الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة



حملات دعويه لأخوات إيمان القلوب يتم هنا وضع جميع الحملات الخاصة بالمنتدى



إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 171 )
باحثة عن الحق
رقم العضوية : 7507
تاريخ التسجيل : Oct 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : اسأل الله الفردوس الاعلى في الجنة
عدد المشاركات : 12,772 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 2516
قوة الترشيح : باحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: حملة قبل أن تغلق الأبواب

كُتب : [ 29 - 12 - 10 - 03:48 PM ]






هل يطيع والده في ترك بعض سنن الصلاة ؟
السؤال: يأمرني والدي ، وبإلحاح ، أن أترك رفع اليدين قبل الركوع وبعد الركوع ؛ فهل أطيعه في ذلك ، أم ماذا علي فعله ؟

الجواب :
الحمد لله
لا شك أن رفع اليدين قبل الركوع وبعده من السنن المؤكدة في الصلاة .
روى البخاري (735) ومسلم (390) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ .
وروى البخاري في جزء "رفع اليدين" (ص 8) عن الحسن قال : " كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كأنما أيديهم المراوح يرفعونها إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم " .
وعن حميد بن هلال قال : " كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلوا كأن أيديهم حيال آذانهم المراوح " .
قال البخاري : " فلم يستثن الحسن وحميد بن هلال أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دون أحد " انتهى .
وقد ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ إِلَى أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ ، فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ كَفِعْلِهِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ ، لِتَضَافُرِ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ .
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ وَعُلَمَاءُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ .
"الموسوعة الفقهية" (23 / 130)

وإذا كان الأصل في حق المسلم أن يحافظ على هذه السنة الراتبة في أفعال الصلاة ، فيرفع يديه في هذه المواضع دائما ، كالذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فإن تعارض إشكالية الوالد مع ذلك يوجب بعض التأني في الأمر ؛ وذلك أن بر الوالد ، وطاعته ـ في غير معصية ـ واجبة ، فينبغي تأليف قلبه ، واستصلاح نفسه ، والتلطف في تعليمه سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك ، إن كان جاهلا به ، والنقاش العلمي الهادئ معه في ذلك ، إن كان عنده إلمام بالمسألة .
وإلى أن يسكت الوالد عنك ، إما باقتناع منه ، وتوفيق من الله له بمعرفة السنة ، واتباعها ، فالذي ننصحك به ألا تغضب والدك ، وألا توصل الأمر بينكما إلى نوع من التحدي والمكابرة والشقاق ، بل عليك بالرفق معه ، واللين في تعليمه ودعوته ، ولو اقتضى الأمر منك ترك هذه السنة في بعض الأوقات التي تصلي فيها في حضور والدك ؛ فتترك الرفع أحيانا ، تأليفا لقلبه ، واستصلاحا لنفسه ، ويرجى لمن ترك المستحب بهذا القصد ، أن يثيبه الله تعالى على ما ترك .
قَالَ الإمَامُ أَحْمَدُ ـ فِي رِوَايَةِ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ـ فِي غُلَامٍ يَصُومُ وَأَبَوَاهُ يَنْهَيَانِهِ عَنْ الصَّوْمِ التَّطَوُّعِ :
" مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَصُومَ إذَا نَهَيَاهُ ، لَا أُحِبُّ أَنْ يَنْهَاهُ يَعْنِي عَنْ التَّطَوُّعِ " .
وَقَالَ ـ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ ـ فِي رَجُلٍ يَصُومُ التَّطَوُّعَ ، فَسَأَلَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنْ يُفْطِرَ . قَالَ :
" يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : يُفْطِرُ وَلَهُ أَجْرُ الْبِرِّ وَأَجْرُ الصَّوْمِ إذَا أَفْطَرَ" .
وَقَالَ ـ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى ـ :
إذَا أَمَرَهُ أَبَوَاهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ ؟
قَالَ :
" يُدَارِيهِمَا وَيُصَلِّي " . انتهى .
"الآداب الشرعية" (2/ 37) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه ، فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف : كان قد أحسن ... " انتهى .
"مجموع الفتاوى" (22/268) .

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
هل يجوز ترك الجهر بالتأمين في الصلاة ، وعدم رفع اليدين ؟
فأجاب :
" نعم ، إذا كان بين أناس لا يرفعون ، ولا يجهرون بالتأمين : فالأولى أن لا يفعل ؛ تأليفاً لقلوبهم ، حتى يدعوهم إلى الخير ، وحتى يعلمهم ، ويرشدهم ، وحتى يتمكن من الإصلاح بينهم ، فإنه متى خالفهم استنكروا هذا ؛ لأنهم يرون أن هذا هو الدين ، يرون أن عدم رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الإحرام ، يرون أنه هو الدين ، وعاشوا عليه مع علمائهم ، وهكذا عدم الجهر بالتأمين ، وهو خلاف مشهور بين أهل العلم ، منهم من قال يجهر ، ومنهم من قال : لا يجهر بالتأمين ، وقد جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم رفع صوته ، وفي بعضها أنه خفض صوته ، وإن كان الصواب أنه يستحب الجهر بالتأمين ، وهو شيء مستحب ، ويكون ترك أمراً مستحبّاً ، فلا يفعل مؤمن مستحبّاً يفضي إلى انشقاق ، وخلاف ، وفتنة ، بل يترك المؤمن المستحب ، والداعي إلى الله عز وجل ، إذا كان يترتب على تركه مصالح أعظم ، من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم ، قال : ( لأن قريشا حديثو عهد بكفر) ، ولهذا تركها على حالها ، ولم يغير عليه الصلاة والسلام للمصلحة العامة " انتهى .
" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 29 / 274 ، 275 ) .

والخلاصة :
أن الواجب عليك أن تسعى في استصلاح نفسك أبيك ، والرفق به ، ولو أدى ذلك إلى ترك رفع اليدين في الصلاة ، أو نحو ذلك من ترك بعض المستحبات ، خاصة ما اختلف أهل العلم في استحبابه وعدمه ، فلا بأس بذلك ، وبإمكانه أن يحصل شيئا مما فاته ، برفع اليدين ، وفعل المستحب ، حيث لا يراه الوالد .

والله أعلم





الإسلام سؤال وجواب










رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 172 )
باحثة عن الحق
رقم العضوية : 7507
تاريخ التسجيل : Oct 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : اسأل الله الفردوس الاعلى في الجنة
عدد المشاركات : 12,772 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 2516
قوة الترشيح : باحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: حملة قبل أن تغلق الأبواب

كُتب : [ 29 - 12 - 10 - 03:50 PM ]


والدتها تسرق من مراكز التسويق ، ولا تدري ماذا تفعل؟
لا أدري ماذا أقول لكن أمي زارتني هذا الصيف وأثناء التسوق معها في مراكز التسوق فوجئت بأنها تسرق أشياء صغيرة ونحن من أسرة متدينة ولا أدري ماذا أفعل وأريد أن أمنعها لكبر سنها وخشيتي عليها أن تموت وهي في هذه الحالة .

الجواب :
الحمد لله
هذه محنة ، ليس لها إلا الاستعانة بالله تعالى ، ثم الرشد في التصرف ، والحكمة في النصح .
وقد يبتلى بعض الناس بمثل ذلك ، بسبب ضعف الإيمان .
وانظري : لعل الوالدة غفلت ، أو نسيت ، أو غلبها غالب لكبر السن .
فإن لم يكن شيء من ذلك وتأكدت أنها ـ فعلاً ـ تسرق من مراكز التسوق ، فننصحك باتباع ما يلي :
- العمل على تقوية إيمانها ، بالحرص على الصلاة ، وقراءة القرآن واستماعه ، وذكر الله تعالى ... وغير ذلك من الطاعات .
- تذكيرها بالله بالتخويف والترهيب ، ثم بالترغيب فيما عند الله من المثوبة لمن اتقاه .
- تذكيرها دائما بأن الدنيا دار زوال وهوان ، ولا تغني من عذاب الله من شيء .
ويكون ذلك بصورة غير مرتبطة بفعلها هذا ؛ حتى تتمكن خشية الله منها ، فتنتهي عن ذلك .
فيكون التخويف بالله تارة عاما ، وتارة خاصا بالواقعة .
- بيان خطورة أكل حقوق العباد ، وأن المظلوم يأخذ من حسنات مَنْ ظَلَمه يوم القيامة ، حتى قد تفنى حسنات الظالم .
- تنبيهها إلى ضرورة مراعاة سمعة أولادها وأحفادها ومن يهمها أمرهم ، وكيف أن هذا العمل المشين يعود بالبلاء ليس عليها فقط ، بل على من تحب .
- تخويفها بما قد يعود به هذا الفعل عليها عند انكشاف أمرها من الفضيحة والسمعة السيئة .
- العمل على التقلل من خروجها لتلك الأسواق والمحلات .
- السعي لتحقيق كافة ما تريده وتطلبه قدر المستطاع ، حتى لا تحتاج إلى شيء قد لا يتيسر لها تحصيله إلا بهذه الفعلة المذمومة .
- انتهاز الفرصة إذا ما تم القبض على أحد اللصوص وانكشاف أمره وإطلاعها على هذا الخبر ، لعل ذلك يكون رادعاً لها عن هذه المعصية .
ونسأل الله تعالى لها الهداية .
والله أعلم


الإسلام سؤال وجواب









رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 173 )
باحثة عن الحق
رقم العضوية : 7507
تاريخ التسجيل : Oct 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : اسأل الله الفردوس الاعلى في الجنة
عدد المشاركات : 12,772 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 2516
قوة الترشيح : باحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: حملة قبل أن تغلق الأبواب

كُتب : [ 29 - 12 - 10 - 03:57 PM ]




حكم تقبيل قدمي الوالدين ومن في منزلتهمالسؤال : إنني مشوَّش حيال لمس قدم أشخاص آخرين ، أو تقبيلها ، فقد قرأت في مدونة بأن " طاهر القدري " قد أظهر أدلة من الأحاديث بأنه من الجائز لمس قدم الآخرين ، أو تقبيلها ، وأن البخاري كانت له رؤى حيال هذا الأمر ، وقد كتب كتباً في صحة هذا الأمر ، وأن طاهر القدري قد دعم رؤيته بأحاديث موضوعة ، أو ضعيفة ، فماذا يجب أن يكون موقفنا حيال طاهر القدري ؟ .

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
أشهر ما يُستدل به على تقبيل الرِِّجْلين : حديثان ، وحادثة ، أما الحديث الأول : ففيه تقبيل يهودييْن لرجلَي النبي صلى الله عليه وسلم ، والثاني : فيه تقبيل وفد عبد القيس لرجل النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما الحادثة : ففيها تقبيل الإمام مسلم لرجليْ الإمام البخاري ، رحمهما الله ، ونحن نذكر تفصيل ذلك ، وكلام العلماء حولها .
الحديث الأول :
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رضي الله عنه قَالَ : ( قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ ، فَقَالَ صَاحِبُهُ : لَا تَقُلْ نَبِيٌّ ، إِنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَقَالَ لَهُمْ : (لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ ، وَلَا تَسْحَرُوا ، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا ، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً ، وَلَا تُوَلُّوا الْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً الْيَهُودَ أَنْ لَا تَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ) قَالَ : فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ ، فَقَالَا : نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ ، قَالَ : فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي ؟ قَالُوا : إِنَّ دَاوُدَ دَعَا رَبَّهُ أَنْ لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ ) .
رواه الترمذي (2733) ، والنسائي (4078) ، وابن ماجه (3705) ، وضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي" ، وصححه كثيرون ، كالحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (5/240) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (9/48) ، والنووي في "المجموع" (4/640) ، و"رياض الصالحين" (حديث 889) .
قال ابن كثير رحمه الله :
وهو حديث مشكل ، وعبد الله بن سلِمة في حفظه شيء ، وقد تكلموا فيه ، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات ، فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون .
"تفسير ابن كثير" (5/125) .
وقال الزيلعي رحمه الله :
والحديث فيه إشكالان :
أحدهما : أنهم سألوا عن تسعة ، وأجاب في الحديث بعشرة ، وهذا لا يرِد على رواية أبي نعيم والطبراني ؛ لأنهما لم يذكرا فيه "السحر" ، ولا على رواية أحمد أيضاً ؛ لأنه لم يذكر "القذف" مرة ، وشك في أخرى ، فيبقى المعنى في رواية غيرهم : أي : "خذوا ما سألتموني عنه وأزيدكم ما يختص بكم لتعلموا وقوفي على ما يشتمل عليه كتابكم" .
الإشكال الثاني : أن هذه وصايا في التوراة ، ليس فيها حجج على فرعون وقومه ، فأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين على فرعون ؟! وما جاء هذا إلا من عبد الله بن سلمة ؛ فإن في حفظه شيئًا ، وتكلموا فيه ، وأن له مناكير ، ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات ، فاشتبه عليه بالتسع الآيات ، فوهِم في ذلك ، والله أعلم .
"تخريج الكشاف" (2/293) .
والحديث : بوَّب عليه الترمذي بقوله : " باب ما جاء في قبلة اليد والرِّجل " .
قال ابن بطَّال رحمه الله :
قال الأبهرى : وإنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر ، والتعظيم لمن فُعِلَ ذلك به ، وأما إذا قبَّل إنسانٌ يدَ إنسانٍ ، أو وجهه ، أو شيئًا من بدنه – ما لم يكن عورة - على وجه القربة إلى الله ، لدينه ، أو لعلمه ، أو لشرفه : فإن ذلك جائز .
"شرح صحيح البخارى" (9/46) .
وقال المباركفوري رحمه الله :
والحديث يدل على جواز تقبيل اليد والرِّجْل .
"تحفة الأحوذي" (7/437) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
الحاصل : أن هذين الرجلين قبَّلا يدَ النبي صلى الله عليه وسلم ، ورِجْله ، فأقرهما على ذلك ، وفي هذا : جواز تقبيل اليد ، والرِّجْل ، للإنسان الكبير الشرَف والعلم ، كذلك تقبيل اليد ، والرِّجْل ، من الأب ، والأم ، وما أشبه ذلك ؛ لأن لهما حقّاً ، وهذا من التواضع .
"شرح رياض الصالحين" (4/451) .
وسئل الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله :
أبي - أحياناً - يأمرني بتقبيل رِجله مازحاً ؟ .
فأجاب :
لا مانع مِن أن تقبلها .
"شرح سنن أبي داود" (29/342) .
الحديث الثاني :
عن أُمّ أَبَانَ بِنْتِ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جَدِّهَا زَارِعٍ - وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ - قَالَ : لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَرِجْلَهُ .
رواه أبو داود (5227) ، وجوَّد الحافظ ابن حجر إسناده في "فتح الباري" (11/57) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح أبي داود" وقال : "حسنٌ ، دون ذِكر الرِّجْلين" .
والحديث بوَّب عليه أبو داود بقوله : "بَاب فِي قُبْلَةِ الرِّجْلِ" .
أما الحادثة :
فهي حوار حصل بين الإمامين البخاري ومسلم ، وقد اشتهر أن الإمام مسلماً قبَّل رجليْ البخاري ، وأثنى عليه بعلمه ، والصحيح : أنه ليس في القصة إلا تقبيل ما بين عيني الإمام البخاري ، وأن مسلماً طلب من البخاري أن يقبِّل رجليه ، وليس في القصة أنه فعل ذلك .
ففي "تاريخ بغداد" (13/102) عن أحمد بن حمدون القصار قال : سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبَّل بين عينيه ، وقال : دعني حتى أقبِّل رجليك ، يا أستاذ الأستاذين ، وسيد المحدثين ، وطبيب الحديث في علله .
وفي "تاريخ دمشق" (52/68) :
فقبَّل بين عينيه ، فقال : دعني حتى أقبِّل رجليك ، يا أستاذ الأستاذين ، وسيد المحدثين ، وطبيب الحديث . انتهى .
وللفائدة : فقد ضعَّف الحافظ العراقي رحمه الله هذه القصَّة ، وردَّ عليه تلميذه الحافظ ابن حجر بأنها ثابتة وصحيحة .
قال الحافظ العراقي رحمه الله :
والغالب على الظن : عدم صحتها ، وأنا أتهم بها " أحمد بن حمدون القصار " راويها عن مسلم ؛ فقد تُكلم فيه .
"التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح" (ص 118) .
ورد الحافظ ابن حجر على العراقي فقال :
الحكاية صحيحة ، قد رواها غير الحاكم على الصحة ، من غير نكارة ، وكذا رواها البيهقي عن الحاكم على الصواب ، كما سنوضحه ؛ لأن المنكَر منها إنما هو قوله : "إن البخاري قال : لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد المعلول" ، والواقع : أن في الباب عدة أحاديث لا يخفى مثلها على البخاري " .
والحق أن البخاري لم يعبِّر بهذه العبارة ، وقد رأيت أن أسوق لفظ الحكاية من الطريق التي ذكرها الحاكم وضعفها الشيخ ، ثم أسوقها من الطريق الأخرى الصحيحة التي لا مطعن فيها ، ولا نكارة ، ثم أبيِّن حال الحديث ، ومن أعلَّه ، أو صححه لتتم الفائدة ... .
"النكت على كتاب ابن الصلاح" (2/715 ، 716) .
ثانياً :
حيث نقول بجواز تقبيل الرجلين : فإنه لا بدَّ من ضوابط لهذا الجواز ، ومنها :
1. أن يكون هذا التقبيل للوالدين ، وأهل العلم .
وقد سبق النقل على الشيخين العثيمين والعبَّاد ما يؤيد ذلك .
2. أن يكون التقبيل قربة إلى الله ، لا لدنيا يصيبها ، ولا مع ذل يلحقه .
قال النووي رحمه الله :
وأما تقبيل يده لِغِناه ، ودنياه ، وشوكته ، ووجاهته عند أهل الدنيا بالدنيا ونحو ذلك : فمكروه شديد الكراهة ، وقال المتولي : لا يجوز ، فأشار إلى تحريمه .
"المجموع شرح المهذب" (4/636) .
وقال :
وتقبيل رأسه ورِجله : كيَده .
"المجموع شرح المهذب" (4/636 ، 637) .
3. أن لا يُفعل هذا التقبيل مع من يحرص عليه ، ومن حرص على أن يقبِّل الناس يده : لم يستحق تقبيلها ، فكيف بتقبيل رجليه ؟! .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
وأما ابتداء مدِّ اليدِ للناس ليقبِّلوها ، وقصده لذلك : فيُنهى عن ذلك ، بلا نزاع ، كائناً من كان ، بخلاف ما إذا كان المقبِّل المبتدئ بذلك .
"المستدرك على مجموع الفتاوى" (1/29) .
وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :
الذي يُنتقد من بعض الناس : أنه إذا سلَّم عليه أحد : مَدّ يده إليه ، وكأنه يقول : قَبِّل يدي ! فهذا هو الذي يُستنكر ، ويقال للإنسان عندئذ : لا تفعل .
"شرح رياض الصالحين" (4/452) .
4. أن لا يكون هذا التقبيل إلا نادراً ، وحيث يقتضيه الفعل ، لا في كل مرة يلقاه فيها .
قال الشيخ العثيمين رحمه الله :
أما مَن يقبِّل يدك تكريماً ، وتعظيماً ، أو رأسك ، أو جبهتك : فهذا لا بأس به ، إلا أن هذا لا يكون في كل مرة يلقاك ؛ لأنه سبق أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك إذا لاقى الرجل أخاه أينحني له ؟ قال : (لا) قال : أيقبله ويعانقه ؟ قال : (لا) ، قال : أيصافحه ؟ قال : (نعم) .
لكن إذا كان لسبب : فلا بأس للغائب ... .
"شرح رياض الصالحين" (4/452) .

ثالثاً :
أما بخصوص " طاهر القدري " : فليس عندنا معلومات وافية عنه ، وبكل حال : فمن استدل بالأحاديث الضعيفة أو الموضوعة فإنها لا تقبل منه ، وقد أغنانا الله تعالى بما ثبت في صحيح السنَّة .
والله أعلم


الإسلام سؤال وجواب







رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 174 )
باحثة عن الحق
رقم العضوية : 7507
تاريخ التسجيل : Oct 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : اسأل الله الفردوس الاعلى في الجنة
عدد المشاركات : 12,772 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 2516
قوة الترشيح : باحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: حملة قبل أن تغلق الأبواب

كُتب : [ 29 - 12 - 10 - 03:59 PM ]




والده يرغب بالزواج بعد وفاة أمه فهل يؤيده مع أنه شاب يريد الزواج أيضا؟السؤال : توفيت أمي منذ شهر ، ولقد جاء إلى مسامعي أخبار - وهو ما لم يكن جيِّداً من ناحيتي ، لكنه حدث - عن عزم والدي على الزواج ، رغم أنه تجاوز الستين عاماً ، رغم أنني ما زلت أنا - ولده – عزباً ، في بادئ الأمر تأثرت من داخلي جدّاً بتلك الأخبار ، لكني قرأت مؤخراً عدة مقالات ، وتوصلت إلى أنه ليس هناك خطأ في فعل ذلك ؛ حيث إن في الإسلام سعة لزواجه لأسباب عديدة ، ومشكلتي هي أن والدي يريد رأيي في ذلك الأمر ، فكيف يكون ردة فعلي وإخباري له برأيي الحقيقي ؟ وهل يمكن أن لا أشارك في هذا الأمر ؟ حيث أفهم أن التعدد مباح في الإسلام إلا أني أشعر بالحزن نحو أمي ، وفضلاً على ذلك أجد من الصعوبة المشاركة في قرار زواجه .

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
الواجب على الآباء الالتفات لحاجة أولادهم – ذكوراً وإناثاً – للزواج ، وعدم التفريط في تمكينهم منه ، والإعانة عليه ، وإنه لمن المؤسف أن نرى اهتمام الآباء منصبّاً على توفير الطعام ، والشراب ، واللباس ، والتعليم ، ويغفلون عن حاجتهم للزواج .
لذا نوصي الآباء بأن يتنبهوا لهذا الأمر ، وأن يولوه عنايتهم ، ولا يستهينوا بحاجة أولادهم للزواج .
ولا ينبغي للآباء انتظار طلب الزواج من أولادهم ؛ فإن هذا قد يكون محرجاً لهم ، وخاصة الإناث ، بل عليهم أن يبادروا هم بعرض الأمر عليهم ، بل وحثهم عليه ، على أن تتولى الأم ذلك مع بناتها .

ثانياً :
كما أن الحاجة للزواج تكون من الشباب : فإنها تكون كذلك من الكبار ، فليس هناك ما يمنع الآباء ولو كانوا كباراً في السن من التزوج ، ولا يشترط أن تكون الحاجة للزواج من أجل الشهوة فقط ، بل قد يحتاج الكبير للرعاية ، والعناية ، والخدمة ، ما لا يقوم به إلا زوجته .
فتنبه لذلك أخي السائل ، واعلم أنه ليس هناك ما يعيب والدك إن طلب التزوج ، بل إن هذا مما يُمدح عليه ، ولولا حاجته للتزوج لم يطلبه ، وغالب الآباء يتفرق عنهم أولادهم بعد حين ، وكل واحد منهم يعيش حياته مع أسرته ، ويبقى ذلك الأب المسكين وحده يتجرع مرارة الوحدة ، ويذوق مرَّ العزلة ، مع كبر سنه ، وعجزه عن خدمة نفسه بنفسه ، فيحتاج في هذه السن المتقدمة إلى من يخدمه ويؤنسه ، وقد أباح الله ما يرفع ذلك عنه ، ويُبقي له كرامته التي تضيع في كثير من الأحيان ، بتركه من غير طعام ، ولا عناية ، ولا أنس .
وكما يجب على الآباء تزويج أولادهم ، وعدم انتظار طلبهم ذلك : فكذلك على الأولاد تزويج والديهم ، وعدم انتظار طلب ذلك ، وقد يكون الإحراج من الوالدين أعظم منه من الأبناء ، فليكن الأبناء على دراية بهذا ، وليحسبوا حسابه ، وموت أحد الوالدين من مدة قريبة لا ينبغي أن يكون سبباً للمنع من التزوج ، أو التهوين من شأنه ، فعجلة الحياة دائرة ، ولن يوقفها موت أحد .

والذي عليك فعله مع والدك :
1. الثناء عليه وتصويب فعله في عزمه على الزواج ، لأن كثيرا من الآباء يتخوفون من رفض أولادهم هذا الزواج مما يتسبب في فساد العلاقة بينهم . ولهذا السبب طلب والدك رأيك في هذا الأمر ، فلابد أن تظهر له الموافقة حتى يتشجع على هذا .
2. الوصية له باختيار ذات الدين ، والعقل ؛ لتتناسب مع سنِّه ، وحاله .
3. أن تعينَه بما تستطيع ماديّاً ، ومعنويّاً .
4. أن تُخبره حاجتك للزواج دون تردد ، ولا خوف ، وتختار الوقت المناسب ، وقد يكون من المناسب تأخير ذلك حتى يتزوج هو .


والله أعلم



الإسلام سؤال وجواب








رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 175 )
باحثة عن الحق
رقم العضوية : 7507
تاريخ التسجيل : Oct 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : اسأل الله الفردوس الاعلى في الجنة
عدد المشاركات : 12,772 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 2516
قوة الترشيح : باحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond reputeباحثة عن الحق has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: حملة قبل أن تغلق الأبواب

كُتب : [ 29 - 12 - 10 - 04:02 PM ]




أمه تسيء إلى زوجته وأهلها ؟!السؤال: تعاني زوجتي من أذية والدتي لها كلاميا بالكلام الجارح والتصرفات الغير لائقة بغير وجه حق وبالظلم وبالظن السوء إلى أن تعدى هذا الأذى إلى أهل زوجتي. فصارت والدتي توجه لزوجتي اتهامات غير لائقة وغير حقيقية لأهل زوجتي فقامت زوجتي بقطع علاقتها بوالدتي مع العلم أن زوجتي كانت صابرة على أذية والدتي لها عدة سنيين إلى أن فاض الكيل بتطاول والدتي على أهل زوجتي. مع العلم أنني أصل والدتي بالزيارة والتليفون وأقوم ببرها بعد ذلك لم تتوقع والدتي بقطع هذه العلاقة فقامت بإلقاء اللوم علي بأنني سمحت لزوجتي بقطع هذه العلاقة وأدخلت رضاها برجوع زوجتي لها وأنها لن ترضى عني إلى يوم الدين إذا لم أجعل زوجتي تعود بالزيارة مع أنني لا أحب أن أضغط على زوجتي تاركا لها الخيار وصارت أمي تدعو علي بدون ذنب اقترفته. وسؤالي هو : هل هناك حرمانية في قطع زوجتي لأمي أو ما الحكم في ذلك؟ السؤال الثاني هل لوالدتي الحق في إدخال رضاها عني برجوع زوجتي لها بالزيارة مع العلم أني لازلت أدعو لها في الصلاة وأتصدق عنها؟ السؤال الثالث في حال أصرت زوجتي على رأيها في القطيعة هل يترتب علي ذنب من غضب أمي علي؟ أرجو منكم إفادتي ولكم الأجر والمثوبة من الله

الجواب :
الحمد لله
أولا:
لاشك – أيها الأخ الكريم – أن أمثال هذه المشاكل العائلية ، وتلك التنغيصات الأسرية ، مما يكدر العيش ، ويشغل البال ، ولكن بنوع من الحكمة ، مع حسن التصرف ، وبمزيد من التعقل ، والاستقامة على طريق العدل ، والصبر الجميل في سبيل إرضاء من لها أعظم الحق عليك – وهي الأم – وإرضاء سكنك وموضع مودتك وسرك وأم ولدك– وهي الزوجة – يمكننا احتواء المشكلة ، والتعامل معها بأحسن الذي يمكننا أن نتعامل به مع مشاكلنا .

ثانيا :
يلزمنا – أصلحنا الله وإياكم – تعريف كل طرف بحق الآخر ، فتعرف الأم الكريمة أن لزوجة ابنها حقا فرضه الله ، وأوصى به رسول الله ، وتعرف الزوجة الفاضلة أن للأم حقا فرضه الله ، وأكد عليه رسول الله .
ثم لتعرف كل منهما أن الله إذ أوجب الحقوق لأصحابها ، منع من الظلم والعدوان ، ومن تعدي حدود الله التي حدها لعباده ، والواجب الوقوف عند حدود الحق ، فلا يتعدي ذو حق حده ليعتدي على حق غيره .
ثالثا :
التماس البيان والتوضيح بميزان القسط الذي بينه الشرع ، من كون العبد لا يكمل إيمانه الصحيح حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، وحتى يكره لأخيه ما يكره لنفسه .
فأنت - يا أمي – هل ترضين لأحد – كائنا من يكون – أن يوجه إليك الكلام الجارح ؟ أو يسيء إليك بالتصرفات غير اللائقة ؟ أو يذكر أهلك بسوء ؟ ونحو ذلك ؟
وأنت – أيتها الزوجة العزيزة – أيرضاك أن تسخط عليّ أمي فلا ترضى ، وتدعو عليّ بدلا من أن تدعو لي ؟ وهل ترضين لنفسك هذا الحظ الوكس ، مهما كانت الأسباب ؟
ونحو ذلك التدبير الذي تستطيع به أن تلج إلى قلبين أهمك أمرهما ، وشغلك غضبهما .
دون أن تتعرض للمسيء – وخاصة الأم – بالتصريح بالظلم والعدوان ، وتقبيح الحال المفضي إلى التعدي ونحو ذلك مما يعقد الأمور ويفسد القضية .
ولكن .. الحكمة والموعظة الحسنة .

ثم تهمس بأذن الزوجة قائلا لها بلسان المحرض على العفو والمسامحة :
قد قال الله تعالى : ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:34) .
وقال رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا ) رواه مسلم (2588) .
وفي حديث آخر : ( وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا )
رواه الترمذي (2325) وصححه الألباني .
وتبين لها أن العفو أحب إلى الله وأرضى ، وأنك إنما تعفين عن أحب الناس إليّ ، وهي أمي ، وأن ذلك لا يزيدك عندي إلا كرامة .
رابعا :
لا يجوز لزوجتك أن تقطع علاقتها بأمك بالهجر والخصام ؛ فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، كما هو معلوم ، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ ) رواه أبو داود (4915) وصححه الألباني .
وقال أيضا : ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، فَإِنَّهُمَا نَاكِبَانِ عَنْ الْحَقِّ مَا دَامَا عَلَى صُرَامِهِمَا ، وَأَوَّلُهُمَا فَيْئًا يَكُونُ سَبْقُهُ بِالْفَيْءِ كَفَّارَةً لَهُ ، وَإِنْ سَلَّمَ فَلَمْ يَقْبَلْ وَرَدَّ عَلَيْهِ سَلَامَهُ رَدَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَرَدَّ عَلَى الْآخَرِ الشَّيْطَانُ ، وَإِنْ مَاتَا عَلَى صُرَامِهِمَا لَمْ يَدْخُلَا الْجَنَّةَ جَمِيعًا أَبَدًا ) رواه أحمد (15824) وصححه الألباني في الصحيحة (1246) .

ولكن إذا كانت المخالطة بينهما تؤدي دائما إلى إيذاء الزوجة ، والوقيعة بأهلها ، فإن هذا مما لا يجوز حدوثه من قبل الأم ، كما لا يجوز السكوت عنه من قبلك ، فإن حقوق الناس محترمة ، ومن آذى مسلما بغير حق انتُصٍف منه يوم القيامة .
ومعلوم خبر المفلس الذي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ .
فلا بد أن تنبَّه الوالدة إلى هذا الخطر العظيم ، وأن توعظ في هذا الأمر بالعبارة الرقيقة الممزوجة بالتخويف من الله .

وعلى ذلك : فإذا أصرت الأم على هذه الحال مع الزوجة ، فإن الصواب عدم تمكينها من ذلك ، بمنع الزوجة من الذهاب إليها والدخول عليها ، ولا حرج على الزوجة ـ حينئذ ـ في ترك مخالطتها وزيارتها والذهاب إليها ؛ فإن هذا غير واجب عليها من حيث الأصل ، وإنما الواجب ترك الهجر من غير سبب شرعي يبيحه .
ونحن لو قدرنا تجاوز الزوجة وعفوها ، وتنازلها عن حقها ، فكيف بحق أهلها ؟ وما ذنبهم أن يعابوا ويهانوا ويذكروا بالمكروه بالغيب دون جريرة فعلوها أو إثم ارتكبوه ؟
لكن إذا قدر أنهما اجتمعا في مكان ـ الزوجة والأم ـ فعلى الزوجة أن تسلم عليها إذا لقيتها ؛ فخيرهما الذي يبدأ بالسلام ، وإذا كلمتها أو سلمت عليها الأم : وجب عليها أن ترد سلامها وتحيتها .

- ولا يضرك – حينئذ – تهديد الوالدة بالدعاء عليك ، وعدم الرضا عنك ؛ فإن الله حرم الظلم على نفسه ، وجعله بين الناس محرما ، وأخبر أنه لا يحب الظالمين ، وقد قال تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) المائدة/8
والمعنى : قوموا لله بالعدل في أقوالكم وأفعالكم ، وقوموا بذلك على القريب والبعيد ، والصديق والعدو.
ولا يحملنكم بغض قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا ، بل كما تشهدون لوليكم ، فاشهدوا عليه ، وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له ، ولو كان كافرا أو مبتدعا ، فإنه يجب العدل فيه .
راجع : "تفسير السعدي" (ص 224)
وأيضا : فكما لا يجوز أن يحملكم بغض قوم على ترك العدل ، فكذا لا يحملكم حب آخرين على تركه ، ولكن اعدلوا في كل حال .

ولا شيء عليك في ذلك كله ، إذا كنت قد اجتهدت في الإصلاح ما استطعت ، ثم عجزت عنه ، ولو تهددتك الوالدة بالدعاء عليك ونحو ذلك ، فإن الله تعالى لا يجيب من دعا بإثم أو قطيعة رحم .
ولكن لا بد من مراعاة تمام البر لها ، والصبر على ما يقع منها من مكروه ، واحتمالها على كل حال .
والله الهادي إلى سواء السبيل.
راجع السؤال رقم : (82453)

تنبيه :
قول السائل : ( أني لازلت أدعو لها في الصلاة وأتصدق عنها ) : أما الدعاء فحسن جميل ، وهو من البر بها ، ولكن الصدقة عنها في حياتها شيء لا يعرف عن السلف ، وإنما المعروف التصدق عن الميت ، كما روى البخاري (2760) ومسلم (1004) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا (ماتت فجأة) وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ تَصَدَّقْ عَنْهَا .
قال النووي :
" وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ الصَّدَقَة عَنْ الْمَيِّت تَنْفَع الْمَيِّت وَيصله ثَوَابهَا , وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء " انتهى .
فالانشغال بخدمتها ، والدعاء لها بالغيب ، ووصلها بالمال والطعام ونحوه هو المشروع ، دون التصدق عنها ، فإنه لا دليل على مشروعيته – فيما نعلم - .
والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب








رد مع اقتباس
إضافة رد
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأبواب, تغلق, جملة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتبة الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أختي الحبيبة إذا ضاقت بك الدنيا فاطرقي هذه الأبواب جومانة2009 على طريق الدعوه 11 06 - 10 - 11 01:32 PM
يا كاتب التاريخ مهلا لا تغلق الصفحات....رااااائعة اسلامنا هوالنور الأناشيد الإسلامية 7 08 - 09 - 11 04:39 PM
كيف تواجه الام تعلق ابنها الشدييييد بها طرح الجنة أنتِ و طفلك 3 04 - 05 - 11 03:42 PM
تعلق الاطفال بالتلفاز!!!!!!!!!! بنت الازور أنتِ و طفلك 1 22 - 02 - 11 07:14 PM
ظاهرة تعلق النساء بالمنشدين ، بصورهم ، وأصواتهم ، ا اسلامنا هوالنور الفتاوى الشرعية 18 27 - 01 - 11 12:41 PM


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 01:56 PM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd