الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة



فى قصصهم عبرة قصص حسن وسوء الخاتمة والصبر وقصص عامه




إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
نجمة الصبح
فريق العمل
رقم العضوية : 7056
تاريخ التسجيل : Jun 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : في مهبط الوحي
عدد المشاركات : 2,106 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : نجمة الصبح is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي عندما كنت يتيما

كُتب : [ 17 - 01 - 11 - 09:51 PM ]



و أنا في طريقي إلى دار الأيتام حلق فكري و رجعت ذاكرتي إلى الوراء البعيد .. عندما كنت طفلاً فيه أعيش بين جدرانه الحصينة .. و في عالمه الأصم عن كل صوت خارجي ، و الخالي من دفء المشاعر إلا ما ندر ..
تذكرت أسرتي التي كنت أصغر أفرادها و التي تقودنا فيها أمنا الحاضنة ، تذكرت غرفتنا الواسعة التي أنام فيها أنا و إخوتي الستة على صوت تنبيهات أمنا و آوامرها الصارمة ..
كنت ألجأ لسريري بشغف الطفل المحروم ولا يدري مم حرم،، ألهث و لآ ادري لم ألهث !!
لم أكن أعرف أني بحاجة إلى حضن دافئ يضمني ...

أتقلب في سريري الواسع حتى أنام بلا حكايات المساء .. أغط في نوم عميق و أخوض في عالم الأحلام حياة لا تقل أسى و لوعة عن واقعي المرير ،، لا يوقظني منه إلا شعوري بالبرودة تهز عظامي النحيلة هزاً أسمع صوته في طقطقة أسناني .. لقد بللت فراشي كالعادة
و الذي لا مفر معه من إيقاظ أمي لتبدل ثيابي بعد أن توبخني بل تضربني ِأحياناً ، و أحيانا لا تعيرني اهتماما و تتركني أواجه الأمر وحدي .. و كطفل في الرابعة من عمري أذهب ببراءة إلى خزانة الثياب و أتناول منها ثوبا نظيفا و الذي أضرب بسببه صباحا من أحد إخوتي لأني أكون مرتدياً ثوبه !! ثم أطرح جسدي على الأرض فهي أكثر دفأ من فراشي المبلل ..

و يأتي الصباح بمآس جديدة قديمة ،، فكل شيئ في عالمنا مكرر ،، المكان .. الأشخاص .. الأحاديث.. المعلومات.. المشاكل .. تتكرر علينا لتزيد وطأتها على نفوسنا الصغيرة الحائرة ..

أتذكر صديقي سامر .. كان في مثل سني تقريبا .. كنت ألعب معه و أنسجم معه كثيرا،، أذكر وجهه الحيوي و حركاته المفعمة بالنشاط ،، كما أذكر جيدا بكاءه الحار عندما يضربه أحد الأولاد الكبار و يغتصب اللعبة من يده .. كان هذا الموقف يتكرر معنا نحن الصغار يوميا و لكن سامر كان يبكي و بحرقة بينما نحن نبكي من الداخل .. كنت أجد شيئا من الراحة عندما أسمع صراخه و نشيجه .. و أرى وجنتيه المحمرتين و قدميه اللتين تضرب الأرض بقوة تماثل قوة القهر الذي يمزق فؤاده ،، يجلس على حاله تلك حتى يمل و يتعلم أن البكاء لا يسمعه إلا الباكي !! و الدموع لا يراها إلا العين التي تذرفها !! و مشاعر الحب و الرأفة و الرحمة لا توجد إلا في سطور الكتاب !!

جلست أبكي لطواف هذه الذكريات المهلكة حتى لم أعد أبصر الشارع ولا العربات ،، توقفت على جانب الطريق و أطلقت لدموعي و نشيجي عنانيهما و تمنيت أني على الأرض حتى أضرب بقدمي أيضا !!...

و إن أنسى فلا أنسى ذاك اليوم المختلف بكل ما فيه.. المتميز بكل ما حمله إلي .. ذلك اليوم الذي جاءت فيه ماما سارة تبحث لها عن طفل تربيه ،، كانت إحدى المشرفات تدور بها بيننا نحن الأطفال تقلب نظرها في هذا و ذاك و تسرق طرفها طفلة كأن أنس الدنيا في عينيها و تداعبها طفلة أخرى بصوت عذب و حركات ناعمات و هي تدور و تدور حتى وقعت عيناها علي و برقت فيّ كثيراً...

لقد انتقلت إلى دار جديدة فيها أم و إخوة و لكن معنى الأم يختلف في تلك الدار اختلافا تاما .. فهي لم تضربني عندما بللت فراشي !! و لم تتركني أبدل ثيابي وحدي !! بل كانت تنظف فراشي و تحملني بين ذراعيها و تضعني في السرير و تداعب شعري بيديها !! ليس هذا فقط !!! بل قبلتني أيضا !! و حكت لي حكاية جميلة حتى نمت !!!

سبحان الله ,, أ يوجد شيئ كهذا في الدنيا ؟؟!!!

لكني وجدت شيئا لم أعرف كنهه حقيقة .. فلم أتعلم له اسما في داري الأولى و لا أعلمني أحد بوجوده !!! لقد كان يحيرني وجود رجل معنا في دارنا باستمرار !!! عرفت أن اسمه بابا فقد سمعت إخوتي ينادونه كذلك .. و الغريب أنه يضحك معنا و يداعبنا !! و ليس كسائق الحافلة الذي يعمل في الدار و الذي لا يتقن إلا الصراخ عندما تكثر حركة الأطفال ..
بابا هذا مختلف ، فهو يحملني خاصة ليركبني العربة كل صباح ونحن ننطلق إلى مدرسة تحفيظ القرآن التي التحقت بها مع إخوتي .. و عند الخروج يستقبلنا بحضنه الذي ترخص الدنيا كلها لأنعم به و يسألنا واحدا واحدا عن أحداث يومه ..

أصبحت أذهب إلى السوق !! و تستشيرني أمي في ثيابي !! و تشتري لي الحلوى و البوظة !!
حتى إخوتي يشاركونني في ألعابهم التي اشتروها و يتنافسون في كسب حبي فكم من المرات التي يغدق علي أحدهم فيها من الحلوى ثم يسألني إن كنت أحبه أكثر من فلان و لا تتصور سعادته عندما أهز له برأسي مشيراً بالإيجاب..

واصلت الطريق إلى دار الأيتام بعد أن هدأت نفسي و سكنت ... و أنا أتذكر زوجتي و أنا أحاول إقناعها بتبني طفل يتيم .. مثلما كنت أنا .. أخذت أقارن بينها وبين أمي سارة .. و أنا أتصور وجهها المشرق و ثغرها الباسم عندما لمحت دموعي التي حاولت إخفاءها عنها عندما كنت شابا في المرحلة المتوسطة .. لقد عرفت سبب تلك الدموع فهي ليست جديدة عليها .. أتذكر كلماتها الواثقة بصوتها العذب الحنون والتي كانت تمر بقلبي قبل أذني ،، و أستقي منها لمشاعري قبل عقلي .. قالت : يا بني لا أحد يمتن عليك بشيئ و ليس لأحد عليك ما يطلبه .. بل أنت من يمتن علينا و لم نوفك حقك ...

أدهشتني كلماتها !!!! كنت أتوقع منها كعادتها أن تشير إلى أن لا ذنب لي فيما جعلني أختلف عن كثير من الأبناء ... حيث أني أعيش في أسرة بديلة عن أسرتي التي لا أعرف عنها أي شيء ...

أو أن تواسيني بذكر قصص أنبياء الله محمد و موسى ويوسف عليهم أفضل الصلوات و السلام .. فكلهم عاش و تربى في غير أسرته ...

نظرت إليها باستغراب !!! فأي شيء أمتن به عليها ؟؟
عادت إلي بكلماتها التي أحب سماعها حتى لو تكررت !! فلقد عرفت أن التكرار ليس سيئا دائما!! اقتربت مني و وضعت يدها الحانية على خدي .. قالت : يا بني مذ حللت علينا و بركة العيش و العافية و الرزق و الأنس ترفرف على دارنا .. لقد جئت و في كل شعرة من شعر رأسك حسنة ،، و جعلت بيتنا من خير البيوت .. و إنا لننتظر أن نفوز بجوار النبي صلى الله عليه وسلم ... و هل شيئ أكثر من هذا يمن به ابن على والده ؟؟ يابني : أنت أفضل منهم جميعا ..


وصلت إلى دار الأيتام و أخرجت منديلاً لأمسح قطرات العرق التي تصببت من حرارة الجو ولعل حرارة الذكريات هي السبب .. أخرجت جهاز الجوال و اتصلت بزوجتي لتخرج من دار الرعاية و أنا أحاول ضبط مشاعري المختبطة ... خرجت زوجتي وهي تحمل طفلا في سن الرابعة تقريبا في عينيه البراءة و الأسى بأعمق معانيهما ... جريت إليه و حملته و اتجهت به إلى العربة و زوجتي خلفي تحدثني بنشوة و غبطة كيف أنها اختارت سامر من بين الأطفال .. ضممته إلي بقوة و دموعي تسابق كلماتي .. لن تضرب بقدميك الأرض بعد يا سامر ... [/align]


و أشكركم


[sound]https://www.alaitam.org/yateem.rm[/sound][/QUOTE]







رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
دروب الآمل
قلب منتمى
رقم العضوية : 7419
تاريخ التسجيل : Sep 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 566 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : دروب الآمل is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: عندما كنت يتيما

كُتب : [ 31 - 01 - 11 - 07:13 PM ]





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 3 )
انصر نبيك
قلب طموح
رقم العضوية : 6962
تاريخ التسجيل : May 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : سوريا
عدد المشاركات : 2,708 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 14
قوة الترشيح : انصر نبيك is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: عندما كنت يتيما

كُتب : [ 02 - 02 - 11 - 09:25 PM ]





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 4 )
باحثة عن الحق
رقم العضوية : 7507
تاريخ التسجيل : Oct 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : اسأل الله الفردوس الاعلى في الجنة
عدد المشاركات : 12,865 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 116
قوة الترشيح : باحثة عن الحق will become famous soon enoughباحثة عن الحق will become famous soon enough
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: عندما كنت يتيما

كُتب : [ 04 - 10 - 11 - 10:37 PM ]

جزاكِ الله الجنة





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
يتيما, عندما

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:32 PM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd