الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة


العودة   أخوات إيمان القلوب > الملتقى الدعوي > فى طلب العلم الشرعى

فى طلب العلم الشرعى خاص بمدارسة العلوم الشرعية



إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 31 )
ام اسامة
رقم العضوية : 5058
تاريخ التسجيل : Jun 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,809 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1575
قوة الترشيح : ام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: در وس من كتاب ((الرحيق المختوم))

كُتب : [ 05 - 02 - 11 - 01:18 PM ]



بسم الله الرحمن الرحيم


من الدار إلى الغار


غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته في ليلة 27 من شهر صفر

سنة 14 من النبوة، الموافق 12/13 سبتمبر سنة 622م‏.‏

وأتى إلى دار رفيقه ـ وأمنّ الناس عليه في صحبته وماله ـ أبي بكر رضي

الله عنه‏.‏ ثم غادر منزل الأخير من باب خلفي؛ ليخرجا من مكة على عجل

وقبل أن يطلع الفجر‏.‏

ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن قريشًا سَتَجِدُّ في الطلب،

وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار لأول وهلة هو طريق المدينة

الرئيسى المتجه شمالًا، فسلك الطريق الذي يضاده تمامًا، وهو الطريق

الواقع جنوب مكة، والمتجه نحو اليمن، سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال

حتى بلغ إلى جبل يعرف بجبل ثَوْر وهو جبل شامخ، وَعِر الطريق،

صعب المرتقى، ذو أحجار كثيرة، فحفيت قدما رسول الله صلى الله عليه

وسلم، وقيل‏:‏ بل كان يمشى في الطريق على أطراف قدميه كى يخفي

أثره فحفيت قدماه، وأيا ما كان فقد حمله أبو بكر حين بلغ إلى الجبل،

وطفق يشتد به حتى انتهي به إلى غار في قمة الجبل عرف في التاريخ

بغار ثور‏.‏



إذ هما في الغار


ولما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر‏:‏ والله لا تدخله حتى أدخل قبلك، فإن

كان فيه شيء أصابني دونك، فدخل فكسحه، ووجد في جانبه ثقبًا فشق

إزاره وسدها به، وبقى منها اثنان فألقمهما رجليه، ثم قال لرسول الله

صلى الله عليه وسلم‏:‏ ادخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم،

ووضع رأسه في حجره ونام، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر، ولم

يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقطت دموعه

على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ ‏[‏ما لك يا أبا بكر‏؟‏‏]

قال‏:‏ لدغت، فداك أبي وأمي، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فذهب ما يجده‏.‏

وهاك بعض ما وقع في الطريق


1ـ روى البخاري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال‏:‏ أسرينا ليلتنا و

من الغد حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق، لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا

صخرة طويلة، لها ظل لم تأت عليها الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي

صلى الله عليه وسلم مكانًا بيدى، ينام عليه، وبسطت عليه فروة، وقلت‏:‏

نم يا رسول الله ، وأنا أنفض لك ما حولك، فنام، وخرجت أنفض ما حوله،

فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة، يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت

له‏:‏ لمن أنت يا غلام‏؟‏ فقال‏:‏ لرجل من أهل المدينة أو مكة‏.‏ قلت‏:‏ أفي

غنمك لبن‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قلت‏:‏ أفتحلب‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فأخذ شاة، فقلت‏:‏ انفض

الضرع من التراب والشعر والقَذَى، فحلب في قعب كُثْبة من لبن، ومعى

إداوة حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم، يرتوى منها، يشرب ويتوضأ،

فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكرهت أن أوقظه، فوافقته حين

استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت‏:‏ اشرب يا

رسول الله ، فشرب حتى رضيت، ثم قال‏:‏ ‏[ألم يأن للرحيل‏؟‏‏]‏ قلت‏:‏ بلى،

قال‏:‏ فارتحلنا‏.‏

2ـ وكان من دأب أبي بكر رضي الله عنه أنه كان ردفًا للنبى صلى الله

عليه وسلم، وكان شيخًا يعرف، ونبى الله صلى الله عليه وسلم شاب

لا يعرف، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول‏:‏ من هذا الرجل الذي بين يديك‏؟‏

فيقول‏:‏ هذا الرجل يهدينى الطريق، فيحسب الحاسب أنه يعنى به الطريق،

وإنما يعنى سبيل الخير‏.‏

3ـ وفي اليوم الثاني أو الثالث مر بخيمتى أم مَعْبَد الخزاعية، وكان

موقعهما بالمُشَلَّل من ناحية قُدَيْد على بعد نحو 130 كيلو مترًا من مكة،

وكانت أم معبد امرأة برزة جلدة تحتبى بفناء الخيمة، ثم تطعم وتسقى

من مر بها، فسألاها‏:‏ هل عندها شيء‏؟‏ فقالت‏:‏ والله لو كان عندنا شيء

ما أعوزكم، القِرَى والشاء عازب، وكانت سَنَةٌ شَهْباء‏.‏

فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة،

فقال‏:‏ ‏[ما هذه الشاة يا أم معبد‏؟‏‏]‏ قالت‏:‏ شاة خلفها الجهد عن الغنم،

فقال‏:‏ ‏[هل بها من لبن‏؟‏‏]‏ قالت‏:‏ هي أجهد من ذلك‏.‏ فقال‏:‏ ‏[أتأذنين لى

أن أحلبها‏؟‏‏]‏ قالت‏:‏ نعم بأبي وأمي إن رأيت بها حلبًا فاحلبها‏.‏ فمسح رسول

الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها، وسمى الله ودعا، فتَفَاجَّتْ عليه

ودَرَّتْ، فدعا بإناء لها يَرْبِض الرهط، فحلب فيه حتى علته الرغوة، فسقاها،

فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب، وحلب فيه ثانيًا،

حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها فارتحلوا‏.‏

فما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزلًا،

فلما رأي اللبن عجب، فقال‏:‏ من أين لك هذا‏؟‏ والشاة عازب، ولا حلوبة

في البيت‏؟‏ فقالت‏:‏ لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت

وكيت، ومن حاله كذا وكذا، قال‏:‏ أني والله أراه صاحب قريش الذي تطلبه،

صِفِيه لى يا أم معبد، فوصفته بصفاته الكريمة وصفًا بديعًا كأن السامع

ينظر إليه وهو أمامه ـ وسننقله في بيان صفاته صلى الله عليه وسلم

في أواخر الكتاب ـ فقال أبو معبد‏:‏ والله هذا صاحب قريش الذي ذكروا من

أمره ما ذكروا، لقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلًا‏.

وأصبح صوت بمكة عاليًا يسمعونه ولا يرون القائل‏:‏

جزى الله رب العرش خير جزائه ** رفيقين حَلاَّ خيمــتى أم مَعْبَــدِ

هـمـا نزلا بالبِـــرِّ وارتحلا به ** وأفلح من أمسى رفيق محمــد

فيا لقُصَىّ مــا زَوَى الله عنكــم ** به من فعال لا يُحَاذى وسُــؤْدُد

لِيَهْنِ بني كعـب مكــان فَتاتِهــم ** ومقعدُهـا للمؤمنـين بَمْرصَـد

سَلُوا أختكم عن شاتهـا وإنائهـا ** فإنكم إن تسألوا الشـاة تَشْـهَـــد

قالت أسماء‏:‏ ما درينا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل

من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات، والناس يتبعونه ويسمعون

صوته ولا يرونه حتى خرج من أعلاها‏.‏ قالت‏:‏ فلما سمعنا قوله عرفنا حيث

توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن وجهه إلى المدينة‏.‏

4ـ وتبعهما في الطريق سُرَاقة بن مالك‏.‏ قال سراقة‏:‏ بينما أنا جالس في

مجلس من مجالس قومى بني مُدْلج، أقبل رجل منهم حتى قام علينا

ونحن جلوس، فقال‏:‏ يا سراقة، أني رأيت آنفًا أسْوِدَة بالساحل، أراها

محمدًا وأصحابه‏.‏ قال سراقة‏:‏ فعرفت أنهم هم، فقلت له‏:‏ إنهم ليسوا بهم،

ولكنك رأيت فلانًا وفلانًا انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم

قمت فدخلت، فأمرت جاريتى أن تخرج فرسى، وهي من وراء أكَمَة،

فتحبسها عَلَىَّ، وأخذت رمحى، فخرجت به من ظهر البيت، فخَطَطْتُ

بزُجِّهِ الأرض، وخَفَضْتُ عاليه، حتى أتيت فرسى فركبتها، فرَفَعْتُها تُقَرِّب بى

حتى دنوت منهم، فعَثَرَتْ بى فرسى فخررت عنها، فقمت، فأهويت يدى

إلى كنانتى، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها، أضُرُّهُمْ أم لا‏؟‏

فخرج الذي أكره، فركبت فرسي ـ وعصيت الأزلام ـ تُقَرّبُ بي، حتى إذا

سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو لا يلتفت، وأبو بكر

يكثر الالتفات ـ سَاخَتْ يدا فرسى في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت

عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تَكَدْ تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر

يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج

الذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسى حتى جئتهم،

ووقع في نفسى حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمْرُ

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له‏:‏ إن قومك قد جعلوا فيك الدية،

وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم

يَرْزَأني، ولم يسألأني إلا أن قال‏:‏ ‏[أَخْفِ عنا‏]‏، فسألته أن يكتب لى كتاب

أمْنٍ، فأمر عامر بن فُهَيْرة، فكتب لى في رقعة من أدم، ثم مضى رسول

الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وفي رواية عن أبي بكر قال‏:‏ ارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا منهم

أحد غير سراقة بن مالك بن جُعْشُم، على فرس له، فقلت‏:‏ هذا الطلب

قد لحقنا يا رسول الله ، فقال‏:‏ ‏{‏لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله َ مَعَنَا‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏40‏]‏‏.‏

ورجع سراقة فوجد الناس في الطلب فجعل يقول‏:‏ قد استبرأت لكم الخبر،

قد كفيتم ما ها هنا‏.‏ وكان أول النهار جاهدًا عليهما، وآخره حارسًا لهما‏.‏

5 ـ وفي الطريق لقى النبي صلى الله عليه وسلم بُريْدَة بن الحُصَيْب

الأسلمى ومعه نحو ثمانين بيتًا، فأسلم وأسلموا، وصلى رسول الله صلى

الله عليه وسلم العشاء الآخرة فصلوا خلفه، وأقام بريدة بأرض قومه حتى

قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أُحُد‏.‏

وعن عبد الله بن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل و

لا يتطير، فركب بريدة في سبعين راكبًا من أهل بيته من بني سهم،

فلقى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له‏:‏ ‏[ممن أنت‏؟‏‏]‏ قال‏:‏ من أسلم،

فقال‏:‏ لأبي بكر‏:‏ سلمنا، ثم قال‏:‏ ‏[مِنْ بني مَنْ‏؟‏‏]‏ قال‏:‏ من بني سهم‏.‏

قال‏:‏ ‏[خرج سهمك‏]‏

6ـ ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي أوْس تميم بن حَجَر أو بأبي

تميم أوس بن حجر الأسلمى، بقحداوات بين الجُحْفَة وهَرْشَى ـ بالعرج ـ

وكان قد أبطأ عليه بعض ظهره، فكان هو وأبو بكر على جمل واحد،

فحمله أوس على فحل من إبله، وبعث معهما غلامًا له اسمه مسعود،

وقال‏:‏ اسلك بهما حيث تعلم من محارم الطريق ولا تفارقهما، فسلك

بهما الطريق حتى أدخلهما المدينة، ثم رد رسول الله صلى الله عليه

وسلم مسعودًا إلى سيده، وأمره أن يأمر أوسًا أن يسم إبله في أعناقها

قيد الفرس، وهو حلقتان، ومد بينهما مدًا، فهي سمتهم‏.

ولما أتى المشركون يوم أحد أرسل أوس غلامه مسعود بن هُنَيْدَة من

العَرْج على قدميه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بهم‏.‏

ذكره ابن مَاكُولا عن الطبرى، وقد أسلم بعد قدوم رسول الله صلى الله

عليه وسلم المدينة، وكان يسكن العرج‏.‏

7ـ وفي الطريق ـ في بطن رِئْم ـ لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم

الزبير، وهو في ركب من المسلمين، كانوا تجارًا قافلين من الشام،

فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابًا بياضًا‏.‏






وكَمُنَا في الغار ثلاث ليال، ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد‏.‏

وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما‏.‏

قالت عائشة‏:‏ وهو غلام شاب ثَقِف لَقِن، فيُدْلِج من عندهما بسَحَرٍ، فيصبح

مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما

بخبر ذلك حين يختلط الظلام، و ‏[‏كان‏]‏ يرعى عليهما عامر بن فُهَيْرَة مولى

أبي بكر مِنْحَة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء،

فيبيتان في رِسْل ـ وهو لبن مِنْحَتِهما ورَضيفِهما ـ حتى يَنْعِق بها عامر بن

فُهَيْرَة بغَلَس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالى الثلاث، وكان عامر بن

فهيرة يتبع بغنمه أثر عبد الله بن أبي بكر بعد ذهابه إلى مكة ليُعَفي عليه‏.‏


أما قريش فقد جن جنونها حينما تأكد لديها إفلات رسول الله صلى الله

عليه وسلم صباح ليلة تنفيذ المؤامرة‏.

فأول ما فعلوا بهذا الصدد أنهم ضربوا عليًا، وسحبوه إلى الكعبة، وحبسوه

ساعة، علهم يظفرون بخبرهما‏.‏ ولما لم يحصلوا من عليّ على جدوى

جاءوا إلى بيت أبي بكر وقرعوا بابه، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر،

فقالوا لها‏:‏ أين أبوك‏؟‏ قالت‏:‏ لا أدرى والله أين أبي‏؟‏ فـرفع أبو جهل يـده ـ

وكان فاحشًا خبيثًا ـ فلطم خـدها لطمـة طـرح منها قرطها‏.‏



وقررت قريش في جلسة طارئة مستعجلة استخدام جميع الوسائل التي

يمكن بها القبض على الرجلين، فوضعت جميع الطرق النافذة من مكة

‏[‏في جميع الجهات‏]‏ تحت المراقبة المسلحة الشديدة، كما قررت إعطاء

مكافأة ضخمة قدرها مائة ناقة بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما إلى

قريش حيين أو ميتين، كائنًا من كان‏.‏

وحينئذ جدت الفرسان والمشاة وقصاص الأثر في الطلب، وانتشروا في

الجبال والوديان، والوهاد والهضاب، لكن من دون جدوى وبغير عائدة‏.‏



وقد وصل المطاردون إلى باب الغار، ولكن الله غالب على أمره،

روى البخاري عن أنس عن أبي بكر قال‏:‏ كنت مع النبي صلى الله عليه

وسلم في الغار، فرفعت رأسى فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت‏:‏ يا نبي الله ،

لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا‏.‏ قال‏:‏ ‏[‏اسكت يا أبا بكر، اثنان، الله ثالثهما‏]‏،

وفي لفظ‏:‏قال الإمام البخاري في (كتاب التفسير) من صحيحه:
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا حبان حدثنا همام حدثنا ثابت حدثنا أنس قال: حدثني أبو بكر رضي الله عنه قال: ((كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرأيت آثار المشركين قلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا قال: ‏[‏ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما‏]‏‏.‏

وقد كانت معجزة أكرم الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد رجع

المطاردون حين لم يبق بينه وبينهم إلا خطوات معدودة‏.‏



في الطريق إلى المدينة

وحين خمدت نار الطلب، وتوقفت أعمال دوريات التفتيش، وهدأت ثائرات

قريش بعد استمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة أيام بدون جدوى، تهيأ رسول

الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه للخروج إلى المدينة‏.‏

وكانا قد استأجرا عبد الله بن أُرَيْقِط الليثى، وكان هاديًا خِرِّيتًا ـ ماهرًا

بالطريق ـ وكان على دين كفار قريش، وأمناه على ذلك، وسلما إليه

راحلتيهما، وواعداه غار ثَوْر بعد ثلاث ليال براحلتيهما، فلما كانت ليلة

الاثنين ـ غرة ربيع الأول سنة 1هـ / 16 سبتمبر سنة 622م ـ جاءهما

عبد الله بن أريقط بالراحلتين، وكان قد قال أبو بكر للنبى صلى الله عليه

وسلم عند مشاورته في البيت‏:‏ بأبي أنت يا رسول الله ، خذ إحدى

راحلتى هاتين، وقرب إليه أفضلهما، فقال رسول الله صلى الله عليه و

سلم بالثمن‏.‏ وأتتهما أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بسُفْرَتِهما، و

نسيت أن تجعل لها عِصَامًا، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة، فإذا ليس

لها عصام، فشقت نطاقها باثنين، فعلقت السفرة بواحد، وانتطقت بالآخر

فسميت‏:‏ ذات النطاقين‏.‏



ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وارتحل

معهما عامر بن فُهَيْرة، وأخذ بهم الدليل ـ عبد الله بن أريقط ـ على طريق

السواحل‏.‏

وأول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار أنه أمعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن،

ثم اتجه غربًا نحو الساحل، حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس،

اتجه شمالًا على مقربة من شاطئ البحر الأحمر، وسلك طريقًا لم يكن

يسلكه أحد إلا نادرًا‏.‏

وقد ذكر ابن إسحاق المواضع التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم

في هذا الطريق، قال‏:‏ لما خرج بهما الدليل سلك بهما أسفل مكة، ثم

مضى بهما على الساحل حتى عارض الطريق أسفل من عُسْفَان،

ثم سلك بهما على أسفل أمَج، ثم استجاز بهما حتى عارض بهما الطريق

بعد أن أجاز قُدَيْدًا، ثم أجاز بهما من مكانه ذلك فسلك بهما الْخَرَّار، ثم سلك

بهما ثَنَّية الْمَرَّة، ثم سلك بهما لِقْفًا، ثم أجاز بهما مَدْلَجَة لِقْف، ثم استبطن

بهما مَدْلَجة مِجَاج، ثم سلك بهما مَرْجِح مِجَاح، ثم تبطن بهما مَرْجِح من

ذى الغُضْوَيْن، ثم بطن ذى كَشْر، ثم أخذ بهما على الْجَدَاجِد، ثم على

الأجرد، ثم سلك بهما ذا سلم من بطن أعدا مَدْلَجَة تِعْهِنَ، ثم على العَبَابيد،

ثم أجاز بهما الفَاجَة، ثم هبط بهما الْعَرْج، ثم سلك بهما ثنية العَائِر ـ عن

يمين رَكُوبة ـ حتى هبط بهما بطن رِئْم، ثم قدم بهما على قُباء‏.‏






رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 32 )
ام اسامة
رقم العضوية : 5058
تاريخ التسجيل : Jun 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,809 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1575
قوة الترشيح : ام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: در وس من كتاب ((الرحيق المختوم))

كُتب : [ 05 - 02 - 11 - 01:25 PM ]

النزول بقباء




وفي يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 14 من النبوة ـ وهي السنة الأولى من
الهجرة ـ الموافق 23 سبتمبر سنة 622م نزل رسول الله صلى الله عليه و
سلم بقباء‏.‏



قال عروة بن الزبير‏:‏ سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى
الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحَرَّة، فينتظرونه حتى
يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم
أَوْفي رجل من يهود على أُطُم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى
الله عليه وسلم وأصحابه مُبَيَّضِين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودى أن قال
بأعلى صوته‏:‏ يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى
السلاح‏.‏ وتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة‏.‏
قال ابن القيم‏:‏ وسُمِعت الوَجْبَةُ والتكبير في بني عمرو بن عوف، وكبر
المسلمون فرحًا بقدومه، وخرجوا للقائه، فتلقوه وحيوه بتحية النبوة، فأحدقوا
به مطيفين حوله، والسكينة تغشاه، والوحى ينزل عليه‏
:‏ ‏{‏فَإِنَّ الله َ هُوَ مَوْلَاهُ


وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ‏
}‏ ‏[‏التحريم‏:‏4‏]‏‏.‏
قال عروة بن الزبير‏:‏ فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعدل بهم ذات

اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر
ربيع الأول‏.‏ فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتًا،
فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيى
ـ وفي نسخة‏:‏ يجىء ـ أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله
صلى الله عليه وسلم عند ذلك‏.‏


وكانت المدينة كلها قد زحفت للاستقبال، وكان يومًا مشهودًا لم تشهد المدينة
مثله في تاريخها، وقد رأي اليهود صدق بشارة حَبْقُوق النبي‏:‏ إن الله جاء
من التيمان، والقدوس من جبال فاران‏.‏
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء على كلثوم بن الهدم،
وقيل‏:‏ بل على سعد بن خَيْثَمَة، والأول أثبت‏.‏
ومكث على بن أبي طالب رضي الله عنه بمكة ثلاثًا حتى أدى عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس، ثم هاجر
ماشيًا على قدميه حتى لحقهما بقباء، ونزل على كلثوم بن الهَدْم‏.‏
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة أيام‏:‏ الاثنين والثلاثاء
والأربعاء والخميس‏.‏


وأسس مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أسس على التقوى
بعد النبوة،


فلما كان اليوم الخامس ـ يوم الجمعة ـ ركب بأمر الله له، وأبو بكر ردفه، وأرسل
إلى بني النجار ـ أخواله ـ فجاءوا متقلدين سيوفهم، فسار نحو المدينة وهم
حوله، وأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فجمع بهم في المسجد الذي
في بطن الوادى، وكانوا مائة رجل‏.‏

الدخول في المدينة

ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم بعد الجمعة حتى دخل المدينة ـ ومن
ذلك اليوم سميت بلدة يثرب بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعبر
عنها بالمدينة مختصرًا ـ وكان يومًا مشهودًا أغر، فقد ارتجت البيوت والسكك
بأصوات الحمد والتسبيح، وتغنت بنات الأنصار بغاية الفرح والسرور‏:



طـلـع الـبــدر علـينا **مـن ثـنيــات الـوداع
وجـب الشـكـر علـينا ** مـــا دعــا لـلـه داع

أيـهـا المبـعـوث فـينا ** جـئـت بـالأمـر المطاع


والأنصار وإن لم يكونوا أصحاب ثروات طائلة إلا أن كل واحد منهم كان يتمنى
أن ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم عليه، فكان لا يمر بدار من دور الأنصار
إلا أخذوا خطام راحلته‏:‏ هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة، فكان يقول
لهم‏:‏ ‏[خلوا سبيلها فإنها مأمورة‏]‏، فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع
المسجد النبوى اليوم فبركت، ولم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلًا، ثم
التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول، فنزل عنها، وذلك في بني النجار ـ
أخواله صلى الله عليه وسلم ـ وكان من توفيق الله لها، فإنه أحب أن ينزل
على أخواله، يكرمهم بذلك، فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه
وسلم في النزول عليهم، وبادر أبو أيوب الأنصارى إلى رحـله، فأدخله بيته،
فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏[المرء مع رحله‏]‏، وجـاء أسعد
بن زرارة فأخـذ بزمام راحلته، فكانت عنــده‏.‏


وفي رواية أنس عند البخاري، قال نبى الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[أي بيوت
أهلنا أقرب‏؟‏‏]‏ فقال أبو أيوب‏:‏ أنا يا رسول الله ، هذه دارى، وهذا بأبي‏.‏
قال‏:‏ ‏[فانطلق فهيئ لنا مقيلًا‏]‏، قال‏:‏ قوما على بركة الله ‏.‏


وبعد أيام وصلت إليه زوجته سَوْدَة، وبنتاه فاطمة وأم كلثوم، وأسامة بن زيد،
وأم أيمن، وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر، ومنهم عائشة،
وبقيت زينب عند أبي العاص، لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر‏.‏
قالت عائشة‏:‏ وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله ، فكان بُطْحَان يجرى نَجْلًا،
أي ماءً آجِنًا‏.‏


وقالت‏:‏ لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال،
فدخلت عليهما فقلت‏:‏ يا أبه كيف تجدك‏؟‏ ويا بلال كيف تجدك‏؟‏ قالت‏:‏
فكان أبو بكر إذا أخذته الحُمَّى يقول‏:‏

كل امرئ مُصَبَّحٌ في أهله ** والموت أدنى من شِرَاك نَعْلِه
وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول‏:‏
ألا ليت شِعْرِى هل أبيتَنَّ ليلة ** بـوَادٍ وحـولى إذْخِرٌ وجَلِيـلُ
وهل أردْن يومــًا ميـاه مِجَنَّة ** وهل يَبْدُوَنْ لى شامة وطَفِيلُ



قالت عائشة‏:‏ فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال‏:
‏[اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، كما أخرجونا من
أرضنا إلى أرض الوباء‏]‏‏.‏ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[اللهم حبب
إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وبارك في صاعها ومدها، وانقل
حماها فاجعلها بالجُحْفَة‏]‏‏.‏ الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1889
خلاصة حكم المحدث: [صحيح
]


وقد استجاب الله دعاءه صلى الله عليه وسلم، فأرى في المنام أن امرأة سوداء
ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت بالمَهْيَعَة، وهي الجحفة‏.‏ وكان ذلك
عبارة عن نقل وباء المدينة إلى الجحفة، وبذلك استراح المهاجرون عما كانوا
يعانونه من شدة مناخ المدينة‏.‏
إلى هنا انتهي بيان قسم من حياته صلى الله عليه وسلم بعد النبوة،
وهو العهد المكى‏.‏

وفيما يلى نقدم بالإيجاز عهده المدنى صلى الله عليه وسلم‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏

3






التعديل الأخير تم بواسطة ام اسامة ; 14 - 02 - 11 الساعة 05:19 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 33 )
ام اسامة
رقم العضوية : 5058
تاريخ التسجيل : Jun 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,809 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1575
قوة الترشيح : ام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: در وس من كتاب ((الرحيق المختوم))

كُتب : [ 19 - 02 - 11 - 02:01 PM ]

بسم الله الرحمن الرحيم


العهد المدني عهد الدعوة والجهاد والنجاح


مراحل الدعوة والجهاد في العهد المدني




يمكن تقسيم العهد المدني إلى ثلاث مراحل‏:‏


1 ـ مرحلة تأسيس المجتمع الإسلامي، وتمكين الدعوة الإسلامية، وقد
أثيرت في هذه المرحلة القلاقل والفتن من الداخل، وزحف فيها الأعداء
من الخارج؛ ليستأصلوا شأفة المسلمين، ويقلعوا الدعوة من جذورها‏.‏
وقد انتهت هذه المرحلة بتغلب المسلمين وسيطرتهم على الموقف مع
عقد صلح الحديبية في ذى القعدة سنة ست من الهجرة‏.‏


2ـ مرحلة الصلح مع العدو الأكبر، والفراغ لدعوة ملوك الأرض إلى الإسلام
،وللقضاء على أطراف المؤامرات‏.‏ وقد انتهت هذه المرحلة بفتح مكة المكرمة
في رمضان سنة ثمان من الهجرة‏.‏



3 ـ مرحلة استقبال الوفود، ودخول الناس في دين الله أفواجًا‏.‏ وقد امتدت
هذه المرحلة إلى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول
سنة إحدى عشرة من الهجرة‏.‏


سكان المدينة وأحوالهم عند الهجرة



لم يكن معنى الهجرة التخلص والفرار من الفتنة فحسب، بل كانت الهجرة
تعنى مع هذا تعاونًا على إقامة مجتمع جديد في بلد آمن، ولذلك أصبح
فرضًا على كل مسلم يقدر على الهجرة أن يهاجر ويسهم في بناء هذا
الوطن الجديد، ويبذل جهده في تحصينه ورفعة شأنه‏.‏

ولاشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام والقائد والهادى
في بناء هذا المجتمع، وكانت إليه أزمة الأمور بلا نزاع‏.‏

والذين قابلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة كانوا على
ثلاثة أصناف، يختلف أحوال كل واحد منها بالنسبة إلى الآخر اختلافًا
واضحًا، وكان يواجه بالنسبة إلى كل صنف منها مسائل عديدة غير
المسائل التي كان يواجهها بالنسبة إلى الآخر‏.‏

وهذه الأصناف الثلاثة هي‏:‏



1ـ أصحابه الصفوة الكرام البررة رضي الله عنهم‏.‏
2 ـ المشركون الذين لم يؤمنوا بعد، وهم من صميم قبائل المدينة‏.‏
3- اليهود.




أ ـ والمسائل التي كان يواجهها بالنسبة إلى أصحابه هو أن ظروف
المدينة بالنسبة إليهم كانت تختلف تمامًا عن الظروف التي مروا بها في
مكة، فهم في مكة وإن كانت تجمعهم كلمة جامعة وكانوا يستهدفون
هدفًا واحدًا، إلا أنهم كانوا متفرقين في بيوتات شتى، مقهورين أذلاء
مطرودين، لم يكن لهم من الأمر شيء، وإنما كان الأمر بيد أعدائهم في
الدين، فلم يكن هؤلاء المسلمون يستطيعون أن ينشئوا مجتمعًا إسلاميًا
جديدًا بمواده التي لا يستغنى عنها أي مجتمع إنسإني في العالم؛ ولذلك
نرى السور المكية تقتصر على تفصيل المبادئ الإسلامية، وعلى
التشريعات التي يمكن العمل بها لكل فرد وحده، وعلى الترغيب في البر
والخير ومكارم الأخلاق والترهيب عن الرذائل والدنايا‏.‏



أما في المدينة فكان أمر المسلمين بأيديهم منذ أول يوم، ولم يكن
يسيطر عليهم أحد من الناس، وهذا يعنى أنهم قد آن لهم أن يواجهوا
مسائل الحضارة والعمران، والمعيشة والاقتصاد، والسياسة والحكومة،
والسلم والحرب، وأن تفصل لهم مسائل الحلال والحرام، والعبادة والأخلاق،
وما إلى ذلك من شئون الحياة‏.‏

أي آن للمسلمين أن يكونوا مجتمعًا إسلاميًا يختلف في جميع مراحل
الحياة عن المجتمع الجاهلي، ويمتاز عن أي مجتمع يوجد في العالم
الإنساني، ويكون ممثلًا للدعوة الإسلامية التي عانى لها المسلمون
ألوانًا من النكال والعذاب طيلة عشر سنوات‏.‏

ولا يخفي أن تكوين أي مجتمع على هذا النمط لا يمكن أن يستتب في
يوم واحد، أو شهر واحد، أو سنة واحدة، بل لابد له من زمن طويل
يتكامل فيه التشريع والتقنين والتربية والتثقيف والتدريب والتنفيذ شيئًا
فشيئًا، وكان الله كفيلًا بهذا التشريع، وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم قائمًا بتنفيذه والإرشاد إليه، وبتربية المسلمين وتزكيتهم وفق ذلك
{‏هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَ
يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ‏
}‏ ‏[‏الجمعة‏:‏ 2]‏‏.‏



وكان الصحابة رضي الله عنهم مقبلين عليه بقلوبهم،يتحلون بأحكامه
،ويستبشرون بها ‏{‏وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 2]‏‏.
وليس تفصيل هذه المسائل كلها من مباحث موضوعنا، فنقتصر منها على
قدر الحاجة‏.‏

وكان هذا أعظم ما واجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة
للمسلمين، وهو الهدف الأسمى والمطلب النبيل المقصود من الدعوة
الإسلامية والرسالة المحمدية، ومعلوم أنه ليس بقضية طارئة تطلب
الاستعجال، بل هي قضية أصيلة تحتاج إلى آجال‏.‏ نعم، كانت هناك قضايا
طارئة تطلب الحل العاجل والحكيم،
أهمها أن المسلمين كانوا على قسمين‏:‏

قسم كانوا في أرضهم وديارهم وأموالهم، لا يهمهم من ذلك إلا ما يهم
الرجل وهو آمن في سِرْبِـه، وهم الأنصار، وكان بينهم تنافر مستحكم و
عداء مزمن منذ أمد بعيد‏.‏

وقسم آخر فاتهم كل ذلك، ونجوا بأنفسهم إلى المدينة، وهم المهاجرون،
فلم يكن لهم ملجأ يأوون إليه، ولا عمل يكسبون به ما يسد حاجتهم،
ولا مال يبلغون به قَوَامًا من العيش، وكان عدد هؤلاء اللاجئين غير قليل،
ثم كانوا يزيدون يومًا فيوما؛ إذ كان قد أوذن بالهجرة لكل من آمن بالله
ورسوله‏.‏ ومعلوم أن المدينة لم تكن على ثروة طائلة فتزعزع ميزانها
الاقتصادى، وفي هذه الساعة الحرجة قامت القوات المعادية للإسلام
بشبه مقاطعة اقتصادية، قَلَّت لأجلها المستوردات وتفاقمت الظروف‏.‏



ب ـ أما القوم الثاني ـ وهم المشركون من صميم قبائل المدينة ـ فلم تكن
لهم سيطرة على المسلمين، وكان منهم من يتخالجه الشكوك ويتردد في
ترك دين الآباء، ولكن لم يكن يبطن العداوة والكيد ضد الإسلام والمسلمين،

ولم تمض عليهم مدة طويلة حتى أسلموا وأخلصوا دينهم لله‏.‏

وكان فيهم من يبطن شديد الإحن والعداوة ضد رسول الله صلى الله
عليه وسلم والمسلمين، ولكن لم يكن يستطيع أن يناوئهم، بل كان
مضطرًا إلى إظهار الودّ والصفاء نظرًا إلى الظروف، وعلى رأس هؤلاء
عبد الله بن أبي، فقد كانت الأوس والخزرج اجتمعوا على سيادته بعد
حرب بُعَاث ـ ولم يكونوا اجتمعوا على سيادة أحد قبله ـ وكانوا قد نظموا
له الخَرْز، ليُتَوِّجُوه ويُمَلّكُوه، وكان على وشك أن يصير ملكًا على أهل المدينة
إذ بوغت بمجىء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصراف قومه عنه
إليه، فكان يرى أنه استلبه الملك، فكان يبطن شديد العداوة ضده، ولما
رأي أن الظروف لا تساعده على شركه، وأنه سوف يحرم بقايا العز و
الشرف وما يترتب عليهما من منافع الحياة الدنيا أظهر الإسلام بعد بدر،
ولكن بقى مستبطنًا الكفر، فكان لا يجد مجالًا يكيد فيه برسول الله صلى
الله عليه وسلم وبالمسلمين إلا ويأتيه، وكان أصحابه ـ من الرؤساء الذين
حرموا المناصب المرجوة في ملكه ـ يساهمونه ويدعمونه في تنفيذ
خططه، وربما كانوا يتخذون بعض الشباب وسذجة المسلمين عميلًا
لتنفيذ خطتهم من حيث لا يشعر‏.‏




وسنتحدث عن القوم الثالث اليهود يوم السبت بإذن الله





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 34 )
ام اسامة
رقم العضوية : 5058
تاريخ التسجيل : Jun 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,809 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1575
قوة الترشيح : ام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: در وس من كتاب ((الرحيق المختوم))

كُتب : [ 19 - 02 - 11 - 02:04 PM ]

[size="4"]بسم الله الرحمن الرحيم


جـ ـ أما القوم الثالث ـ وهم اليهود ـ فإنهم كانوا قد انحازوا إلى الحجاز زمن

الاضطهاد الأشورى والروماني كما أسلفنا، وكانوا في الحقيقة عبرانيين، ولكن

بعد الانسحاب إلى الحجاز اصطبغوا بالصبغة العربية في الزى واللغة والحضارة،

حتى صارت أسماؤهم وأسماء قبائلهم عربية، وحتى قامت بينهم وبين العرب

علاقة الزواج والصهر، إلا أنهم احتفظوا بعصبيتهم الجنسية، ولم يندمجوا في العرب

قطعًا، بل كانوا يفتخرون بجنسيتهم الإسرائيلية ـ اليهودية ـ وكانوا يحتقرون العرب

احتقارًا بالغًا وكانوا يرون أن أموال العرب مباحة لهم، يأكلونها كيف شاءوا،

قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ

بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ

سَبِيلٌ‏}‏
‏[‏آل عمران‏:‏ 75‏]‏‏.‏

ولم يكونوا متحمسين في نشر دينهم، وإنما جل بضاعتهم الدينية هي‏:‏ الفأل و

السحر والنفث والرقية وأمثالها،

وبذلك كانوا يرون أنفسهم أصحاب علم وفضل وقيادة روحانية‏.‏

وكانوا مَهَرَةً في فنون الكسب والمعيشة، فكانت في أيديهم تجارة الحبوب والتمر

والخمر والثياب، كانوا يستوردون الثياب والحبوب والخمر، ويصدرون التمر، وكانت

لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، فكانوا يأخذون المنافع من عامة العرب

أضعافًا مضاعفة، ثم لم يكونوا يقتصرون على ذلك، بل كانوا أكالين للربا، يعطون

القروض الطائلة لشيوخ العرب وساداتهم؛ ليكسبوا بها مدائح الشعراء والسمعة

الحسنة بين الناس بعد إنفاقها من غير جدوى ولا طائلة، وكانوا يرتهنون لها أرض

هؤلاء الرؤساء وزروعهم وحوائطهم، ثم لا يلبثون إلا أعوامًا حتى يتملكونها‏.‏

وكانوا أصحاب دسائس ومؤامرات وعتو وفساد؛ يلقون العداوة والشحناء بين القبائل

العربية المجاورة، ويغرون بعضها على بعض بكيد خفي لم تكن تشعره تلك القبائل،

فكانت تتطاحن في حروب، ولم تكد تنطفئ نيرانها حتى تتحرك أنامل اليهود مرة

أخرى لتؤججها من جديد‏.‏ فإذا تم لهم ذلك جلسوا على حياد يرون نتائج هذا

التحريض والإغراء، ويستلذون بما يحل بهؤلاء المساكين ـ العرب ـ من التعاسة

والبوار، ويزودونهم بقروض ثقيلة ربوية حتى لا يحجموا عن الحرب لعسر النفقة‏.‏

وبهذا التدبير كانوا يحصلون على فائدتين كبيرتين‏:‏

1-الاحتفاظ على كيانهم اليهودى،

2-إنفاق سوق الربا؛ ليأكلوه أضعافًا مضاعفة، ويكسبوا ثروات طائلة‏.‏

وكانت في يثرب منهم ثلاث قبائل مشهورة‏:‏

1ـ بنو قَيْنُقَاع ‏:‏ وكانوا حلفاء الخزرج، وكانت ديارهم داخل المدينة‏.‏

2ـ بنو النَّضِير‏:‏ وكانوا حلفاء الخزرج، وكانت ديارهم بضواحى المدينة‏.‏

3ـ بنو قُرَيْظة‏:‏ وكانوا حلفاء الأوس، وكانت ديارهم بضواحى المدينة‏.‏

وهذه القبائل هي التي كانت تثير الحروب بين الأوس والخزرج منذ أمد بعيد، وقد

ساهمت بأنفسها في حرب بُعَاث، كل مع حلفائها‏.‏

وطبعًا فإن اليهود لم يكن يرجى منهم أن ينظروا إلى الإسلام إلا بعين البغض و

الحقد؛ فالرسول لم يكن من أبناء جنسهم حتى يُسَكِّن جَأْشَ عصبيتهم الجنسية

التي كانت مسيطرة على نفسياتهم وعقليتهم، ودعوة الإسلام لم تكن إلا دعوة

صالحة تؤلف بين أشتات القلوب، وتطفئ نار العداوة والبغضاء، وتدعو إلى التزام

الأمانة في كل الشئون، وإلى التقيد بأكل الحلال من طيب الأموال، ومعنى كل ذلك

أن قبائل يثرب العربية ستتآلف فيما بينها، وحينئذ لابد من أن تفلت من براثن

اليهود، فيفشل نشاطهم التجارى، ويحرمون أموال الربا الذي كانت تدور عليه

رحى ثروتهم، بل يحتمل أن تتيقظ تلك القبائل، فتدخل في حسابها الأموال الربوية

التي أخذتها اليهود، وتقوم بإرجاع أرضها وحوائطها التي أضاعتها إلى اليهود في تأدية

الربا‏.‏

كان اليهود يدخلون كل ذلك في حسابهم منذ عرفوا أن دعوة الإسلام تحاول الاستقرار

في يثرب؛ ولذلك كانوا يبطنون أشد العداوة ضد الإسلام، وضد رسول الله صلى الله

عليه وسلم منذ أن دخل يثرب، وإن كانوا لم يتجاسروا على إظهارها إلا بعد حين‏.‏

ويظهر ذلك جليًا بما رواه ابن إسحاق عن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها

قال ابن إسحاق‏:‏ حدثت عن صفية بنت حيي بن أخطب أنها قالت‏:‏ كنت أحَبَّ ولد

أبي إليه، وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذإني دونه‏.

قالت‏:‏ فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل قباء في بني

عمرو بن عوف غدا عليه أبي؛ حيى بن أخطب، وعمى أبو ياسر بن أخطب مُغَلِّسِين،

قالت‏:‏ فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، قالت‏:‏ فأتيا كَالَّيْن كسلانين

ساقطين يمشيان الهُوَيْنَى‏.‏ قالت‏:‏ فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت

إلىَّ واحد منهما، مع ما بهما من الغم‏.‏ قالت‏:‏ وسمعت عمى أبا ياسر، وهو يقول

لأبي حيي بن أخطب‏:‏ أهو هو‏؟‏ قال‏:‏ نعم والله، قال‏:‏ أتعرفه وتثبته‏؟‏ قال‏:‏ نعم،

قال‏:‏ فما في نفسك منه‏؟‏ قال‏:‏ عداوته والله ما بقيت‏.‏

ويشهد بذلك أيضًا ما رواه البخاري في إسلام عبد الله بن سَلاَم رضي الله عنه

فقد كان حبرًا من فطاحل علماء اليهود، ولما سمع بمقدم رسول الله صلى الله

عليه وسلم المدينة في بني النجار جاءه مستعجلًا، وألقى إليه أسئلة لا يعلمها

إلا نبى، ولما سمع ردوده صلى الله عليه وسلم عليها آمن به ساعته ومكانه،

ثم قال له‏:‏ إن اليهود قوم بُهْتٌ، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بَهَتُونِى عندك،

فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت اليهود، ودخل عبد الله بن سلام البيت‏.‏

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏أي رجل فيكم عبد الله بن سلام‏؟‏‏]

قالوا‏:‏ أعلمنا وابن أعلمنا، وأخيرنا وابن أخيرنا ـ وفي لفظ‏:‏ سيدنا وابن سيدنا‏.‏ وفي

لفظ آخر‏:‏ خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا ـ فقال رسول الله صلى الله عليه

وسلم‏:‏ ‏[‏أفرأيتم إن أسلم عبد الله‏؟‏‏]‏

فقالوا‏:‏ أعاذه الله من ذلك ‏[‏مرتين أو ثلاثا‏]‏،

فخرج إليهم عبد الله فقال‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله،

قالوا‏:‏ شرّنا وابن شرّنا، ووقعوا فيه‏.‏ وفي لفظ‏:‏ فقال‏:‏ يا معشر اليهود، اتقوا الله، فوالله

الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق‏.‏ فقالوا‏:‏ كذبت‏.‏

وهذه أول تجربة تلقاها رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود في أول يوم

دخل فيه المدينة‏.‏

وهذه هي الظروف والقضايا الداخلية التي واجهها الرسول صلى الله عليه وسلم

حين نزل بالمدينة‏.‏



أما من ناحية الخارج فكان يحيط بها من يدين بدين قريش، وكانت قريش ألـد عـدو

للإسلام والمسلمين، جربت عليهم طوال عشرة أعوام ـ حينما كان المسلمون

تحت أيديها ـ كل أساليب الإرهاب والتهديد والمضايقة والتعذيب، والمقاطعة و

التجويع، وأذاقتهم التنكيلات والويلات، وشنت عليهم حربًا نفسية مضنية مع دعاية

واسعة منظمة، ولما هاجر المسلمون إلى المدينة صادرت أرضهم وديارهم وأموالهم، وحالت بينهم وبين أزواجهم وذرياتهم، بل حبست وعذبت من قدرت عليه، ولم تقتصر

على هذا، بل تآمرت على الفتك بصاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم، والقضاء

عليه وعلى دعوته، ولم تَأْلُ جهدًا في تنفيذ هذه المؤامرة‏.‏ فكان من الطبيعى جدًا،

حينما نجا المسلمون منها إلى أرض تبعد نحو خمسمائة كيلو متر، أن تقوم

بدورها السياسى والعسكرى، لما لها من الصدارة الدنيوية والزعامة الدينية بين

أوساط العرب بصفتها ساكنة الحرم ومجاورة بيت الله وسدنته، وتغرى غيرها من

مشركي الجزيرة ضد أهل المدينة، وفعلًا قامت بذلك كله حتى صارت المدينة

محفوفة بالأخطار، وفي شبه مقاطعة شديدة قَلَّتْ لأجلها المستوردات، في حين

كان عدد اللاجئين إليها يزيد يومًا بعد يوم، وبذلك كانت ‏[‏حالة الحرب‏]‏ قائمة بين

هؤلاء الطغاة من أهل مكة ومن دان دينهم، وبين المسلمين في وطنهم الجديد‏.‏

وكان من حق المسلمين أن يصادروا أموال هؤلاء الطغاة كما صودرت أموالهم، وأن

يديلوا عليهم من التنكيلات بمثل ما أدالوا بها، وأن يقيموا في سبيل حياتهم العراقيل

كما أقاموها في سبيل حياة المسلمين، وأن يكيلوا لهؤلاء الطغاة صاعًا بصاع حتى

لا يجدوا سبيلًا لإبادة المسلمين واستئصال خضرائهم‏.‏

وهذه هي القضايا والمشاكل الخارجية التي واجهها رسول الله صلى الله عليه

وسلم بعدما ورد المدينة، وكان عليه أن يعالجها بحكمة بالغة حتى يخرج منها

مكللًا بالنجاح‏.‏

وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعالجة كل القضايا أحسن قيام، بتوفيق

من الله وتأييده، فعامل كل قوم بما كانوا يستحقونه من الرأفة والرحمة أو الشدة

والنكال،وذلك بجانب قيامه بتزكية النفوس وتعليم الكتاب والحكمة، ولا شك أن

جانب التزكية والتعليم والرأفة والرحمة كان غالبًا على جانب الشدة والعنت ـ

حتى عاد الأمر إلى الإسلام وأهله في بضع سنوات، وسيجد القارئ كل ذلك

جليًا في الصفحات الآتية‏.
[/size]





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 35 )
أم أسيد
رقم العضوية : 7550
تاريخ التسجيل : Nov 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : القدس
عدد المشاركات : 10,805 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1409
قوة الترشيح : أم أسيد has much to be proud ofأم أسيد has much to be proud ofأم أسيد has much to be proud ofأم أسيد has much to be proud ofأم أسيد has much to be proud ofأم أسيد has much to be proud ofأم أسيد has much to be proud ofأم أسيد has much to be proud of
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: در وس من كتاب ((الرحيق المختوم))

كُتب : [ 19 - 02 - 11 - 03:27 PM ]

إسلام حمزة رضي الله عنه




خلال هذا الجو الملبد بغيوم الظلم والعدوان ظهر برق أضاء الطريق،

وهو إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أسلم في أواخر السنة
السادسة من النبوة، والأغلب أنه أسلم في شهر ذى الحجة‏.‏


وسبب إسلامه‏:‏

أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا عند الصفا فآذاه

ونال منه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يكلمه، ثم ضربه

أبو جهل بحجر في رأسه فَشَجَّهُ حتى نزف منه الدم، ثم انصرف عنه

إلى نادى قريش عند الكعبة، فجلس معهم، وكانت مولاة لعبد الله

بن جُدْعَان في مسكن لها على الصفا ترى ذلك، وأقبل حمزة من

القَنَص مُتَوَشِّحًا قوسه، فأخبرته المولاة بما رأت من أبي جهل،

فغضب حمزة ـ وكان أعز فتى في قريش وأشده شكيمة ـ فخرج يسعى،
لم يقف لأحد؛ معدًا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به، فلما دخل المسجد

قام على رأسه، وقال له‏:‏ يا مُصَفِّرَ اسْتَه، تشتم ابن أخي وأنا على دينه‏؟
ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة، فثار رجال من بني مخزوم ـ حى

أبي جهل ـ وثار بنو هاشم ـ حي حمزة ـ فقال أبو جهل‏:‏ دعوا أبا عمارة،
فإني سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا‏.‏

وكان إسلام حمزة أول الأمر أنفة رجل، أبي أن يهان مولاه، ثم شرح الله

صدره فاستمسك بالعروة الوثقى، واعتز به المسلمون أيما اعتزاز‏.‏







إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه


وخلال هذا الجو الملبد بغيوم الظلم والعدوان أضاء برق آخر أشد بريقًا

وإضاءة من الأول، ألا وهو إسلام عمر بن الخطاب، أسلم في ذى الحجـة

سـنة سـت مـن النبـوة‏.‏

بعد ثلاثة أيام من إسلام حمزة رضي الله عنه

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا الله تعالى لإسلامه‏.‏

فقد أخرج الترمذى عن ابن عمر، وصححه، وأخرج الطبراني عن

ابن مسعود وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

(‏اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك‏:‏ بعمر بن الخطاب أو

بأبي جهل بن هشام‏
)‏ فكان أحبهما إلى الله عمر رضي الله عنه‏.‏


وبعد إدارة النظر في جميع الروايات التي رويت في إسلامه يبدو أن

نزول الإسلام في قلبه كان تدريجيًا، ولكن قبل أن نسوق خلاصتها نرى

أن نشير إلى ما كان يتمتع به رضي الله عنه من العواطف والمشاعر‏.‏


كان رضي الله عنه معروفًا بحدة الطبع وقوة الشكيمة، وطالما لقى

المسلمون منه ألوان الأذى، والظاهر أنه كانت تصطرع في نفسه

مشاعر متناقضة؛ احترامه للتقاليد التي سنها الآباء والأجداد وتحمسه لها
، ثم إعجابه بصلابة المسلمين، وباحتمالهم البلاء في سبيل العقيدة،
ثم الشكوك التي كانت تساوره ـ كأي عاقل ـ في أن ما يدعو إليه

الإسلام قد يكون أجل وأزكى من غيره، ولهذا ما إن يَثُور حتى يَخُور‏.‏


وخلاصة الروايات ـ مع الجمع بينها ـ في إسلامه رضي الله عنه‏:‏

أنه التجأ ليلة إلى المبيت خارج بيته، فجاء إلى الحرم، ودخل في ستر

الكعبة، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، وقد استفتح سورة ‏
{‏
الْحَاقَّةُ‏
}‏،فجعل عمر يستمع إلى القرآن، ويعجب من تأليفه، قال‏:‏

فقلت ـ أي في نفسي‏:‏ هذا والله شاعر، كما قالت قريش، قال‏:‏ فقرأ

‏{‏
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ
‏}‏ ‏[‏الحاقة‏:‏40، 41‏]‏
قال‏:‏ قلت‏:‏ كاهن‏.‏

قال‏:‏‏{‏ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ إلى آخر

السورة ‏[‏الحاقة‏:42، 43‏]‏ ‏.‏ قال‏:‏ فوقع الإسلام في قلبي‏.‏

كان هذا أول وقوع نواة الإسلام في قلبه، لكن كانت قشرة النزعات

الجاهلية، وعصبية التقليد، والتعاظم بدين الآباء هي غالبـة على مخ

الحقيقة التي كان يتهمس بها قلبه، فبقى مجدًا في عمله ضد الإسلام

غير مكترث بالشعور الذي يكمن وراء هذه القشرة‏.‏


وكان من حدة طبعه وفرط عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه

خرج يومًا متوشحًا سيفه يريد القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم،
فلقيه نعيم بن عبد الله النحام العدوي، أو رجل من بني زهرة، أو رجل

من بني مخزوم فقال‏:‏ أين تعمد يا عمر‏؟‏ قال‏:‏ أريد أن أقتل محمدًا‏.‏

قال‏:‏ كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة وقد قتلت محمدًا‏؟‏

فقال له عمر‏:‏ ما أراك إلا قد صبوت، وتركت دينك الذي كنت عليه، قال‏:‏

أفلا أدلك على العجب يا عمر‏!‏ إن أختك وخَتَنَكَ قد صبوا، وتركا دينك الذي

أنت عليه، فمشى عمر دامرًا حتى أتاهما، وعندهما خباب بن الأرت،

معه صحيفة فيها‏:‏
‏[‏طه‏]‏
يقرئهما إياها ـ وكان يختلف إليهما ويقرئهما القرآن

ـ فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت، وسترت فاطمة ـ أخت

عمر ـ الصحيفة‏.‏ وكان قد سمع عمر حين دنا من البيت قراءة خباب إليهما،
فلما دخل عليهما قال‏:‏ ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم‏؟‏

فقالا‏:‏ ما عدا حديثًا تحدثناه بيننا‏.‏

قال‏:‏ فلعلكما قد صبوتما‏.‏

فقال له ختنه‏:‏ يا عمر، أرأيت إن كان الحق في غير دينك‏؟‏

فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدًا‏.‏ فجاءت أخته فرفعته عن زوجها،
فنفحها نفحة بيده، فدمى وجهها ـ وفي رواية ابن إسحاق أنه ضربها فشجها
ـ فقالت، وهي غضبى‏:‏ يا عمر، إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا

إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا رسول الله ‏.‏


فلما يئس عمر، ورأي ما بأخته من الدم ندم واستحيا، وقال‏:‏ أعطونى

هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه، فقالت أخته‏:‏ إنك رجس، ولا يمسه إلا

المطهرون، فقم فاغتسل، فقام فاغتسل، ثم أخذ الكتاب، فقرأ‏:‏ ‏
{‏بسم الله
الرحمن الرحيم‏
}‏ فقال‏:‏ أسماء طيبة طاهرة‏.‏ ثم قرأ ‏[‏طه‏]‏ حتى انتهي إلى

قوله‏:‏ ‏{‏
إِنَّنِي أَنَا الله ُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي‏
}‏ ‏[‏طه‏:‏14]‏

فقال‏:‏ ما أحسن هذا الكلام وأكرمه‏؟‏ دلوني على محمد‏.‏


فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت، فقال‏:‏ أبشر يا عمر، فإني أرجو

أن تكون دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس‏:‏ ‏(‏
اللهم

أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام‏
)‏، ورسول الله صلى
الله عليه وسلم في الدار التي في أصل الصفا‏.‏


فأخذ عمر سيفه، فتوشحه، ثم انطلق حتى أتى الدار، فضرب الباب، فقام

رجل ينظر من خلل الباب، فرآه متوشحًا السيف، فأخبر رسول الله صلى

الله عليه وسلم، واستجمع القوم، فقال لهم حمزة‏:‏ ما لكم ‏؟‏ قالوا‏:‏ عمر‏؟‏

فقال‏:‏ وعمر‏؟‏ افتحوا له الباب، فإن كان جاء يريد خيرًا بذلناه له، وإن كان جاء

يريد شرًا قتلناه بسيفه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم داخل يوحى إليه،
فخرج إلى عمر حتى لقيه في الحجرة، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف،
ثم جبذه جبذة شديدة فقال‏:‏ ‏
(‏أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من
الخزى والنكال ما نزل بالوليد بن المغيرة‏؟‏ اللهم، هذا عمر بن الخطاب،

اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب‏)‏،


فقال عمر‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ‏.‏ وأسلم،

فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد‏.‏


كان عمر رضي الله عنه ذا شكيمة لا يرام، وقد أثار إسلامه ضجة

بين المشركين، وشعورا لهم بالذلة والهوان، وكسا المسلمين عزة

وشرفًا وسرورًا‏.‏


روى ابن إسحاق بسنده عن عمر قال‏:‏ لما أسلمت تذكرت أي أهل مكة

أشد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عداوة، قال‏:‏ قلت‏:‏ أبو جهل،

فأتيت حتى ضربت عليه بابه، فخرج إلىّ، وقال‏:‏ أهلًا وسهلًا، ما جاء بك‏؟
قال‏:‏ جئت لأخبرك إني قد آمنت بالله وبرسوله محمد، وصدقت بما جاء به‏.‏

قال‏:‏ فضرب الباب في وجهي، وقال‏:‏ قبحك الله ، وقبح ما جئت به‏.‏


وذكر ابن الجوزي أن عمر رضي الله عنه قال‏:‏ كان الرجل إذا أسلم تعلق

به الرجال، فيضربونه ويضربهم، فجئت ـ أي حين أسلمت ـ إلى خالى ـ

وهو العاصى بن هاشم ـ فأعلمته فدخل البيت، قال‏:‏ وذهبت إلى رجل

من كبراء قريش ـ لعله أبو جهل ـ فأعلمته فدخل البيت‏.‏


وفي رواية لابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال‏:‏ لما أسلم عمر بن

الخطاب لم تعلم قريش بإسلامه، فقال‏:‏ أي أهل مكة أنشأ للحديث‏؟‏

فقالوا‏:‏ جميل بن معمر الجمحى‏.‏ فخرج إليه وأنا معه، أعقل ما أرى وأسمع،
فأتاه، فقال‏:‏ ياجميل، إني قد أسلمت، قال‏:‏ فو الله ما رد عليه كلمة حتى

قام عامدًا إلى المسجد فنادى ‏[‏بأعلى صوته‏]‏ أن‏:‏ يا قريش، إن ابن الخطاب

قد صبأ‏.‏ فقال عمر ـ وهو خلفه‏:‏ كذب، ولكنى قد أسلمت ‏[‏وآمنت بالله و
صدقت رسوله‏]‏، فثاروا إليه فما زال يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس

على رءوسهم، وطَلَح ـ أي أعيا ـ عمر، فقعد، وقاموا على رأسه، وهو يقول‏:
افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها

لكم أو تركتموها لنا‏.‏

وبعد ذلك زحف المشركون إلى بيته يريدون قتله‏.‏
روى البخاري عن عبد الله بن عمر قال‏:‏بينما هو ـ أي عمر ـ في الدار

خائفًا إذ جاءه العاص بن وائل السهمى أبو عمرو،وعليه حلة حبرة

وقميص مكفوف بحرير ـ وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية
ـ فقال له‏:‏ ما لك‏؟‏ قال‏:‏ زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت، قال‏:‏ لا

سبيل إليك ـ بعد أن قالها أمنت ـ فخرج العاص، فلقى الناس قد سال

بهم الوادي، فقال‏:‏ أين تريدون‏؟‏ فقالوا‏:‏ هذا ابن الخطاب الذي قد صبأ،

قال‏:‏ لا سبيل إليه، فَكَرَّ الناس‏.‏ وفي لفظ في رواية ابن إسحاق‏:‏ والله ،

لكأنما كانوا ثوبًا كُشِطَ عنه‏.‏


هذا بالنسبة إلى المشركين، أما بالنسبة إلى المسلمين

فروى مجاهد عن ابن عباس قال‏:‏ سألت عمر بن الخطاب‏:‏ لأي شيء

سميت الفاروق‏؟‏ قال‏:‏ أسلم حمزة قبلى بثلاثة أيام ـ ثم قص عليه

قصة إسلامه‏.‏ وقال في آخره‏:‏ قلت ـ أي حين أسلمت‏:‏ يا رسول الله ،

ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏بلى، والذي نفسي بيده،

إنكم على الحق وإن متم وإن حييتم‏)‏، قال‏:‏ قلت‏:‏ ففيم الاختفاء‏؟‏ والذي

بعثك بالحق لنخرجن، فأخرجناه في صفين، حمزة في أحدهما، وأنا في

الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، قال‏:‏ فنظرت إلىّ

قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله
صلى الله عليه وسلم ‏(‏الفاروق‏)‏ يومئذ‏.‏

وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول‏:‏ ما كنا نقدر أن نصلى عند الكعبة

حتى أسلم عمر‏.‏


وعن صهيب بن سنان الرومى رضي الله عنه قال‏:‏ لما أسلم عمر ظهر

الإسلام، ودعى إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقًا، وطفنا بالبيت، و
انتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتى به‏.‏


وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر‏.‏





رد مع اقتباس
إضافة رد
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
((الرحيق, المختوم)), كتاب

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتبة الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مدارسة الرحيق المختوم للسيرة النبوية العطرة ام اسامة فى طلب العلم الشرعى 294 13 - 04 - 12 04:42 PM
الرحيق المختوم أم القلوب الكتب الإسلامية 8 27 - 12 - 11 03:14 PM
كتاب حياتنا .. كُتيب في كتاب الحياة .. بصمة داعية بوح الحروف 8 01 - 03 - 11 12:30 AM
نبذة عن مؤلف كتاب ((الرحيق المختوم )) ام اسامة ثقف نفسك 6 28 - 01 - 11 10:27 PM
كتاب العيدين أم القلوب السنن والاحاديث الشريفة 6 23 - 11 - 09 10:38 AM


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 12:40 AM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd