

أي أخي:


بالحبِّ تُفتحُ القلوب، تصور أنّ ابتسامة واحدة بصدقٍ وإخلاص (تأتي بالعجائب) فكم من رجال في الإسلام دوخوا أعداءَ الله دخلوا الإسلامَ بابتسامةٍ واحدة. وهذا رسولنا العظيم كم فتح قلوباً متحجرة بكلمةٍ طيبة ويدٍ حانية ودعاء في السحر .



أي أخي:


كثيرون يقولون:


ماذا فعل الإسلاميون؟ يا سيدي الدعوة عملها في كل دقيقة وفي كل ميدان، ومع كل قلب (وحسن البنا شاهد على ذلك) ماذا فعلنا؟ لقد دعونا شعبنا بكل عواطف الحب والرحمة، إننا نحب شعبنا الإسلامي في كل مكان ولَنْ يُولِّدَ الحب إلا الحبَّ، ألا ترى أن هذا وحده كبير كبير في ميزان الأعمال.









التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 22 - 10 - 12 الساعة 12:12 AM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 43 )
أم القلوب
رقم العضوية : 32
تاريخ التسجيل : Dec 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : سوريا
عدد المشاركات : 11,417 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 3175
قوة الترشيح : أم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond reputeأم القلوب has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: رسائل في الدعوة الى الله........متجدد بإذن الله

كُتب : [ 09 - 10 - 10 - 08:12 AM ]


الرسالة السابعة







أي أخي:




ذكرتَ أن عندك بعض التساؤلات وإنه ليسرني أن أدلي لك بكل ما عندي ولكن لا تنسَ كذلك أن صلتكَ بي وحدي لا تكفي، لأننا أمة كالجسد الواحد فأنا وأنت جزءان من جسد كبير.



إذا أجهدني العملُ أو أرهقتني القراءة أو أتعبتني المشاكل أو آلمتني الأحداث التي لا تنتهي أذهبُ إلى رحاب رسول الله مُمَثلاً في سيرته وسنته أعيش فيه لحظات أستمدُ من رحيق نوره طاقةً ومن نسمات روحه قوة ومن آفاقه العلوية معنى، أتزود منه لهذا الطريق الطويل الشاق الذي هو طريق أهل الحق، طريق الإسلام الخالد العظيم، هذا الإسلام هو الذي قربني منك وقرَّبك مني، من هو الذي جمعَ بين قلبينا على البعد البعيد، من هو الذي حطَّم القيود والسدود فجمع بين الأبناء والجدود؟ إنه هذا الإسلام الذي به كان الحب أعظم غاية "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " الحجرات 13.


"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ " الحجرات 10.


من الذي أعطانا هذه النعمةَ ورزقنا هذا الفضل، هو الله تعالى: " وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا" آل عمران 103.




أخي:


بين يدي الله تعالى في محرابه المقدس، أبتهلُ إليه تعالى أن يعينني على كمال التعبير، وأستلهمه الإخلاصَ الذي هو سر من أسرار التوفيق الذي يسهل به الطريق إلى القلوب، قلوب من باتَّتْ أشواقنا تتطلعُ إليهم وأرواحنا تحلق حواليهم. حباً وإشفاقاً عليهم.. فلكم تئنُّ قلوبنا أسفاً لما بات عليه حالُ المسلمين: ومآلُ شبابهم الذين أسرفوا على أنفسهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.
أخي الحبيب:


حين أكتب لك هذه الرسالة – فأنا أعنيك بشخصك – أعنيك باسمك فلا تظنني أكتبها لشخص وهمي لا أعرفه ولا يعرفني، فهي ليست خُطبةً ولا مقالة ليقرأها أو يسمعها عامة الناس، ولكنها رسالة وأمانة لشخص بعينه وقلبه وذاته، فأنا حين أستلهم معانيها، إنما أتصورك في ذهني حقيقة ناطقة أمامي، كأنني أتحدث إليك بصوت عال، أتصورك بعقلي وقلبي وإحساسي وعواطفي أغوص في أعماقك بتصوراتي وتخيلاتي حتى أهييء لنفسي مناخاً.. يهزني بالانفعال ويشعلني بالحركة ويلهمني بالمعنى...
والحق يقال إن تعارفنا هذا تعارفٌ على عقيدة قديمة قدم الحياة لها رصيد مكين من فطرةِ كل إنسان... تحسه من أعماقك وتستشعره في ضميرك.
إن عقيدة الإسلام جامعة فأنا إنما أخاطب هذه العقيدة فيكَ – أنا لا أخاطب صورة الإنسان ولا شكله. أنا أخاطبُ قلبه ووجدانه وعاطفته.



أخي الحبيب:



إن أعظم ما أبتغيه وأنشده وأسعى إليه وأقصده هو أن أراك قد وضعت يدك على قلبك وأصابعكَ على رأسك استدراكاً لما فات من أمرك واستهلالاً لما باتَ متوقعاً من شأنك، أن أراك قد اضطرمَتْ جوانبكَ واشتعلتْ خواطرك وتأرَّقَ نومُكَ وازدحمت الأفكار في رأسك وبدأت عواملُ الحياة الحقة تدبُّ في أوصالك وتهزُّ كيانك كله، فتذوَّق القبح والجمال وتفصل بين الحق والباطل وبين الخير والشر، وتتذوَّقَ حلاوة الإيمان ومرارة العصيان، وتشعر بشعور الناس من حولك فتتألم لألمهم وتفرح لفرحهم وتشارك المسلمين أينما كانوا فيما هم فيه فتهتم بشؤونهم وتناقشَ قضاياهم وتعرف أحوالهم.
أخي الحبيب:


إن أجمل ما يتحدث به الأخ لأخيه هو المصارحة أي المكاشفة وهي أسمى ما يكون بين الأخوين من درجات المحبة وأنقى ما يكون بينهم من صفاء الود، والمصارحة هي لبُّ الأخوة ودعامة الثقة، فالمكاشفة لا تكون إلاّ بين قلبين اتبطا على الله بسر الأمانة والإيمان وبعاطفة الطهر والكرامة، وبعهد الله الذي لا ينفصم ولا ينقطع لأن الله تعالى حيٌ لا يموت أبداً.. وأراني حين أتحدث بكل صراحة ووضوح أكون أكثر انشراحاً وانطلاقاً، وأعمق توضيحاً وأسلسَ في التعبير وأيسر في الوصول، إذ لا يتعثر لساني خوفاً من كلمة خفية أكتمها أو معنى أخشى أن يكشف عن مكنون لا أرضاه، فالحديث من القلب يصل دائماً إلى القلب. فالقلوب المؤمنة تفقه بلغة أدق وأعمق، وأكثر أحاديث القلوب النابضة بالحب في الله تعالى تكون في صمت.. في خشوع.. في دعاء.. في مناجاة.. أن يفتحِ الله تعالى قلبَ أخي لقلبي، أن يفهم ما أفهم، أن يعتقدَ مثلَ اعتقادي، أن يضع يده في يدي لتقوى الكتيبةُ وترتفعَ راية الإسلام.
وليست المكاشفة التي أريد يا أخي هي أن أكشفْ لك عن مشاكلي الشخصية أو متاعبي النفسية وإنْ كانت هذه أولى درجات هذا المرتقى التي يتم عبرها تعارف وتآلف.
إنما المكاشفة التي أريدها هي مكاشفة الآلام والآمال التي تترقبها الدعوة الإسلامية.



أخي:



لقد سبق لي أن عدت من محنة الإخوان المسلمون عام 1954 إلى بلدي رشيد بعد أن قضيت في السجن عامين، عدت لأجد الناس في وجوم، في خوف شديد وحذرٍ أشد. إنَّ الذين استقبلوني ورحبوا بي في هذه المحنة الشديدة عدد قليل وهذا القليل رَحَّبَ بي على استحياء بل لقد كنت أسمع من بعض الناسِ غمزاً ولمزاً واستهزاء، وكانت الأيام تمضي في حزن وكآبة، إذ القلوب مظلمة والأرواح كئيبة ولم يكن خوفي على نفسي بأشدَّ من خوفي على مَنْ حولي ولم يكن حزني على ظروفي بأقسى من حزني على ضعف الناس وجبنهم، لقد عدت من هذه المحنة على ثقة من عقيدتي وعلى يقين من الله الذي أومنُ به. فلم أشأ أن أخلد إلى الأرض أو أتشبث بها، لم أتراجع قيد أنملة عن إيماني وعقيدتي التي كانت (الغذاء والعزاء)، ورفضت من أعماقي أن أستكين، أو ألين، فلم أنْزَوِ أو أنطَوِ ولم أعرف التراخي أو التناسي بل أججَّتني الأحداث وجددتُ البيعة مع الله على الجهاد ما حييت أبداً.. الجهاد في سبيل الإسلام العظيم.
كنت مشوقاً إلى قلوب تتعاطف معي ودموع تنهمر مع دموعي، وأنفاسٍ تحترق مع أنفاسي كنت أتطلع في حرص وشوق إلى عقلٍ.. إلى قلبٍ.. إلى روح تفهمني عن قرب. عن فهم عميق لروح هذه الدعوة، ومنهاجها وأهدافها. كنت أحترق في بطء حين أراني وحيدأ في هذا الميدان أتطلع إلى هذا الأمل وأتحسس طريقي إليه في هدوء وصبر وحكمة، كنت أنظر إلى هذا الشباب التائه في صحراء الوجود السائح في الشكوك والظنون نظرة الحب والإشفاق والحنين، أريد أن أتحدث إليهم بكل خواطري وكل إحساساتي، كان تقربي منهم يزيدهم إمعاناً في البعد عني خوفاً على أنفسهم من عاقبة أمري.
وفي هذا الجو الخائف، والمناخ الخانق فتحتُ طريقي في صبر وحزن وألم، ولكنَّه الألمُ العبقري الذي يفجر ينابيع الطاقة ويحطم أسوار اليأس يفك قيود الحرية ويوسِّعُ حدود العمل والأمل، وكان ما كان مما عرفتموه عن محنة 1965، وجدَّدتِ الدعوةُ الإسلامية شبابها وانطلقت من عقالها وتمردت على أعدائها فقهرت بإيمانها صرح الظلم "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ,فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ " آل عمران 173,174.
وانتصر بفضل الله الإيمان الأعزل على القوة الغاشمة، لأن الإيمان هو أعظم القوى في الوجود.
وقضى الله تعالى أن أقضي في السجن تسع سنوات في رحاب الله، وكانت وستبقى حافزاً وداعياً إلى العمل الجاد المتواصل في سبيل الله، ولست هنا بصدد الحديث عن أحداث هذه المحنة ولست في سعة من الوقت كي أسجل تاريخاً حافلاً بالأمجاد والبطولات، لا أقول الفردية أو الشخصية ولكن أقول (الإسلامية) وسيأتي ذلك اليوم الذي تخشع فيه القلوب لعظمة هذه الرسالة التي أشرق بنورها هذا الجيل.
وشاء الله تعالى ولا رادَّ لمشيئته أن أعود إلى رشيد بلدي الحبيب، أعود مرَّة أخرى بعد هذا الغياب الطويل المرير أعود، ولكني أجدُ أمامي صورة أخرى.. مشاهد فريدة وعواطف أكيدة صورة رائعة فيها العزاء كل العزاء، وفيها الوفاء كل الوفاء، عيونٌ صادقة النظراتِ وأحاديث صادقة النرات، وفهمٌُ للإسلام جديد، ووعي واهتمام وحماس.




كانت تلك هي المشاعر التي أحسستها، وهذه الوجوه الكريمة التي استقبلتها شيء آخر غير الذي كان عام 1956 – فرقٌ كبير بين المشهدين – مشاهد حية نابضة بالإيمان آنستُ فيها راحةً وسعادة فما سر هذا المشهد الجديد وهذا التغيير وما دلالاته وماذا سيكون من بعده؟؟
أمّا سر المشهد الجديد.. فلا يعود إلى فضل إنسان من الناس ولا لفضل جماعة ترى لنفسها الفضل في ذلك.. إنما يعود الفضل أولاً وأخيراً إلى طبيعة هذا الدين (هذا الإسلام) إلى سنَّة الله تعالى التي تجري على البلاد والعباد "ولن تجد لسنة الله بتديلا" إلى تجرد أشخاص وفنائهم في دعوتهم وصبرهم على الايذاء وصمودهم أمام الأعداء، وكان هذا الخير الذي شاع وهذا النور الذي انبثق وذاع أثراً عن هذا كله، وصدق الله " لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186)" آل عمران.
ليس في جهاد الإخوان المسلمون منّةُ على أحد ولا عندهم رغبة في مغنم أو مظهر كما أنهم لا يمنون بتضحياتهم على الناس ذلك لأنهم يوقنون بأن عليهم بأن عليهم أن يقدموا الدمَ والمال في سبيل الله "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ " التوبة 111.
"يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ " الحجرات 17.



أخي في الله:



إنّ الإرتفاع إلى قمة المعاني الإسلامية والمثل والقيم السامية هو رصيد الإسلام على مدار التاريخ، فنحن لا نذكر من عظمة المسلمين ما اندثر من آثار الحضارة في العمران بقدر ما نفتخر ونعتز بما خلَّفَهُ لنا المسلمون العظماء من مفاخر القدوة، لقد كان أعظم منجزات هذا الدين تكوين شخصية المسلم...


أي أخي:

لقد عشنا أياماً وسنين استيأس عامةُ الناس من أن يجدوا للمثل الإسلامية سوقاً، بل لقد كان من الصعب أن يتصور الناس أنه من الممكن أن تتحقق المثل الإسلامية العظيمة وكأنها كانت وقفاً على الجيل الفريد جيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحين سار هذا الشعور بين الشباب واستيأسوا من الإصلاح استمرأوا حياة الفجور والمجون وأغلقوا آذانهم عن كل صيحة وولوا وجوههم وأصروا واستكبروا استكباراً.. فكان لا بد إزاء هذا الخطر الزاحف على عقيدة المسلم وبلاد المسلمين من طليعةٍ مؤمنة تعزمُ عزمة أكيدة أن تخرقَ هذا الظلام وتبدده وتقتحم هذه الغيوم وتحطم هذه الأكذوبة وتُبْطِلَ هذا السحر وتقاوم هذا المخطط الرهيب.
كان لا بد من عمل يزيلُ زيفَ الباطل ويكشف أباطيل أعداء الدعوة الإسلامية.. كان لا بد من بعثٍ إسلامي حقيقي يبطل السحر ويكشف المكر ويبدد الظلام. لتندفع الدعوة الإسلامية بقوة وعزم ويقين لا يشوبه خوف ولا ينقصه وعي أو فهم أو إصرار وقد كان ذلك، ولكن لا بد من متابعة الطريق: فيا ربِّ بلغ شعوري وأحاسيسي وحرارة أنفاسي إلى كل مسلم.

أي أخي:


دعوتنا رسالةُ أنارةٍ لا إثارة.. إنها رسالة حضارة "ولكنها حضارة اليوم الآخر" رسالة إيقاظٍ للضمائر وإشعال للعزائم.. رسالة صحوة للقلوب والمشاعر.. رسالةُ حياةٍ ما أسمى معانيها وأرقى مناهجها وبرامجها ومراميها.
"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ,وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " فصلت 33,34.



أخي:



قد تظن أن هذا البناء الشامخَ لهذه الدعوة قد تمَّ في يوم وليلة، وأن هذا التجديد في الفكر الإسلامي، وهذا الشعور الذي يفيض حباً للإسلام وحنيناً إلى مجد المسلمين، قد تظن أن هذا كله قد ولد معك وجاء مع مطلعك، فتخطئ في تقدير الأمور وترتيب الخطوات وتقدير المسافات، لذلك أنصحك وأنصحُ كل منتسبٍ للدعوة الإسلامية ولهذه الجماعة أن تعود إلى تاريخها منذ نشأتها لتفهم منهجها وتدرس الظروف التي أحاطت بها والتي نشأت عليها والأوضاع السياسية والإجتماعية، كذا الخطوت والوسائل التي اعتمدتْ عليها في تحقيق أهدافها والمشروعات الإقتصادية والثقافية والإجتماعية التي حققتها ثم الخصومات والمحن التي ابتليت بها مع الإحاطة بتاريخ الإستعمار وأساليبه وتخطيطه العنيد في حرب الإسلام في كل عصر ومصر. فذلك يجعلكَ على الجادةِ أن تعرف صورة الدعوة الإسلامية وحقيقة حال المسلمين يوم بدأت هذه الدعوة عام 1928 بمدينة الإسماعيلية لتستطيع أن توازن فتدرك بعمق ووعي قيمة الجهد والمعاناة وقيمة الصبر وقيمة التخطيط الذي تم لتغيير حال هذه الأمة الحيرى التي كانت على مفترق الطرق من أجل العودة بها إلى ساحة الإسلام تحت راية القرآن.







التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 22 - 10 - 12 الساعة 12:14 AM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 44 )
فداك عائشة
قلب جديد
رقم العضوية : 7465
تاريخ التسجيل : Oct 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 17 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : فداك عائشة is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
flower25 كيف تدعين متبرجة في السوق

كُتب : [ 14 - 10 - 10 - 05:10 PM ]


كيف تدعين متبرجة في الأسواق



سئلت الأستاذة بسمة السعدي احدى المستشارات في موقع لها أون لاين هذا




السؤال:




ما هي الطريقة المثلى لنصح المرأة المتبرجة في الأسواق؟


وكيف ابتدئ بنصحها؟ وكيف ستقبل نصيحتي؟




الجواب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



أسأل الله الكريم أن يجعلك مفتاح خير على أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ

فهذه الأمة منصورة طالما قامت بالفريضة المنسية اليوم وهي الأمر بالمعروف، ولابد من أدائها لهذا الواجب أن نتذكر


{وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}


(الأعراف/164)،





ونحن نأمل تغيير القائم بالمنكر وإلا فنحقق العذر حين السؤال يوم الهول العظيم!!




أما عن الطريقة المثلى لنصح كل عاص هو ما سلكه نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أمره ونهيه "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"

الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 8/367

خلاصة حكم المحدث: صحيح.





ولك في نصح تلك المرأة عدة وسائل:



الكلام اللين الرحيم.




الوعظ.



الحجة والبرهان وبيان الدليل.



الحوار العقلي.



الإهداء الدعوي.





ولتقريب المطلوب أقسم لك الطريقة الدعوية إلى قسمين:



1- الطريقة ذات الوقت الطويل:



أقصد بها التي تستطيعين الكلام والجلوس مع أختك المتبرجة، فهذه تحاور


حواراً عقلياً إلى أن نصل معها أن الجواب النافع هو تسترها.




2- الطريقة الطارئة:



وهي التي لا تستطيعين حتى إلقاء كلمة وتوجيه نصح وبيان طرق الشيطان


عليها؛ لضيق الوقت، فهذه جميل منا لو صنعنا إهداءً دعوياً مرفقاً معه بطاقة


جميلة رقيقة مؤثرة فيها موعظة وبيان ضرورة الحجاب والتستر لها قبل أن


يكون للمجتمع.





وأذكر لك مثلاً واحداً لعدم الإطالة:



هناك طالبات رغبن في نصح الفتيات المتبرجات، فقمن بعمل ظرف صغير



رسمت عليه نقوش ناعمة ملفتة للنظر، كتبن عليه: لأننا نحبك! فكان لها الأثر



الكبير في عودة الكثيرات إلى اللباس الشرعي، كما يمكنك الاستفادة من



التقنيات الحديثة.





أما كيفية البدء بالنصح، فهناك العديد من التعبيرات، منها:




* بيان الحرص على المدعوة وعدم التعالي عليها.



*التذكير بنعم الله التي يجب أن تُقابل بالشكر.



* البدء بذكر محاسن المدعوة.



* الأسلوب اللطيف،





ويمكن النهل من معين نهج الأنبياء صلى الله عليه وسلم، فهذا إبراهيم عليه السلام يقول لأبيه: يا أبت، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: يا غلام!!




وبالنسبة لكيف تقبل نصيحتك، فنحن نجتهد بالعمل لذلك وعلينا هداية البيان




والدلالة. وهداية التوفيق على من خلقنا سبحانه.



وستقبل كل مدعوة نصحك ـ يا همسة ـ إن كنت تهمسين لها بالطيب،



وقبلك يرحم خطأها ويتمنى انكفافها عنه.



ستقبل نصيحتك إذا سألت الله أن يجعلك ممن يعيد للإسلام رايته، وللحق


صولته، وأن يهديك ويهدي بك





"والله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم"

الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2942

خلاصة حكم المحدث: [صحيح].



ستقبل نصيحتك حينما تخلصين لله وتنهجين نهج المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دعوته.



ستقبل نصيحتك حينما تستلذين الأذى في سبيل الله، فنبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم ينصح فقط، بل أوذي ونصح!!



ستقبل نصيحتك حينما تعلم علم اليقين بأنك أخت الإسلام التي تسد الخلل وتستر الزلل ولا يعرف لها طريقاً للملل.



ولو أن كل متبرجة وجدت قلباً كهمسة لم تتبرج لنا أخت في الإسلام..







التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 22 - 10 - 12 الساعة 12:15 AM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 45 )
عزتي أجمل صفاتي
قلب مشارك
رقم العضوية : 5888
تاريخ التسجيل : Oct 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الكويت
عدد المشاركات : 164 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 11
قوة الترشيح : عزتي أجمل صفاتي is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
flowerg الدعوة الى الله من أعظم المهمات

كُتب : [ 22 - 10 - 10 - 08:41 PM ]





الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
عباد الله إن مما خص الله به نبي هذه الأمة محمداً صلى الله عليه وسلم وخص به رسالتَه والنورَ الذي جاء به أنها رسالةٌ ودعوةٌ عامة للثقلين الجن والإنس ، والعربِ والعجم ،والأسودِ والأبيض ، والذكرِ والأنثى ، والسادةِ والعبيد ،كما قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) الاعراف 158.
وقال سبحانه : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) سبأ 28.
( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)) الانبياء.


أيها المسلمون: وبعد أن تقرر ما سبق فإن هذه الأمة مأمورة بما أمر بها نبيه فهي مأمورة بتبليغ الدين إلى الناس كافة ،كما قال سبحانه ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) ) آل عمران.
هي المكلفة بنشر هذا الدين الذي فيه سعادة البشرية ولا نجاة ولا مخلص للناس إلا بالدخول في هذا الدين والانضواء تحت لواءه والاهتداء بتعاليمه وتشريعاته ، إننا لا نشك لحظةً واحدة أن دين الإسلام هو الدين الذي به تحل كل المشاكل العالمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية ، وسوف نقف مع هذه العبادة العظيمة والمهمة الجسيمة ، والوظيفة الشريفة وقفات عدة:

الوقفة الأولى : الدعوة إلى الله وظيفةٌ من أشرف الوظائف ،ومهمةٌ من أعظم المهمات.
كيف لا ؟وهي وظيفة الأنبياء والرسل ومهمة كل من أراد الله به خيراً ورفعةً وسعادةً في الدنيا والآخرة ، ولا أعظم وصفاً ولاأصدق قولاً من قول ربنا جل وعلا حيث يقول:( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)) فصلت .
قال الحسن البصري عند هذه الآية :" هو المؤمن أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحاً في إجابته ، فهذا حبيب الله هذا ولي الله "أ.هـ.
فمقام الدعوة من أشرف المقامات ، فيا خسارة من قامت حياته ، وذهبت أيامه ولم يكن له نصيب من هذه العبادة العظيمة ، فيا عبدالله تدارك أيامك واضرب بسهم في هذا الميدان المبارك بعلمك أو بجهدك أو بمالك أو برأيك على قدر استطاعتك حتى تنال هذا الشرف العظيم .


الوقفة الثانية : العلم وأثره في الدعوة
الله سبحانه أمر بالدعوة إلى الله وأوجبها على هذه الأمة على كل من قدر وعلى حسب مقدار العلم الذي مع الإنسان ،قال سبحانه ( قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108))يوسف .
فالبصيرة : العلم ،و قال سبحانه ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )النحل [125] .
فالعلم يتضمن العلم بما تدعوا إليه والعلم بحال الداعي وكلما كان العلم أغزر كانت الدعوة أقوى وأنفذ ، ولكن لا يقعدن بك هذا الأمر وتقول أنا لست من أهل العلم ، فنقول لك : ادع على قدر العلم الذي معك كما قال صلى الله عليه وسلم (بلغوا عني ولو آية )

الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 30/205
خلاصة حكم المحدث: صحيح.


وكن دليلاً على الخير ، ومساهماً بمالك ، ورأيك وجهدك فأنت بإذن الله من الدعاة إليه، واعلم أن أجرك عظيم كما جاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا)


الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2674
خلاصة حكم المحدث: صحيح.


وقال صلى الله عليه وسلم (والله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم)

الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2942
خلاصة حكم المحدث: [صحيح].


قال ابن القيم " وهذا يدل على فضل العلم والتعليم وشرف منزلة أهله بحيث إذا اهتدى رجل واحد بالعالم كان ذلك خيراً له من حمر النعم وهي خيارها وأشرفها عند أهلها فما الظن بمن يهتدي به كل يوم طوائف من الناس " أ.هـ.
وفقنا الله وإياكم لهذه النعمة العظيمة.

الوقفة الثالثة : الحكمة في الدعوة إلى الله هي كما قال ابن القيم –رحمه الله – معلقاً على قول الله ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ):
"جعل سبحانه مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق ، فالمستجيب القابل الذكي الذي لا يعاند الحق ولا يأباه يدعى بطريق الحكمة ، والقابل الذي عنده نوع غفلة وتأخر يدعى بالموعظة الحسنة وهي الأمر والنهي المقرون بالرغبة والرهبة ، المعاند الجاحد يجادل بالتي هي أحسن"أ.هـ


الوقفة الرابعة : لا تنس إخلاص النية فهي الأساس في الدعوة كما قال جل وعلا (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ ) لا إلى سبيل أحد غيره ، وقال في الآية الأخرى( قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ) لا إلى نفسي أو إلى مطمع من مطامع الدنيا، ومن خلصت نيته بارك الله له في جهده ووقته وظهر أثر ذلك عليه .

الوقفة الخامسة: شعارك في الدعوة إلى الله ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ) هود 88.
وأيضاً ( إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ) الشورى 48.
وقوله ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) البقرة 272.
وقوله ( وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) آل عمران 20.
فيا من تدعو إلى الله لا تذهب نفسك حسرات ولكن احذر من التقصير في الدعوة إلى الله والعلم والعمل ، فإن لم تجد الثمرة فلا تترك هذا الطريق فإن الهداية وإدخال الإيمان إلى القلوب ليس إليك وإنما إلى الله ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) القصص 56.
والنبي يأتي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد .


الوقفة السادسة : أن مهمة الدعوة إلى الله يستطيع كل إنسان أن يقوم بها كل على حسب جهده وقدرته كما سبق ولكن مهمتنا نحن أن نرسخها في قلوب الأجيال وفي نفوس الناشئة وفي عقول الناس وتكون من أولى إهتماماتهم فيا أيها المدرس الناصح وأيها المربون والمربيات والمعلمون والمعلمات ويا أئمة المساجد يا طلاب العلم أيها الموظفون لا تتركوا هذه الوظيفة وهذه المهمة لحظة واحدة من لحظات حياتكم فبها سعادتكم وعزكم ونصر دينكم وظهوره على كل الأديان ، وهنا أقف وقفة عتاب ووقفة تعجب مع ذلكم الكاتب في جريدة الوطن هداه الله الذي كتب مقالاً جرح أفئدتنا وآلم نفوسنا لما عاب على إخواننا المدرسين نصحهم وإرشادهم في المدارس وقال إننا لسنا في مكان للدعوة إلى الله فنقول يا مسلم ياعبدالله نحن بغير الدعوة إلى الله وبغير الدين لا وزن لنا بين الناس ولا عز لنا إلا بهذا الدين فوجب أن نكون كلنا دعاة إليه ،ولا خير فينا إذا لم نكن كذلك فالله الله أيها الإعلاميون اعتزوا بدينكم وانشروه وساهموا في الدعوة إليه وحث الناس على القيام بهذه العبادة العظيمة وفقنا الله وإياكم لكل ما يحبه ويرضاه .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم






التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 22 - 10 - 12 الساعة 12:16 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(((الخفية, ((متجدد)), @حسن, ألأمر, للتوزيع, للدااااعية, للداعية, ماذا, آثار, مباشرة, متبرجة, مبتكره, لترحل, أختـــاه،, أيتها, أدخل, أخية, أخيتي, أحسن, لدعوة, أخطاء, أراد, أصلي, مسافرة.., أسباب, مغرور, أعظم, أفكار, أهمية, مهارات, أقول, الأمر, الأمراض, المدرسة, المجهول, المرأة, الله, الله........متجدد, المهمات, المنتدى, المنكر, الاسلام, الخلق, الجامعة؟, الداعيات..., الداعية, الداعية.., الداعية@, الحج, الدعوة, الدعوي, الدعوية, الدعوه, اليومي, الجنيد, الدَّاعِي, السلوك, الصامتة..لماذا؟, الشيخ عائض القرني, الشيكة, الصــبر, الشوق, العز, الْهُدَى, الظن, العنكبوتية, الفكرة, الإسلام, الطالبات, القلبية))), احتضار, ادع, بماذا, ثلاثون, بالمعروف, بالتحدي, بالحسنى, تابعوني..., تتغيري؟, تجذبين, تحتاجينها, تحتسبين, تدعين, تريدين, تصرخ, ثَوَابُ, بواجب, بطريقة, تكون, خاصة, داعي, داعية, داعيه, يتيم, جديدة, دعوية, حقاً, حقيبة, ربك, رسائل, سبيل, شبهات, زوجة, عامة, إلى, همسات, هداية, إعجابى, إِلَى, وأفكار, وأهميته, والتطوير, والدعاة, والنهي, واقع, نجاح, وداعيه, وضروريته, وقفة, ~~أناااا, قدوه, قولاً, كتاب, كيف, كيف أخدم الإسلام, كونى

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتبة الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
داعيه كادت أن تسقط بالوحل ..!!!! سلمى فى قصصهم عبرة 7 19 - 09 - 11 11:45 PM
كن داعيه همم الفتاوى الشرعية 7 09 - 12 - 08 03:54 PM


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 06:56 PM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd