الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة


العودة   أخوات إيمان القلوب > الملتقى الدعوي > فى طلب العلم الشرعى

فى طلب العلم الشرعى خاص بمدارسة العلوم الشرعية



إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 181 )
صباح الخير
رقم العضوية : 6519
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : مصر /اسوان
عدد المشاركات : 4,392 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1423
قوة الترشيح : صباح الخير has much to be proud ofصباح الخير has much to be proud ofصباح الخير has much to be proud ofصباح الخير has much to be proud ofصباح الخير has much to be proud ofصباح الخير has much to be proud ofصباح الخير has much to be proud ofصباح الخير has much to be proud of
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: مدارسة الرحيق المختوم للسيرة النبوية العطرة

كُتب : [ 29 - 04 - 11 - 08:40 PM ]



ماهي الحجج والبراهين التي نزل بها القران الكريم لصدق مبادئ الإسلام ؟

وفي هذه الفترات العصيبة الرهيبة الحالكة كانت تنزل السور والآيات تقيم

الحجج والبراهين على صدق مبادئ الإسلام ـ التي كانت الدعوة تدور حولها

ـ بأساليب منيعة خلابة، وترشد المسلمين إلى أسس قدر الله أن يتكون

عليها أعظم وأروع مجتمع بشرى في العالم ـ وهو المجتمع الإسلامى ـ

وتثير مشاعر المسلمين ونوازعهم على الصبر والتجلد، تضرب لذلك الأمثال،

وتبين لهم ما فيه من الحكم ‏{‏أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ

الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ

الَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله ِ أَلا إِنَّ نَصْرَ الله ِ قَرِيبٌ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏214 ‏]‏ ‏

{الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏1‏:‏ 3‏]‏‏.‏

كما كانت تلك الآيات ترد على إيرادات الكفار والمعاندين ردًا مفحمًا، ولا تبقى

لهم حيلة، ثم تحذرهم مرة عن عواقب وَخِيمَة ـ إن أصروا على غيهم و

عنادهم ـ في جلاء ووضوح، مستدلة بأيام الله ، والشواهد التاريخية التي

تدل على سنة الله في أوليائه وأعدائه، وتلطفهم مرة، وتؤدى حق التفهيم

والإرشاد والتوجيه حتى ينصرفوا عما هم فيه من الضلال المبين‏.‏



وكان القرآن يسير بالمسلمين في عالم آخر، ويبصرهم من مشاهد الكون

وجمال الربوبية، وكمال الألوهية، وآثار الرحمة والرأفة، وتجليات الرضوان ما

يحنون إليه حنينًا لا يقوم له أي عقبة‏.‏

وكانت في طى هذه الآيات خطابات للمسلمين، فيها ‏{‏يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ

مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ‏}‏ ‏[‏ التوبة‏:‏21 ‏]‏، وتصور لهم صورة

أعدائهم من الكفرة الطغاة الظالمين يحاكمون ويصادرون، ثم ‏{‏يَوْمَ يُسْحَبُونَ

فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ‏}‏ ‏[‏القمر‏:‏48‏]‏‏.‏








ماهو سبب نزول هذه الآية{‏وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الله ‏}‏ ‏[‏الروم‏: ‏4، 5‏]‏‏.‏؟
حينما كانت الحرب مشتعلة بين الفرس والرومان، وكان الكفار يحبون

غلبة الفرس لكونهم مشركين، والمسلمون يحبون غلبة الرومان لكونهم

مؤمنين بالله والرسل والوحى والكتب واليوم الآخر، وكانت الفرس يغلبون

ويتقدمون، أنزل الله بشارة بغلبة الروم في بضع سنين، ولكنه لم يقتصر

على هذه البشارة الواحدة، بل صرح ببشارة أخرى، وهي نصر الله للمؤمنين

حيث قال‏:‏ ‏{‏وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الله ‏}‏ ‏[‏الروم‏: ‏4، 5‏]‏‏.‏


ماهي البشارات التي كان يقوم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبليغ رسالته ؟

البشارات بالنجاح‏:‏



ومع هذا كله كان المسلمون يعرفون منذ أول يوم لاقوا فيه الشدة و

الاضطهاد ـ بل ومن قبله ـ أن الدخول في الإسلام ليس معناه جر المصائب

والحتوف، بل إن الدعوة الإسلامية تهدف ـ منذ أول يومها ـ إلى القضاء على

الجاهلية الجهلاء ونظامها الغاشم، وأن من نتائجها في الدنيا بسط النفوذ

على الأرض، والسيطرة على الموقف السياسي في العالم لتقود الأمة

الإنسانية والجمعية البشرية إلى مرضاة الله ، وتخرجهم من عبادة العباد

إلى عبادة الله ‏.‏



وكان القرآن ينزل بهذه البشارات ـ مرة بالصراحة وأخرى بالكناية ـ ففي

تلك الفترات القاصمة التي ضيقت الأرض على المسلمين، وكادت تخنقهم

وتقضى على حياتهم كانت تنزل الآيات بما جرى بين الأنبياء السابقين

وبين أقوامهم الذين قاموا بتكذيبهم والكفر بهم، وكانت تشتمل هذه الآيات

على ذكر الأحوال التي تطابق تمامًا أحوال مسلمى مكة وكفارها، ثم تذكر

هذه الآيات بما تمخضت عنه تلك الأحوال من إهلاك الكفرة والظالمين، و

إيراث عباد الله الصالحين الأرض والديار‏.‏ فكانت في هذه القصص إشارات

واضحة إلى فشل أهل مكة في المستقبل، ونجاح المسلمين مع نجاح

الدعوة الإسلامية‏.‏



وفي هذه الفترات نزلت آيات تصرح ببشارة غلبة المؤمنين، قال تعالى‏:‏ ‏

{‏وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ

الْغَالِبُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ

فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏171‏:‏ 177‏]‏،

وقال‏:‏ ‏{‏سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ‏}‏ ‏[‏القمر‏:‏45‏]‏،


وقال‏:‏ ‏{‏جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ‏}‏ ‏[‏ص‏:‏11]‏‏.‏

ونزلت في الذين هاجروا إلى الحبشة‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي الله ِ مِن بَعْدِ مَا

ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ‏}‏

‏[‏النحل‏:‏41‏]‏‏.‏

وسألوه عن قصة يوسف فأنزل الله في طيها‏:‏ ‏{‏لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ

آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏7‏]‏‏.‏

أي فأهل مكة السائلون يلاقون ما لاقى إخوانه من الفشل، ويستسلمون

كاستسلامهم، وقال وهو يذكر الرسل‏:‏ ‏{‏وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ

لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ

الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ

وَعِيدِ‏}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏13، 14‏]‏‏.‏

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يقـوم بمـثل هذه البشارات

بين آونـة وأخـرى، فكـان إذا وافي الموسم، وقـام بـين الناس في عُكاظ، و

مَجَنَّة، وذى المَجَاز لتبليغ الرسالة، لـم يكـن يبشرهم بالجـنة فحسب، بل

يقول لهم بكل صراحة‏:‏ ‏(‏يأيها الناس، قولوا‏:‏ لا إله إلا الله تفلحوا، وتملكوا

بها العرب، وتدين لكم بها العجم، فإذا متم كنتم ملوكًا في الجنة‏)‏‏.‏



وقد أسلفنا ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم عتبة بن ربيعة حين

أراد مساومته على رغائب الدنيا، وما فهمه ورجاه عتبة من ظهور أمره

عليه الصلاة والسلام‏.‏



وكذلك ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم آخر وفد جاء إلى أبي طالب،

فقد صرح لهم أنه يطلب منهم كلمة واحدة يعطونها تدين لهم بها العرب،

ويملكون العجم‏.‏



وقال خباب بن الأرت‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده

وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت‏:‏ ألا تدعو الله ،

فقعد، وهو محمر وجهه، فقال‏:‏ ‏(‏لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد

ما دون عظامه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا

الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله ـ زاد بيان

الراوى ـ والذئب على غنمه‏)‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏ولكنكم تستعجلون‏)‏



ولم تكن هذه البشارات مخفية مستورة، بل كانت فاشية مكشوفة، يعلمها

الكفرة، كما كان يعلمها المسلمون، حتى كان الأسود بن المطلب و

جلساؤه إذا رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تغامزوا بهم، وقالوا‏:‏ قد

جاءكم ملوك الأرض الذين يرثون كسرى وقيصر، ثم يصفرون ويصفقون‏.‏

وأمام هذه البشارات بالمستقبل المجيد المستنير في الدنيا، مع ما فيه

من الرجاء الصالح الكبير البالغ إلى النهاية في الفوز بالجنة كان الصحابة يرون

أن الاضطهادات التي تتوالى عليهم من كل جانب، والمصائب التي تحيط بهم

من كل الأرجاء ليست إلا‏:‏ ‏(‏سحابة صيف عن قليل تقشع‏)‏‏.‏



هذا ولم يزل الرسول صلى الله عليه وسلم يغذى أرواحهم برغائب

الإيمان، ويزكى نفوسهم بتعليم الحكمة والقرآن، ويربيهم تربية دقيقة

عميقة، يحدو بنفوسهم إلى منازل سمو الروح، ونقاء القلب، ونظافة

الخلق، والتحرر من سلطان الماديات، والمقاومة للشهوات، والنزوع إلى

رب الأرض والسموات، ويذكى جمرة قلوبهم، ويخرجهم من الظلمات إلى

النور، ويأخذهم بالصبر على الأذى، والصفح الجميل، وقهر النفس‏.‏ فازدادوا

رسوخًا في الدين،وعزوفا عن الشهوات، وتفانيًا في سبيل المرضاة، و

حنينًا إلى الجنة، وحرصًا على العلم، وفقهًا في الدين، ومحاسبة للنفس،

وقهرًا للنزعات وغلبة على العواطف، وتسيطرًا على الثائرات والهائجات،

وتقيدًا بالصبر والهدوء والوقار‏.‏



ام اسامه


أسْعـدَالله قَلِبِكْ..وَشَرَحَ صَدِرِكْ


يَعطِيِكْ رِبي العَآآإفِيَه عَلى الطَرِحْ المُفِيدْ ..~

جَعَلها الله فِي مُيزَآإنْ حَسَنَـآتِك يوًم القِيَــآمَه..
وشَفِيعْ لَكِ يَومَ الحِسَــآبْ ..~
شَرَفَت يالمَرٌوُر فِي مُتَصَفِحِكْ العَطِرْ..~
بذكر سيره اشرف الخلق
عليه الصلاه والسلام

دُمتِ بَحِفْظْ الرَحَمَــــن ـ..
وجزاك الله عنا كل خير
اختك المحبه في الله ولله
صبووحه










رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 182 )
غايتي رضا ربي

رقم العضوية : 7533
تاريخ التسجيل : Nov 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : ♥ في أَكنَافُ بَيتِ المَقدِس ♥
عدد المشاركات : 10,616 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 2127
قوة الترشيح : غايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: مدارسة الرحيق المختوم للسيرة النبوية العطرة

كُتب : [ 29 - 04 - 11 - 09:27 PM ]

وفي هذه الفترات العصيبة الرهيبة الحالكة كانت تنزل السور والآيات تقيم

الحجج والبراهين على صدق مبادئ الإسلام ـ التي كانت الدعوة تدور حولها

ـ بأساليب منيعة خلابة، وترشد المسلمين إلى أسس قدر الله أن يتكون

عليها أعظم وأروع مجتمع بشرى في العالم ـ وهو المجتمع الإسلامى ـ

وتثير مشاعر المسلمين ونوازعهم على الصبر والتجلد، تضرب لذلك الأمثال،

وتبين لهم ما فيه من الحكم ‏
{‏أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ

الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ

الَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله ِ أَلا إِنَّ نَصْرَ الله ِ قَرِيبٌ‏}‏ ‏
[‏البقرة‏:‏214 ‏]‏ ‏

{الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ‏}‏ ‏
[‏العنكبوت‏:‏1‏:‏ 3‏]‏‏.‏

كما كانت تلك الآيات ترد على إيرادات الكفار والمعاندين ردًا مفحمًا، ولا تبقى

لهم حيلة، ثم تحذرهم مرة عن عواقب وَخِيمَة ـ إن أصروا على غيهم و

عنادهم ـ في جلاء ووضوح، مستدلة بأيام الله ، والشواهد التاريخية التي

تدل على سنة الله في أوليائه وأعدائه، وتلطفهم مرة، وتؤدى حق التفهيم

والإرشاد والتوجيه حتى ينصرفوا عما هم فيه من الضلال المبين‏.‏



وكان القرآن يسير بالمسلمين في عالم آخر، ويبصرهم من مشاهد الكون

وجمال الربوبية، وكمال الألوهية، وآثار الرحمة والرأفة، وتجليات الرضوان ما

يحنون إليه حنينًا لا يقوم له أي عقبة‏.‏

وكانت في طى هذه الآيات خطابات للمسلمين، فيها ‏
{‏يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ

مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ‏
}‏ ‏[‏ التوبة‏:‏21 ‏]‏، وتصور لهم صورة

أعدائهم من الكفرة الطغاة الظالمين يحاكمون ويصادرون، ثم ‏{‏يَوْمَ يُسْحَبُونَ

فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ‏}‏ ‏[‏القمر‏:‏48‏]‏‏.‏



6 ـ البشارات بالنجاح‏:‏



ومع هذا كله كان المسلمون يعرفون منذ أول يوم لاقوا فيه الشدة و

الاضطهاد ـ بل ومن قبله ـ أن الدخول في الإسلام ليس معناه جر المصائب

والحتوف، بل إن الدعوة الإسلامية تهدف ـ منذ أول يومها ـ إلى القضاء على

الجاهلية الجهلاء ونظامها الغاشم، وأن من نتائجها في الدنيا بسط النفوذ

على الأرض، والسيطرة على الموقف السياسي في العالم لتقود الأمة

الإنسانية والجمعية البشرية إلى مرضاة الله ، وتخرجهم من عبادة العباد

إلى عبادة الله ‏.‏



وكان القرآن ينزل بهذه البشارات ـ مرة بالصراحة وأخرى بالكناية ـ ففي

تلك الفترات القاصمة التي ضيقت الأرض على المسلمين، وكادت تخنقهم

وتقضى على حياتهم كانت تنزل الآيات بما جرى بين الأنبياء السابقين

وبين أقوامهم الذين قاموا بتكذيبهم والكفر بهم، وكانت تشتمل هذه الآيات

على ذكر الأحوال التي تطابق تمامًا أحوال مسلمى مكة وكفارها، ثم تذكر

هذه الآيات بما تمخضت عنه تلك الأحوال من إهلاك الكفرة والظالمين، و

إيراث عباد الله الصالحين الأرض والديار‏.‏ فكانت في هذه القصص إشارات

واضحة إلى فشل أهل مكة في المستقبل، ونجاح المسلمين مع نجاح

الدعوة الإسلامية‏.‏



وفي هذه الفترات نزلت آيات تصرح ببشارة غلبة المؤمنين، قال تعالى‏:‏ ‏

{‏وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ

الْغَالِبُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ

فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ‏
}‏ ‏[‏الصافات‏:‏171‏:‏ 177‏]‏،

وقال‏:‏ ‏{‏سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ‏
}‏ ‏[‏القمر‏:‏45‏]‏،

وقال‏:‏ ‏{‏جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ‏
}‏ ‏[‏ص‏:‏11]‏‏.‏

ونزلت في الذين هاجروا إلى الحبشة‏:‏ ‏
{‏وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي الله ِ مِن بَعْدِ مَا

ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ‏
}‏

‏[‏النحل‏:‏41‏]‏‏.‏

وسألوه عن قصة يوسف فأنزل الله في طيها‏:‏ ‏{‏لَّ
قَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ

آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ‏}‏
‏[‏يوسف‏:‏7‏]‏‏.‏

أي فأهل مكة السائلون يلاقون ما لاقى إخوانه من الفشل، ويستسلمون

كاستسلامهم، وقال وهو يذكر الرسل‏:‏ ‏
{‏وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ

لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ

الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ

وَعِيدِ‏}‏ ‏
[‏إبراهيم‏:‏13، 14‏]‏‏.‏

وحينما كانت الحرب مشتعلة بين الفرس والرومان، وكان الكفار يحبون

غلبة الفرس لكونهم مشركين، والمسلمون يحبون غلبة الرومان لكونهم

مؤمنين بالله والرسل والوحى والكتب واليوم الآخر، وكانت الفرس يغلبون

ويتقدمون، أنزل الله بشارة بغلبة الروم في بضع سنين، ولكنه لم يقتصر

على هذه البشارة الواحدة، بل صرح ببشارة أخرى، وهي نصر الله للمؤمنين

حيث قال‏:‏ ‏{‏وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الله ‏
}‏ ‏[‏الروم‏: ‏4، 5‏]‏‏.‏



وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يقـوم بمـثل هذه البشارات

بين آونـة وأخـرى، فكـان إذا وافي الموسم، وقـام بـين الناس في عُكاظ، و

مَجَنَّة، وذى المَجَاز لتبليغ الرسالة، لـم يكـن يبشرهم بالجـنة فحسب، بل

يقول لهم بكل صراحة‏:‏ ‏(‏يأيها الناس، قولوا‏:‏ لا إله إلا الله تفلحوا، وتملكوا

بها العرب، وتدين لكم بها العجم، فإذا متم كنتم ملوكًا في الجنة‏)‏‏.‏



وقد أسلفنا ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم عتبة بن ربيعة حين

أراد مساومته على رغائب الدنيا، وما فهمه ورجاه عتبة من ظهور أمره

عليه الصلاة والسلام‏.‏



وكذلك ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم آخر وفد جاء إلى أبي طالب،

فقد صرح لهم أنه يطلب منهم كلمة واحدة يعطونها تدين لهم بها العرب،

ويملكون العجم‏.‏



وقال خباب بن الأرت‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده

وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت‏:‏ ألا تدعو الله ،

فقعد، وهو محمر وجهه، فقال‏:‏ ‏(‏لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد

ما دون عظامه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا

الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله ـ زاد بيان

الراوى ـ والذئب على غنمه‏)‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏ولكنكم تستعجلون‏)‏



ولم تكن هذه البشارات مخفية مستورة، بل كانت فاشية مكشوفة، يعلمها

الكفرة، كما كان يعلمها المسلمون، حتى كان الأسود بن المطلب و

جلساؤه إذا رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تغامزوا بهم، وقالوا‏:‏ قد

جاءكم ملوك الأرض الذين يرثون كسرى وقيصر، ثم يصفرون ويصفقون‏.‏

وأمام هذه البشارات بالمستقبل المجيد المستنير في الدنيا، مع ما فيه

من الرجاء الصالح الكبير البالغ إلى النهاية في الفوز بالجنة كان الصحابة يرون

أن الاضطهادات التي تتوالى عليهم من كل جانب، والمصائب التي تحيط بهم

من كل الأرجاء ليست إلا‏:‏ ‏(‏سحابة صيف عن قليل تقشع‏)‏‏.‏



هذا ولم يزل الرسول صلى الله عليه وسلم يغذى أرواحهم برغائب

الإيمان، ويزكى نفوسهم بتعليم الحكمة والقرآن، ويربيهم تربية دقيقة

عميقة، يحدو بنفوسهم إلى منازل سمو الروح، ونقاء القلب، ونظافة

الخلق، والتحرر من سلطان الماديات، والمقاومة للشهوات، والنزوع إلى

رب الأرض والسموات، ويذكى جمرة قلوبهم، ويخرجهم من الظلمات إلى

النور، ويأخذهم بالصبر على الأذى، والصفح الجميل، وقهر النفس‏.‏ فازدادوا

رسوخًا في الدين،وعزوفا عن الشهوات، وتفانيًا في سبيل المرضاة، و

حنينًا إلى الجنة، وحرصًا على العلم، وفقهًا في الدين، ومحاسبة للنفس،

وقهرًا للنزعات وغلبة على العواطف، وتسيطرًا على الثائرات والهائجات،

وتقيدًا بالصبر والهدوء والوقار‏.‏
جزاك الله خيرا
جعله الله في ميزان حسناتك





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 183 )
ام اسامة
رقم العضوية : 5058
تاريخ التسجيل : Jun 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,809 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1575
قوة الترشيح : ام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: مدارسة الرحيق المختوم للسيرة النبوية العطرة

كُتب : [ 06 - 05 - 11 - 11:57 AM ]

احسن الله اليكم ونفع بكم اخواتي الحبيبات

اسال الله ان يثقل بما كتبتم موازين حسناتكم وويرزقنا صحبة الحبيب المصطفى

صلى الله عليه وسلم

اللهم امين سااارب





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 184 )
ام اسامة
رقم العضوية : 5058
تاريخ التسجيل : Jun 2009
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,809 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 1575
قوة الترشيح : ام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant futureام اسامة has a brilliant future
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: مدارسة الرحيق المختوم للسيرة النبوية العطرة

كُتب : [ 06 - 05 - 11 - 12:11 PM ]

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال التالي

عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام على القبائل من غير أهل مكة

اذكري اهم الاسماء ونبذة عن اسلامهم ؟

اذكري اسماءالشباب الستة من الخزرج الذين دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم

للاسلام ؟


في انتظار اجاباتكم

ولتذكيرهذا رابط الدروس

https://akhawat.imanhearts.com/showt...t=14663&page=5


انتظرو اكثر من لقاء في الاسبوع ان شاء الله

جزاكم الله خيرا







رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 185 )
فتاة الاسلام 22
قلب نشط
رقم العضوية : 7844
تاريخ التسجيل : May 2011
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الاسكندرية
عدد المشاركات : 374 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 56
قوة الترشيح : فتاة الاسلام 22 will become famous soon enough
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: مدارسة الرحيق المختوم للسيرة النبوية العطرة

كُتب : [ 06 - 05 - 11 - 03:01 PM ]

جزاك الله خيرا
موضوع رائع ومميز
اشكرك على مجهودك المميز





رد مع اقتباس
إضافة رد
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للسيرة, مدارسة, المختوم, الرحيق, العطرة, النبوية

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتبة الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
در وس من كتاب ((الرحيق المختوم)) ام اسامة فى طلب العلم الشرعى 70 19 - 03 - 12 02:37 PM
الرحيق المختوم أم القلوب الكتب الإسلامية 8 27 - 12 - 11 03:14 PM
مواقف من سيرته العطرة -صلى الله عليه وسلم مع الصغار بصمة داعية السيرة النبوية الشريفة 3 08 - 10 - 11 05:39 PM
نبذة عن مؤلف كتاب ((الرحيق المختوم )) ام اسامة ثقف نفسك 6 28 - 01 - 11 10:27 PM
فنون التعامل مستقاة من السيرة العطرة يلقيها الدكتور ام اسامة السيرة النبوية الشريفة 14 15 - 12 - 10 12:46 PM


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 04:52 AM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd