الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة


العودة   أخوات إيمان القلوب > ملتقى المكتبة الإسلامية > الدروس والمحاضرات الإسلامية



إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
ام الزهرتان
مشرفة مساعدة
رقم العضوية : 8319
تاريخ التسجيل : Mar 2012
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الحبيبة مصر
عدد المشاركات : 5,796 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : ام الزهرتان is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي محاضرة :" إن تسألي كيف... فإليكِ الجواب " كيف تلقي موضوعاً؟ "

كُتب : [ 02 - 01 - 14 - 12:11 AM ]














كيف تلقي موضوعاً؟
للشيخ : ( محمد المنجد )


إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.أما بعــد

موضوعنا في هذه الليلة بعنوان: (كيف تلقي موضوعاً) وهذا الأمر نحتاج إليه .. يحتاج إليه خطيب الجمعة، والذي يلقي الدروس المذهبية، أو المدرس الذي يلقي في مدرسته وفصله، وكذلك المربي الذي يلقي على من يرعاهم
إن هذه الأشياء وغيرها من الأمور التي تجعل هذا الموضوع مهماً وهو معرفة طريقة الإلقاء الصحيحة، وكيف يكون إلقاء الإنسان مؤثراً ومفيداً.فهلم بنا لاستعراض بعض الوسائل والأمور المهمة في هذا الموضوع.







أولاً: ضرورة الإخلاص لله سبحانه وتعالى

رُبَّ كلمات غير معدة سلفاً من شخص مخلص متوكل على الله عز وجل؛ يكتب الله بها أثراً عظيماً في نفوس السامعين، ورب موضوع معد ومحضر تحضيراً ممتازاً؛ يشعر السامعون منه بالسآمة والملل، وأن الملقي يريد أن يكون أستاذاً عليهم، ويفقد سمة التواضع وهو يلقي الموضوع ويتسلح بالتعالي والكبر على إخوانه وعلى المستمعين، فتكون النتيجة نفوراً ومللاً



ثانياً: الافتتاح بالحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

كيف نفتتح الموضوع؟ لا شك أننا معشر المسلمين نفتتح بالحمد والثناء على الله عز وجل كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فلا بد من الحمد والثناء على الله. وكان النبي عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يفتتح كلامه بخطبة الحاجة المعروفة، وكان أيضاً يفتتح بالحمد والثناء

وكذلك في الافتتاح لا يمكن أن ينسى المسلم التشهد، كيف والنبي عليه الصلاة والسلام قد قال: (كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء)أي: اليد المشوهة المصابة بالجذام؛ هذا حال من يفتتح بغير تشهد. وكثير من الناس الذين يلقون الموضوعات والمدرسين الذين يلقون الدروس ينسون أن يفتتحوا بالحمد والثناء والتشهد، فيفوتهم أجر عظيم.

ثالثاً: اختيار العنوان المناسب

بعد ذلك يكون ذكر العنوان جامعاً ومركزاً للأذهان حول ما تريد عرضه على السامعين، وتبيان السبب الباعث على عرض الموضوع، وأهمية الموضوع، واستعراض فقراته الرئيسية.







رابعاً: الدخول مباشرة إلى الموضوع

لأن من أشد ما يكره الناس المقدمات الطويلة التي تحول بينهم وبين الموضوع، وكثيراً ما تجد الأصوات تتعالى قائلة أعطنا الزبدة، وهات ما عندك بسرعة، وعجل، أوصلنا للمقصود.ويمكن أن يكون الافتتاح بعد الحمد والثناء بذكر حادثة أو قصة أحياناً تناسب الوضع.

خامساً: براعة الاستهلال
كان العلماء يهتمون ببراعة الاستهلال، وهو أن يقدم بين يدي موضوعه مقدمة فيها إشارة لما يريد أن يتكلم عنه

سادساً: الاهتمام بدرجة الصوت عند الإلقاء

ينبغي لمن يلقي موضوعاً أن يرفع صوته رفعاً يفهم السامعين، ويوصل إليهم الكلام، ولا شك أن درجة رفع الصوت تختلف بحسب الموضوع

سابعاً: الاستشهاد بالأمثلة

من الأمور التي تجعل إلقاء الموضوع إلقاءً حسناً: الاستشهاد بالأمثلة: والقرآن مليء بالأمثال، ضرب الله لنا أمثلة في القرآن كثيرة، وقرب إلى أفهامنا كثيراً من الموضوعات بذكر المثال


المهم أن ضرب الأمثلة في المواضيع الملقاة يكون عاملاً من عوامل التشويق، وسبباً من أسباب التفهيم وتقريب الفكرة.

ثامناً: تنويع الأسلوب
من الأمور المهمة تنويع الأسلوب: مثل أسلوب التقرير، والاستفهام، والتعجب، وضرب الأمثال، وقص القصص كما ذكرنا، فأسلوب التقرير يختلف عن أسلوب الاستفهام، يختلف عن أسلوب التعجب

تاسعاً: النظر إلى الحاضرين

والنظر إلى السامعين والحاضرين يبين لك أثر كلامك على الناس، واستعمال الكلمات التي فيها إشراك للحاضرين في الموضوع مثل: وقد تتعجبون، أو ربما لا تصدقون، أو تصور معي. ونحو ذلك؛ إن مثل هذه الألفاظ مهمة في ربط السامع بالمتكلم، والنظر كما أسلفنا مهم، والعين تخاطب كما أن اللسان يخاطب، والنظر إلى الناس يتبين لك من خلاله إقبالهم أو إدبارهم، يقظتهم وانتباههم أم رقودهم وشرودهم، انجذابهم أو مللهم، فتغير الأسلوب أو تستمر، تقصر الكلام أو تستمر تبعاً للحالة الموجودة
ز
عاشراً: الاهتمام بوضوح الكلمات

ينبغي أن يكون كلام المتكلم واضحاً، قالت عائشة رضي الله عنها: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد كسردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه) رواه الترمذي في الشمائل وهو حديث صحيح.
ولهذا وسائل: منها: الضغط على الكلمة أثناء النطق بها.ومنها: تغيير النبرة عند النطق بالكلمة خفضاً أو رفعاً، إسراعاً أو إبطاءً.ومنها: التوقف قبلها أو بعدها توقفاً يسيراً للفت النظر إليها.ومنها: إعادة الكلمة والعبارة
ومن أمثلة السكتات التي كان النبي عليه الصلاة السلام يريد من خلالها أن يبين أموراً مهمة هذا الحديث: (خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس ذي الحجة؟ قلنا: بلى. قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس بالبلدة الحرام؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا).


حادي عشر: استخدام الإشارة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم الإشارة أثناء الكلام، والإشارة ملفتة للنظر طاردة للشرود؛ فالناظر يرى الإشارة ويسمع العبارة، وكلما أشركت المستمعين بحواسهم معك كلما كان حضور فهمهم واستيعابهم أكثر، خذ معي هذه الأمثلة: (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، فأشار بإصبعيه السبابة والوسطى) والإشارة بهاتين الإصبعين ورد في أحاديث كثيرة


ثاني عشر: جودة التحضير

من الأمور التي تجعل الإلقاء ناجحاً، عامل مهم جداً وهو: جودة التحضير للموضوع: يجب أن لا يفهم مما سبق عندما تكلمنا في قضية التوكل على الله أن نترك الأخذ بالأسباب، فإن من أعظم وسائل نجاح إلقاء الموضوع جودة تحضيره، وحفظ الأدلة والشواهد وإعجاز القصص والأمثال، ومراعاة المدخل، وطريقة العرض
والذي يلقي من غير تحضير قد يكون شخصاً موهوباً يستطيع أن يحضر في ذات الوقت، وأن يرتب الكلمة، وأن ينسقها في ذهنه فهذا شيء ممتاز، لكن الكثير من الناس قد لا يستطيعون ذلك، قد لا يكون طالب علم، ولا حافظاً مستحضراً للأدلة، أو جريئاً سريع البديهة، يحتاج أكثر الناس عند الإلقاء إلى تحضير، لا بد من الإعداد الجيد والذي يلقي من غير إعداد كالذي يخوض معركة بعدة فاسدة أو بلا عدة أصلاً.
لا بد من جودة التحضير: جمع النقاط، انتقاء وطرح النقاط الرديئة، أو غير المهمة، وإن كان الإنسان لا يحسن أن يتكلم ارتجالاً فيكتب النقاط ليذكر نفسه بها أثناء الكلام، وإن كان لا يستطيع هذا يكتب الكلام كله، اكتب ما ستقوله وما تريد أن تقوله فتنفي عن نفسك كثيراً من الكلمات الرديئة أو غير المهمة.

ثالث عشر: محاولة الإلمام باللغة العربية

لا بد من الإلمام باللغة العربية لأن اللحن في الكلام والخطأ أقبح من الجدري في الوجه، ويتضايق من عنده إلمام ومعرفة باللغة من الخطيب أو المتكلم الذي يرفع المنصوب وينصب المجرور ويجر المجزوم، لذلك لا بد من محاولة دراسة متنٍ مختصر في اللغة العربية، كـمتن الآجرومية مثلاً على شيخ أو مدرس للغة العربية، ثم التطبيق، القراءة في الجماعة ويصوب الحاضرون بعضهم لبعض، وأثناء إلقاء موضوع مع الأصحاب يكون التصحيح وتبيين الصواب.قال بعض السلف : رحم الله امرئٍ أصلح من لسانه، وقيل: إن عبد الله بن عمر كان يضرب ولده على اللحن، يعني الخطأ في اللغة


رابع عشر: الاهتمام باللغة والبلاغة والبيان والبديع
قيل لـبشر بن مالك : ما البلاغة؟ قال: التقرب من المعنى، والتباعد عن حشو الكلام، ودلالة بقليل على كثير.وقيل البلاغة ليست كثرة الكلام، ولا خفة اللسان، ولكن إصابة المعنى، وقيل لرجل: ما البلاغة؟ فقال: حسن الإشارة، وإيضاح الدلالة، والبصر بالحجة، وانتهاز موضع الفرصة.
.
خامس عشر: ضبط الكلمات المكتوبة بالشكل

لا بد إذا كان الإنسان يقرأ من ورقة أن يضبط بالشكل لضعفنا في اللغة، يعني: يحسن أن يضبط بالشكل ما يقرأ، ويوضح الحروف، ولا يسرع في الكتابة؛ لأنك إذا كتبت ولو لنفسك بسرعة دون توضيح فقد تقرأ الخاء غيناً، أو الحاء هاء ويحدث لها تصحيف، أو تكون النقطة بعيدة عن الحرف فتصعد إلى الحاء في سطر علوي فتصيرها جيماً، أو تنزل على الحاء السفلية فتصيرها خاءً، وينبغي وضع الشكل فوق الحرف.ثم تقطيع العبارات، والصمت المناسب بين الكلمات أو الجمل يؤدي إلى فرز المعاني ومنع اختلاطها، والاستمرار بالكلام على نسق واحد بالتوازن دون توقف قد يتعب المعطي والمتلقي ولا بد من راحة، ودمج العبارات بعضها ببعض من غير إعطاء فواصل زمنية صامتة يؤدي إلى اختلاط الأمر على السامع.ولذلك الوقت مهم في تبيين المعنى، الوقت في استراحة المتكلم بأخذ النفس والمتلقي في السماع، ولماذا كان هناك الوقف في القرآن؟ هذا من العلوم المهمة، وقد صنف العلماء فيه مصنفات مهمة فمثلاً: ينبغي أن يعلم أن هناك وقفاً ممنوعاً محرماً فلا يجوز أن يقول الإنسان: (فاعلم أنه لا إله) ويقف، أو يقول: (إن الله لا يستحي) ويقف، فهذا محرم، وقد يكون وقفاً قبيحاً يغير المعنى أيضاً كما لو أنه قرأ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ [يوسف:17]




سادس عشر: فتح المجال للأسئلة المهمة

إعطاء المجال لتوجيه الأسئلة من الأمور المعينة على فهم الموضوع الذي يلقى، طبعاً هناك أشياء ليس فيها أسئلة كخطبة الجمعة مثلاً لا يسأل الخطيب فيها الناس ويريد فيها الجواب في العادة، لا يفعل ذلك، أو أن شخصاً يسأل الآخر عن شيء أثناء الخطبة، وكذلك يحدث أحياناً أن يتطرق إلى الأذهان سؤال أثناء عرض الدرس، فالملقي يستحسن أن يجعل وقتاً لطرح الأسئلة كلما انتهت فقرة كبيرة جعل وقتاً محدداً للأسئلة، أو إذا كان الدرس قصيراً أو معتدلاً جعل الأسئلة في نهاية الموضوع مثلاً بحسب المصلحة.


سابع عشر: الاهتمام بالأمور التي تعين على إزالة الملل

بالنسبة لإزالة السآمة والملل أثناء الإلقاء: فإذا كان قصصياً ومن السيرة وطريقة الإلقاء شيقة فإن الناس قد لا يملون ولا تحتاج إلى شيء لإزالة الملل؛ لأنه غير موجود أصلاً، لكن في الدروس العلمية، وسياق أقوال العلماء، والأدلة المتعارضة، وذكر الترجيح، هذه الدروس المكثفة يحتاج الإنسان إلى طرد النعاس عن بعض الحاضرين، الدروس التي فيها سرد طويل ينبغي فيها إعادة الشارد وإيقاظ من به سِنة.

يزال الملل بأشياء:منها: طرح سؤال على الحاضرين، تغيير الجو بأن ينتقل الكلام إلى السامعين، أو إيراد طرفة جائزة شرعاً يحصل فيها تلطيف للجو وترويح عن النفوس أو اختصار الكلام، أو زيادة إضاءة، أو فتح نافذة، أو الإتيان بشيء من المشروبات التي يجعل لها وقت، أو أخذ راحة فيتوقف -مثلاً- لأخذ راحة.



ثامن عشر: ضبط الوقت
ومن الأمور المهمة جداً: ضبط الوقت، المقدمة كم لها، الموضوع ينقسم إلى كم قسم، والخاتمة كم لها، كم ستعطي لأقسام الموضوع، كل فقرة ستتكلم عنها في كم دقيقة من الوقت، بعض الناس إذا تكلم نسي نفسه ولا يحسب حساب الوقت الذي سيأخذه هو، وقد يكون هناك موضوع سيلقى بعد موضوعه، أو كلمة ستلقى بعد كلمته، أو أنه يسهب في نقطة، ويختصر في نقطة مهمة نظراً لضيق الوقت.فمراعاة الوقت وضبط الوقت من الأمور المهمة جداً في الإلقاء، وبعض الناس يكتبون عدد الدقائق على أطراف الورقة، هذا كم يأخذ.. وهذا كم يأخذ، ويجعل أمامه ساعة حتى يضبط نفسه، وبعض الناس قد يجيد بسط نفسه تلقائياً، فالمهم أنه لا بد من مراعاة هذه المسألة.


تاسع عشر: الاهتمام بخاتمة الموضوع

أما بالنسبة للخاتمة وإنهاء الكلام فلا شك أننا نحن المسلمين ننهي كلامنا بذكر الله كما نبدأ بذكر الله، وقد يقول الخطيب: أستغفر الله لي ولكم، وقد يختم المتكلم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.وبالنسبة لخاتمة الموضوع النهائية فهي أستغفر الله لي ولكم، أو صلى الله على نبينا محمد مثلاً، دعاء كفارة المجلس، أو ختام الكلام، الخاتمة خاتمة الموضوع، لأنه آخر ما يبقى في أذهان المستمعين، فينبغي أن يجهزه بعناية خاصة، وبعض الناس لا يعرف كيف يختم
ومن الأمور المهمة في الخاتمة إعادة اختصار الموضوع وعرض النقاط حتى تتركز في أذهان المستمعين.


عشرين: التعود على الإلقاء

إن الإلقاء موهبة، وكذلك الإلقاء الجيد وليد التدريب، والإنسان قد لا يلقي موضوعاً طويلاً من البداية، أو يلقي موضوعاً صعباً يحتاج إلى مزيد شرح وإيضاح، أو أنه يلقي خطبة فجأة على مجموعة كبيرة من الناس، لكنه يتدرج في الإلقاء فيلقي على إخوانه شيئاً، ثم قد يلقي كلمة بسيطة في مسجد، ثم يلقي شيئاً في قاعة الدراسة

فلا بد من التدرج وليس أمر مثل الخطابة أمر سهلاً، بل إن عدداً من الخطباء قد يصاب بأمور صعبة على نفسه، إذا أراد أن يخطب المرة الأولى في خطابة وتسمع أحياناً عن قصص في هذا كإذا غاب الخطيب واضطر الناس في المسجد إلى الطلب من أحد الموجودين أن يقوم فيخطب، وليس هناك أحد مجهز خطبة، لأن الكل في حسبانهم أن باب المنبر سيفتح ويدخل الخطيب.ولذلك فإن إلقاء خطبة مفاجئة أمر صعب لا يستطيعه إلا الجرآء الذين عندهم قوة نفس وصبر وتحمل؛ لأن أعين الناظرين إليك وأنت على المنبر كالسهام التي تخترقك.ولذلك يقال: إنه في مسجد من المساجد تأخر الخطيب فرأوا أحد الموجودين صاحب لحية، وهو في الصفوف المقدمة، فضغطوا عليه: قم فيك الخير والبركة، فقام المسكين متعثراً متردداً فصعد الدرجات متثاقلاً، فلما وقف واستدار إليهم فوجد أنه لوحده في المنبر وكل الناس ينظرون إليه، فمن هيبة الموقف أغمي عليه وسقط.

وهناك عدد من الخطباء كما يروى في الكتب يصابون بعملية الحصر ويُرتَج عليهم، يعني: يقفل عليه ويغلق عليه وما يدري ما يتكلم، وما يدري ماذا يقول، وقد يكون بعضهم عنده نوع من الظرافة فيتخلص بها من الموقف المحرج، وفي السابق ما كانوا يكتبون في أوراق ويصعدون وإنما يرتجلون الخطبة ارتجالاً.

صعد روح بن حاتم المنبر فلما رآهم قد فتحوا أسماعهم وشقوا أبصارهم، حصر وأرتج عليه، فقال: نكسوا رءوسكم، وغضوا أبصاركم، فإن أول كل مركب صعب، وإذا يسر الله فتح قفل يُسفر.

وصعد أحد الظلمة -وكان خطيباً- على المنبر فحمد الله ثم أرتج عليه .. الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وبعد: ولم يستطع أن يقول شيئاً، فجعل يقول: أما بعد.. أما بعد.. وقبالة وجهه رجل أصلع فقال: أما بعد.. يا أصلع! والله ما غلطني غير صلعتك، فأمر به فضرب أسواطاً عند المنبر

وخطب آخر فقال: أما بعد.. أما بعد.. وجعل لا يدري ماذا يقول: ثم نظر فإذا إنسان ينظر إليه فقال: قاتلك الله! ترى ما أنا فيه وتلمحني ببصرك أيضاً.

وارتج على عبد الله بن عامر بـالبصرة وهو أميرها في خطبة عيد الأضحى -وهذه حالة نفسية، يعني: قد لا يتخيل الشخص حال الخطيب إذا أغلقت دونه الأبواب ولم يجد شيئاً يقوله وهو يرتجل وليس عنده شيء ولا ورقة- ارتج عليه في خطبة عيد الأضحى فمكث ساعة ثم قال: والله لا أجمع عليكم عياً وبخلاً، من أخذ شاة من السوق فهي له وثمنها علي، يعني الأضاحي على حسابي.

وكان عبد ربه اليشكري أميراً على المدائن، فصعد المنبر فحمد الله، فارتج عليه فسكت، ثم قال: والله إني لأكون في بيتي فتجيء على لساني ألف كلمة، فإذا قمت على أعوادكم هذه جاء الشيطان فمحاها من صدري، ولقد كنت وما في الأيام يوم أحب إلي من يوم الجمعة، فصرت أغتم لها، وما ذلك إلا لخطبتكم هذه.

ودعي رجل ليلقي كلمة في نكاح فحصر، أراد أن يقول .. ماذا يتكلم؟ ماذا يقول؟ ما وجد شيئاً، فقال: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله. فقالت أم العروس: عجل الله موتك .. لهذا دعوناك؟!

وهذه مسألة الخطابة مسألة تدريب وتعود، والإنسان إذا كان يخشى على نفسه يكتب الخطبة، وهذا -والله المستعان- حال أكثر الخطباء اليوم، يعني نحن الآن فينا من الضعف ما لا نستطيع أن نرتجل ونحفظ النصوص ونتفوه بهذه الكلمات بخطبة متقنة، فيحتاج الإنسان أن يكتب.وكذلك الملقي تعتريه عيوب، فقد يكون عنده لثغة وهي التردد في الكلام

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الدعاة إلى سبيله الذين يبذلون النفس والنفيس في مرضاته سبحانه، ونسأله أن يجعل ما أعطانا من القوة والبيان عوناً على طاعته، وألا يجعلنا ممن يستخدمون ما آتاهم من المواهب في الشر والصد عن سبيله. ونختم بدعاء موسى لما أرسله الله إلى فرعون فقال:( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي )[طه:25-28].فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يشرح صدورنا، وأن ييسر أمورنا، وأن يرزقنا البيان والحجة، وأن يجعلها عوناً على الدعوة إلى سبيله والله تعالى أعلم.


()()()

ولمزيد من الإستفاده هنا رابط سماع المحاضرة

https://audio.islamwe...&audioid=102309












رد مع اقتباس
إضافة رد
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
محاضرة :" إن تسألي كيف... فإليكِ الجواب " كيف تلقي موضوعاً؟

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 02:57 AM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd