الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة


العودة   أخوات إيمان القلوب > ملتقى القرآن والسنة > مع ربيع قلوبنا



إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
ام اسامة
رقم العضوية : 5058
تاريخ التسجيل : Jun 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,809 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1575
قوة الترشيح : ام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
مهم مـــاهـــى الخــشيــة *موضوع مهم جدا*

كُتب : [ 29 - 03 - 10 - 01:21 PM ]










يقول المولى تبارك وتعالى في سورة الحشر 21:
لَوْ أَنزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
ما هي الخشية؟
الخشية ليست الخوف, فبينها وبين الخوف درجات, فهي أعلى درجة من الخوف وأخصّ منه, ذلك أنّ الخوف صفة تطلق على عامة المؤمنين, بينما الخشية فهي تطلق على فئة خاصة من المؤمنين أطلق عليهم الله تعالى أسما في كتابه الكريم السابقون.. والعلماء العارفين هم فرع من السابقون , وعلى قدر علمهم ومعرفة كل عالم منهم تكون الخشية, كقوله تعالى:إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ
, فالخشوع ومحلها القلب.. والخوف الشديد من الله تبارك وتعالى هو الذي يولد الخشية, وكثير من الناس لم يفهم معنى قوله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء الفهم الصحيح, فهي تعني أنه لا يخشى الله حق خشيته الا العلماء كونهم الأكثر علما ومعرفة بفهم آيات الله الكريمة وتأويلها, ولهذا كان خوف العلماء في أعلى الدرجات, وذلك لأن خوفهم مقرون بالخشية , وعلى قدر العلم والمعرفة تكون الخشية, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعلمَكم بالله وأشدّكم له خشية وتماما كقوله عليه الصلاة والسلام لصحابته الكرام عندما دخل عليهم المسجد ورآهم يضحكون: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا

الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2449
خلاصة حكم المحدث: حسن

ويقول الامام أحمد رحمه الله عن هذه الاية الكريمة: هذا يدل على أن كل من كان بالله أعرف كان منه أخوف. والخوف: هو اضطراب القلب ووجله من تذكر عقاب الله وناره ووعيده الشديد لمن عصاه والخائف دائما يلجأ إلى الهرب مما يخافه إلا من يخاف من الله فإنه يهرب إليه.

و كما قال أبو حفص رحمه الله: الخوف سراج في القلب به يبصر ما فيه من الخير والشر, وكل أحد إذا خفته هربت منه إلا الله عز وجل، فإنك إذا خفته هربت إليه. فالخائف هارب من ربه إلى ربه كقوله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينّ.

ومعنى ففروا الى الله : أي الجئوا اليه عند سماعكم آياته الكريمة واخشعوا لها حق الخشوع.

اذا كان هذا حال الجبل الأصم مع آيات الله عزوجل, فكيف يليق بقلوبنا نحن البشر ونحن نسمع آيات القرآن الكريم تتلى علينا ونقرؤها ولا تخشع قلوبهم لها ولما فيها من الوعد الحق والوعيد الأكيد؟

لو خلق الله عزوجل في هذا الجبل عقلا وتمييزا وادراكا كما خلقنا وكما أنزل عليه هذا القرآن العظيم لوعده ووعيده لخشع وخضع وتشقق خوفا من الله تبارك وتعالى ومهابة له تماما كما اندك وتساوى بالتراب عندما ٍسأل موسى عليه السلام ربه سبحانه وتعالى فقال: دعني أنظر اليك؟ ؟ فقال الله تعالى: انظر الى الجبل فان استقر مكانه فانك تراني, فخرّ موسى عليه السلام صعقا من المشهد العظيم الذي رآه حين تشقق الجبل واندك وذاب واختلط بالتراب من خشية الله تبارك وتعالى.

وهذا التصوير البليغ الذي هو جزء يسير مما أتى به القرآن الكريم وقوة تأثيره في كثير من الآيات الكريمات والتي تصوّر عظمة الخالق تبارك وتعالى في خلقه عبادا حيوانات وجمادات وما الى ذلك من خلق الله وتكوينه وابداعه كل منه بسبّح الله العظيم بطريقته.

جبل أصم لا يسمع ولا يعقل على شدته وصلابته وقسوته لو خوطب بالقرآن الكريم لرأيناه ذليلا متصدعا من خشية الخالق تبارك وتعالى, على حين الانسان المليء شعورا واحساسا لا يتأثر بآيات الله عزوجل ولا يخشع لها قلبه, وهذا المثل الأكثر من رائع والذي ضربه الله سبحانه وتعالى لنا نحن البشر فقط ليؤكد لنا كم هو الانسان ظلوم كفار, ولا يملأ عينه الا التراب, وهذا توبيخ من الله عزوجل للانسان الذي لا يخشع ولا يهاب وعيد الله, ورغم ظلمه وجبروته وطغيانه نجده لا يتخشع عند تلاوة القرآن, ولعل ّ هذه الآية الكريمة لبيان عظمة القرآن الكريم ودناءة حال الانسان.

وقال في البحر: والغرض من توبيخ الانسان على قسوة قلبه وعدم تأثره بالقرآن الكريم الذي لو أنزل على الجبل الأصم لتخشع وتصدّع خشية وخوفا واجلالا, واذا كان الجبل على عظمته وقسوته وشدته وتصلبه قد استجاب للخشوع والتصدّع, فما بال ابن آدم على حقارته وضعفه لا يتأثر؟ أليس أولى به أن يخشع لذكر الله عندما تتلى عليه أياته؟

يقول ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه الآية الكريمة: لو أنّ الله عزوجل أنزل هذا القرآن على جبل لتصدّع وخشع من ثقله ومن خشية الله, فأمر الله الناس اذا نزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع.

وقال الحسن البصري رحمه الله: اذا كانت الجبال الصم لو سمعت كلام الله وفهمته لخشعت وتصدّعت من خشية الله, فكيف بكم وقد سمعتم و فهمتم ؟

وعلى ضوء ما تقدّم من أقوال العلماء والصالحين في معنى قوله تعالى يمكننا القول بأنّ من يخاف الله فلا يخيفه شيء في الدنيا, ومن لا يخاف الله ولا يخشاه فكل شيء يـُخيفه حتى البعوضة وهي تشاركه سريرة, فلنتق الله عزوجل في شئوننا كلها ولنخافه ونخشاه حق الخوف والخشية , والا نخاف ونخشى أحدا سواه. ولنعلم بأنّ الله تبارك وتعالى هو الضار وهو النافع, وهو الخافض وهو الرافع, يعز منيشاء ويذل من يشاء, لا معقب لحكمه وهو السميع العليم, يدبر الأرض في السماء والأرض وهو بكل شيء محيط, يقول المولى تبارك وتعالى:وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى

لقد أمرنا الله أمرا بأن نخشاه وحده ولا نخاف أحدا سواه كما في قوله تعالى:فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
وقد اعتبر المولى تبارك وتعالى الخشية منه سبحانه وتعالى رأس الأمر كله, وانّ من لا يخافه فقد نفى عنه صفة الايمان كما في قوله:فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ


ان ما نشاهده هذه الأيام من بعض الناس ببعدهم الله تبارك وتعالى وتجرؤهم عليه سبحانه وتعالى بكل أنواع المعاصي ما ظهر منها وما بطن , والذنوب كبيرها وصغيرها ما هو الا بسبب فقدان الوازع الديني عن حياة هؤلاء , ما هو الا ضعف أو انعدام الخوف منه سبحانه وتعالى , ما هو الا بسبب الغفلة التي أصابت القلوب والركون الى الدنيا بمباهجها ونزواتها وشهواتها, ما هو الا بسبب الوهن الذي بيّـنهُ لنا المصطفى صلوات ربي وسلامه علينا بحب الدنيا وكراهية الموت أو نسيان الآخرة.
وما علينا جميعا الا الثبات والوقوف بحاجز منيع من الايمان والخشية والخوف والتقوى لمواجهة تيارات الأهواء والشهوات, وما نحتاج اليه الا العودة الصادقة والأكيدة الى كتاب الله تعالى وتدبر معانيه, الا مزيدا من الصبر على طاعة الله عزوجل المانع والواقي من كل ما يهيّج القلب للهرولة نحو الشهوات القاتلة التي اذا توالت عليه رانته وجعلته صدئا لا يخشع لكلام الله عزوجل من كثرة الذنوب والمعاصي التي أحاطت به وفيه.

انّ الخوف من الله تعالى وحده هو سلم النجاة, هو الذي يـُهيج في القلب نار الخشية التي تدفع بالإنسان المسلم إلى عمل الطاعة والابتعاد عن المعصية.
ولهذا كلما زاد الإيمان في قلب المؤمن كلما استحضر عظمة الخالق سبحانه وتعالى في قلبه فتترجمها أركانه وجوارحه, والناس في هذه الخشية وهذا الخوف من الله عزوجل مراتب وهم متفاوتون فيما بينهم, فعلى حين الصحابة الكرام رضوان الله عنهم ضربوا أروع المثلة في الخوف والخشية من الله تعالى, فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه والذي اختاره الله عزوجل ليكون السند المعين للنبي صلى الله عليه وسلم ورفيقه في الهجرة المباركة ولولا بلوغه ما بلغ من التقوى ما أيدّه الله لهذه المنزلة نجده يقول: والله لو كانت احدى قدميّ في الجنة ما أمنت انتقام الله... ويكفينا من البشر شهادة النبي صلى الله عليه بقوة ايمان أبو بكر رضي الله حين قال: لو وضع ايمان أبو بكر بكفة وايمان الأمة بالكفة الأخرى لرجح ايمان أبو بكر.. وهذا عمر الفاروق رضي الله عنه والذي بتقواه وخشيته من الله قد بلغ درجة النبوة وبشهادة النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: لو كان نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب نجده رضي الله عنه يقول: لو نادى مناد يوم القيامة أن كل عباد الله يدخلون الجنة الا واحدا لخشيت أن أكون ذلك الواحد.. وهذا عمر بن عبد العزيز الامام العادل رضي الله عنهخ وكما أقرّ العلماء والمؤرخون وكتاب السـٍيَرْ أنه ما قتلته الا خشية الله, وهذا عثمان رضي الله عنه الذي حظي بشرف لقب ذو النورين , واستحياء الملائكة الكرام منه رضي الله عنه نجده ومن شدة خشيته وخوفه من الله مواظبا على العبادة فيختم القرآن كله كل ليلة في ركعة الوتر , وغيرهم غيرهم الكثير من الصحابة الكرام الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم, فورثوا الخشية لأجيال قادمة سارت على منهاجهم وتتبعت آثارهم الطيبة.

الخوف الصادق


هو ما تحتاجه الأمة اليوم كي تسمو الى العلياء وتستعيد هيبتها وكرامتها بين شعوب العالم الذي لا يتورّع أن يكيل لها الاهانات والشتائم دون أن تحرّك ساكنا, وهذه الحالة ما هي الا نتاج اصابة جسد الأمة كله بوباء خطير قاتل اسمه مرض البعد عن الله تبارك وتعالى, وما نحن بحاجة اليه نحن المسلمين اليوم الا الخوف الصادق والخشية المحمودة التي كان عليها السلف الصالح, والخوف الصادق هو الخوف الذي يحول بين صاحبه وبين ما حرّم الله علينا, فاذا تجاوزنا ذلك الخوف واستقر في القلب استفراره الدائم والثابت بحيث لا تزعزعه اي قوة في العالم مهما عتت وتجبّرت وطغت نكون قد وصلنا الى مرضاة الله عزوجل, وبدّل الله حالنا من حال حال , بحيث يحجزنا خوفنا من الله تعالى وخشيتنا منه عن المعاصي والمحرمات ما ظهر منها وما بطن, فلا نأكل مالا حراما, ولا نشهد زورا، ولا نحلف كاذبا، ولا نخلف وعدا , ولا نخون عهدا, ولا نغش أحدا, ولا نخون أزواجنا وبناتنا وابناءنا وجيراننا ولا أصحاب الحقوق علينا, ولا نمشي بالنميمة، ولا يغتب بعضنا بعضا, ولا نترك النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ولا نزني, ولا نلوط, ولا نتشبه بالنساء, ولا بالكفرة أعداء الدين, ولا نتعاطى محرما , ولا نشرب المسكرات ولا المخدرات ولا الدخان ولا الشيشة , ولا نهجر مساجد الله , ولا نترك الصلاة في الجماعة, ولا نضيع أوقاتنا في اللهو والغفلة, بل نشمّر عن سواعد الجد نستغل أوقاتنا كلها في طاعة الله كي يتحقق فينا وعد النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الامام الترمذي رحمه الله: من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل, ألا وإن سلعة الله غالية ألا وإن سلعة الله هي الجنة.
الراوي: أبي بن كعب المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 8653
خلاصة حكم المحدث: حسن

وهذا الحديث أطلق عليه حديث التشمير في الطاعة والاجتهاد من بداية العمر لأن الجنة غالية تحتاج إلى ثمن باهظ ومن سعى لها وعمل صالحا وسار من أول الطريق نال بغيته إن شاء الله كما في قوله تعالى في سورة طه 83 :وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَـنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى .

فالله تبارك وتعالى لن يغيّر فينا شيئا الا اذا غيّرنا ما بدواخلنا كقوله تعالى في سورة الرعد:

إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
.
اذا وصلنا الى هذه الدرجة من الخشية والخوف واستطعنا تغيير ما بدواخلنا الى ما يرضي الله عزوجل, كما ا كان السلف الصالح رحمهم الله والذين كانوا يغلّبون جانب الخوف في حال الصحة والقوة حتى يزدادوا من طاعة الله ويكثروا من ذكره ويتقربوا إليه بالنوافل والعمل الصالح.

القلب مركز الجسد النبض


هذه المضغة التي يبنى عليها الايمان كله, ان صلحت صلح سائرالجسد, وان فسدت فسد سائر الجسد, ورجحان جانب الخوف في القلب, قلب المؤمن الصادق, هو وحده الذي يرجح الكفة, وهو وحده الذي يعصم من فتن الدنيا, وبغياب الخوف يفسد القلب ويصدا , واذا صدأ القلب انكسر, ومتى انكسر فسد الجسد كله , حيث جسد بلا قلب عبث, ولا تصلح حياة , ولا تستقيم نفس ولا يهذب سلوك الا بصلاح القلب, ولا يصلح القلب الا بالخوف والخشية, وإلا فما الذي يحجز النفس البشرية عن ارتكاب المحرمات من زنى وبغى وظلم وركون إلى الدنيا غير الخوف من الله؟ وما الذي يـُهدئ فيها هيـَجان الرغائب وسـٍعار الشهوات وجنون المطامع الا الخشية؟ وما الذي يثبت النفس في المعركة بين الحق والباطل وبين الخير والشر الا الرجاء بعفو الرحمن؟ وما الذي يدفع الإنسان إلى الخوف الله في السر والعلن سوى تقوى الجبار الذي لا يغفل ولاينام؟ وما الذي يثبت العيد على الايمان في خضم هذه الأحداث والفتن وتقلبات الأحوال من حال الى حال والمغريات المحيطة به من كل جانب إلا اليقين؟ نعم هو اليقين والاطمئنان بعفو الرحمن ومغفرته بعباده المؤمنين والإيمان بالآخرة والحساب , خشية وخوفا مما أعده الله لعباده من العذاب المقيم لكل من خالف أمره وعصاه. فلنتذكر هادم اللذات واتنذكر الآخرة في جميع الأحوال والمناسبات والظروف, فيجعل هذا من تذكرنا حسا مرهفا دائم اليقظة جاد العزيمة دائم الفكر فيما يصلح معاشنا ودنيانا وآخرتنا, مع كثير الوجل والخوف مما سيؤول إليه حالنا من أهوال الآخرة التي يشيب منها الولدان وتجهض الحبالى.
قيل لأحد الصالحين! ما لي أرى عينيك لا تجفّ؟ قال: يا أخي إن الله توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار، والله لو توعدني أن يسجنني في الحمام لكان حرّيا أن لا يجف لي دمع.

وروى ضمرة عن حفص بن عمر رضي الله عنهما قال: بكى الحسن البصري فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أخاف أن يطرحني في النار غدا ولا يبالي.

ولهذا من خاف واشتد وجله من ربه في هذه الدنيا يأمن يوم الفزع الأكبر يوم القيامة, لما رواه ابن حيان رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الجليل الذي رواه عن ربّ العزة تبارك وتعالى: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين: إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة.
الراوي: أبو هريرة المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 4/209
خلاصة حكم المحدث: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

محاسبة النفس


ولنا في السلف الصالح صحابة النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن سار وسلك دربهم المشرق أسوة حسنة, فقد عاش هؤلاء الأبرار الصالحون حياة الزهد والرفعة والعزة والمنعة والكرامة والانفة وتلقوها غضة من النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه ماذكره الذاكرون وما غفل عن ذكره الغافلون, هؤلاء هم الرعيل الأول الذين تلقوا القرآن الكريم لأول مرة من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وعاشوا مشاهد الآخرة بقلوبهم حقيقة وواقعا كأنهم يرونها رأي العين, ولم يكن في نفوسهم أدنى شك في مجيء هذا اليوم, بل كان يقينهم بحدوثه ومجيئه واقعا ملموسا حيا لمسته شغاف قلوبهم قبل أن تلمسه أجسادهم وجوارحهم كلها والتي سخروها في طاعة الله سبحانه وتعالى.

يقول العارف بالله يزيد بن حوشب رحمه الله: ما رأيت أخوف من الحسن (يقصد الحسن البصري) وعمر بن عبد العزيز، وكأنّ النار لم تـُخلق إلا لهما.
ولم لا يكونا كذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في رواية للامام مسلم رحمه الله: لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد.
ولقوله عليه الصلاة والسلام في وصف النار مُحذرا أمته ومشفقا عليها: نار الدنيا جزء من سبعين جزءا من نار جهنم.
الراوي: - المحدث: ابن عثيمين - المصدر: الضياء اللامع - الصفحة أو الرقم: 646
خلاصة حكم المحدث: صحيح

لأجل ذلك كان السلف الصالح والرعيل الأول اذا رأوا نارا تضطرب فرائصهم وترتعد خوفا من دخولها, ولو علمنا حال ابن مسعود رضي الله عنه والذي من شدة خشيته وخوفه وورعه وتقواه, رغم أنّ ساقه وحدها تزن يوم القيامة بجبل أحد , ورغم قسمه بأنه لا توجد أية في كتاب الله الا ويعلم متى نزلت وأين نزلت ولم نزلت, نجده يسقط مغشيا عليه عندما مرّ ذات يوم على رجل ينفخ على الكير, وهذا عمر الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه والذي بلغ من الورع والتقوى ما أهله ليكون أحد العشرة المبشرين بالجنة نجده عندما توقد له نار يـُدني يديه منها ويقول: يا ابن الخطاب هل لك صبر على هذا.
وهذا الأحنف رضي الله عنه: يجئ إلى المصباح بالليل فيضع إصبعه فيه ثم يقول: حس، حس ! يا حنيف، ما حـَمـَلك على ما صنعت يوم كذا وكذا ... يُحاسب نفسه, وفي الحديث: حاسبوا أنفسكم قبل أن تـُحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن تـُوزن عليكم.

هكذا كان السلف الصالح مع الخشية


لقد كان المسلمون يعيشون مع القرآن فعلا وواقعا عاشوا مع الآخرة واقعا محسوسا، لقد كانوا يشعرون بالقرآن ينقل إليهم صوت النار وهي تسري وتحرق وإنه لصوت تقشعر منه القلوب والأبدان كما أحس عليه الصلاة والسلام برهبة هذا الأمر وقوته حتى أنه وعظ أصحابه يوما فقال عليه الصلاة والسلام برواية للبخاري رحمه الله: إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطـَت السماء وحـُقَّ لها أن تئـَط , ما فيها موضع قدم إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله عز وجل، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله والله لوددت أني شجرة تعضد.
ثم ذكر الحديث فما أتى عليهم أشد منه غطوا رؤوسهم ولهم خنين و الخنين هو البكاء مع غنّه، ولطول المطلع وشدة الحساب وتمكن العلم والمعرفة لدى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتمنى أن يكون شجرة تقطع وينتهي أمرها فكيف بنا نحن؟ عجبا لنا نتمنى على الله الأماني مع استهتارنا بالدين وبالصلاة وبكل شيء فماذا نرجو في الآخرة؟

والله هذا حال الكثير من الناس اليوم لا يريدون أن يعملوا ولا يريدون أن يتذكروا فإذا ذكرت لهم النار قالوا: لا تقنط الناس من رحمة الله, يريدون أن نذكر لهم الجنة ونعيمها وهم لا يعملون لها, ونتغاضى عن ذكر النار ولفيحها وجحيمها وهم يعملون لها, وهذا والله هو العجب العـُجاب, يريدون أن يـُبـَشروا بالجنة ولا يـُذكروا بالقيامة وأهوالها, ولا بالنار وسمومها وعذابها, وهم على ما هم فيه من سوء العمل, وقبيح الصفات.


قال: الحسن البصري: لقد مضى بين أيديكم أقوام لو أن أحدهم أنفق عدد هذا الحصى، لخشي أن لا ينجو من عَظـَم ِذلك اليوم، وكما في حديث رواه الامام الترمذي رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال , سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها.
الراوي: أنس بن مالك و أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5622
خلاصة حكم المحدث: حسن

والسبب في ذلك ضعف جانب الخوف عند هؤلاء، لقد كان بعض السلف من شدة خوفه ووجله وكثرة تفكيره في أحواله الآخرة لا يستطيع النوم ولا الضحك ولا اللهو حتى يعلم أهو من الناجين أم لا ، فهذا شداد بن أوس رضي الله عنه كان إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم ويقول : الله إن النار أذهبت مني النوم فيقوم يصلي حتى يُصبح.
وهذا منصور بن المعتمر والذي قال عنه بن قدامه رحمهما الله: : كان كثير الخوف والوجل من الله تبارك وتعالى, كثير البكاء من خشية الله , إذا رأيته قلت: هذا رجل أصيب بمصيبة ولقد قالت له أمه: ما هذا الذي تصنع بنفسك تبكى عامة الليل، لا تكاد أن تسكت لعلك يا بنيّ أصبت نفسا، أو قتلت قتيلا؟ فقال: يا أمه أنا أعلم بما صنعت نفسي.

وعن معاذ بن جبل امام العلماء يوم القيامة رضي الله عنه حدّث ولا حرج, لما حضرته الوفاة جعل يبكي, فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأنت من الايمان ما أنت بمكان تـُحسدُ عليه؟ فقال: ما أبكي جزعاً من الموت أن حلَ بي ,ولا دنيا تركتها بعدي، ولكن هما القبضتان، قبضة في النار ,وقبضة في الجنة, فلا أدري في أي القبضتين أنا.

يقول الحسن بن عرفه رحمه الله: رأيت يزيد بين هارون بواسط وهو من أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعد ذلك بعين واحدة ثم رأيته بعد ذلك وقد ذهبت عيناه فقلت له: يا أبا خالد ما فعلت العينان الجميلتان، فقال: ذهب بهما بكاء الأسحار...
نعم انه بكاء العارفين بالله عزوجل, انه سيماء الصالحين الذين يخشون ربهم بالغيب, يقول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بمئة ألف درهم.
والغالبية من المسلمين وبمقياسنا يبيعوا الدين كله بالدرهم, فلا يصحو على صلاة فجر, ولا يؤدي صلاة عشاء وهم سالمون في بيوتهم يتنعموا بكل ما لذّ لهم وطاب من نعم الله, لا يشكو مرضا ولا خوفا ولا جنونا, غير آبهين لقوله تعالى في سورة القلم 42- 43: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَفَلا يَسْتَطِيعُونَ.. فيأتي قائل ويقول: ولكن هاتين الآيتين نزلتا في المنافقين وتاركي الصلاة, فتأتي الاجابة من سيّد الخلق صلى الله عليه وسلم: أثقل صلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء ولو علموا ما فيهما من الخير لأتوهما ولو حبوا..أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
الراوي: - المحدث: ابن باز - المصدر: مجموع فتاوى ابن باز - الصفحة أو الرقم: 30/117
خلاصة حكم المحدث: صحيح

اللهم ردّنا الى ديننا ردا جميلا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين, وأعنا على شكرك وحسن عبادتك ولا تجعلنا ربنا من الغافلين.. آمين.

م/ن








التعديل الأخير تم بواسطة غايتي رضا ربي ; 11 - 12 - 13 الساعة 08:30 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
ام براء
رقم العضوية : 2391
تاريخ التسجيل : Feb 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : دمياط الجديدة
عدد المشاركات : 1,074 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 144
قوة الترشيح : ام براء will become famous soon enough
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: مـــاهـــى الخــشيــة *موضوع مهم جدا*

كُتب : [ 30 - 03 - 10 - 12:44 PM ]

جزاك الله خيرا





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 3 )
ام اسامة
رقم العضوية : 5058
تاريخ التسجيل : Jun 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,809 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1575
قوة الترشيح : ام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: مـــاهـــى الخــشيــة *موضوع مهم جدا*

كُتب : [ 30 - 03 - 10 - 07:53 PM ]

جزاك الله خيرا على مرورك الطيب





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 4 )
حفيدة الصحابة
رقم العضوية : 1961
تاريخ التسجيل : Dec 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : أسأل الله الجنة
عدد المشاركات : 4,964 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 2520
قوة الترشيح : حفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond reputeحفيدة الصحابة has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: مـــاهـــى الخــشيــة *موضوع مهم جدا*

كُتب : [ 18 - 05 - 10 - 08:25 PM ]

ما أجمل هذا الموضوع

وما أروع كلماته

رزقنا الله واياكِ الخشية من رب البريات

جزاكِ الله الجنة





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 5 )
ام اسامة
رقم العضوية : 5058
تاريخ التسجيل : Jun 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,809 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1575
قوة الترشيح : ام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: مـــاهـــى الخــشيــة *موضوع مهم جدا*

كُتب : [ 30 - 05 - 10 - 10:39 PM ]

جزاك الله خيرا على مرورك الطيب ام عيوش





رد مع اقتباس
إضافة رد
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
*موضوع, مـــاهـــى, الخــشيــة, جدا*

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتبة الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موضوع عن بر الوالدين ايمان عبدالسلام الدروس والمحاضرات الإسلامية 3 22 - 10 - 11 04:42 AM
موضوع عن الطبخ أم أسيد مطبخ إيمان القلوب 2 28 - 06 - 11 04:45 PM
قل,,,,, ولا تقل ,,,,,موضوع متجدد****** أم عمرو ثقف نفسك 89 13 - 04 - 11 01:59 AM
موضوع للنقاش قلم مسلمه حوارات قلوب المنتدى 5 27 - 01 - 11 08:40 PM
موضوع مهم للطالبات !!!! صباح الخير زهرات إيمان القلوب 13 27 - 07 - 10 11:31 PM


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 08:44 AM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd