الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة



الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }فصلت53




إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
بنت عبيدة
قلب نشط
رقم العضوية : 1931
تاريخ التسجيل : Dec 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : https://www.rabee.net/
عدد المشاركات : 264 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : بنت عبيدة is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي "تقييدات في إعجاز القرآن"

كُتب : [ 03 - 02 - 09 - 06:10 PM ]







أخواتي وجدت هذا البحث الطيب وأحببت أن أنقله
إليكن

ولكن عندي شرط

أنه كل واحدة لما تدخل في الموضوع

لازم تسجل حضورها

وطبعا شكرها لي ( معجبة بنفسي )
وتضع فائدة مما استفادته من الموضوع

لم تكن تعرفها

من قبل

مفهوووووووووووووم يا بنات


*********


تَقييداتٌ في إِعجَازِ القُرآنِ
بقَـلم
الدّكتُور محمَّد بن عَبْدالرّحمن أبو سَيْف الشظيفي

دار ابن عفان للنشر والتوزيع


***

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة
الحمد لله وحده لا شريك له, نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه, ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهد الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, وأصلى على النبي محمد وأسلم تسليماً كثيراً .



أما بعد :

فإنني كنت بتوفيق من الله قد قيدت تقييدات في إعجاز القرآن, في معناه وفي دلالته وفي أنواعه .

فجمعتها في هذه المطبوعة وقدمت عليها تمهيداً في بيان الأولى من التسميات للمعجزة .

وترجمت لها بـ: "تقييدات في إعجاز القرآن" وأتقدم بها للقراء رجاء تعدية نفعٍ مظنون إليهم, محتسباً عند الله الأجر.

والله ولي التوفيق لاشريك له, وله الحمد أولاً وآخراً لاشريك له.


محمد عبدالرحمن أبو سيف الشظيفي






تمهيد

إن الأولى في تسمية ما أجراه الله لأنبيائه من الخوارق أن تسمى: آيات, أو بينات أو براهين, وذلك أجدر بها من تسميتها: معجزات, لوجوه:

الأول: أن لفظ "المعجزة" لم يرد في الكتاب ولا في السنة , وإنما فيهما تسمية الخارق الذي يجري لنبي من الأنبياء آية أو بينة أو برهاناً, قال سبحانه: " وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله " , وقال نبي الله صالح عليه السلام لقومه فيما حكاه الله عنه في كتابه: "قد جئتكم ببينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية " وقال سبحانه: " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات"وقال سبحانه: " فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه"

الثاني: أن لفظ "آية" و "البينة" و "البرهان" في تسمية خوارق الأنبياء أدل على مقصودها من تسميتها معجزة, ولذلك اختصت بها هذه الألفاظ فلا تقع على غيرها, إذ حدها حد الدليل على صدق النبي, ولم تقم لمجرد الإعجاز. أما لفظ المعجزة فإنه وإن كان من بعض صفات آيات الأنبياء وشرط فيها وهو من لوازمها إلا ان العجز عن معارضتها غير مقصود لذاته وليس هو بمراد الله من إيتائه الآيات اأنبيائه بل المراد كونها دليلاً على ثبوت النبوة وبرهاناً لها وآية عليها , كما سيأتي إيضاحه عند الكلام على معنى الإعجاز المقصود في آيات الأنبياء ودلالاته.

الثالث: أن عرف الأئمة المتقدمين كالإمام أحمد بن حنبل وغيره جرى على تسميتها آيات .

وقد جرى عرف من صنف في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم على تسمية مصنفاتهم فيها باسم " دلائل النبوة " ولم يسموها معجزات , ومن ذلك :

- دلائل النبوة لابن قتيبة المتوفى سنة 276 هـ

- دلائل النبوة لابن أبي الدنيا المتوفى سنة 281 هـ .

- دلائل النبوة لإبراهيم بن إسحاق الحربي المتوفى سنة 285 هـ .

- دلائل النبوة لأبي بكر الفريابي المتوفى سنة 301 هـ .

- دلائل النبوة لإبراهيم بن حماد المتوفى سنة 323 هـ .

- دلائل النبوة للنقاش المتوفى سنة 351 هـ

- دلائل النبوة للطبراني المتوفى سنة 360 هـ

- دلائل النبوة للقفال الكبير المتوفى سنة 365 هـ

- دلائل النبوة لابن شاهين المتوفى سنة 385 هـ

- دلائل النبوة للخركوشي المتوفى سنة 407 هـ

- دلائل النبوة لأبي نعيم المتوفى سنة 430 هـ

- دلائل النبوة للمستغفري المتوفى سنة 432 هـ.

- دلائل النبوة لأبي ذر الهروي – أحد رواة صحيح البخاري – المتوفى سنة 435 هـ .

- دلائل النبوة للبيهقي المتوفى سنة 458 هـ .

- دلائل النبوة لابن دلهاث المتوفى سنة 478 هـ .

- دلائل النبوة لقوام السنة التميمي المتوفى سنة 535 هـ .

- دلائل النبوة لأبي بكر محمد بن حسن المعري المتوفى سنة 851 هـ .

وربما سموا تصانيفهم في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم بـ " أعلام النبوة " ومنه :

- أعلام النبوة لأبي داود السجستاني المتوفى سنة 275 هـ .

- أعلام النبوة لابن قتيبة المتوفى سنة 276 هـ .

- أعلام النبوة لابن أبي الدنيا .

- أعلام النبوة لابن فطيس المتوفى سنة 402 هـ

- أعلام النبوة للماوردي المتوفى سنة 450 هـ .

- أعلام النبوة للبكري المتوفى سنة 478 هـ .

- أعلام النبوة لابن ظفر المتوفى سنة 565 هـ .

وإطلاق لفظ " المعجزة " و " الإعجاز " في ذكر آيات الأنبياء كان معروفاً في أواخر القرن الثالث وكان ربما يقرن بلفظ الدلائل ولفظ الأعلام ,ومن هذا تسمية أبي عوانة الاسفرائيني المتوفى سنة 316 هـ كتاباً له في دلائل النبوة باسم : "دلائل الإعجاز" , وذكر أبو الحسن الأشعري المتوفى سنة 324هـ مما اختلف فيه المتكلمون اختلافهم في ظهور الأعلام المعجزات على غير الأنبياء جائز أم لا .

وكان لفظ المعجزة يطلق على كل خارق سواء ظهر لنبي أو لولي غير نبي, لا فرق في ذلك عندهم ويدل عليه قول الأشعري رحمه الله في كتابه مقالات الإسلاميين: " واختلفوا هل يجوز أن تظهر الأعلام على غير الأنبياء, فقال قائلون : لا تجوز أن تظهر الأعلام المعجزات على غير الأنبياء "إلى أن قال:" وقال قائلون: جائز أن تظهر المعجزات على الصالحين الذين لا يدعون النبوة " .

ولكن استقر الاصطلاح عن المتأخرين على قصر اسم "المعجزة" على خارق النبي, وسموا خارق الولي "كرامة" .

يتبع .....................









التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 08 - 11 - 12 الساعة 10:55 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
بنت عبيدة
قلب نشط
رقم العضوية : 1931
تاريخ التسجيل : Dec 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : https://www.rabee.net/
عدد المشاركات : 264 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : بنت عبيدة is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: "تقييدات في إعجاز القرآن"

كُتب : [ 03 - 02 - 09 - 06:34 PM ]



قال ابن تيمية -رحمه الله-: " إن ما يأتي به الساحر والكاهن وأهل الطبائع والصناعات والحيل, وكل من ليس من أتباع الأنبياء لايكون إلا من مقدور الإنس والجن, فما يقدر عليه الإنس من ذلك هو وأنواعه, والحيل فيه كثير, وما يقدر عليه الجن هو من جنس مقدور مقدور الإنس وإنما يختلفون في الطريق, فإن الساحر قد يقدر على أن يقتل إنساناً بالسحر , أو يمرضه, أو يفسد عقله أو حسه وحركته وكلامه بحيث لا يجامع أو لا يمشي أو لا يتكلم ونحو ذلك, وهذا كله مما يقدر الإنس على مثله لكن بطريق أخرى "
إلى أن قال -رحمه الله-:
"وكذلك الجن كثيراً ما يأتون الناس بما يأخذونه من أموال الناس من طعام وشراب ونفقة وماء وغير ذلك وهو من جنس ما يسرقه الإنسي ويأتي به إلى الإنسي, لكن الجن تأتي بالطعام والشراب في مكان العدم, ولهذا لم يكن مثل هذا آية لنبي, وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده في الماء فينبع الماء من بين أصابعه وهذا لا يقدر عليه لا إنس ولا جن, وكذلك الطعام القليل يصير كثيراً, وهذا لا يقدر عليه لا الجن ولا الإنس , ولم يأت النبي صلى الله عليه وسلم قط بطعام من الغيب ولا شراب".
وقال -رحمه الله-:
"إن آيات الأنبياء مما يعلم العقلاء أنها مختصة بهم ليست مما تكون لغيرهم, فيعلمون أن الله لم يخلق مثلها لغير الأنبياء, وسواء في آياتهم التي كانت في حياة قومهم وآياتهم التي فرق الله بها بين أتباعهم وبين مكذبيهم بنجاة هؤلاء وهلاك هؤلاء, ليست من جنس ما يوجد في العادات المختلفة لغيرهم, وذلك مثل تغريق الله جميع أهل الأرض إلا لنوح ومن ركب معه في السفينة, فهذا لم يكن في العالم نظيره.
وكذلك إهلاك قوم عاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد مع كثرتهم وقوتهم وعظم عماراتهم التي لم يخلق مثلها في البلاد, ثم أهلكوا بريخ صرصرٍ عاتية مسخرة سبع ليال وثمانية أيام حسوماً, حتى صاروا كلهم كأنهم أعجاز نخل خاوية ونجا هود ومن اتبعه, فهذا لا يوجد نظيره في العالم.
وكذلك قوم صالح أصحاب مدائن ومساكن في السهل والجبل وبساتين أهلكوا كلهم بصيحة واحدة, فهذا لم يوجد نظيره في العالم.
وكذلك قوم لوط أصحاب مدائن متعددة رفعت إلى السماء ثم قلبت بهم واتبعوا بحجارة من السماء تتبع شاذهم ونجا لوط وأهله إلا امرأته أصابها ما أصابهم, فهذا لا يوجد نظيره في العالم.
وكذلك قوم فرعون وموسى جمعان عظيمان ينفرق لهم البحر كل فرق كالطود العظيم, فيسلك هؤلاء ويخرجوا سالمين, فإذا سلك الآخرون انطبق عليهم الماء, فهذا لم يوجد نظيره في العالم". إلى أن قال -رحمه الله-: "والقرآن مما يعلم الناس عربهم وعجمهم أنه لم يوجد له نظير مع حرص العرب وغير العرب على معارضته, فلفظه آية, ونظمه آية, وإخباره بالغيوب آية, وأمره ونهيه آية, ووعده ووعيده آية, وجلالته وعظمته وسلطانه على القلوب آية, وإذا ترجم بغير العربي كانت معانيه آية, كل ذلك لا يوجد له نظير في العالم".
والحاصل أن جنس خوارق الأنبياء جنس خاص ليس من جنس سائر الخوارق المعلومة عند الناس المقدورة لبعضهم.
وهذا هو وجه الإعجاز فيها : عدم دخولها تحت قدرة العباد وإنما ينفرد الله تعالى بالقدرة عليها, وهي فعله سبحانه الذي لا يستطاع وكيف يشبه فعل المخلوق فعل الخالق الذي لا نظير له ولا مثال له ولا عديل له.
والأمر كما قال ابن تيمية -رحمه الله-: "دلائل النبوة من جنس دلائل الربوبية".
وعلى هذا جاء إعجاز القرآن, فإن سر إعجاز القرآن وحقيقته أنه كلام الله لا يقدر أحد من البشر أن يقول مثله وكيف يشبه كلام المخلوقين كلام الله.
وثمت مسألة, وهي: إذا كان إعجاز القرآن في كونه خارجاً عن مقدور البشر أصلاً لكونه كلام الخالق ولا يرد كلام مخلوق على مثاله تعالى الله, فما وجه التحدي به؟ فإن ما تسنحيل قدرة العباد على أعظم من أن يُتحدوا فيه, وظهور بينته وتمكن برهانه مغنٍ عن التحدي به.
الجواب عن هذا من وجهين:
الأول: أن القرآن نزل في أصل نزوله بينة ودلالة على النبوة ولم ينزل للتحدي, وإنما وقع التحدي به مع ورود الطعن فيه والشك منه والشغب عليه بالجدال والمماحكة, وعلى هذا تدل الآيات الوارد فيها التحدي.
فآية سورة البقرة قال الله فيها: "وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ. [البقرة:23]. ".
ورود التحدي به بعد ذكر ريبهم منه.
وآية سورة هود قال الله فيها: "أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 13 )"
ورد التحدي به فيها بعد ذكر طعنهم فيه.

وآية سورة القصص قال الله فيها: "{ فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } "



ورد التحدي به فيها بعد ذكر جدالهم وطعنهم فيه.
وآية سورة الطور قال الله فيها: ". أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لّا يُؤْمِنُونَ. فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ "ورد التحدي به فيها بعد ذكر طعنهم فيه.
وآية سورة الإسراء التي قال الله فيها: " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" .
ورد التحدي به فيها في سياق ذكر جدالهم ومماحكتهم وشغبهم على القرآن باقتراح الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم فالآيات بعدها في بيان ذلك, قال سبحانه: { وَقَالُوا لَنْ نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيل وَعِنَب فَتُفَجِّرَ الأَنْهَـرَ خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِىَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُف أَوْ تَرْقَى فِى السَّمَآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَـباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّى هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولا } .
فذكر اقتراحهم الآيات بعد آية التحدي وارد على ذات المعنى الذي في قوله سبحانه: { وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } . أي أن آية القرآن كافية والتحدي به مغن في قيام الحجة وانقطاع المعارض عن قرنه بآيات أخر.

الثاني: أن التحدي بالقرآن ورد من باب مجاراة الخصم لإلزامه بالحجة وإتمامها عليه وقطع المعذرة وسد الذرائع من جميع وجوهها , وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف ربنا تبارك وتعالى أنه قال: " قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( تعجبون من غيرة سعد ، والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه العذر من الله ، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين ، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة ) .


الراوي: المغيرة بن شعبة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7416


خلاصة حكم المحدث:
[صحيح]


".
ولذلك تمم الله الحجة عليهم وأكملها بعد تحديهم بالقرآن فجاء عقب آيات التحدي بيان إنقطاع المكذبين وتمام الحجة عليهم, وأن تكذيبهم بعد التحدي إنما هو جحد ومعاندة, وأنه ليس لهم بعد التحدي إلا الإذعان أو استحقاق العقوبة.
ففي سورة البقرة قال سبحانه في الآية بعد آية التحدي: " فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(24). سورة البقرة. ".
فأخبر عز وجلّ أنه لا سبيل لهم بعد التحدي وعجزهم إلا أن يتقوا النار بالتسليم لله ولكتابه ورسوله أو فإنها قد أعدت لهم.
وفي سورة هود قال سبحانه في الآية بعد آية التحدي: " فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"
فأخبر سبحانه أنهم إن لم يأتوا بمعارض بعد التحدي فقد انتفى المعارض واستقر الدليل على أن لا إله إلا هو سبحانه وأن القرآن من عنده متضمن أمره وعلمه ولم يبق بعد ذلك إلا الإذعان والتسليم , فهل أنتم مسلمون؟
وفي سورة يونس قال سبحانه في الآية بعد آية التحدي: " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله, كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين "
فأخبر سبحانه أن تكذيبهم بعد التحدي وعجزهم هو من جنس تكذيب من قبلهم, تكذيب ظلم وعناد وعلو وكفر, فلينظروا إلى عاقبة أولئك وليحذروها أن تصيبهم كما أصابتهم.
وفي سورة القصص قال سبحانه في الآية بعد آية التحدي: " {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[القصص:50]. "
فأخبر سبحانه أن عدم إيمانهم بعد التحدي وعجزهم إنما هو إتباع للهوى لا دليل لهم ولا حجة يتبعونها سوى العناد والظلم.
وفي سورة الطور قال سبحانه: "أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لّا يُؤْمِنُونَ سورة الطور الآية رقم 33" فبين سبحانه أن كفرهم وجحدهم هو الحامل لهم على الطعن في القرآن وادعاء أن النبي صلى الله عليه وسلم افتراه من عند نفسه ثم اتبع هذا التقرير بدليله وهو تحديهم أن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين في دعواهم فقال سبحانه: "فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ".
وفي سورة الإسراء قال سبحانه في الآية بعد آية التحدي: "(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا (89) الإسراء "
فأخبر أن كفر الناس ليس عن قصور البينة وعجز في الدليل وضعف في الحجة ولكنه جحود للحق ورد للحجة ومكابرة.



وهذاكما قال الله عز وجلّ في فرعون وقومه لما جاءهم موسى عليه السلام بالآيات المعجزات: " وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا " هذا بعد قوله سبحانه: " فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ. " أي: أن الآيات المعجزات التي جاء بها موسى ظاهرة وأرادوا معارضتها فغلبوا فجحدوا بها في ظاهر الأمر واستيقنت أنفسهم العلم بأنها حق من عند الله ولكنهم أخذتهم المكابرة ظلماً وعلواً .
وقد أحكم الله حلقة إعجاز كتابه وأتمها من كل وجه فجعل إنزاله على رجل تحكم أحواله وصفاته حلقة الإعجاز وتمنع خدشه بأي شيء يرتاب به المبطلون,فأنزله على رجل أمي ما كان يتلو من كتاب ولا يخطه بيمينه كما قال سبحانه: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ. بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ }.
فهذا كتاب عجيب فيه تفاصيل أخبار الأولين وأحوال الأرض والسماء يأتي هذا النبي الذي عرفه قومه عرفوا صدقه وأمانته وعرفوا مدخله ومخرجه وسائر أحواله وهو لا يكتب بيده خطاً ولا يقرأ خطاً مكتوباً وهم يعرفون ذلك فقد لبث فيهم عمراً من قبله: " قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمراً من قبله أفلا تعقلون "فهذا من أظهر البينات على إعجازه, ولو كان صلى الله عليه وسلم قارئاً أو كاتباً لكان للريب لا للتكذيب وجه فكيف وهو ليس كذلك فلا وجه لمجرد الريب فضلاً عن التكذيب فلا يكون التكذيب والحال هذه إلا جحد ظالم: " وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ."
ولمعرفة المشركين بأمية النبي صلى الله عليه وسلم سلكوا طريقاً آخر في الجدال فزعموا أنه صلى الله عليه وسلم تلقى القرآن عن معلم علمه إياه, وهذه دعوى لم تصدر عن جد وإنما هي دعوى عبثية هزلية, ولذلك لم يجدوا من ينسبون إليه تعليم النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن إلا غلاماً قيناً رومياً لا يحسن العربية إلا بقدر ما لابد منه من جواب الخطاب, كان بين أظهرهم غلاماً لبعض بطونهم, ولذلك كان الجواب عن هزلهم هذا وكان نقض هذه الدعوى العبثية واضحاً سهلاً بسيطاً دالاً على أن هذه الدعوى خارجة عن وقار العقل لا يدعيها من له أدنى مسكة من عقل, قال تعالى: "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ). "
هذا ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم غير أمي وكان قارئاً كاتباً لما خدش ذلك في إعجاز القرآن ومن وقعت في نفسه ريبة منه رده تدبر القرآن وتحقيق العلم به عن ريبه فكيف والحال ماذكر من شأنه صلى الله عليه وسلم.
فانعقدت أزمة الإعجاز من أطرافها ولم يبق لريب موضع بوجه من الوجوه إلا وجه العناد واللعب.
وقد جمع الله عز وجلّ في إقامة الحجة على المشركين بإعجاز القرآن بين دلالتي: القرآن وسيرة النبي المنزل عليه القرآن: "فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (69) "




يتبع ................






التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 08 - 11 - 12 الساعة 11:25 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 3 )
بنت عبيدة
قلب نشط
رقم العضوية : 1931
تاريخ التسجيل : Dec 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : https://www.rabee.net/
عدد المشاركات : 264 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : بنت عبيدة is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: "تقييدات في إعجاز القرآن"

كُتب : [ 03 - 02 - 09 - 06:53 PM ]




التقييد الثاني: دلالة إعجاز القرآن

إن المقصود من تأييد الأنبياء بالمعجزات هو إقامة الدليل على صدق الرسول وصحة الرسالة وإسقاط شبه المبطلين وتمحكات المعاندين لتحقيق فائدة الرسالة ومقصودها وهو اجتماع الناس على رسول والتدين لله بالرسالة, ولذلك سماها الله بينات وبرهان.
فدلالة المعجزات هي صدق الأنبياء وثبوت نبوتهم في حقيقة الأمر وأصله وليس مدلولها مجرد إشاعة دعوى النبوة والإخبار عنها.
ولذلك جعل الله عز وجلّ آيات أنبيائه من خصائص قدرته خارجة عن مقدورات البشر , لأنه لما كانت النبوة منه سبحانه والرسول رسوله مرسلاً من عنده وبأمره ومبلغاً عنه وواسطة بينه وبين خلقه اقتضى المقام أن تكون العلامة الدالة على صحة الرسالة وصدق الرسول منه سبحانه, من خصائص قدرته, فهو المرسل وهو معطي العلامة, وإذا كانت العلامة التي مع الرسول من خصائص المرسِل ولاتكون إلا منه ولا تعرف إلا له دل هذا على صدق الرسول وصحة الرسالة.
وعلى هذا ورد إعجاز القرآن فهو دليل على صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وثبوتها له صلى الله عليه وسلم وصحة نسبتها إلى الله عز وجلّ لأنها كلام الله الذي يخصه فلا يشبهه كلام, فعجز الخلق على الإتيان بمثله وثبوت كونه كلام الله نفسه سبحانه علامة بينة للنبي صلى الله عليه وسلم على صدق دعواه صلى الله عليه وسلم أنه مرسل من الله وأن ما يبلغه هو مطلوب الله من خلقه.
وهاهنا أمور تتعلق بدلالة إعجاز القرآن على ثبوت النبوة:

الأول: أن العلم بدلالة إعجاز القرآن على ثبوت النبوة علم ضروري والأدلة النظرية توافقه , ولذلك فإن القرآن دليل على النبوة وإن لم يقع التحدي به, فليس من شرط دلالته أن يتحدى به, ولذلك لما سمع النجاشي ما تلاه عليه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من القرآن, قال: " إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحده" فهذا من النجاشي علم ضروري.
ومن هذا القبيل قول المغيرة بن شعبة لقريش لما سمع شيئاً من القرآن: والله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني, ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني, ولا بأشعار الجن, والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا, ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة, وإن عليه لطلاوة, وإنه لمثمر أعلاه, ومغدق أسفله, وإنه ليعلو وما يعلى وإنه ليحطم ما تحته".
ومنه قول أنيس أخي أبي ذر: "لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم, ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر, والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون".

الثاني:

أن دلالة إعجاز القرآن على ثبوت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم غير مختصة بزمنه صلى الله عليه وسلم ولا بقومه العرب, ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: " ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر, وإنما كان الذي أوتيته وحياً أو حاه الله إليّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة".


الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4981
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

ولذلك لما كانت رسالته صلى الله عليه وسلم عامة في الخلق أجمعين وهي مراد الله منهم إلى يوم القيامة لا يقبل ديناً غير ولا يُعبد إلا بشرعة محمد إلى قيام الساعة, لما كان ذلك كذلك كان القرآن باقياً محفوظاً إلى يوم القيامة لا يدخله تحريف ولا تبديل لأنه دليل ثبوت النبوة وصحة الرسالة وإعجازه فيها ناطق إلى يوم القيامة بصحة الرسالة: { {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} }.
وهو كلام الله, والخلق عن بكرة أبيهم واستقصاء أماكنهم وتوالي أزمنتهم لا قدرة لهم على الإتيان بمثل سورة منه , { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا سورة الاسراء .آية 88 }.

الثالث: أن القرآن بإعجازه ليس دالاً على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وحده, بل وعلى صدق من دعى إلى ملته وأخبر على نبوته من جميع الخلق في كل زمن.
وهذا الأمر فرع عن سابقه.





التقييد الثالث: أنواع إعجاز القرآن

القرآن كلامٌ, والكلام ألفاظ ومعان, وإلى هذا تنتهي أنواع إعجاز القرآن.
فإعجازه: على الجملة إعجاز لفظ, وإعجاز معنى, وينظم إليهما نوع آخر مستقل من الإعجاز, وهو تأثيره في النفوس وصنيعه في القلوب, قال الخطابي: "إنك لا تسمع كلاماً غير القرآن منظوماً ولا منثوراًً إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من اللذة والحلاوة في حال, ومن الروعة والمهابة في حال أخرى وما يخلص منه إليه".
قال سبحانه وتعالى: { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } , وقال: { {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } .
فهذه الثلاثة جملة أنواع الإعجاز, ثم تتعدد أنواعه بتعدد وجوهها, فهو أنواع متعددة بتعدد جمل الألفاظ وراكيبها, وبتعدد إنشاءات المعاني وأخبارها, وتعدد آثاره في النفوس من رغبة ورهبة ومهابة وسكينة ونحو لك.
قال الخطابي:"وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة: لفظ حامل, ومعنى به قائم, ورباط لهما ناظم, وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة حتى لا ترى شيئاً من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه, ولا ترى نظماً أحسن تأليفاً وأشد تلاؤماً وتشاكلاً من نظمه, وأما المعاني فلا خفاء على ذي عقل أنها هي التي تشهد لها العقول بالتقدم في أبوابها والترقي إلى أعلى درجات الفضل من نعوتها وصفاتها.
وقد توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام وأما أن توجد مجموعة في نوع واحد منه فلم توجد إلا في كلام العليم القدير الذي أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً.
فتفهم الآن واعلم أن القرآن إنما صار معجزاً لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف, مضمناً أصح المعاني, من توحيد الله تعالى وتنزيهه في صفاته, ودعاء إلى طاعته, وبيان لمنهاج عبادته, في تحليل وتحريم وحضر وإباحة, ومن وعظ وتقويم, وأمر بمعروف ونهي عن منكر, وإرشاد إلى محاسن الأخلاق وزجر عن مساويها, واضعاً كل شيء منها موضعه الذي لا يرى شيء أولى منه, ولا يرى في صورة الغقل أمر أليق به منه, مودعاً أخبار القرون الماضية وما نزل من مثلات الله بمن عصى وعاند منهم, منبأً عن الكوائن المستقبلة في الأعصار الماضية من الزمان, جامعاً في ذلك بين الحجة والمحتج له, والدليل والمدلول عليه, ليكون ذلك أوكد للزوم ما دعى إليه وإنباءً عن وجوب ما أمر به ونهى عنه".
وقال ابن تيمية -رحمه الله-: "بل هو [أي القرآن] آية بينة معجزة من وجوه متعددة, من جهة اللفظ, ومن جهة النظم, ومن جهة البلاغة في دلالة اللفظ على المعنى, ومن جهة معانيه التي أمر بها, ومعانيه التي أخبر بها عن الله تعالى وأسمائه وصفاته وملائكته وغير ذلك, ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الغيب الماضي وعن الغيب المستقبل, ومن جهة ما أخبر به عن المعاد, ومن جهة مابين فيه من الدلائل اليقينية والأقيسة العقلية التي هي الأمثال المضروبة كما قال تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا ( 54 } وقال تعالى: { : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل فَأَبَى أَكْثَر النَّاس إِلَّا كُفُورًا }} , وقال: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [الزمر: 27-28].} , وكل ماذكره الناس من وجوه إعجاز القرآن هو حجة على إعجازه ولا يناقض ذلك,بل كل قوم تنبهوا لما تنبهوا له".

وقد عدد أهل العلم أنواع إعجاز القرآن حتى أوصلها السيوطي في جمعه في كتاب: "معترك الأقران في إعجاز القرآن" إلى خمسة وثلاثين نوعاً.
وأردأ أقوال الناس وأبعدها عن الحق قول من قال: إن إعجاز القرآن في صرف الناس عن معارضته مع قدرتهم على ذلك وقيام الداعي إليه , وهذا القول بالصرفة باطل من وجوه:
الأول: أن القرآن تحدى الخصوم أن يأتوا بمثله, واستثار حميتهم, وكرر التحدي والتقريع به, ودعى إلى الإستعانة بكل من يمكن الإستعانة به للإتيان بمثله.
وهذا التحدي إنما هو دعوة إلى المعارضة وإغراء بها واستثارة إلى محاولة وممارستها.
الثاني: أنهم لم يجدوا أنفسهم مصروفيين عن المعارضة بل قد حاولوا وجاءوا بما زعموه معارضاً فافتضحوا وتمكن إعجاز القرآن, قال ابن تيميه -رحمه الله-: "وقد إنتدب غير واحد لمعارضته, لكن جاء بكلام فضح به نفسه, وظهر به تحقيق ما أخبر به القرآن من عجز الخلق عن الإتيان بمثله, مثل قرآن مسيلمة الكذاب, كقوله ( يا ضفدع بنت ضفدعين, نقي كم تنقين, لا الماء تكدرين , ولا الشراب تمنعين, رأسك في الماء وذنبك في الطين ) ".
الثالث: أنه لو كان الإعجاز في الصرفة لكانت هي المعجزة لا القرآن نفسه, ولكان تحداهم بأن ينصرفوا إلى معارضته لا بالمعارضة نفسها.
قال الباقلاني: "ومما يبطل ما ذكروه من القول بالصرفة أنه لو كانت المعارضة ممكنة وإنما منع منها الصرفة لم يكن الكلام معجزاً وإنما يكون المنع معجزاً, فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه".
وحاصل القول في أنواع إعجاز القرآن أنها في الجملة ثلاثة أنواع:

الأول: إعجازه في ألفاظه وأسلوبه, وهو الإعجاز اللغوي.
الثاني: إعجازه في المعاني التي دلت عليها الألفاظ, وهو الإعجاز في علومه التي تضمنها, وهو يشمل: نوعان عامان:
الإعجاز التشريعي: وهو إعجازه في أوامره ونواهيه وسائر أحكامه وأقضيته.
الإعجاز العلمي: وهو إعجازه في أخباره بالمغيبات الماضية والمستقبلة وبما تضمنه منأخبار عن أسرار الكون والآيات في الآفاق وفي أنفس بني آدم.
الثالث: إعجازه في آثاره في نفوس سامعيه,وهو الإعجاز المعنوي.
هذا ولعله يلاحظ وقوع التعبير بلفظ "الأنواع" مكان لفظ "الوجوه" الذي جرى العرف به في كتب العلم فيغلب في الإستعمال أن يقال: وجوه إعجاز القرآن, ولكن لفظ "الأنواع" أولى , لأن وجه إعجاز القرآن واحد وهو كونه كلام الله سبحانه منه بدأ, ومهما تعددت أنواع الإعجاز فإن سر إعجاز كل منها ووجهه هو كونه كلام الله الذي لا يشبه كلام مخلوق ولا يشبهه كلام المخلوقين, تعالى الله وتقدس عن المشابهة, { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}.}, {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }.



منقول








التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 08 - 11 - 12 الساعة 11:35 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 4 )
بنت عبيدة
قلب نشط
رقم العضوية : 1931
تاريخ التسجيل : Dec 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : https://www.rabee.net/
عدد المشاركات : 264 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : بنت عبيدة is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: "تقييدات في إعجاز القرآن"

كُتب : [ 08 - 02 - 09 - 11:25 PM ]

يبدو أن الموضوع لم يفد أي شخص





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 5 )
حفيدة الصحابة
رقم العضوية : 1961
تاريخ التسجيل : Dec 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : أسأل الله الجنة
عدد المشاركات : 5,353 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 55
قوة الترشيح : حفيدة الصحابة will become famous soon enough
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: "تقييدات في إعجاز القرآن"

كُتب : [ 10 - 02 - 09 - 05:07 PM ]




لا اختى موضوع جميل جداااااااااااااااا لكن هو كبيبر جداااااااااااا واكيد مش هقرأة كله مرة وااحدة دخلت قرأت جزء وكملت الان الحمد لله


وعشـــــــــــــــــــان رديت عليكِ يااااااااااااااااااااااقم ر





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
"تقييدات, القرآن", تقييدات في إعجاز القرآن, إعجاز

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:50 AM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd