الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة


العودة   أخوات إيمان القلوب > ملتقى القلوب > جراحات الأمه وأخبار المسلمين

جراحات الأمه وأخبار المسلمين لنلمس جراحات وأخبار أمتنا ، حتى لا ننسى أخواننا ونعمل على دعم ورقي أمتنا



إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
اسلامنا هوالنور
فريق العمل
رقم العضوية : 6644
تاريخ التسجيل : Apr 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : مصر
عدد المشاركات : 3,296 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 38
قوة الترشيح : اسلامنا هوالنور is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
عاجل مفاجأة هل تعرف من هي دارفور!!؟؟؟

كُتب : [ 09 - 01 - 11 - 01:29 AM ]





أظن أن الجميع يعرف المدينة المنورة ولعل بعضنا يعرف أبيار علي، وهي ميقات أهل المدينة المنورة الذي ينوي عنده ويحرم من أراد منهم الحج أو العمرة، وكانت تسمي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ذي الحليفة


ولعل البعض يظن أنها سميت أبيار علي نسبة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا غير صحيح


والصحيح أنها سميت بذلك نسبة لعلي بن دينار. وعلي بن دينار هذا جاء إلي الميقات عام 1898م حاجاً ( أي منذ حوالي مائة عام )، فوجد حالة الميقات سيئة، فحفرالآبار للحجاج ليشربوا منها ويُطعمهم عندها، وجدد مسجد ذي الحليفة، ذلك المسجد الذي صلي فيه النبي وهو خارج للحج من المدينة المنورة، وأقام وعمّرهذا المكان، ولذلك سمي المكان بأبيار علي نسبة لعلي بن دينار


اخي اختي

أتدرون من هو علي بن دينار هذا؟

إنه سلطان دارفور . تلك المنطقة التي لم نسمع عنها إلا الآن فقط لما تحدث العالم عنها، ونظنها أرضاً جرداء قاحلة في غرب السودان، كانت منذ عام1898م وحتى عام 1917م سلطنة مسلمة، لها سلطان اسمه علي بن دينار.. وهذاالسلطان لما تاخرت مصر عن إرسال كسوة الكعبة أقام في مدينة الفاشر (عاصمة دارفور ) مصنعاً لصناعة كسوة الكعبة، وظل طوال عشرين عاماً تقريباً يرسل كسوة الكعبة إلي مكة المكرمة من الفاشر عاصمة دارفور

هذه الأرض المسلمة تبلغ مساحتها ما يساوي مساحة جمهورية فرنسا، ويبلغ تعدادسكانها 6ملايين نسمة، ونسبة المسلمين منهم تبلغ 99% ( والذي لا تعرفونه عنها أن أعلي نسبة من حملة كتاب الله عز وجل موجودة في بلد مسلم، هي نسبتهم في دارفور، إذ تبلغ هذه النسبة ما يزيد عن 50% من سكان دارفور،يحفظون القرآن عن ظهر قلب، حتى أن مسلمي أفريقيا يسمون هذه الأرض 'دفتي المصحف'.

وكان في الأزهر الشريف حتى عهد قريب رواق اسمه 'رواق دارفور'، كان أهل دارفور لا ينقطعون أن يأتوه ليتعلموا في الأزهر الشريف .

اخي اختي

وأصل المشكلة هناك في دارفور انها ارض يسكنها قبائل من أصول عربية تعمل بالزراعة، وقبائل من أصول إفريقية تعمل بالرعي. وكما هو الحال في صحارى العالم أجمع.. يحدث النزاع بين الزراع والرعاة علي المرعى والكلأ، وتتناوش القبائل بعضها مع بعض في نزاع قبلي بسيط، تستطيع أي حكومة أن تنهيه بسرعة،غير أن هذا لم يحدث في السودان، بل تطور الأمر لما تسمعونه وتشاهدونه الآن

ولكن لماذا كل هذا؟

لأن السودان هي سلة الغذاء في إفريقيا، لأن السودان هي أغني وأخصب أراضي العالم في الزراعة،

لأن السودان اُكتشف فيها مؤخراً كميات هائلة من البترول، ومثلها من اليورانيوم في شمال دارفور، ولهذا لم يرد أعداء الإسلام لهذه المنطقة أن تنعم بالاستقرار، ولا أن تعتمد علي نفسها، فماذا يفعلون؟

يشعلون النزاعات في أنحاء البلاد ليصلوا بالأمر إلي تقسيم هذه الأرض إلي أربع دويلات.. دولة في الغرب (تسمي دارفور) ودولة في الشرق، ودولة في الجنوب ودولة في الشمال (في جنوب مصر ).

لقدنفذوا خطتهم هذه فعلاً في الجنوب، ودبّ النزاع بين الشمال والجنوب، وأقرواأن حق تقرير المصير بانفصال أهل الجنوب سينفذ بعد خمس سنوات من الآن. وبعدأن تم لهم ما أرادوه في الجنوب، التفتوا إلي الغرب وأشعلوا فيه نار الفتنةوالخلاف، سعياً وراء حق تقرير المصير هناك أيضاً، ومن المؤكد أن النزاع سيصل إلي الشرق عن قريب .

اخي اختي

أعرفتم الآن لماذا يذهب كارتر رئيس مجلس الكنائس العالمي إلي الجنوب دائماً؟

أتدرون أن 13 وزيراً من وزراء أوروبا وأمريكا ذهبوا إلي دارفور في الثلاثة شهورالأخيرة فقط؟وأن آخر زوار دارفور وزير الخارجية الأمريكي؟

والله لو أن كل مسلم من المليار مسلم تبرع بجنيه واحد .. لأصبحت السودان جنة من جنات الأرض ولكن ما من تحرك ولا تفاعل ولا حتى شجب أو استنكار، بل تقاعسٌ وصمتٌ رهيبٌ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تلكم يا إخوتي هي قصة دارفور، الأرض الغالية، صاحبة أعلي نسبة من حملة كتاب الله عز وجل، التي تبلغ نسبة المسلمين فيها 99%، أرض كانت في يوم من الأيام سلطنة إسلامية، لها سلطان

عظيم اسمه علي بن دينار، يكسو الكعبة ..

اخي اختي

الدال على الخير كفاعله فابعث بهذه الرسالة لكل من تعرف ليعم الخير والفائدة ويكون ذلك في ميزان حسناتك ان شاء الله تعالى

من بريدي









رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
اسلامنا هوالنور
فريق العمل
رقم العضوية : 6644
تاريخ التسجيل : Apr 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : مصر
عدد المشاركات : 3,296 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 38
قوة الترشيح : اسلامنا هوالنور is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: مفاجأة هل تعرف من هي دارفور!!؟؟؟

كُتب : [ 11 - 01 - 11 - 08:28 PM ]

مسلمو جنوب السودان.. قولوا لا


تعودنا ألا يمنح حق تقرير المصير إلا للأقليات غير المسلمة في بلاد المسلمين، وأن تبقى الأقليات المسلمة في العالم في حالة من الاضطهاد أو الضغط أو التهميش في أبسط حال. أما حق تقرير مصير الشعوب أو مجموعات عرقية ذات جذور إسلامية فيتعذر تطبيقه أو تفعيله في أي مكان في العالم، وفي الأولى فإن هذا الحق متوجب الحصول عليه عبر حزمة من الضغوط والإجراءات التي لا نهاية لها.
هذه حكاية الجنوب السوداني الذي يجمع قادة السودان على أنه ليس لهم من الأمر شيء بعد أن تكالبت كل القوى الغربية عليهم ودعمت جيرانهم لحد السماح لجنرال "إسرائيلي" بإدارة الحرب الجنوبية ضدهم من عنتيبي، العاصمة الأوغندية، حتى اضطر النظام السوداني إلى المناورة التي قادته في النهاية إلى التسليم لرغبات صهيونية وجدت طريقها للتطبيق الفعلي في غياب من التماسك العربي والإسلامي.

وسواء أكان النظام قد انسحب من المعركة مضطرًّا أم شارك على نحو ما في تفكيك بلاده عبر سلسلة من الأخطاء غير المحسوبة؛ فإن ما يعنينا الآن -إضافة إلى جملة من التداعيات الاستراتيجية الخطيرة فيما يخص أمن واستقرار السودان والمنطقة برمتها- هو حال الأقلية المسلمة في الجنوب السوداني التي غدتْ الآن بلا نصير، تلك الأقلية التي لا تحددها إحصائية دقيقة بنسبة معينة، لكنها بلا شك أكبر من أن يغيب ذكرها أو الحديث عن مصيرها في غمرة الحديث السياسي المجرد.

ما بين 25 - 45% تقول الإحصاءات الرسمية وغيرها إنهم يشكلون نسبة المسلمين إلى تعداد السكان في الجنوب السوداني، الذي يمثل بدوره خمس عدد سكان الجنوب الذي تبلغ مساحته ربع مساحة السودان كله، وهو رقم يلامس على الأقل مليوني مسلم جنوبي قد أضحوا يعيشون الآن في ظل نظام يتهيأ إلى المزيد من تهميشهم وإخضاعهم لحكمٍ إن لم يكن علمانيًّا بحتًا؛ فسيكون خاضعًا لأفكار الوثنيين الذين يمثلون غالبية سكان الجنوب.

المخاوف تتجاوز بكثير مسألة عدم تطبيق الشريعة في الجنوب السوداني، وهي مسلَّمة معلوم أنها ستحدث في دولة الجنوب المنتظرة، وتصل إلى حد احتمالات التضييق على الشعائر الدينية والفروض الإسلامية الرئيسة.

وما كان منتظرًا أن تجسد فيه هذه الفترة التي تسبق الاستفتاء حياة "متسامحة" وتشجيعًا على تصويت المسلمين ذاتهم مع الانفصال من قبل القوى المتنفذة في الجنوب، لم تكن كذلك، بل حتى نية التصويت ضد قطع أوصال السودان بات سرًّا لا يستطيع المسلمون وحتى غير المسلمين البوح به قبل أيام بل ساعات من الاستفتاء، بما يؤكد أن هذا الجو المشحون ضد كل ما يتعلق بالشمال، إسلامًا وهوية وعربية قد غدا أمرًا غير مرغوب به من حكام الجنوب الجدد، الذين لم يوفروا وقتًا للحديث عن علاقة ستعزز مع الكيان الصهيوني تمارس الضغط على المسلمين العرب من الجنوب، مثلما هي قد فعلت في إريتريا من قريب و"إسرائيل" من قبل.

إننا نتخوف على مصير المسلمين كثيرًا في الجنوب السوداني، يشاطرنا في الهم بل يسبقنا علماء الأمة الذين أفتوا بحرمة التصويت للانفصال في الجنوب، ورابطة علماء السودان الذين أكدوا من قبل على بطلان مبدأ الاستفتاء نفسه، وندعو كل مسلم هناك ألاَّ يفعل مهما لوّح الموالون للكيان الصهيوني بجزراتهم لأهل الجنوب، وأن يكون أكثر إيجابية في قول "لا"، مهما كان الحديث عن تزوير محتمل قد تلجأ إليه الجبهة الشعبية النافذة في الجنوب والقوى الغربية المحركة.



منقول





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 3 )
اسلامنا هوالنور
فريق العمل
رقم العضوية : 6644
تاريخ التسجيل : Apr 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : مصر
عدد المشاركات : 3,296 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 38
قوة الترشيح : اسلامنا هوالنور is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: مفاجأة هل تعرف من هي دارفور!!؟؟؟

كُتب : [ 11 - 01 - 11 - 08:29 PM ]

عبد الله الأشعل
الخلاف في السودان يتم بين النخب السياسية ولا يصل إلى مستوى الناس، ورغم ذلك فالنخب هي التي بيدها تقرير المصير, وفيما يتعلق بجنوب السودان الذي سيتصدر الاهتمام الإقليمي والدولي من الآن فصاعدًا، ترى الحركة الشعبية أن انفصاله مسألة وقت, بينما يرى حزب المؤتمر الوطني أنه يمكن استنقاذ الوحدة.

ولو أجرينا استفتاء بين الشعوب العربية حول الموقف العربي المحتمل من انفصال جنوب السودان, هل تعترف به الدول العربية أم تناهض الدولة الجديدة؟ فإنني أظن أن الشعوب ستجمع على رفض الانفصال لأسباب عديدة لا خلاف عليها، أهمها: أن هذه الشعوب لا تريد انفصال أي جزء من الجسد العربي تحت أي مسمى وبأي ذريعة, كما أن هذا الانفصال سيشجع على حالات انفصال مماثلة في العالم العربي وإفريقيا, وستكون آثار الدومينو أسرع مما تتوقع، خاصة أن تفتيت العالم العربي مخطط أمريكي صهيوني نجح حتى الآن في فلسطين والعراق ورسم قسماته في لبنان, ويوشك أن يهدد وحدة اليمن، وغير ذلك كثير مما تم رصده من مؤشرات خطيرة في كل الدول العربية, خلال العقد الأخير, وبالأخص منذ الغزو الأمريكي للعراق.

وتدرك الشعوب العربية أيضًا أن قسطًا مما آل إليه حال العالم العربي يعود إلى سياسات الحكومات الوطنية التي أسهمت في نجاح مخطط التفتيت, ولا تزال قناعتي تتزايد بأن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية كانت نقطة البداية في تفكيك العالم العربي وتمزيقه, ثم تفكيك أوطانه الواحد تلو الآخر حتى رغمًا عن الحكام.

ويترتب على ذلك أن انفصال الجنوب الذي تلح الحركة الشعبية لتحرير السودان عليه سيكون مؤامرة في مواجهة نظام أعلن صراحة أنه سعى بكل الطرق لتفادي ذلك، وأنه حتى عندما قبل في اتفاق نيفاشا فكرة الاستفتاء أسلوبًا لتقرير المصير فإنه كان يقصد طمأنة الجنوبيين، خاصة النخبة السياسية والعسكرية التي استقوت بالخارج لتحارب الجيش السوداني، وأن تصل إلى إحدى الحسنيين: إما الاستيلاء على الحكم في الخرطوم لتصوغ السودان الجديد العلماني الليبرالي وتزيل منه المسحة الإسلامية التي أتت بها حكومة الإنقاذ، أو أن تستقل بالجنوب تفعل به ما تشاء.

هكذا كانت نيفاشا نقطة التقاء حاسمة بعد صراع عسكري شغل السودان وحشد موارده في محرقة امتدت لأكثر من عقدين من الزمان، فسره الطرفان تفسيرًا متباينًا، فرأت فيه الخرطوم انتصارًا لخط السلام وحقن الدماء والتفرغ للتنمية والبناء، بينما رأت فيه الحركة الشعبية انتصارًا كاسحًا أرغم الخرطوم على تنازلات حاسمة وهي اقتسام الثروة والسلطة، والانفراد تمامًا بالجنوب دون وجود للسلطة السودانية فيه، والتوغل في الجيش والحكم باسم الشراكة، فصار النائب الأول للرئيس من الجنوب ونائب رئيس البرلمان من الجنوب وعدد من المحافظين في الشمال والوزراء من الجنوب، ومع ذلك ينعي الجنوبيون على الخرطوم أنها لم تتح مكانًا لهم في الكوادر العليا في الدولة, ولكن التنازل الأخطر هو الإقرار للجنوب بتقرير مصيره.

غير أن الاتفاق أشار أيضًا درءًا للشبهات إلى أن السنوات الست الأولى لتطبيق الاتفاقية هي اختبار لمدى نجاح الشمال في جعل الوحدة أكثر جاذبية من الانفصال، أي أن الانفصال عقوبة للشمال؛ لأنه عجز مقدمًا في أن يجعل الوحدة معه جاذبة, فحق الطلاق البائن على هذا الشريك الفاشل.

ونود أن نسجل في هذا المقام أن تقرير المصير حق للشعوب ضد المستعمر، وأن صراع الخرطوم مع الحركة الشعبية وأنصارها من الإقليم وفي العالم أصحاب مشروع تفتيت السودان لم يكن حربًا أهلية، وإنما هو صراع للمحافظة على وحدة السودان ضد التمرد المدعوم من الخارج.

كما نود أن نسجل أن التزام جعل الوحدة جاذبة للجنوب كان صيغة مخادعة لثلاثة أسباب: الأول: أن هذا الالتزام يقع على عاتق شريكي الحكم, فلا يجوز أن نلوم المؤتمر الوطني دون الحركة الشعبية التي تتحمل النصيب الأوفى من اللوم.

السبب الثاني: أن الحركة الشعبية فهمت اتفاق نيفاشا على أنه تسليم بحقها في تأصيل وتكريس الانفصال، فأتاح لها الاتفاق مساحة واسعة من الحركة داخل الجنوب ومع الخارج وأنشأت بعثات دبلوماسية موازية، وتحدثت الحركة بشكل معارض لحكومة الوحدة وضد الدستور الانتقالي، بينما فهم المؤتمر الوطني الاتفاق على أنه فسحة وفرصة للعمل على تدارك أسباب الصراع وتوثيق أواصر العلاقة على أسس جديدة، وأن حق تقرير المصير الوارد في نص الاتفاق علامة على حسن نية الخرطوم وعدم رغبتها في قهر الجنوب على علاقة لا ترضيه.

السبب الثالث: أن أصدقاء الإيجاد ودولاً أخرى ساعدت على تهيئة ظروف الانفصال بدعمها المكشوف للحركة الشعبية.

وقد أظهرت الحركة الشعبية صراحة خلال المعركة الانتخابية الرئاسية أنها مستعدة لمنع الانفصال إذا تنازل البشير لياسر عرمان مرشح الحركة في الانتخابات، أي سيطرة الحركة على كل السودان وتحريرها من العرب المسلمين أو فصل الجنوب، وعلى الخرطوم أن تختار أحدهما وهما خياران أحلاهما مُرّ.

لقد انهمكت الحركة الشعبية في مساندة متمردي دارفور وساندت مسرحية المحكمة الجنائية الدولية ضد البشير لاتهامها له بجرائم في دارفور، ولكن البشير يفهم جيدًا أنه لو أبدى استعداده للاعتراف بإسرائيل وأغفل المقاومة العربية وتخلى عن مواقفه العربية ضد إسرائيل، فسيظل رئيسًا مدى الحياة وتحافظ له واشنطن على السودان موحدًا، وربما سعت إلى ترشيحه لجائزة نوبل للسلام فيتحول بقدرة قادر عندهم من قاتل مطلوب أمام المحكمة الجنائية إلى قديس ينشر السلام والعدل في أحراش السودان.

وقد فهمت أن حكومة الخرطوم تتمنى ألا تمضي الحركة الشعبية في خطها لفصل الجنوب، ولكنها تواجه ضغوطًا هائلة من واشنطن وغيرها ومن توظيف المحكمة الجنائية ضد البشير, معنى ذلك أن البشير يوافق على إجراء الاستفتاء وفق اتفاق نيفاشا، لكنه واثق من أن النتائج سيتم تزويرها ما دام الشمال لا يملك رقابة النتائج، وما دامت تلك خطة واشنطن التي أشار ممثلها في الخرطوم إلى أنه لن ينازع في نتائج انتخاب البشير، لعل ذلك الفضل يدفع البشير إلى عدم تعويق الانفصال.

فإذا رفض البشير الانفصال فسيكون عليه أن يحارب الجبهة مرة أخرى، كما أن رفضه سيواجه بضغوط هائلة من الغرب بحجة عدم احترامه لاتفاق نيفاشا.

ولكن الحقيقة أن فهم الطرفين لحق تقرير المصير ليس واحدًا، كما أن المؤامرة كانت واضحة منذ البداية, سيترتب على رفض الخرطوم الاعتراف بالجنوب كدولة مستقلة عزوف الدول الأخرى عن الاعتراف بها، لأن الاعتراف ضد رغبة الحكومة المركزية يعد إسهامًا في تقويض وحدة السودان.

نفهم أن الحكومة في الخرطوم مستعدة لإرضاء الجنوب حتى بالتنازل عن حصتها في بترول الجنوب، ولكن الجنوب مدفوع لاعتبارات سياسية دولية نحو الانفصال, حتى يمكن للدولة الجديدة أن تعترف بإسرائيل, وتتابع مع متمردي دارفور فصل الإقليم وتفتيت بقية الأراضي السودانية.

أمام هذا المأزق, ما هو موقف الدول العربية؟ هل تعترف بالدولة الجديدة امتثالاً للرغبة الأمريكية أم تعزف عن الاعتراف احترامًا لرغبة الحكومة السودانية؟

فإذا اعترضت الحكومة السودانية أملاً في استجلاب الوحدة أو الفدرالية في وقت لاحق، فلا أظن أن الدول العربية ستكون ملكية أكثر من الملك كما يقولون، خصوصًا أن مصر مثلاً بادرت في وقت مبكر استشرافًا لهذا المصير ومدت جسورًا مع حكومة الجنوب, وأنشأت بعثة قنصلية في جوبا عاصمة الجنوب.

إنني أنبه إلى أن المؤامرة على وحدة السودان لا قِبَل للسودان وحده بمواجهتها، وإذا تسامحت الدول العربية مع انفصال الجنوب، فإن تفكيك السودان قادم وتفتيت الدول العربية يكون قيد النظر ما دامت السابقة قد تم إرساؤها.

ولذلك فإنني أطالب بوقفة عاقلة في هذه المأساة، وليس واردًا استجداء الحركة الشعبية حتى ترضى بعدم فصل الجنوب، أو بوعود باستثمارات عربية في الجنوب ثمنًا لمنع الانفصال، وإنما تكون هذه الوعود في مؤتمر تحضره كل الأطراف وأن تكون جزءًا من حل شامل يحفظ للسودان وحدته.

وأخيرًا، وكما أشار أحد كبار المسئولين السودانيين أثناء لقاء في الخرطوم أوائل يوليو/ تموز 2010م: لماذا يصر الجنوب على الانفصال وهو منفصل فعلاً وروابطه مع الشمال شكلية، إلا أن يكون الانفصال مقصودًا منه تمزيق السودان, وإدخاله في دوامة جديدة من الصراع؟!

والحق أن التصدي للمؤامرة منذ بدايتها أقل كلفة وأبعد نظرًا من الاستسلام لأوهام التسوية وسراب السلام، ولكن العالم العربي قد بدأ ينفرط عقده مما لا يدع مجالاً للشك بأن السلام المصري الإسرائيلي رأس الشرور للعالم العربي ومصر في المقدمة.

ونظرًا لمخاطر الانفصال على العالم العربي والإسلامي وإفريقيا, فقد ترى الدول في العوالم الثلاثة عقد قمة مشتركة لتدارك المخاطر، فالدول العربية والإفريقية هشة, وأضعفها بلاء الداخل وتجبُّر الخارج؛ مما أنهك قدرتها على الصمود حتى للحفاظ على وحدتها الداخلية.

المصدر: موقع الجزيرة.





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 4 )
اسلامنا هوالنور
فريق العمل
رقم العضوية : 6644
تاريخ التسجيل : Apr 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : مصر
عدد المشاركات : 3,296 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 38
قوة الترشيح : اسلامنا هوالنور is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: مفاجأة هل تعرف من هي دارفور!!؟؟؟

كُتب : [ 11 - 01 - 11 - 08:31 PM ]

المسلمون في جنوب السودان في انتظار 2011





أ. أحمد حسين الشيمي
مؤامرات دولية بأيدي صهيونية خبيثة.. رياح التفتيت والتقسيم التي لم يكتب لها الهدوء حتى تهب ثانية، فتارة الجنوب، وتارة أخرى كردفان، وثالثة دارفور.. توقيف الرئيس بزعم ارتكابه جرائم حرب.. دعم صهيوأمريكي للمقاتلين والمتمردين في دارفور؛ لإشاعة الفوضى، وتنفيذ المخططات المشبوهة..

بين كل هذه المتغيرات وغيرها يقف السودان العربي الشقيق على مفترق طرق يهدد حاضره ومستقبله، خاصة بعد الاتفاق بين الحكومة السودانية وحركة تحرير السودان عام 2005م في "نيفاشا بكينيا" على إجراء استفتاء تقرير المصير في الجنوب عام 2011م؛ لتحديد إما البقاء تحت سلطة الحكومة المركزية في الخرطوم، أو الانفصال، وإعلانه دولة مستقلة بذاتها.

مركز للتنصير

إن الخطر الداهم في هذا الاتفاق هو اعتبار "علمنة" نظم الحكم والإدارة والمؤسسات من رئيسيات الحكم في الجنوب الذي يمثل فيه المسلمون ما يقرب من 25% من السكان، إضافة إلى أن الميراث العدائي للمسلمين هو السمة الواضحة لمعتنقي الدين الحنيف في الجنوب، حيث يتعرضون يوميًّا لعمليات سلب ونهب للممتلكات وهدم للمساجد، في الوقت الذي تؤكد فيه المنظمات التبشيرية الغربية على أن المسيحيين في الجنوب يتعرضون للاضطهاد على يد حكومة الشمال الإسلامية.

ومن أبرز تلك المنظمات "سامرتين بيرس" التبشيرية الأمريكية الشهيرة، الكائن مقرها بولاية كارولينا الشمالية، والتي يتزعمها القس جرهام فرانكلين، التي بدأت حملات إعلانية كبيرة حول العالم من أجل جمع التبرعات لحماية المسيحيين في جنوب السودان، وإعادة بناء كنائسهم.

واستطاعت حسب التقارير الصادرة منها بناء 80 كنيسة في عام 2007م وحده, وحذت العديد من المنظمات التبشيرية حذو "سامرتين بيرس" حتى تحول الجنوب السوداني إلى مركز تنصير لا يستهدف الجنوب فحسب، بل هدفه ضرب العمق الإفريقي.

إن ضعف التواجد الإسلامي في الجنوب جعل منه تربه خصبة، وبيئة مناسبة لنمو ونشاط حركات التنصير التي تشهد دعمًا حكوميًّا (الحركة الشعبية لتحرير السودان)؛ والتي تهدف من ورائه إلى خلق "سودان جديد" يرتكز بصورة رئيسية على طمس الهوية العربية والإسلامية في كل مناحي الحياة، سواء سياسية أو اجتماعية.

ويعمل قياديو الجنوب منذ فترة بعيدة على تحقيق الهدف السابق، بل وتعد فكرة الزعيم الجنوبي الراحل "جون قارنق" القائلة بطرد العرب والمسلمين من الجنوب، أحد ثوابت النظام الحاكم الحالي في جنوب السودان، والذي لم يترك فرصة سانحة لتحقيقه؛ لذا فإنه في حال تصويت الجنوبيين على الانفصال عن الشمال في يناير 2011م سيكون الهدف سهل المنال، لا سيما في ظل الأحقاد الصليبية والمسيحية الدفينة تجاه العرب والمسلمين في الجنوب.

وتحظى المخططات الشيطانية التي تنتظر مسلمي الجنوب بدعم أمريكي ملحوظ، فلنا أن نعرف أن الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة بوش الابن قد مارست ضغوطًا هائلة على حكومة البشير لإتمام اتفاق نيفاشا بعدما فشل مرات عديدة، كما أن استراتيجية الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما الجديدة حيال السودان، والتي أعلن عنها أكتوبر الماضي، تضع مسألة تنفيذ الاتفاق السابق كأحد أهم أولويات واشنطن في المنطقة.

ودائمًا ما تعبر الدوائر الإعلامية الغربية والأمريكية على وجه الخصوص (الموجهة صهيونيًّا) عن اضطهاد المسيحيين في الجنوب؛ لكسب تأييد الرأي العام، والضغط على صناع القرار من أجل مساعدتهم، وذلك في إطار التعاون الوثيق بين اليهود والمسيحيين في الجنوب، وفي ذلك بطبيعة الحال تحقيق أهداف الصهاينة الخاصة بحلم إسرائيل الكبرى، والسيطرة على منابع النيل، والتحكم في الظهير الجنوبي للأمن القومي العربي.

أوضاع اقتصادية بائسة

وتستغل المنظمات التبشيرية حالة الفقر المدقع والظروف الاقتصادية الطاحنة التي يعيشها سكان جنوب السودان، إضافة إلى الأوضاع الأمنية غير المستقرة؛ لتقديم العديد من الخدمات ومختلف أنواع الرعاية، ليسهل عليها نشر مبادئها، وتنصير السكان تحت مبادئ مثل العمل الإنساني ومساعدة الفقراء.

إن ملامح الوضع الإنساني المتردي في جنوب السودان، عبرت عنه نائبة منسق الأمم المتحدة المقيم للشئون الإنسانية في جنوب السودان "ليز جراند" مؤخرًا بقولها: "إن مداخيل حكومة الإقليم لا تصرف على التنمية بل بدرجة كبيرة على التسلح؛ ونظرًا لأن هذه الأموال ليست كافية لعمليات تنمية واسعة، فإنه يوجد 1.5 مليون شخص في جنوب السودان يحصلون على تغذية ضئيلة جدًّا تشمل وجبة طعام كل يومين، وذكرت أن الوضع منتشر في خمس من ولايات الجنوب العشر".

وأضافت جراند: "إن برنامج الأمم المتحدة للمساعدة الإنسانية هناك يحتاج إلى 57 مليون دولار؛ لكي يؤمن القوت والغذاء لهؤلاء، وإلا انتشرت المجاعة".

إن الوضع المتردي في الجنوب، واعتماد قادتها على الإعانات من الدول المانحة، جعل المنظمات الإنسانية الدولية (التي تقود التنصير غير المباشر) ذات اليد الطولى هناك، إذ يبلغ عددها130 منظمة، وسبق أن قام الرئيس السوداني عمر البشير بطرد العشرات منهم من منطقة دارفور؛ لنشاطهم التنصيري الملحوظ.

إن الجنوب يعد من أغنى المناطق السودانية بالنفط، إذ يمثل 80% من عائدات النفط السودانية الكلية، كما يتمتع بموارد مائية هائلة، إلا أن الرغبة الداخلية والخارجية في بقاء الأوضاع على ما هي عليه، حتى يتمكن من الانفصال عن الشمال، هي المشكلة الرئيسية, كما أن غياب أي دعم إسلامي لمسلمي الجنوب جعلتهم فرادى في خندق المؤامرات الخبيثة.

رياح الانفصال قادمة

وبالرغم من وجود ما يربو على 60 منظمة إسلامية في الجنوب، تعمل على تسيير أمور المسلمين، وتسليم وإدارة ممتلكاتهم التي كانت تخضع للحركة الشعبية لتحرير السودان، إلا أن قادة الجنوب يريدون بقاء هذه الممتلكات تحت تصرفهم؛ لذا يضعون العديد من العراقيل أمام ممارسة تلك المؤسسات لعملها، بل والتضييق على أنشطتها الخيرية، وأيضًا وضع قيود على ممارسة المسلمين لشعائرهم الدينية.

وفي نفس السياق، يؤكد الباحث السوداني أبو بكر دينق على وجود ممارسات عنصرية تجاه المسلمين في الجنوب، تتجلى هذه النشاطات في اعتقال مسلمين لاستخدامهم مكبر صوت في الأذان، إضافة إلى منع الأذان في عدد من ولايات الجنوب العشرة، وتحويل بعض أماكن تعليم القرآن إلى خمارات، فضلاً عن غلق للجامعات والكليات والمصارف الإسلامية، وسعي لاستبدال المنهج السوداني العربي بالمناهج الكينية والأوغندية، واعتقال شماليين مسلمين بصورة متكررة.

إن المثير للدهشة هنا هو موافقة حكومة الخرطوم على إنشاء مفوضية لرعاية مصالح المسيحيين في شمال السودان، في الوقت الذي رفضت فيه حكومة الجنوب على إنشاء أخرى للمسلمين بدعوى أنها حكومة غير دينية، وأن المسلمين يمارسون شعائرهم وطقوسهم الدينية بحرية كاملة دون تضييق.

إن الوضع المخزي لمسلمي الجنوب سيزداد سوءًا إذا اختار الجنوبيون الانفصال.. الانفصال الذي تريده القوى الاستعمارية الكبرى، ليس انفصال سياسي لتكوين دولة مستقلة في الجنوب فقط، بل دحر وتدمير الهوية العربية والإسلامية لمسلمي الجنوب، في ظل الحرب الشعواء ضد الإسلام في كل مكان.

وها هي رياح الانفصال قادمة لا محالة وسط دعم أمريكي ملحوظ، وهو ما أكده "ايزيكيل لول جاتكوث" رئيس بعثة حكومة جنوب السودان في واشنطن بقوله: "إن الولايات المتحدة تقدم مساعدات في الوقت الراهن لجنوب السودان لإعداده للانفصال عن الشمال"، وتابع بقوله: "إن جانبًا كبيرًا من المساعدات الأمريكية للسودان التي تبلغ نحو مليار دولار سنويًّا توجه إلى بناء الطرق، وتدريب الشرطة، وزيادة الكفاءة الاحترافية لجيش مستقل في الجنوب‏".

ولم تكن واشنطن هي الدولة الكبرى المؤيدة لانفصال الجنوب فقط، بل نجد أيضًا الصين، فقامت مؤخرًا بفتح قنصلية لها في عاصمة الجنوب "جوبا"، وهناك مشاورات حالية لرسم علاقات الجانبين بعد 2011م.

إن الدعم الأمريكي والصيني أو حتى البريطاني غير المعلن لانفصال الجنوب أمر طبيعي في ظل الاستراتيجيات الغربية الرامية إلى تقسيم الدول العربية واحدة تلو الأخرى، وفي ظل التنافس العالمي على بترول الجنوب، أما أن يظهر زعيم عربي هو معمر القذافي ويؤيد الانفصال، فهذا أمر مختلف تمامًا لا يمكن تبريره.

وأخيرًا يمكن التأكيد على أن السودان يمر بمرحلة خطيرة من تاريخه السياسي، تتشكل على أساسها واقعه الحالي ومستقبله، فقطار التفتيت وتقسيم السودان إلى دويلات صغيرة لن يتوقف عند الجنوب، بل سيشمل أيضًا دارفور التي يلعب فيها التحالف الصهيو أمريكي دورًا بارزًا في إثارة النزاعات والصراعات؛ مما تستدعي الحاجة إلى ضرورة وقفة عربية جادة وفعالة مع السودان في وجه تلك المخططات، التي ستقلب واقع المنطقة رأسًا على عقب، وفي هذه الحالة سيصبح الحديث عن الأمن القومي العربي كلام مرسل لا يسمن ولا يغني من جوع.

المصدر: موقع هدي الإسلام.





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 5 )
اسلامنا هوالنور
فريق العمل
رقم العضوية : 6644
تاريخ التسجيل : Apr 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : مصر
عدد المشاركات : 3,296 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 38
قوة الترشيح : اسلامنا هوالنور is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: مفاجأة هل تعرف من هي دارفور!!؟؟؟

كُتب : [ 11 - 01 - 11 - 08:32 PM ]

دولة جنوب السودان.. ورقة إسرائيل الجديدة ضد العرب




د. سامح عباس
(في التاسع من يناير 2011م أُجري استفتاء شعبي أسفر عن انفصال جنوب السودان عن شماله، وأُعلنت دولة جنوب السودان المستقلة المسيحية برئاسة المتمرد الجنوبي سيلفا كير، حامل لواء سلفه جون جارنج لإقامة دولة مسيحية في جنوب السودان. الدولة الوليدة طالبت دعم المجتمع الدولي لها في مواجهة تهديدات النظام الإسلامي السوداني برئاسة عمر البشير، الذي هدد بإلغاء نتائج الاستفتاء. وفي يوم 10 يناير 2011م أعلن المهاجرون السودانيون في "إسرائيل" والبالغ عددهم نحو خمسة آلاف شخص، عن افتتاح أول سفارة لجنوب السودان في تل أبيب، بدعم ومساندة وزير الخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان. بذلك يصبح الكيان الصهيوني أول دولة في العالم تعترف رسميًّا بالدولة الجديدة المنشقة. بعد شهر تعلن "إسرائيل" افتتاح سفارة لها بجنوب السودان لدعم العلاقات التطبيعية بين البلدين).

هذا السيناريو قد يعتبره البعض من القراءة الأولى درب من الخيال، اختلقه كاتب هذه السطور من ثنايا عقله الباطن، كمحاولة منه لتسلية القراء بقصة مثيرة جذابة. لكن بعد تأمل عميق وقراءة متأنية ستدرك من الوهلة الأولى بشاعة الخطورة التي يحملها هذا السيناريو المرتقب، والذي ستتجاوز تداعياته ودلالاته حدود السودان، التي لا تزال -حتى كتابة هذه السطور- أكبر دولة عربية من ناحية المساحة.

لا شك في أن السيناريو سالف الذكر بكل أبعاده يحمل العديد من المؤشرات والدلالات لما قد يواجه الوطن العربي من مخططات الفتنة والتقسيم، وتفتيته لدويلات صغيرة يمكن التحكم فيها وفرض السيطرة عليها؛ فالنموذج العراقي واللبناني واليمني ليس عنا ببعيد، وها هي السودان تتهاوى لتكون أحدث حلقات مسلسل "السقوط العربي" المخزي.

محاور صهيونية

إن المتابع للساحة السياسية السودانية يمكنه أن يدرك بسهولة مدى ارتباط تطوراتها بما يحدث داخل الكيان الصهيوني، الذي وضع السودان على رأس قائمة استهدافاته، والتي بدت ملامحها في الوضوح مع قيام سلاح الطيران الصهيوني في مارس 2009م بقصف قافلة سيارات على الأراضي السودانية، يُزعم أنها كانت تحمل شحنة أسلحة تنقلها من إيران إلى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. كما أنه من غير المستبعد تورط الكيان الصهيوني بضلوعه في إصدار مذكرة اعتقال دولية في حق الرئيس عمر البشير لارتكابه جرائم حرب في إقليم دارفور، إلى جانب ضلوعه في إشعال قضية دارفور على المستوى الدولي، وبخاصة بعد استقبالها عدد من لاجئ دارفور على أراضيها.

لذا فإن انهيار السودان وتقسيمه يحقق لـ"إسرائيل" الكثير من المكاسب سواء السياسية أو الاقتصادية، والتي تتمثل أساسًا في أطماع الكيان الصهيوني في ثروات السودان الطبيعية، تلك المكاسب يمكن إجمالها في المحاور التالية:

المحور السياسي: تقسيم السودان من خلاله تستطيع "إسرائيل" كسر حلقة قوية من حلقات دعم المقاومة الفلسطينية، وهي السودان. فتوريطها في صراعات داخلية يجعلها تنشغل عن دعم المقاومة الفلسطينية، سواء كان دعمًا معنويًّا أو ماديًّا. كما أن إغراق السودان في تلك الصراعات سيسمح بالتغلغل المخابراتي الصهيوني إلى قلب الأراضي السودانية؛ لرصد التحركات الإيرانية داخل السودان، بعد أن تحولت في الآونة الأخيرة إلى ساحة صراع جديدة بين طهران وتل أبيب.

المحور الاقتصادي: بدأت الأطماع الصهيونية في الثروات الطبيعية للسودان في الظهور مع بروز الدور الصيني في القارة الإفريقية عمومًا، وفي السودان على وجه الخصوص، لا سيما بعد توقيع الصين لعدد من الصفقات والاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية مع حكومة الخرطوم تقدر بمليارات الدولارات، خاصة وأن منطقة جنوب السودان تتمتع بثروات نفطية ضخمة واعدة؛ لذا فإن إقامة دولة جديدة مسيحية في جنوب السودان، والتي سبق لها وأن استعانت في الماضي بـ"إسرائيل"، ستساعدها كثيرًا في حل مشكلة النقص في مجال الطاقة الذي تعاني منه دومًا. إضافةً إلى ذلك، فإن إقامة دولة في جنوب السودان على علاقات قوية مع "إسرائيل" سيفتح الباب أمام تل أبيب للحصول على مياه نهر النيل وتزيد من فرض سيطرتها عليها، عبر بناء المزيد من السدود وإقامة المشروعات المائية، كما سبق وأن فعلت في إثيوبيا؛ لتكون ورقة جديدة تلاعب بها مصر، لتضييق الخناق عليها وابتزازها هذه المرة سيكون سياسيًّا واقتصاديًّا.

المحور الأمني: فلدى "إسرائيل" في منطقة القرن الإفريقي وحوض النيل وهي الدول المجاورة للسودان، مصالح أمنية وعسكرية من خلال صفقات بيع الأسلحة التي تدر مبالغ طائلة على الكيان الصهيوني، والتي تنعش خزينته السنوية بمليارات الدولارات. وليس خافيًا على أحد الدعم العسكري الذي قدمته "إسرائيل" للمتمردين في جنوب السودان عبر إحدى الدول الإفريقية المجاورة، ويكفي أن نشير هنا إلى ما ذكرته صحفية أمريكية بشأن نجاح جنوب السودان في تخزين كمية كبيرة من الأسلحة العسكرية المتطورة من دبابات وغيرها، وهي كمية كفيلة بأن تكسر معايير التوازن بين الجنوب والشمال، مؤكدة على وجود أموال غربية تقف وراء مشتريات الأسلحة في جنوب السودان، وأن هناك تدخلاً من جانب عناصر "إسرائيلية" في عدد كبير من تلك الصفقات، وهذا أيضًا ما أكدت عليه صحيفة هآرتس العبرية بتاريخ 13/1/2009م في تقرير خاص أعده الصحفي يوسي ميلمان تحت عنوان "القراصنة يخطفون سفينة أسلحة يمتلكها إسرائيليون".

علاقات مشبوهة

ومما يؤكد على التغلغل الصهيوني في جنوب السودان هو ما قاله خبير الشئون الإفريقية الصهيوني متساريا موننا، بأن العلاقات بين "إسرائيل" وجنوب السودان ليست جديدة، وتاريخها الحقيقي يعود إلى عام 1967م، عندما عرض الجنرال جوزيف لاجو لونجا -مؤسس حركة جنوب السودان- على "إسرائيل" في ذاك الوقت استعداده لتقديم المساعدة لتل أبيب للحيلولة دون اشتراك الجيش السوداني مع الجيش المصري في محاربتها. وعلى الفور وجهت رئيسة الوزراء الصهيونية جولدا مائير الدعوة له لزيارة تل أبيب، وقامت بتكليف جيش الاحتلال بتدريب أتباعه، وزودتهم بالأسلحة التي يحتاجونها، وتم تنسيق عملية المساعدات "الإسرائيلية" لجنوب السودان مع كل من كينيا وإثيوبيا.

ويبدو أن العبث الصهيوني في الساحة السودانية لم يتوقف منذ هذا التاريخ، حيث اعترف عاموس يادلين الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الصهيونية المعروفة اختصارًا بـ"أمان" قبل نحو الشهر خلال تسليمه لمهام منصبه لخليفته، بدور "إسرائيل" الكبير في مساعدة الحركات الانفصالية بالجنوب السوداني، قائلاً :"لقد أنجزنا خلال السنوات الأربع والنصف الماضية كل المهام التي أوكلت إلينا، واستكملنا العديد منها، والتي بدأ فيها الذين سبقونا". وأضاف: "أنجزنا عملاً عظيمًا للغاية في السودان، نظمنا خط إيصال السلاح للقوى الانفصالية في جنوبه، ودربنا العديد منها، وقمنا أكثر من مرة بأعمال لوجستية لمساعدتهم، ونشرنا في الجنوب ودارفور شبكات رائعة قادرة على الاستمرار بالعمل إلى ما لا نهاية، ونشرف حاليًا على تنظيم "الحركة الشعبية" هناك، وشكلنا لهم جهازًا أمنيًّا استخباريًّا".

دولة جنوب السودان من إسرائيل

على ضوء ما سبق، وبكل ما تمثله السودان (المنقسمة) من أهمية استراتيجية، تؤكد إسرائيل من خلال تقارير وسائل إعلامها ومراكزها البحثية على أن انفصال الجنوب عن الشمال آتٍ لا محالة، وأن الاستفتاء الشعبي المقرر له في التاسع من يناير المقبل ما هو إلا إجراء لحفظ ماء وجه النظام السوداني، الذي رضخ للابتزازات والضغوط الغربية من أجل الموافقة على إجراء هذا الاستفتاء.

ويبدو أن هذا ما أكده خبير الشئون العربية تسيفي برئيل في تقريره الذي نشره مؤخرًا بصحيفة هآرتس بتاريخ 22/12/2010م، والذي قال فيه: إن هناك دولة إفريقية مستقلة جديدة ستعلن قريبًا (جنوب السودان)، وبالطبع سيكون لإسرائيل ممثلون بها. مشيرًا إلى تصريحات وزير الإعلام في الحكومة المؤقتة بجنوب السودان التي أكد فيها أن الجنوب المستقل سيقيم علاقات مع جميع دول العالم، ولن يكون معاديًا لأحد. وفي ذات الوقت لم يستبعد أن تكون لبلاده الجديدة علاقات مع تل أبيب، مؤكدًا بقوله: "هناك علاقات دبلوماسية تربط بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، فما الذي يمنع إقامة جنوب السودان لعلاقات كهذه مع إسرائيل؟".

ولعل برئيل قد قرأ السيناريو الذي ذكرناه في مستهل مقالنا؛ لذا أشار في تقريره إلى أن "إسرائيل" سوف تعترف -بشكل غير مباشر- بدولة جنوب السودان المستقلة، حتى قبل قيامها، منوِّهًا لما قامت به "إسرائيل" مؤخرًا -ونشرته بعض التقارير الصحفية- من نقل عدد من اللاجئين السودانيين في "إسرائيل" إلى جنوب السودان، سواء بنقلهم عبر دولة ثالثة، أو من خلال نقلهم مباشرة إلى مطار جوبا في جنوب السودان. وأوضح برئيل في تقريره أنه إذا ما صحت تلك التقارير، فإن هذا الإجراء يُعد بمنزلة اعتراف ضمني من قبل "إسرائيل" بتلك الدولة التي لم تقم بعد.

طائرات صهيونية في جوبا

كما استعرض برئيل في تقريره الأنباء التي ترددت بشأن اجتماع مسئولين "إسرائيليين" مع مندوبين عن حكومة جنوب السودان، والاتفاق على أن يستقبل مطار جوبا رحلات شركة الطيران الصهيونية (العال) بداية من العام المقبل، إضافةً إلى اعتزام رجال أعمال "إسرائيليين" بناء فندق سياحي ضخم في جنوب السودان، وأن شركة "إسرائيلية" أخرى قامت بالفعل بتدشين مكتب سمسرة مالية وتجارية هناك.

هذه الأنباء التي يتم تسريبها في الأساس من خلال وسائل الإعلام العبرية تهدف في المقام الأول إلى جس نبض العالم العربي حيال الدولة الجديدة في جنوب السودان وعلاقاته المرتقبة مع "إسرائيل" من جهة، وتكشف لنا استعدادات الكيان الصهيوني لاحتواء تلك الدولة المزعومة والسيطرة عليها لتكون ورقة جديدة في يده؛ يستعين بها في حربه ضد العرب من جهة أخرى.

وكعادة الإعلام الصهيوني الموجه، حاول برئيل الإيحاء عبر تقريره المشبوه، بأن "إسرائيل" تتمتع بتعاطف وتأييد شعبي من جانب السودانيين الجنوبيين، زاعمًا بأن معظم سكان الجنوب السوداني يحملون مشاعر إيجابية تجاه "إسرائيل"، ويرحبون يإقامة علاقات معها، مبرزًا مثالاً على ذلك من خلال تعليقات القراء في إحدى المواقع الإلكترونية السودانية على خبر يتحدث عن تعميق العلاقات بين "إسرائيل" وجنوب السودان، حيث علق أحدهم على ذلك قائلاً: "عقب الانفصال عن السودان، ستكون (إسرائيل) من أولى الدول التي سيدعوها الجنوب إلى إقامة سفارة لها هنا. فـ(إسرائيل) لم تقتل 2.5 مليون شخص من شعبنا مثلما فعل النظام السوداني، ونحن السودانيين الجنوبيين لا تهمنا حرب 1967م ولا حرب 1973م؛ لأنه ماذا تنتظرون من (إسرائيل) فعله عندما تُهاجم من عدة جبهات".

ها هي السودان في ظل الخريطة الجيو سياسية الجديدة تتهاوى أمام أعيننا وسط عجز عربي مخجل ينذر بسقوط مزيد من الدول العربية في براثن التقسيم والتفتت؛ لتتحول إلى دويلات لا حول لها ولا قوة، وتفسح المجال أكثر أمام القوى المتربصة بها؛ لتزيد من سطوتها وشهوتها الاستعمارية.

المصدر: موقع مفكرة الإسلام.





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مفاجأة, تعرف, دارفور!!؟؟؟

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:09 PM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd