الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة





إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
ام الزهرتان
مشرفة مساعدة
رقم العضوية : 8319
تاريخ التسجيل : Mar 2012
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الحبيبة مصر
عدد المشاركات : 5,796 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : ام الزهرتان is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
T Afaq D Icon تفريغ برنامج "كيف تتلذذ بعبادتك" للشيخ مشاري الخراز (متجدد)

كُتب : [ 03 - 05 - 14 - 12:37 AM ]







برنامج : كيف تتلذذ بعبادتك
إعداد وتقديم الشيخ مشاري الخراز
الحلقة الأولى

1 - مقدمة وتعريف بالبرنامج


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله صحبه ومن والاه
أما بعد
يا أهلاً ومرحباً بإخواني الكرام وأخواتي الكريمات أسعد الله وجوهكم المبتسمة كم نشتاق لكم حيث أنتظر هذه الإطلالة 11 شهراً لأقضي أجمل اللحظات نعم أنا لا أراكم ولا أسمعكم بأذني لكني أشعر هنا وأنا خلف الشاشة أني معكم
كيف ؟
سأخبركم بالسر أنا عندما أبدا بالتصوير لا أشعر أني هنا في استديو مغلق حول الأجهزة أجمع بل قلبي قدر المستطاع لأستشعر أني معك في بيتك أحدثك كواحد من أفراد الأسرة كصديقٍ يحب صحبتك كأخ محب لك في الله ، والله بدون مجاملة أحس أن هذا الإرتباط روحي أكثر منه ارتباط بالمكان أو اللقاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
(( الأرواحُ جنودٌ مجنَّدةٌ . فما تعارف منها ائتَلَف . وما تناكَر منها اختلف ))
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2638

خلاصة حكم المحدث: صحيح



وأنا والله أشعر أن أرواحنا ائتلفت ولو لدقائق لذا أحاول ألا يخرج الكلام من لساني أبداً بل أحاول التركيز في كل كلمة أقولها لتخرج من كل قلبي لأنني متأكد أن الكلام إن خرج من القلب لن يصل إلا إلى القلب.
وقد أكرمني الله بأن تتفضل علي الآن بشيء من وقتك وهذه والله ليس هيناً علي ، وإني أعتز بذلك أشد الاعتزاز وأرى من فضل الله علي ولو شئت لذهبت لتشاهد برنامج آخر في الإنترنت لكنك لم تفعل وأنا أقدر هذا والله لذلك فإنه من الواجب أن أحترم حضورك ووقتك وعلي أن أحضر لك بما يليق بك وبثقافتك المطلعة لأن المشاهد الآن ليس كما كان في السابق فهو إنسان متذوق لذا علي أن أحضر لك شيئا متميزاً وأحرص أن أضع لك التميز في كل تفاصيل البرنامج ولدي في هذا البرنامج هدف إسمح لي أن أعرضه عليك .
هدفي أن أدخل على قلبك شعوراً معيناً أتمنى أن يستمر معك طوال لحظات البرنامج إنه شعور الراحة الكلمات التي ستسمعها سوف تبعث على الراحة
أريدكم أن تشعروا بالطمأنينة من البداية إلى النهاية إن من حقكم علي ألا تروا مني إلا ابتسامة أو كلمة طيبة و إن من حقكم علي ألا أجد لذة في عبادة معينة إلا وأشارككم فيها لنعيشها سوياً في هذه الدنيا لعلنا إن اجتمعنا معكم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة أن نتذاكر هذه اللحظات فنقول لبعضنا البعض هل تذكرون ذلك المشهد .. فإن الجنة إن دخلوا الجنة يتذاكرون أجمل أيامهم في الدنيا وأنا من أجمل لحظات حياتي هي دقائق البرنامج التي أشارككم فيها ذكر الله وحلاة عبادته أنا لن أتنازل عن هذه السعادة التي اكتشفتها من حلاوة الدعوة إلى الله تعالى من غير مقابل دنيوي
إن من حقكم علي بعد حق الله أن يكون خالصاً لوجه الله لتزيد الراحة في قلب المشاهد فإن العمل غن كان تجارياً لن يكون شعورك بالراحة كما لو كان العمل ربانياً ،كل هذا حرص منا على أن تكون نفوسكم مطمئنة بذكر الله تعالى فيها أكبر قدر من الراحة .

أخي الكريم أختي الكريمة لقد قضيت أكثر من 10 سنوات من عمري أبحث وأدرس كيفية الوصول إلى لذة العبادة وقد تفضل الله علي بتقديم محاضرات وخطب وبرامج تلفزيونية تتحدث عن هذا الشعور الرائع وأذكر أن أول برنامج قدمته كان اسمه “ كيف تتلذذ بالصلاة “ وقد تفاجأت بردود الأفعال التي كنت أراها من متابعيه

- بعضهم يقول هذه أحلى صلاة أصليها في حياتي بعد أن تعرفت على كيفية التلذذ بالصلاة
- آخر يقول أتمنى ألا تنتهي الصلاة وأصبحت أحب الله أكثر
- إحدى الأخوات تقول أنا تحسرت على صلواتي التي كانت في السنوات الماضية لأنها لم تكن بنفس الطعم الرائع
ففكرت إن كان كل هذا قد حدث لما طبق المتابعون قوانين التلذذ بعبادة واحدة هي الصلاة فكيف إذا طبقوا أصول التلذذ في جميع العبادات ،إن الصلاة الواحدة تأخذ عشرة دقائق والعشر صلوات تساوي 50 دقيقة فإن أتقنت كيف تتلذذ بالصلاة فهذا يعني أنك استطعمت لذة أقل من ساعة واحدة في اليوم نحن نريد أن تكون 24 ساعة في اليوم كلها سعادة وراحة وهذا ماسيكون إن شاء الله في هذا البرنامج تحتاج إلى تدرج بإذن الله تعالى وستعيش إن شاء الله أجمل لحظات اليوم في كل عبادة تؤديها ،وسأحاول تبسيط المعلومة فإني قد شرطت أن يكون الأسلوب المستخدم في البرنامج الّذي يصل إلى قلب الصغير والكبير ،المتعمق في الدين والمتبسط فيه ، فهو كالحديث الّذي يكون بين الصديق وصديقه ليكون علمياً أكاديمياً لا أبداً حتى إن فريق الإخراج كان يحرص على أن يكون الجو العام في التصوير فيه أكبر قدر من العفوية وعدم التكلف
فلا يوجد مكتب دراسي أمامي يعطيك انطباع الحصة المدرسية أو المحاضرة الجامعية بل هي جلسة منزلية وكان زائراً يزورك لمدة 11 دقيقة ثم ينصرف
أو كأنه شخص يتكلم معك على الطريق فتراني أقف معك كما أفعل الآن كي أعطيك إيحاء بأن الحلقة قصيرة وهي دقائق معدودة لن نطيل عليك
* * *
كل شيء تراه في البرنامج له غاية فبعض المشاهدين يظن أن التصاميم شيء ليس له هدف محدد هذا ليس بدقيق ،إن اختيار الجو العام لموقع التصوير تمت دراسته بعناية بل إننا قد وضعا تصميماً سابقاً ثم غيرناه لأنه لم يتناسب مع الجو العام للكلام الّذي سيطرح على المشاهدين مثلاً هناك علاقة بين الراحة النفسية وألوان البرنامج فالألوان التي تراها في حياتك عموماً لها إيحاءات الألوان الباردة لها إيحاء فاللون الأبيض يدل على الامتداد فلم نختره لأنه لا علاقة للامتداد بموضوعنا
بينما الأسود يعطي إيحاءاً شديداً أيضاً لم يكن له محل
أما الألوان الأصفر والأحمر والبرتقالي هذه ألوان التهييج الذهني فاستبعدناها تماماً لاحظ أن جميع المطاعم العالمية بلا استثناء تستخدم هذه الألوان الثلاثة الأحمر والأصفر والبرتقالي لأنها تدفع الزبون للأكل أكثر .
ولكن لما كان الهدف الاطمئنان والهدوء والراحة كان الاختيار قد وقع على ألوان باردة هادئة تعطي الصفاء التام حتى الشرح حرصنا أن يقترب من الذهن بأبسط ماتكون العبارة ولم نكتفي بهذا القدر بل أضفنا رسماً توضيحياً للقصص والروايات ليعيش المشاهد أقرب صورة ذهنية فالمعلومة إذا دخلت قلب من مصدر واحد لن يكون تأثيرها كما لو جاءت من مصدرين السمع والبصر وإلا فمافائدة البرنامج التلفزيوني نحن نريد برنامجاً تلفزيونياً لو أغمضت عينيك وأنت تستمع إليه لن يختلف عن ما لو فتحت عينيك لأنه أصبح كلاماً فقط لا يختلف عن البرنامج الإذاعي بشيء … لاحظ بعض هذه الأمثلة التصويرية التي سنعرضها عليك في الحلقات القادمة
* * *
يوجد في هذا البرنامج إجابات بالصوت والصورة للأسئلة التي قد تدور في ذهنك مثلاً كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أين كان يضع يديه أين كان ينظر أثناء الدعاء
ماهي الطريقة الأفضل لحساب التسبيح باليد
وماذا لو رأيت شخصاً يفعل عبادة وفعلت بعده هل هذا رياء ؟
كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يطبق العبادات البدنية ؟
ماهي أفضل هيئة للسجود والركوع وغيرها من الأمور في الصلاة ؟
ما الطريقة المثلى للذهاب إلى المسجد وماشعورك تجاه المسجد ؟ بعض الناس يأتي ليؤجر وبعضهم يخسر حسناته بسبب أخطائه فيها كيف ؟
كل هذه الإجابات على شكل تطبيق عملي لعبادات الرسول صلى الله عليه وسلم وكأنك تراها لنغير بالمشاهدة البصرية النقص الّذي قد يوجد في العبادة ونترك التطبيق الخاطئ للعبادة والّذي كنا نفعله سماعاً
خذ مارأيت ودع شيئاً سمعت به *** في طلعة البدر مايغنيك عن زحل
أخواني وأخواتي لقد استهلك فريق العمل في البرنامج في أوقاتهم ماكان على حساب أنفسهم وأهلهم وأولادهم ليرضوكم فعلاً لقد رأيتهم أمامي يتعبون من أجلكم الآن أمامي مجموعة من أخيار الناس في هذا العمل وهم جنود مجهولون لم يظهر منهم أحد مع الأسف الناس لا يرون أحداً غيري وهم يستحقون ماهو أكثر مني لكنه لا ينتظرون منكم إلا شيئاً واحداً ؛يتمنون منكم تلك المتابعة الكريمة لو سمحتم ، لعل الله يجمعنا بكم تحت ظل عرشه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجلان تحابا في الله أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم .
والآن ما السؤال الكبير كيف تتلذذ بعبادتك توجد أسرار معينة منذ سنوات وأنا أحاول نشرها قدر المستطاع ماحصل ولا في مرة واحدة أني عرضتها على أحد فطبقها ولم يتلذذ بعباداتك كلها إنها تقع على القلب كالسحر فماهي ؟


تابعونا والحلقات القادمة

م / ن

















رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
ام الزهرتان
مشرفة مساعدة
رقم العضوية : 8319
تاريخ التسجيل : Mar 2012
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الحبيبة مصر
عدد المشاركات : 5,796 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : ام الزهرتان is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: تفريغ برنامج "كيف تتلذذ بعبادتك" للشيخ مشاري الخراز (متجدد)

كُتب : [ 04 - 05 - 14 - 11:29 PM ]




"الصيام"

بسم الله والحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

اليوم بإذن الله لن نخرج من هذه الحلقة إلا وقد أتقنا كيف نتلذذ بالصيام ، قد يقول قائل اسمح لي.. أنتم الآن تبالغون .. الصيام تعب وجهد وعطش .. كيف أحس بلذة في التعب؟!!! نعم من الممكن أن أصبر لكن استمتع بالصيام هذا مستحيل !! من قال إنه مستحيل؟

هل تعرف توماس؟ توماس هذا شاب فرنسي عمره أربع وعشرون عاما نشأ في عائلة غير متدينة بل أبوه وأخوه ملحدان لا دين لهما أصلا وكان لتوماس صديق فرنسي مسلم من أصول عربية وكان هذا المسلم يصوم شهر رمضان فكان توماس يتساءل عن التعب الذي يعانونه من الصيام لماذا يفعلون ذلك؟

في يوم من الأيام تحدى المسلم توماس بصيام ثلاث أيام فقط من شهر رمضان فقبل توماس التحدي وفعلا صام ثلاث أيام بل أنه فعل أكثر من هذا .. لقد بدأ بالبحث في الكتب عن علاقة المسلم بربه وعن الراحة التي يجدها المسلم خلال الصيام وكان يسأل أصدقائه المسلمين عن مشاعرهم وهم يصومون ماذا يحسون ونفاجأ أن توماس هذا صام بعدها رمضان كاملا وبعد ذلك اطمئن للإسلام ووجد فيه لذة لم يجدها في غيره. يقول توماس نفسه يقول: سبب دخولي للإسلام هو الفضول الذي بداخلي عن كيفية امتناع المسلمين عن الأكل والشرب طوال النهار يوميا ولمدة شهر كامل ومع ذلك يحسون بالراحة ، إي والله إذا كان هذا وهو غير مسلم أحس بحلاوة الصيام فيكف تستبعد أن تحس به أنت ، إن كثيرا من الناس يظن أن اللذة والسعادة أن تأكل فقط.. أن تشرب.. هذا غير صحيح ، هناك مواضع يكون ترك الطعام فيها أحلى من الطعام بكثير . أرأيتم هذا الذي يقوم بالريجيم أليس هو يترك ألذ الطعام والشراب ويتعب ولكن والله إن اللحظة التي يقيس فيها نفسه بالميزان ويرى نتيجة تعبه تساوى كل لقمة لذيذة في العالم بل إن فرحته بإعجاب الناس به بعد أن تغير وزنه وعبارات الإطراء والمدح التي يسمعها منهم هذه لذة نفسية وفرحة أكبر بكثير من مجرد طعام نأكله ثم نجوع مرة أخرى ،فإذا كان الإنسان يحس بلذة الطعام في لسانه إذا أكله فكيف يمكن للصائم أن يحس بلذة الصيام وهو لم يضع شيئا في فمه منذ الفجر، كيف؟!!! إنه سيحس بهذه اللذة في قلبه واللذة العابرة التي تمر على الإنسان لا تُقارن أبدا بلذة الروح التي توصلك إلى السعادة وانشراح الصدر.

قد تقول لي أنا أعرف كيف استمتع بالطعام إذا أكلته لكن إذا كنت لا آكل فكيف أحس باللذة في قلبي ؟!! الجواب: إذا كان الجسد سيحس باللذة إذا أعطيته طعامه الذي خُلق له فكذلك الروح ستحس بلذة الصيام إذا أعطيتها طعامها الذي خُلقت لأجله ، فما هو غذاء الروح؟ الروح تتغذى على المشاعر القلبية فكما أن اللسان هو بوابة دخول الغذاء للجسد وهو محل تذوق لذة هذا الغذاء فإن القلب هو لسان الروح وهو البوابة التي من خلالها يدخل الغذاء إليها منه وبالقلب تتذوق الروح طعم المشاعر القلبية ، فهناك مشاعر قلبية جميلة كما أنه توجد أكلات غذائية جميلة ، فإذا توقفت عن الطعام والشراب في رمضان فإن اللذة لم تتوقف بل إنها ستزيد إذا أتقنت فن إدخال لذة مشاعر القلبية على الروح سوف يكون أمرا عظيما.

أعرف أن السؤال المطروح الآن هو :
ما هي هذه المشاعر القلبية التي يمكن أن أتذوقها ليتحول صيامي من تعب إلى لذة وراحة ؟ جواب هذا السؤال سؤال آخر أطرحه عليك: لماذا تصوم أصلا؟ سؤال غريب ، أليس كذلك؟ لا والله فعلا لماذا تصوم ؟ بعضهم يقول لأن كل الناس يصومون ..
هذا السبب يجعل الأمر لا له علاقة بالقلب .. أنت قد جعلت الصيام الآن شيء من العادات وهذا لا يجعل للتعب أي حلاوة .. البعض الآخر يقول أنا أصوم لأنه لا بد أن أصوم ..الصيام واجب. هذا السبب طيب ولكن هل هذا كل شيء؟ توجد مراتب أعلى من هذا بكثير.. إذا أردت أن تتلذذ بالصيام فيجب أن تستحضر أنك تصوم لأجل محبوبك الذي تحبه لأن التعب إذا كان من أجل المحبوب لا يكون تعبا بل يكون متعة وسعادة.

عذابي فيك عذب *** وبعدي فيك قرب
أنت عندي كروحي *** بل أنت منها أحب
حسبي من الحب أني *** لما تٌحب أحب


هذه هي حال المحب مع محبوبه ، العربي مثلا تمرض محبوبته فيجلس بقربها ليمرضها ويعالجها فتقول له ابتعد أخاف أن أُعديك فيصر على البقاء ولسان حاله يقول:

وأحسب العدوى من غيركم هم وسقم *** ومنكم تأتي على أحلى من العسل

فإذا علمت أن الله تعالى يحب أن أصوم لأجله فأني سأفرح بما يحبه هذا المحبوب عندها سيتحول التعب إلى راحة كما أنك إذا كنت تسعى في تجهيز هدية إلى أغلى محبوب على قلبك فانك تخرج وتبحث في الأسواق وتتعب وربما تتأخر عن غدائك وعشائك بسبب هذا التجهيز ولكن الغريب انك لا تحس بهذا التعب بل انك تفرح وأنت تنتظر أن تسعد حبيبك بهذه الهدية خاصة إذا علم انك تعبت بها قد يقول قائل وهل الله عز وجل يحب منا أن نتعب؟الجواب ربنا لا يحب تعبك لكي تتعب بل لكي تفرح فما يحصل لك في أثناء الصيام ارتفاع في إيمانك وتقوى وقوة التمسك بالدين والبعد عن المحرمات هو خير لك بكثير من وجبتين فقدتهما في النهار وأنت فقط ستؤجلهما إلى الليل فمن قال أن الصيام يزعج أصلا هذا علاج وراحة وسعادة ألسنا في كل عام تزيد سعادتنا في رمضان أكثر من بقية الأشهر مع أننا نعطش ونجوع في النهار بترك الطعام والشراب وأجسامنا تتعب في القيام والسهر في الليل ولكن مع هذا نحب رمضان ونشعر في السعادة فيه ما أحلى رمضان بل إننا دائماً نسمع من الناس أن رمضان قد مضى بسرعة ويا ليت أنه كان أكثر من شهر واحد كيف يجتمع هذا الفرح مع هذا التعب من يحل لنا هذه المعادلة الغريبة أنها ببساطة سعادة الروح التي كنا نتكلم عنها اطعم الروح وأما الجسد فأمره سهل هذا شيء ثانوي أهم شيء أن تكون أنت مرتاح وسعيد في حياتك فكلما قرصك الجوع فقل في قلبك يا ربي هذا الجوع لأجلك أنت لأني احبك فاللهم ارزقني حبك كما أنني أحببتك قال تعالى { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّـهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّـهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّـهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّـهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }
﴿البقرة / ١٦٥﴾
نحب إلهنا ونفديه بأرواحنا وآباءنا وأمهاتنا فكيف لا نترك هذه الأكلات لأجلك والله ستشعر براحة عجيبة بعدها ليس لأنك أطعمت بطنك فأنت لم تأكل ولم تشرب ولكن لأنك أطعمت قلبك فوصل هذا الغذاء مباشرة إلى الروح وسعادة الروح لا تشبهها أي سعادة أخرى فيصبح الصيام له لذةيقول ابن القيم :
" فإن اللذة تتبع الشعور والمحبة وكلما كان المحب أعرف بالمحبوب وأشد محبة له كان إلتذاذه بقربه ورؤيته ووصوله إليه أعظم "
اللهم لك الحمد وهذا هو طعم من نوع واحد فقط من أنواع كثيرة من أغذية الروح في الصيام خذ هذا طعم آخر عندما تكون وحدك وأنت في قمة العطش والجوع ولا يوجد أي شيء يمنعك إلى الثلاجة الآن فتأكل وتشرب دون أن يشعر بك احد تستطيع ولكنك لا تفعل لماذا حياء من الله استحي منك يا ربيالم يحدث في السابق انك كنت لوحدك في خلوة وكانت هذه المعصية بين يديك فوقعت فيها ولم تستشعر نفس الحياء الذي شعرت فيه الآن الم يحدث هذا من قبل ؟قد يقول بعضنا نعم والله حدث طيب هذه فرصة أن يكون بينك وبين الله مناجاة وحياء فتقول له الآن يا ربي أنا في خلوة لا يراني احد ومع هذا فلن آكل لن أعصيك لأني استحي منك فاغفر لي عندما كنت في خلوة لا يراني احد فعصيتك ولم استحي منك اكبر هذا يعتبر تعاملا راقيا مع الله تبارك وتعالى وهو سبحانه يحب أن تسأله لأعمالك الصالحة كلما أحسست بالجوع والعطش تستطيع أن تأكل وتشرب بدون أن يحس بك احد تستشعر الحياة وحرك لسانك بالدعاء لعل الله أن يغفر لنا ذنوبا سابقة ما استشعرنا فيها هذا الحياء الذي يملئ قلوبنا الآن روى ابن كثير في تفسيره أن ادم عليه السلام ادم عليه السلام لما عصى الله تبارك وتعالى وذاق من الشجرة في الجنة فر هاربا فناده الله تعالى أفرارا مني
قال بل حياء منك يا الله
"إنَّ أباكم آدمَ كان كالنخلةِ السَّحوقِ ستين ذراعًا كثيرَ الشَّعرِ مُوارَى العورةِ فلما أصاب الخطيئةَ في الجنةِ بدت له سوأتُه فخرج من الجنةِ فلقِيَته شجرةٌ فأخذتْ بناصيتِه فناداه ربُّه أفرارًا مني يا آدمُ قال بل حياءً منك واللهِ يا ربِّ مما جئتُ به"

الراوي: أبي بن كعب المحدث:ابن كثير - المصدر: البداية والنهاية - الصفحة أو الرقم: 1/73خلاصة حكم المحدث: الحسن لم يدرك أبيا وروي من طريق أخرى

أصح الصيام على ثلاث مراتب
المرتبة الأولى

صيام العامة:وهو الصيام عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أما المحرمات فإنه لا يصوم عنها فهو يغتاب وينظر للمحرمات يصلي الصلاة بعد أن يفوت وقتها يصلي الفجر مثلا بعد أن تطلع الشمس يصلي الظهر بعد أن يصلي العصر وهكذا هؤلاء غالبا لا يحسون بلذة الصيام فمن قال ان الغاية من الصيام هي إيقاف الطعام والشراب فقط هذا غير صحيح
قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم "من لم يدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ به والجهلَ فليس للهِ حاجةٌ في أن يدعَ طعامَه وشرابَه"

الراوي: أبو هريرة المحدث:الترمذي - المصدر: مختصر الأحكام - الصفحة أو الرقم: 3/334
خلاصة حكم المحدث: حسن

الغاية من الصيام هي أن تزيد عندنا التقوى لا أن نستمر بنفس المعاصي التي كنا عليها قال تعالى
((
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))
﴿البقرة / ١٨٣﴾
ولهذا فان الصائم الذي يمتنع عن المفطرات ولا يمتنع عن المحرمات ينقص من أجره بحسب ما فعل من محرمات فإن زادت المحرمات أكثر نقص أجره أكثر بعض الناس من كثرة المحرمات التي فعلها في صيامه فإنه لم تبقى له حسنة قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
"رُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامِه الجوعُ والعطشُ ورُبَّ قائمٍ حظُّه من قيامِه السَّهرُ"

الراوي: أبو هريرة المحدث:المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/155خلاصة حكم المحدث: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

أي أنه لم يحصل على أجر هل هذا يعني أن صيامه باطل لا صيامه صحيح لأنه لم يفعل أي مفطر من المفطرات فلا يطالب شرعا بإعادة الصيام ولكن موضوع الحسنات هذا شيء آخر لأنه إذا كان الصائم قد منعه الله تعالى من أشياء التي كانت مباحة عليه قبل الصيام كالطعام والشراب فكيف يتساهل في الأشياء التي هي في الأصل محرمة عليه حتى قبل الصيام فهل المقصود ترك المفطرات فقط أبداقال ميمون بن مهران أسهل الصيام هو ترك الطعام والشرابالنوع الثاني من الصيام صيام أهل اليمين الذين يصومون عن المفطرات ويصومون عن المحرمات أيضا فيصوم بطنه ويصوم جميع أعضائه أيضا العين تصوم عن النظر اللسان يصوم عن الكذب والاستهزاء والشتم والمجادلة وعن الغيبة والنميمة حتى الأذنان تصوم عن سماع الغيبة والنميمة وعن سماع المحرمات هؤلاء يحسون بلذة لذة بالصوم لذة جزئية فصيامهم صيام أصحاب اليمين وهم الذين ينطبق عليهمحديث النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم عندما قال
((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ))
الراوي: أبو هريرة المحدث:الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 2206خلاصة حكم المحدث: صحيح


أما أعلى مراتب الصوم وأكثره سعادة ولذة فهو الصوم الذي يصومه
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14
)/ سورة الواقعة

قليل منا في هذا الزمان يصومون مثل هذا الصيام وهم الذين يصومون عن المفطرات وعن المحرمات ويصومون عن المباحات أيضا فيومهم كله مستحبات فهؤلاء لا ينامون طوال اليوم لا يلعب الكرة طوال النهار لا يجلس مجالس الحديث تضيع الأوقات فقط من اجل أن ينسى جوع الصيام أنهم يستغلون كل لحظة في المستحبات في الأذكار قراءة قران دعاء الاستماع إلى دروس النافعة المواعظ الطيبة بدل من مشاهدة ما لا ينفع طوال النهار فإذا كان النوع الأول تصوم بطونهم عن المفطراتوالنوع الثاني تصوم أعضائهم عن المحرمات فهؤلاء يصوم ميزانهم من أن يتوقف عن الحسنات فحسناتهم مستمرة حتى لو فعلو أي مباح فإنهم ينوون بها التقوى على طاعة الله فيتحول من مباح إلى مستحب فتجدهم يستشعرون مشاعر التي ذكرناها في أول الحلقة فتزيد حلاوة صيامهم على ما هم عليه من حلاوة إذا أتقنت هذه المشاعر وتفكرت فيها وتأملتها ثم عملت بها فسوف يتغير كل شيء فبحسب ما عندك من مشاعر اتجاه ربك وأعمال قلبية يكون تلذذك بالصيام وإلا فهل تظنون أن الفردوس الأعلى يدخلها أي إنسان نعم الجنة كثير من يدخلها أما الفردوس الأعلى لا لا يدخلها إلا النادرون وأنا متفائل بأنك ستكون منهم أخي الكريم وإنك ستكونين منهم أيضا أختي الكريمة بإذن الله تعالىأسأل الله أن يجمعنا وإياكم في جنة الخلد في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا اللهم آمين والحمد لله رب العالمين















رد مع اقتباس
إضافة رد
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
"كيف, (متجدد), للشيخ, مشارى, الخراز, تتلذذ, برنامج, بعبادتك", تفريغ

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 01:52 AM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd