الاستخارة غيرت حياتى احصلى على وسام باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة


العودة   أخوات إيمان القلوب > الملتقى الدعوي > على طريق الدعوه

على طريق الدعوه ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) النحل125



إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
ام اسامة
رقم العضوية : 5058
تاريخ التسجيل : Jun 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,809 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1575
قوة الترشيح : ام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
flowerg وأحسن كما أحسن الله إليك

كُتب : [ 04 - 08 - 12 - 12:47 PM ]






وأحسن كما أحسن الله إليك





لإحسان منزلة عظيمة ودرجة رفيعة في دين الإسلام، ومكانة جليلة لعباد الله الصالحين، إليه شمَّر العارفون، وفي الوصول إليه يتنافس المتنافسون، والمحسنون أسعد الناس قلوبًا، وأهدأهم نفوسًا، وأصفاهم أرواحًا، يوجب المحبة والأنس، مع الخشية والتعظيم، ويوجب النصح في أداء العبادة، وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها.
وعندما يصل العبد إلى مرتبة الإحسان يُحسِن في قصده وتوجهه لله، فيجعل توجهه وإقباله تابعًا لأمر الشرع المعظم، مخلصًا لله في عمله كله، صافيًا من الأكدار في معاملاته، ويعمل جاهدًا على حفظ أحواله مع الله، ويصونها بدوام الوفاء، وتجنّب الجفاء، والانقياد للهدى، فيتعلق همه بالحق وحده، ولا تتعلق همته بأحد سواه، فيهاجر إلى ربه ومولاه، وما أجمل الهجرة إلى الله في زمن ضل كثير من الناس فيها عن سواء السبيل، وإن هجرة إلى الله سبحانه بالتوحيد والإيمان، والإخلاص والإنابة، والمحبة والذل، والخوف والرجاء، والعبودية، من أعلى درجات الإحسان، والهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالإيمان به، ومحبته، وطاعته، وتحكيمه، والتسليم والتفويض والانقياد لحكمه، وتلقي الأحكام من مشكاته، لمن منازل الإحسان.

تعريف الإحسان:

الإحسان لغة: إتقان الشيء وإتمامه، مأخوذ من الحسن، وهو الجمال، ضد القبح.
والدين على ثلاث مراتب: الإسلام.. والإيمان.. والإحسان. وكل مرتبة لها أركان، والإحسان أعلاها. فالإسلام يمثل أعمال الجوارح.. والإيمان يمثل أعمال القلوب.. والإحسان إتقان تلك الأعمال، وحسن أدائها، مع كمال التوجه بها إلى الله سبحانه وتعالى. وفي حديث سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم "قال فَأخْبِرْنِي عَنِ الإحْسَانِ. قالالإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك
الراوي: أبو هريرة و عمر بن الخطاب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2762
خلاصة حكم المحدث: صحيح



والإحسان شرعًا ينقسم إلى أقسام:
أولاً: إحسان بين العبد وبين ربه، وذلك بإتقان العبد للعمل الذي كلَّفه الله به، بأن يأتي به صحيحًا خالصًا لوجه الله عز وجل، متابعًا فيه لسنة رسول صلى الله عليه وسلم.
وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الإحسان على مرتبتين؛ واحدة أعلى من الأخرى:
المرتبة الأولى: أن تعبد الله كأنك تراه، بأن يبلغ بك اليقين والإيمان بالله كأنك تشاهد الله عيانًا، ليس عندك تردد أو أي شك، بل كأن الله أمامك سبحانه وتعالى تراه بعينك، والله جل وعلا لا يُرَى في الدنيا، وإنما يُرى في الآخرة، ولكن تراه بقلبك حتى كأنك تراه بعينيك، ولذلك يجازى أهل الإحسان بالآخرة بأن يروا ربهم سبحانه وتعالى بأبصارهم؛ لمّا عبدوه وكأنهم يرونه.
المرتبة الثانية: إذا لم يبلغ العبد هذه المرتبة العظيمة، فإنه يعبد ربه على طريقة المراقبة، بأن يعلم أن الله يراه، ويعلم أحواله، ويعلم ما في نفسه، فلا يليق به أن يعصيه، وأن يخالف أمره، وهو يراه ويطلع عليه، وهذه حالة جيدة. [شرح الأصول الثلاثة، باختصار وتصرف، ص224-227].
ثانيًا: إحسان بين العبد وبين الناس في سائر المعاملات، ومن ذلك إحسان الصنعة وإتقانها، فإذا صنع الإنسان شيئًا أو عمل عملاً، فإنه يجب عليه أن يتقنه ويتمه. ومن ذلك ما جاء عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه
الراوي: عائشة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1880
خلاصة حكم المحدث: حسن




قال المناوي: «وقوله (إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) أي يُحكِمه، كما جاء مصرحًا به في رواية؛ وذلك لأنّ الإمداد الإلهي ينزل على العامل بحسب عمله؛ فكل من كان عمله أتقن وأكمل، فالحسنات تُضاعف أكثر، وإذا أكثر العبد أحبه الله تعالى». [التيسير بشرح الجامع الصغير 1/524].
قصور مفهوم الإحسان وضعفه:
مع هذا المنزلة العالية والمكانة الرفيعة للإحسان إلا أن كثيرًا من المسلمين قصر الإحسان على معناه الديني في العبادات فقط، فظن الإحسان قاصرًا على الصلاة والصيام والحج، واتباع السنة، وغاب عنه أن المفاهيم الشرعية عامة ما لم تخصص أو تقيد بالوحي المنزل.
وإذا وسعنا مفهوم الإحسان إلى معنى الإتقان الشامل في كل مناحي الحياة، سعدت بنا شعوبنا، وتقدمت دولنا، وفاض الخير وعم في أرجاء المعمورة، فالله لا يصلح عمل المفسدين، ويحب المحسنين، الذين يتقنون أعمالهم -دينًا ودنيا، عبادات ومعاملات-، فيقومون بها على أكمل درجة، وبأفضل طريقة ممكنة، ولذلك فالمسلم عندما يصفّ سيارته يصفّها بأحسن طريقة ممكنة.. وعندما يتوضأ يحرص أن يترك المكان نظيفًا للذي بعده، ولا يسرف في الماء، وعندما يقود سيارته في الشوارع يقودها بأحسن طريقة ولا يؤذي غيره، وعندما يذهب إلى عمله يذهب في الموعد. وهكذا يكون الإحسان خلقًا للمسلم في كل مجالات الحياة.
لا ينبغي أن يغيب عنا أن الإحسان درجات، وأن المحسنين درجات، أفضلهم الأنبياء، ثم أتباع الأنبياء، من العلماء الصادقين معلمي الناس الخير، العاملين بعلمهم، الداعين إلى الله، ومنهم الأغنياء المنفقون في وجوه الخيرات، فيراعون الفقير والمسكين، واليتيم، والمحتاج. وكل من أحسن إلى غيره فهو محسن، سواء أحسن إلى الآخرين بماله، أو بجاهه، أو بمكانته، ووظيفته، أو بحرفته تعليمًا لغيره أو نفعًا للناس.

عذبت امرأة في هرة أوثقتها . فلم تطعمها ولم تسقها . ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2242
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وإن من صور الإحسان التبسم في وجوه الناس، وحسن السلام عليهم، والفرح لفرحهم، وجبر مصابهم، والتألم لألمهم، وإدخال السرور عليهم، وبالجملة فوجوه الإحسان غير محصورة، ولا مقيدة ولا معدودة؛ لأن المسلم أينما وجَّه وجهه وجد بابًا يحسن فيه إلى الخلق، بل والحيوان، والطير، وكل المخلوقات.

هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
إن الله تبارك وتعالى هو المحسن إلى عباده بصنوف النعم، وهو الذي خلق كل شيء، وكل ما خلقه الله يتجلى فيه الإحسان والإتقان؛ فلا تجاوز ولا قصور.. ولا زيادة عن حد الإحسان ولا نقص.. ولا إفراط ولا تفريط.. في حجم أو شكل أو وظيفة، فكل شيء مقدَّر بحكمة، كل شيء من الذرة الصغيرة إلى أكبر الأجرام، كلها يتجلى فيها الإحسان والإتقان.
وكذلك الأعمال والأعمار، والأطوار والحركات كلها من خلق الله، مقدرة تقديرًا دقيقًا في موعدها، وفي عملها، وفي مآلها. وكل مخلوق أوجده الله ليؤدي دوره المقدر له في هذا الوجود، قد أعده الله لهذا الدور، وزوّده بما يؤهّله لأداء هذا الدور.
وإذا كان الله تعالى قد أحسن إلى خلقه، فأحسن صورهم، ورزقهم رزقًا حسنًا، فقد طلب منهم أن يحسنوا أعمالهم، ووعدهم خير الجزاء؛ إن هم فعلوا ذلك، فعلى المسلم أن يُحسن بسمعه وبصره وجوارحه، وعليه أن يتذكر نعم الله عليه وإحسانه به، فيُحسن لله كما أحسن الله إليه؛ لأن جزاء الإحسانِ الإحسانُ.
وإن العبد الموفَّق إذا صدق مع نفسه، ووقف معها وقفة صادقة، وتفكّر في عظيم فضل الله عليه، وجميل مِنّته عليه، لوجد أن لله تبارك وتعالى أيادي عليه سابغة، ونِعَمًا عليه عظيمة، ومِنَنًا عليه غير محصورة ولا معدودة، فكم من خير أعطانا! وكم من رزق رزقنا! وكم من ستر أسبغه علينا! وكم أعطانا من واسع خيره ومنحنا! وكم من شر صرفه عنا، وصدق الله: { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34].

وحثنّا صلى الله عليه وسلم على الإقرار بإحسان الله إلينا، وبدأ بنفسه صلى الله عليه وسلم فقال مناجيًا لربه، ومقرًّا بفضله، « سيد الاستغفار : اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أبوء لك بنعمتك ، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، أعوذ بك من شر ما صنعت . إذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة ، أو : كان من أهل الجنة ، وإذا قال حين يصبح فمات من يومه . مثله .
الراوي: شداد بن أوس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6323
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]



قال ابن القيم -رحمه الله- موضحًا عظيم إحسان الله إلى عباده في كل مراحل حياتهم: «الرزق والأجل قرينان مضمونان. فما دام الأجل باقيًا، كان الرزق آتيا، وإذا سد عليك بحكمته طريقًا من طرقه، فتح لك برحمته طريقًا أنفع لك منه. فتأمّل حال الجنين يأتيه غذاؤه، وهو الدم، من طريق واحدة وهو السرّة (الحبل السرّي)، فلما خرج من بطن الأم، وانقطعت تلك الطريق، فتح له طريقين اثنين، وأجرى له فيهما رزقًا أطيب وألذ من الأول، لبنًا خالصًا سائغًا. فإذا تمت مدة الرضاع، وانقطعت الطريقان بالفطام، فتح طرقًا أربع أكمل منها: طعامان وشرابان، فالطعامان من الحيوان والنبات، والشرابان من المياه والألبان، وما يُضاف إليهما من المنافع والملاذ. فإذا مات انقطعت عنه هذه الطرق الأربعة. لكنه سبحانه فتح له -إن كان سعيدًا- طرقًا ثمانية، وهي أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها يشاء». [الفوائد ص55].
وقال أيضًا رحمه الله: «لا أحد أعظم إحسانًا من الله سبحانه، فإن إحسانه على عبده في كل نَفَس ولحظة، وهو يتقلب في إحسانه في جميع أحواله، ولا سبيل له إلى ضبط أجناس هذا الإحسان، فضلاً عن أنواعه أو عن أفراده، ويكفي أن من بعض أنواعه نعمة النَّفَس التي لا تكاد تخطر ببال العبد، وله عليه في كل يوم وليلة فيه أربعة وعشرون ألف نعمة، فإنه يتنفس في اليوم والليلة أربعة وعشرون ألف نفس، وكل نفس نعمة منه سبحانه، فإذا كان أدنى نعمة عليه في كل يوم أربعة وعشرين ألف نعمة، فما الظن بما فوق ذلك وأعظم منه: { (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا) . } [النحل: 18]، هذا إلى ما يصرف عنه من المضرات وأنواع الأذى التي تقصده، ولعلها توازن النعم في الكثرة، والعبد لا شعور به بأكثرها أصلاً، والله سبحانه يكلؤه منها بالليل والنهار كما قال تعالى: (قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} [الأنبياء:42]..» [طريق الهجرتين ص 258].
ووجّه النبي صلى الله عليه وسلم كل إنسان إلى أن يعترف بعجزه وفقره وعظيم حاجته إلى إحسان ربه وخالقه ومولاه، وأنه لا يستغني عن ربه طرفة عين في هدايته وتوفيقه، وإطعامه وشرابه، وكسوته، وغير ذلك...، فعَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنيّ عَنْ أَبِى ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: قول الله ( يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم
الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: نقض المنطق - الصفحة أو الرقم: 4/117
خلاصة حكم المحدث: صحيح


.
وأحسن كما أحسن الله إليك:
كثيرة هي صور الإحسان، والمسلم الموفق لا يكل ولا يمل في طلب رضا الله في عمله وسعيه، وقوله وفعله، وإن من صور الإحسان مع الله تبارك وتعالى:
- وإن أعلى الإحسان مع الله يتمثل في توحيده تبارك وتعالى، وإخلاص العبادة له، واجتناب الشرك، كما يتمثل في قضاء الإنسان حياته العملية كلها ممتثلاً أوامره ومجتنبًا نواهيه.
- وأن يشكر الله على نعمه بلسانه، وذلك بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله، وبجوارحه بتسخيرها في طاعته عز وجل، وكذلك ينظر إلى علم الله تعالى واطلاعه على السرائر والخفايا، وليمتلئ قلبه مهابةً وتوقيرًا وتعظيمًا وتبجيلاً لربه جل جلاله، وليخجل من معصيته، وليستحي من مخالفته، وليخش عقابه وبطشه، وكذلك فلينظر العبد إلى ألطاف الله ونعمه عليه.
- ومن صور الإحسان مع الرسول صلى الله عليه وسلم الإيمان به وطاعته، ومحبته واتباعه، ونشر سنته، والدفاع عنها، ومحبة أهلها، وموالاة أصحابها؛ محبة فيه صلى الله عليه وسلم، وكثرة الصلاة والسلام عليه، وعدم الغلو أو الإطراء في جانبه، وتعلّم وتعليم سيرته وسنته، والترضي عن صحابته الكرام وتوليهم والدفاع عنهم؛ إذ هم حَمَلة شريعته وحُفّاظ سُنّته، والمبلّغون عنه شريعته، ومصابيح الدجى ونجوم الأمة في لياليها المظلمة.
- والإحسان إلى الخلق بأنواع الإحسان والنفع لهم يعود على فاعله بالخير العميم، فالكريم المحسن أشرح الناس صدرًا، وأطيبهم نفسًا، وأنعمهم قلبًا.
- ومن أنواع الإحسانِ إلى الخلقِ: إعانتهم بالمالِ والعلمِ والجاهِ والبدنِ، والنُّصحِ لعباد الله، فكلُّ هذه الأعمال تقرّب إلى الله، ولا يزال العبدُ يتقرّب بها إلى الله حتَّى يحبّه الله، فإذا أحبَّه الله كان سمعه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها، وَيَسْتَجِيْبُ اللهُ له الدعاء.
- وإن من أجلّ صور الإحسان إلى الخلق أن تكفّ عنهم أذاك من كل وجه، وتعفو عن مساوئهم وأذيتهم لك، ثم تعاملهم بالإحسان القولي، والإحسان الفعلي.
- وإن من صور الإحسان إلى الخلق: مقابلة إساءة الخلق بالإحسان؛ لاستلال مشاعر العداوة، وتقليم أظافر الحقد، وإحلال المحبة والمودة بدلاً عنها.
- كما أن في الإحسان إلى الخلق تكفيرًا للسيئات وتفريجًا للكربات، وتيسيرًا على المعسرين، قال الله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } [هود: 114].
- وإن من أجلّ الإحسان وأعظمه: الإحسان إلى النفس، وذلك بتزكيتها والحرص على نجاتها في الآخرة، مع سلامة في الدين، وصحة في البدن، وحسن الخُلق، وبهذا يصل العبد لأفضل منازل الدين، وهي أن يعبد الله كأنه يراه، فهذه مرتبة الإحسان نسأل الله أن يجعلنا من أهلها ولا يحرمنا أجرها.
- وإن من أعظم الإحسان إلى الخلق: تعليمهم ما ينفعهم في دينهم، وما يكون سببًا لنجاتهم في الدنيا والآخرة، من العلم بالله وأسمائه وصفاته، ودينه وشرعه، وتحذيرهم مسالك الشر والهلكات، وهذه هي وظيفة الأنبياء والرسل وأتباع الرسل، وبهذا كانوا أعظم الناس إحسانًا إلى الخلق؛ لما يحملونه من الخير للبشرية، ولهم عليهم من المنّة والفضل ما لا يؤدي شكره أحد، كما قال سبحانه: { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ
} [آل عمران: 164].
ومتع عينك وقلبك بهذا الحديث الرائع وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء . فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة . وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح . وليحد أحدكم شفرته . فليرح ذبيحته ) .
الراوي: شداد بن أوس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1955
خلاصة حكم المحدث: صحيح


، ومن هذه الدرر النبوية يتبين لنا أن الله جل وعلا كتب على كل عمل يقوم به الإنسان أن يقوم به على أحسن وجه، وانظر إلى صيغة العموم في الحديث الشريف (كتب الإحسان على كل شيء) فكل عمل مهما ظهر بسيطًا أو لا قيمة له، حتى عند ذبح الحيوان، فعليك أن تقوم بذلك على أحسن وجه؛ فتحد الشفرة، ولا تقوم بذلك أمام الحيوان حتى لا يتأذى، فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، فقال: « أفلا قبل هذا ؟ ! أتريد أن تميتها موتتين ؟
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 24
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح


إن خلق الإحسان عندما يستحكم في النفس تعتاد الإحسان والإتقان في كل الأمور، في العبادات والمعاملات، في صغائر الأمور وعظائمها، فيحسن المرء في عبادة ربه، ومعاملة خلق الله، فيحسن إلى الوالدين، والزوجة والبنات، والإخوة والأخوات، والجيران والأصدقاء، بل قد يصل به الإحسان إلى من يبغضه، فيقابل إساءته بالإحسان، ويمتد الإحسان ليشمل الحيوان والنبات فـ(في كل ذي كبد رطبة أجر)

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2363





وهذه مرتبة عظيمة في دين الله.

نسأل الله أن يرزقنا الإحسان في أعمالنا وأخلاقنا، والإخلاصَ في الأقوال والأعمال، إنه بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين.

م/ن










التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 01 - 10 - 12 الساعة 12:07 AM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
ام الزهرتان
مشرفة مساعدة
رقم العضوية : 8319
تاريخ التسجيل : Mar 2012
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الحبيبة مصر
عدد المشاركات : 5,796 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : ام الزهرتان is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: وأحسن كما أحسن الله إليك

كُتب : [ 04 - 08 - 12 - 02:23 PM ]


نسأل الله العلى القدير أن يرزقنا الإحسان فى القول والعمل
وأن يتقبله منا ....
جزاكِ الله خيراً أم أسامة على هذا الطرح المميز

وبلغكى ليلة القدر





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 3 )
نجمة الصبح
فريق العمل
رقم العضوية : 7056
تاريخ التسجيل : Jun 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : في مهبط الوحي
عدد المشاركات : 2,080 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : نجمة الصبح is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: وأحسن كما أحسن الله إليك

كُتب : [ 20 - 08 - 12 - 02:25 PM ]

[COLOR="Blue"]اللهم ار زقنا الاحسان في كل شئ
واعنا عليه
جزاك الله خيرا موضوع متميز
دمت بخير/COLOR]





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 4 )
أملى الجنان
رقم العضوية : 5383
تاريخ التسجيل : Jul 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : مصر
عدد المشاركات : 2,547 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 750
قوة الترشيح : أملى الجنان is a splendid one to beholdأملى الجنان is a splendid one to beholdأملى الجنان is a splendid one to beholdأملى الجنان is a splendid one to beholdأملى الجنان is a splendid one to behold
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: وأحسن كما أحسن الله إليك

كُتب : [ 20 - 08 - 12 - 05:25 PM ]

اللهم اهدنا لما تحب وترضى

بارك الله فيكِ أماه على الطرح الطيب

كتب الله أجرك





رد مع اقتباس
إضافة رد
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أحسن, الله, إليك, وأحسن

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 07:04 AM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd