عرض مشاركة واحدة
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 82 )
باحثة عن الحق
رقم العضوية : 7507
تاريخ التسجيل : Oct 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : اسأل الله الفردوس الاعلى في الجنة
عدد المشاركات : 12,772 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 2516
قوة الترشيح : باحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: حملة قبل أن تغلق الأبواب

كُتب : [ 22 - 11 - 10 - 12:17 PM ]



لابن مع أبيه وأمه
, لاستاذ و العالم الجليل يوسف بعدراني

عمل البرِّ بالأبوين غير عمل برِّ الأبوين. برُّ الأبوين يكون في طاعتهما طاعة يرضونها ومعاشرتهما معاشرة تُدخل السرور إلى قلبيهما، وينتهي هذا الفرض مع فراقهما الحياة الدنيا بموتهما. ويبقى عمل البرِّ بالوالدين بإبقاء ذكراهما الحسنة وإذكائها بين الناس وذلك بما ندب رسول الله  إلى عمله وهو المحافظة علـى صلة أصحاب ودِّ والديه. وهذا غير فرض دوام صلة ذوي أرحام الأبوين فهذا فرض دائم بحياة الأبوين وبعد وفاتهما. أما صلة أهل ود الأبوين فهو عمل مندوب وليس بفرض بل عمل يُؤجر فاعله ولا يعاقب تاركه، فهو مجال مفتوح للمؤمنين للاستزادة من الثواب والأجر من الله بالقيام بعمل معين بموجب نصٍّ شرعي ودليل شرعي. في البرِّ بالوالدين المندوب روى ابنُ عمر قال: قال رسول الله : «إن أبرَّ البرِّ صلة المرء أهل ودِّ أبيه بعد أن يولي». وقد كان ابن عمر رضي الله عنه يحرص علـى هذا فكان في طريق مكة، فلقيه أعرابي، فأعطاه حماراً يركبه، وعمامة كانت علـى رأسه. فقيل لابن عمر: إنهم أعراب يرضون بدون هذا. فقال: إن أباه كان ودّاً لعمر. وإني سمعت النبي ، يقول: «إن أبرَّ البرِّ صلةُ الرجلِ أهلَ ودِّ أبيه». وقال عمر بن الخطاب: من أراد أن يبرَّ أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه من بعده وقال مصعب بن الزبير رضي الله عنه: أدركنا مشايخنا بالمدينة يقولون: المودَّة بين الآباء قرابةٌ بين الأبناء.
وقال أبو بردة: أتيت المدينة فأتاني ابن عمر. قال: أتدري لم أتيتك؟ قلت: لا. قال: إني سمعت النبي  يقول: «من أحبَّ أن يصل أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه بعده». وقد كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذلك.
وفي البرِّ بالوالدين ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ  قال: «إذا مات ابن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٌ جارية، أو علمٌ يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له». فلعل الله يستجيب دعاء الولد الصالح فيكون بذلك مغفرةٌ من الله للأبوين.
ومن ذلك أيضاً عن السدي بن عبيد، عن أبيه، قال: قال رجل: يا رسول الله، هل بقي من برِّ أبوي شيء أبرُّهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم، أربع خصال: الدعاء لهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما». وقد أخرجه البيهقي عن أبي أسيد الساعدي بألفاظ مشابـهه وزاد فيه: فقال: ما أكثر هذا وأطيبه يا رسول الله. قال: «فاعمل به فإنه يصل إليهما».وفي تأكيد تحقق الأجر والثواب والمغفرة من دعاء الأولاد لآبائهم وأمهاتهم: عن أبي هريرة، أن رسول الله ، قال: «إن اللَّهَ عزَّ وجل ليرفعُ الدرجة للعبد الصالح في الجنة، فيقول: يا ربِّ، أنَّى لي هذه؟ فيقول: باستغفارِ وَلَدِكَ لَكَ».
حتى العمل الصالح يؤديه الابن استجابة لأمر الله يفيض الله ثوابه علـى الابن ووالديه وإن لم يكن في نية الولد ذلك. لأن الابن الصالح ثمرة مباشرة أو غير مباشرة لأبويه الذين رعياه وتعهداه. عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ، قال: «من قرأ القرآن وعمل به ألبس الله والداه تاجاً يوم القيامة، ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا، فما ظنكم بمن عمل بـهذا».
ومثل هذا عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، مرفوعاً بلفظ: «من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به، أُلبس يوم القيامة تاجاً من نور، ضوءه مثل ضوء الشمس، ويُكسى والداه حلتان لا يقوم بـهما الدنيا، فيقولان: بما كسبنا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن».
وأخرج ابن زنجويه، والطبراني في الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان، عن معاذ مرفوعاً بلفظ: «من قرأ القرآن وعمل بما فيه، ومات في جماعة، بعثه الله تعالى يوم القيامة مع السفرة والحكام. من قرأ القرآن وهو ينفلت منه، لا يدعه فله أجره مرتين، ومن كان حريصاً عليه ولا يستطيعه ولا يدعه بعثه الله يوم القيامة مع أشراف أهله، وفُضِّلوا علـى الخلائق كما فُضِّلت النسور علـى سائر الطير، وكما فُضِّلت عين في مرج علـى ما حولها، ثم ينادي مناد: أين الذين كانوا لا تلهيهم رعية الأنعام عن تلاوة كتابي؟ فيقومون، فيلبس أحدهم تاج الكرامة ويُعطى النور بيمينه، والخلد بشماله. فإن كان أبواه مسلمين كسبا خيراً من الدنيا وما فيها، فيقولان: أنَّى لنا هذه؟ فيقال: بما كان ولدكما يقرأ القرآن».
كما قراءة القرآن والدعاء لهما والابن الصالح يُفيض ثواب الله ورحمته علـى الأبوين كذلك الصدقة عن روحهما تزيد في رضوان الله عليهما دون أن ينقص أجر الابن المتصدِّق. عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ، أنه قال: «ما علـى أحَدِكُمْ إذا أراد أن يتصدَّق أن يجْعَلَها لوالديه إن كانا مسلمين، فيكونُ لوالديه أجرُهُما من غيْرِ أن ينتقص من أجرِهِ شيء».
عن ابن عباس، أن سعد بن عبادة رضي الله عنهما، توفيت أمه وهو غائب عنها. فقال: يا رسول الله، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها إن تصدقت بشيء عنها؟ قال: «نعم». قال: فإني أشهدك أن حائطي صدقة عنها.
وعن أبي هريرة، أن رجلاً قال للنبي : يا رسول الله، إن أمي ماتت، فهل لها أجر إن تصدَّقت عنها؟ قال: «نعم».
أجر بر الوالدين في حياتهما لا يعادله أجر، ومع أن البر بالوالدين في مماتهما عمل مندوب إلا أن أجره يوازي أجر كمال القيام بفروض الإسلام الكبرى. فأجر القيام بفرض من الفروض أمر وأجر القيام بفرض من الفروض بكمال القيام أجر آخر يزيد عن الأجر الأول حتى يصل إلى نهاية الأجر الذي يتحقق فيه رضى نفس العبد الذي أتقن القيام بالفرض إلى حد الكمال. فبر الوالدين في مماتهما هو كمال حق فرض بر الوالدين في حياتهما. عن أبي كاهل، أن رسول الله ، قال: «إنه من بر والديه حيين وميتين كان علـى الله عز وجل أن يرضيه يوم القيامة». قلنا: كيف يبر والديه ميتين؟ قال: «يستغفر لهما، ولا يسب والدي أحد فيسب والديه».
هذا الحديث موضوعه إرضاء البار وليس تعداد أعمال البر بالوالدين في مماتهما فالتعداد الوارد فيه ليس فيه حصر ولكن ذكر بعضها كما جاء تعداد آخر في أحاديث سابقة. وبر الوالدين ليس تعداداً لأعمال وإن كانت تلك الأعمال المذكورة هي رؤوس أعمال البر، لأن البر معنى وطريقة سلوك فمن البر أعمالٌ كثيرة لم يذكرها الشرع ولكن تُقاس علـى ما ذكره وتقارن بـها ويُبنى عليها. إن بر الوالدين في الحياة فرض واجب ليس فيه خيار الفعل والترك وهو فرض عين علـى كل ابن مهما كثر عدد الأبناء، وبر الوالدين بعد موتهما مندوب لا يعذَّب المسلم علـى تركه. ولكن الشارع أغرى المسلم بأقصى ما يمكن أن يرغب ويأمل به يوم القيامة، والأصح والأدق أغراه بما يعجز المسلم عن التفكير به أو التجرؤ بالتفكير فيه. ذلك أن أقصى ما يستطيع المسلم أن يفكر فيه ويدعو الله لتحقيقه أن يغفر الله له ذنوبه يوم القيامة وأن يدخله جنته ولست أعلم أن أحداً يقول في دعائه: اللهم أرضني يوم القيامة. المؤمن يعلم أنه لا يدخل الجنة بما يقدمه من عمل بل بما يوفره عمله من رضوان ربه ومغفرته. فأنَّى للمؤمن أن يفكر بالدعاء أن يرضيه ربه. ولكن البار لوالديه في حياتهما ومماتهما يستحق إرضاء الله له. والإرضاء يستلزم مغفرة الذنوب أولاً حتى يستحق العبد الجنة فإذا استحقها ودخلها بغير حساب أعطاه الله من النعم ورفع درجته حتى يرضى العبد الذي استحق إرضاء الله له ببرِّه والديه حيين وميتين.
ونحن نهتدي من هذا الترغيب وهذا السخاء من الثواب علـى فعل البر بالوالدين ميتين بعد فعل برهما أحياء أن فعل البر بالوالدين ميتين في غاية الأهمية لإبقاء اللحمة والتواصل في المجتمع. فبرّ الوالدين ميتين يعتمد أساساً علـى دوام صلة ذوي أرحام الأبوين ويعتمد ثانياً علـى دوام صلة أهل ود الوالدين، أي أهل محبَّتهم. فدوام هذه الصلة بذوي أرحام وذوي ودِّ الوالدين بعد مماتهما فيه ترسيخ للعلاقة الحميمة أن يتوارثها الأبناء ولعلاقة أخوة الإسلام أن تتوسع بين المسلمين وتزداد قوة بموت أحد طرفيها وانتقال مسؤوليتها إلى الأبناء. فالتواصل والتآخي والتحابب والتعاضد هو علة هذا الثواب بدون حساب وهو غاية الحديث الشريف وما ورد فيه من الحثِّ علـى بر الوالدين ميتين. وإذا كان الثواب هذا أعلـى مراتب الجزاء والثواب علـى مندوب في الإسلام يوم الحساب ندرك أن هدف الشرع من هذا العمل الذي يحضُّ المؤمنين عليه ويعدهم عليه بإرضائهم يوم الحساب من أكبر أهداف الإسلام. لأن بر الوالدين ميتين حق للمجتمع، وفائدته للمجتمع، وخيره لأبناء المجتمع الأحياء، ولا يصيب منه الآباء شيئاً ولكن بسببهما أي بسبب برِّهما ميتين يعمل الولد البار فعل البر الذي يعم خيره بقية الأحياء. ولهذا بر الوالدين ميتين فيه خير للمجتمع أولاً لما فيه من تعاون وتواصل وتحاب وتواد، وفيه خير للبار لما فيه من ثواب لا يُعطى إلا لقلة نادرة جداً يوم القيامة، وفيه خير للوالدين لأنهما سبب وجود هذا الابن البار في المجتمع، فيثاب الوالدين عن المجتمع، بأجر كل حسنة أو فعل طيب أُشيع في المجتمع بفعل برِّ ابنهما.
كل هذا من أجل غاية واحدة: جعل العائلة المسلمة تسير في خط متشعب تخترق المجتمع بكل اتجاه وتتواصل مع كل مستوياته حتى يكون المجتمع وحدةً متراصة في الترابط العاطفي والاجتماعي، بعد أن أرسى الله أركانه بالترابط العقائدي والفكري لتثبيت أركان إقامة أحكام الله في المجتمع وتعميم خير التزام الناس إقامة أحكام الله بينهم.
معنى البر هو الخير، وهذا يعني أن جنسه وواقعه ومعدنه هو جنس وواقع ومعدن الخير وليس كما يُتصوَّر أن الخير يكون نتيجة له، لأن الخير كنتيجة له أمرٌ لا بد أن يكون، فهو كرائحة العطر نتيجة لوجود العطر بمادته. وقد سبق وبيَّنا في بداية هذا العنوان معنى البر أنه جماع الخير، وأنه الخير، وأن كل نتائجه خير لأنه يؤدي إلى الثواب المحقق في الآخرة وبكمال شروطه يؤدي إلى الثواب المعجَّل في الدنيا فتتحول حياة المؤمن الابن البار إلى مثل حياة المؤمن في الجنة بما يُنزِّله الله علـى قلبه من السكينة والقناعة والحبور، وتطهيره من الحقد والغضب والحسد الذي يؤدي إلى الشقاء والجشع والغرور فالتجبّر والتكبَّر والدجَل، وهو ليس في خاصيات أهل الجنة التي تستلزمها الحياة الأبدية المنزَّهة عن الأمراض والخبائث والعوارض من الحوادث. في معنى البر أنه الخير الذي يتعاطى المؤمنون معه للحصول عليه في الحياة الدنيا والآخرة، عن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحةَ رضي الله عنه أكثرَ الأنصارَ بالمدينةِ مالاً من نخلٍ، وكانَ أحبُّ أموالِهِ إليهِ بَيْرَحاءُ وكانتْ مُستقبلَةَ المسجدِ، وكانَ رسولُ الله  يَدخُلُها ويَشْرَبُ من ماءٍ فيها طيِّب، قال أنس فلما نزلَتْ هذه الآية: { لن تنالُوا البرَّ حتى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ }. جاءَ أبو طلحةَ إلى رسولِ الله  فقال: يا رسولَ الله إن الله تعالى أنزلَ عليكَ { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } وإنَّ أحبَّ مالي إليَّ بَيْرَحاءُ، وإنها صَدَقَةٌ لِلَّهِ تعالى، أرجو بِرَّها، وذُخْرَها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيثُ أراكَ الله، فقال رسول الله : «بخ ذلكَ مالٌ رابحٌ ذلكَ مالٌ رابحٌ، وقد سمعتُ ما قُلْتَ وإني أرى أن تجعلَها في الأقربينَ». فقال أبو طَلْحَة: أفعل يا رسول الله. فقسمها في أقاربه وبني عمه. متفقٌ عليه.
بارك الله بكاتب الموضوع





رد مع اقتباس