عرض مشاركة واحدة
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 33 )
ام اسامة
رقم العضوية : 5058
تاريخ التسجيل : Jun 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,809 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1575
قوة الترشيح : ام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: در وس من كتاب ((الرحيق المختوم))

كُتب : [ 19 - 02 - 11 - 02:01 PM ]

بسم الله الرحمن الرحيم


العهد المدني عهد الدعوة والجهاد والنجاح


مراحل الدعوة والجهاد في العهد المدني




يمكن تقسيم العهد المدني إلى ثلاث مراحل‏:‏


1 ـ مرحلة تأسيس المجتمع الإسلامي، وتمكين الدعوة الإسلامية، وقد
أثيرت في هذه المرحلة القلاقل والفتن من الداخل، وزحف فيها الأعداء
من الخارج؛ ليستأصلوا شأفة المسلمين، ويقلعوا الدعوة من جذورها‏.‏
وقد انتهت هذه المرحلة بتغلب المسلمين وسيطرتهم على الموقف مع
عقد صلح الحديبية في ذى القعدة سنة ست من الهجرة‏.‏


2ـ مرحلة الصلح مع العدو الأكبر، والفراغ لدعوة ملوك الأرض إلى الإسلام
،وللقضاء على أطراف المؤامرات‏.‏ وقد انتهت هذه المرحلة بفتح مكة المكرمة
في رمضان سنة ثمان من الهجرة‏.‏



3 ـ مرحلة استقبال الوفود، ودخول الناس في دين الله أفواجًا‏.‏ وقد امتدت
هذه المرحلة إلى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول
سنة إحدى عشرة من الهجرة‏.‏


سكان المدينة وأحوالهم عند الهجرة



لم يكن معنى الهجرة التخلص والفرار من الفتنة فحسب، بل كانت الهجرة
تعنى مع هذا تعاونًا على إقامة مجتمع جديد في بلد آمن، ولذلك أصبح
فرضًا على كل مسلم يقدر على الهجرة أن يهاجر ويسهم في بناء هذا
الوطن الجديد، ويبذل جهده في تحصينه ورفعة شأنه‏.‏

ولاشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام والقائد والهادى
في بناء هذا المجتمع، وكانت إليه أزمة الأمور بلا نزاع‏.‏

والذين قابلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة كانوا على
ثلاثة أصناف، يختلف أحوال كل واحد منها بالنسبة إلى الآخر اختلافًا
واضحًا، وكان يواجه بالنسبة إلى كل صنف منها مسائل عديدة غير
المسائل التي كان يواجهها بالنسبة إلى الآخر‏.‏

وهذه الأصناف الثلاثة هي‏:‏



1ـ أصحابه الصفوة الكرام البررة رضي الله عنهم‏.‏
2 ـ المشركون الذين لم يؤمنوا بعد، وهم من صميم قبائل المدينة‏.‏
3- اليهود.




أ ـ والمسائل التي كان يواجهها بالنسبة إلى أصحابه هو أن ظروف
المدينة بالنسبة إليهم كانت تختلف تمامًا عن الظروف التي مروا بها في
مكة، فهم في مكة وإن كانت تجمعهم كلمة جامعة وكانوا يستهدفون
هدفًا واحدًا، إلا أنهم كانوا متفرقين في بيوتات شتى، مقهورين أذلاء
مطرودين، لم يكن لهم من الأمر شيء، وإنما كان الأمر بيد أعدائهم في
الدين، فلم يكن هؤلاء المسلمون يستطيعون أن ينشئوا مجتمعًا إسلاميًا
جديدًا بمواده التي لا يستغنى عنها أي مجتمع إنسإني في العالم؛ ولذلك
نرى السور المكية تقتصر على تفصيل المبادئ الإسلامية، وعلى
التشريعات التي يمكن العمل بها لكل فرد وحده، وعلى الترغيب في البر
والخير ومكارم الأخلاق والترهيب عن الرذائل والدنايا‏.‏



أما في المدينة فكان أمر المسلمين بأيديهم منذ أول يوم، ولم يكن
يسيطر عليهم أحد من الناس، وهذا يعنى أنهم قد آن لهم أن يواجهوا
مسائل الحضارة والعمران، والمعيشة والاقتصاد، والسياسة والحكومة،
والسلم والحرب، وأن تفصل لهم مسائل الحلال والحرام، والعبادة والأخلاق،
وما إلى ذلك من شئون الحياة‏.‏

أي آن للمسلمين أن يكونوا مجتمعًا إسلاميًا يختلف في جميع مراحل
الحياة عن المجتمع الجاهلي، ويمتاز عن أي مجتمع يوجد في العالم
الإنساني، ويكون ممثلًا للدعوة الإسلامية التي عانى لها المسلمون
ألوانًا من النكال والعذاب طيلة عشر سنوات‏.‏

ولا يخفي أن تكوين أي مجتمع على هذا النمط لا يمكن أن يستتب في
يوم واحد، أو شهر واحد، أو سنة واحدة، بل لابد له من زمن طويل
يتكامل فيه التشريع والتقنين والتربية والتثقيف والتدريب والتنفيذ شيئًا
فشيئًا، وكان الله كفيلًا بهذا التشريع، وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم قائمًا بتنفيذه والإرشاد إليه، وبتربية المسلمين وتزكيتهم وفق ذلك
{‏هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَ
يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ‏
}‏ ‏[‏الجمعة‏:‏ 2]‏‏.‏



وكان الصحابة رضي الله عنهم مقبلين عليه بقلوبهم،يتحلون بأحكامه
،ويستبشرون بها ‏{‏وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 2]‏‏.
وليس تفصيل هذه المسائل كلها من مباحث موضوعنا، فنقتصر منها على
قدر الحاجة‏.‏

وكان هذا أعظم ما واجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة
للمسلمين، وهو الهدف الأسمى والمطلب النبيل المقصود من الدعوة
الإسلامية والرسالة المحمدية، ومعلوم أنه ليس بقضية طارئة تطلب
الاستعجال، بل هي قضية أصيلة تحتاج إلى آجال‏.‏ نعم، كانت هناك قضايا
طارئة تطلب الحل العاجل والحكيم،
أهمها أن المسلمين كانوا على قسمين‏:‏

قسم كانوا في أرضهم وديارهم وأموالهم، لا يهمهم من ذلك إلا ما يهم
الرجل وهو آمن في سِرْبِـه، وهم الأنصار، وكان بينهم تنافر مستحكم و
عداء مزمن منذ أمد بعيد‏.‏

وقسم آخر فاتهم كل ذلك، ونجوا بأنفسهم إلى المدينة، وهم المهاجرون،
فلم يكن لهم ملجأ يأوون إليه، ولا عمل يكسبون به ما يسد حاجتهم،
ولا مال يبلغون به قَوَامًا من العيش، وكان عدد هؤلاء اللاجئين غير قليل،
ثم كانوا يزيدون يومًا فيوما؛ إذ كان قد أوذن بالهجرة لكل من آمن بالله
ورسوله‏.‏ ومعلوم أن المدينة لم تكن على ثروة طائلة فتزعزع ميزانها
الاقتصادى، وفي هذه الساعة الحرجة قامت القوات المعادية للإسلام
بشبه مقاطعة اقتصادية، قَلَّت لأجلها المستوردات وتفاقمت الظروف‏.‏



ب ـ أما القوم الثاني ـ وهم المشركون من صميم قبائل المدينة ـ فلم تكن
لهم سيطرة على المسلمين، وكان منهم من يتخالجه الشكوك ويتردد في
ترك دين الآباء، ولكن لم يكن يبطن العداوة والكيد ضد الإسلام والمسلمين،

ولم تمض عليهم مدة طويلة حتى أسلموا وأخلصوا دينهم لله‏.‏

وكان فيهم من يبطن شديد الإحن والعداوة ضد رسول الله صلى الله
عليه وسلم والمسلمين، ولكن لم يكن يستطيع أن يناوئهم، بل كان
مضطرًا إلى إظهار الودّ والصفاء نظرًا إلى الظروف، وعلى رأس هؤلاء
عبد الله بن أبي، فقد كانت الأوس والخزرج اجتمعوا على سيادته بعد
حرب بُعَاث ـ ولم يكونوا اجتمعوا على سيادة أحد قبله ـ وكانوا قد نظموا
له الخَرْز، ليُتَوِّجُوه ويُمَلّكُوه، وكان على وشك أن يصير ملكًا على أهل المدينة
إذ بوغت بمجىء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصراف قومه عنه
إليه، فكان يرى أنه استلبه الملك، فكان يبطن شديد العداوة ضده، ولما
رأي أن الظروف لا تساعده على شركه، وأنه سوف يحرم بقايا العز و
الشرف وما يترتب عليهما من منافع الحياة الدنيا أظهر الإسلام بعد بدر،
ولكن بقى مستبطنًا الكفر، فكان لا يجد مجالًا يكيد فيه برسول الله صلى
الله عليه وسلم وبالمسلمين إلا ويأتيه، وكان أصحابه ـ من الرؤساء الذين
حرموا المناصب المرجوة في ملكه ـ يساهمونه ويدعمونه في تنفيذ
خططه، وربما كانوا يتخذون بعض الشباب وسذجة المسلمين عميلًا
لتنفيذ خطتهم من حيث لا يشعر‏.‏




وسنتحدث عن القوم الثالث اليهود يوم السبت بإذن الله





رد مع اقتباس