الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة



حملة التضامن مع غزه قسم خاص للتضامن مع أهلنا فى غزة وفلسطين الحبيبة



إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
~~الملتقى الجنة~~
قلب نشط
رقم العضوية : 8
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 344 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 11
قوة الترشيح : ~~الملتقى الجنة~~ is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي ملف 60 عام على النكبة ..مجموعة مقالات وصور

كُتب : [ 09 - 05 - 08 - 03:25 PM ]



السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



مع الذكرى الستين...الكيان الصهيوني ينهار من الداخل..




نشرت صحيفة يديعوت احرنوت الصهيونية في عددها الصادر بتاريخ 30/4/2008 صوراً لعلم جديد للكيان الصهيوني قامت مجموعة صهيونية متطرفة بتصميمه وتنوى نشره في الذكرى الستين لقيام الكيان الصهيوني المسخ,المجموعة التي تطلق على نفسها"المجموعة العالمية لإنقاذ الشعب والأرض" هي مجموعة توصف بالمتطرفة وتضمن اكثر الصهاينة تشدداً,العلم الجديد الذي وضع مكان "نجمة داود" صورة للمجلس الديني المدمر في مستوطنة "نفيه دكاليم" عقب الاندحار الصهيوني من غزة,وقد وعدت هذه المجموعة بنشر العلم الجديد في كل أرجاء الكيان الصهيوني تزامناً مع الذكرى الستين للنكبة.


رئيس المجموعة قال "قررنا الاحتفال بمناسبة الذكرى 60 لإقامة دولة (إسرائيل) ونحن نعيش الخراب الذي يواجهه شعبنا من خلال التعامل مع حركة حماس وحزب الله والقاعدة", داعياً الذين لا يريدون بأن يعود الخراب والطرد للشعب اليهودي فعله أن يقول كفي إلى هنا.


هذا السلوك الذي خرج من رحم التطرف الصهيوني يدل على مدى الانهيار النفسي الذي يواجهه الكيان الصهيوني في نفوس أبناءه,خاصة بعد الهزائم التي لحقت به في جنوب لبنان والانسحاب من غزة واليوم صمود أهل غزة أمام الحصار الخانق وكذلك الصواريخ التي تتساقط يومياً على سكان سديروت,وربما يتناسب ذلك مع طبيعة الإنسان عندما يمتلك القوة لكنه لا يستطيع استخدمها.


الكيان الصهيوني يعيش اليوم أصعب حالاته النفسية,وبنيته الداخلية منهارة وثقة الجماهير بقادته لا تكاد تذكر,والقدرة على الصمود والمواجهة ضعيفة جداً,وربما هذه إحدى أهم الركائز التي دفعت حكومة الكيان للقيام بالتدريبات الداخلية والتي أعادت للصهاينة شيء من نفسيتهم التي سرعان ما انهارت عندما تبين لهم أن هذه التدريبات فشلت في تحقيق هدفها,خاصة وفي ذروة التدريبات كان يُقتل جنود الكيان على الحدود مع غزة.


العلم الجديد الذي ابتكره المتطرفون يحتوي على الفكرة الأساسية في قُرب انهيار هذا الكيان,فإشارة المعبد المدمر بدل النجمة تدل على أنهم يعرفون من أين يكون المقتل للكيان,فهم يدركون أن المقاومة هي السبيل الأكثر فتكاً بهم,وأن الاندحار هو أول الحجارة التي فُكت في بنية هذا الكيان.


ليس وحدهم المتطرفون الذين بدأ يدب فيهم الضعف والهوان النفسي وإنما كل طبقات المجتمع الصهيوني من علمانيين ويساريين ومتطرفين,الكل الآن يكتب عن الإحباط النفسي والشعور بالخوف وعدم ضمان البقاء والعيش بسلام,وما أعداد المهاجرين بشكل عكسي إلا دليل دامغ على الشعور العام للإحباط الموجود في الكيان.


هذا الشعور انتقل إلى أكثر سياسي الكيان الصهيوني مكراً وحقداً,فبارك وزير الحرب بَشر الأوروبيين والأمريكان بأن الأمل في القضاء على حماس ضعيف,وأن عليهم مواجه هذه الحقيقة كحقيقة انهزام الجيش الأمريكي في العراق.


حتى على المستوي البنيوي للكيان فإن هنالك إضطراب بين الأجيال,مع انخفاض نسبة الإنجاب وبالتالي قلة عدد الشباب ,الكاتب الصهيوني موتي رابيد كتب مقال في جريدة يديعوت بتاريخ 10/4/2008 عنوانه "دولة إسرائيل تشيخ يوماً بعد يوم",وقد تناول فيه توزيع الأعمار لدى الكيان الصهيوني وكيف به بعد فترة من الزمنسيكون كياناً هرماً.


كثيرة هي مؤشرات التفكك الداخلي لدى الكيان,وربما تُعد هاتين النقطتين شيء بسيط من عمق التفكك في المجتمع الصهيوني,فالمخدرات والانتحار والاغتصاب والسرقة والاعتداءات تزاد بشكل كبيرفي الكيان,ومعظم الحالات التي تتسبب بمثل هذه الظواهر تعود في الأساس إلى الإحباط والخوف من المستقبل.


الهروب من الخدمة العسكرية ظاهرة أخرى تزاد يوماً بعد يوم,وتزاد معها التحذيرات بأن الكيان كي يسقط من الداخل قبل أي ضربة من الخارج,وأن عزوف الشباب عن الخدمة العسكرية يشكل ضربة قاسية لفكرة الجيش الذي لا يقهر,والذي قُهر من قبل في غزة ولبنان .


تصاعد وتيرة المقاومة وتعدد أساليبها,والصبر والاحتمال في مواجهة الغطرسة الصهيونية تجعل من هذا الكيان يفقد زمام المبادرة ويفقد الآلية التي يستطيع من خلالها التأثير في نفوس الشعب الفلسطيني والوصول به إلى حالة من الإحباط والاستسلام,لكن إرادة المقاومة قلبت موازين المحتل وجعلته حتى في أهم إنجازاته السياسية وهي التفاوض مع فريق فلسطيني جعلته يتخبط,ورغم كل المقدمات " الإيجابية" التي يقدمها فريق السلطة من ملاحقة مقاومين وتجريمهم ومصادرة سلاحهم والتشهير بهم والإعلان على الملىء تبرئها من المقاومة وقبولها بأي حل يعطيه الصهاينة,إلا أن الكيان ما زال لا يثق بهؤلاء ليعطيهم شيئا.


الحالة الداخلية للكيان بحاجة إلى دراسات معمقة,قد تفضي إلى نتائج تساعد و تسرع من وتيرة سقوطه,ومع مرور الستين عام على النكبة وعلى قيام المسخ الصهيوني إلا أن كل المؤشرات تدل على أنه بدأ بالعد العكسي لوجوده.






رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
~~الملتقى الجنة~~
قلب نشط
رقم العضوية : 8
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 344 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 11
قوة الترشيح : ~~الملتقى الجنة~~ is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي

كُتب : [ 09 - 05 - 08 - 03:31 PM ]

يستعد اللاجئون الفلسطينيون في الوطن والشتات لإحياء الذكرى الستون لنكبة فلسطين، والتي تصادف الخامس عشر من شهر أيار (مايو) . حيث يجدد الملايين من اللاجئين الفلسطينيين تمسكهم بحق العودة لأراضيهم التي شُرِّدوا منها سنة 1948، ورفض أي حلول أخرى تنتقص من هذا الحق أو تشطبه، مهما كانت المسوغات.


وتستعيد ذاكرة الفلسطينيين هذه المناسبة الأليمة، في ظل استمرار التآمر الصهيوني المدعوم أمريكياً على قضيتهم، واشتداد وطأة الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على شعبهم في الأراضي المحتلة، منذ ما يزيد عن سنة، دون الاكتراث بأبسط حقوقه الإنسانية.




لا تفريط بالحق


وبعد مرور أكثر من نصف قرن على النكبة؛ فإنّ اللاجئين في الوطن والشتات يُجمِعون على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم وأجيالهم على التمسك بالعودة إلى أراضيهم التي شِّرِّدوا منها. ويقول اللاجئ خليل شاهين، الذي تجاوز العقد الخامس من عمره، "أولادي وأحفادي متشبثون بالعودة إلى أرضنا التي اغتُصبت عام 1948، على يد عصابات الإجرام الصهيونية، ومهما توالت الكوارث والنكبات والمجازر فلن نفرط بهذا الحق، وكل ما يتردد عن محاولات إيجاد حلول منقوصة لهذا الحق فهي مرفوضة وسنقاومها بكل السبل"




إحيـاء الذكـرى


وعلى الرغم من صغر سنهم وحداثة أعمارهم؛ فإن التلاميذ والتلميذات في المدرسة الابتدائية المشتركة (ج) للاجئين بغزة، يستعدون لإحياء ذكرى نكبة فلسطين عبر الإذاعات المدرسة والنشاطات الطلابية الأخرى، كالمعارض والندوات والحصص والحفلات. ففرقة النشيد الوطني التي تتكون من أطفال لم يعوا معادلة الصراع أو يعاصروا النكبة ـ وإن كانوا التي يدفعون ثمنها ـ؛ تمزج أناشيدهم وأهازيجهم التي يتدرّبون عليها بين مرارة النكبة وحلم العودة ووهج الانتفاضة. وتحفظ الطفلة شهد العصار، أسماء المدن التي دمّرتها عصابات الإجرام الصهيونية، وهي تُقسم أنها ستعود يوماً إلى هناك، حيث كان الآباء والأجداد يعيشون.




تحالف قوى الشر والاستعمار


وكان الكيان الصهيوني قد قام على أنقاض وطن احتُلّ وشعب شُرِّد، بتواطؤ استعماري. وتعود الذاكرة إلى سنة 1897، حيث أنه وبعد انعقاد مؤتمر بال (بالفرنسية، وبازل بالألمانية) في سويسرا؛ أطلق تيودور هرتزل قائد الحركة الصهيونية قولته المشهورة: الآن وبعد انتهاء هذا المؤتمر أستطيع أن أقول: إنّ دولتنا ستقوم بعد خمسين سنة من الآن. وكان له ما أراد، فبدعم وتحالف من قوى الاستعمار، وبالأخص الاستعمار البريطاني المتحالف مع مع الصهيونية العالمية، احتل الصهاينة أجزاء من فلسطين وأقاموا عليها دولتهم المزعومة (الجزء المغتصب من فلسطين في العام 1948)، بزعامة الإرهابي بن غوريون رئيس الوزراء الصهيوني الأول.




إرهاب وقتل وتشريد


ولم يتورع الصهاينة في سبيل تحقيق أحلامهم وأطماعهم الاستعمارية وإقامة كيانهم البغيض؛ عن استخدام شتى الأساليب الإرهابية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، من مجازر جماعية وتشريد، وتهجير لسكان البلاد الأصليين.



وتعد مجازر دير ياسين وطنطورة، مجرد شواهد متفرقة من قائمة طويلة من المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية. ولم يكتف الصهاينة بذلك بل إنهم عمدوا إلى تدمير قرى ومدن فلسطينية بأكملها، ومحوها من الوجود، وأقاموا في مكانها قراهم ومدنهم (المغتصبات)، وسموها بأسماء مختلفة لا تمت بأية صلة للقرى والمدن المدمرة التي بلغت حوالي (468) قرية، واستمروا في سياسة التدمير والتهجير بعد احتلال بقية الأراضي الفلسطينية عام 1967. حيث مسح الاحتلال الصهيوني إحدى عشرة قرية وموقعاً في الضفة الغربية، محاولاً مواصلة نهجه السابق لولا صمود الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه وتصديه للاحتلال دفاعاً عن الأرض والوطن.



تزييف التاريخ والجغرافيا



يذكر أنّ عملية الإزالة الجماعية للقرى والمواقع السكنية الفلسطينية تُعتبر من الأسرار المكتومة في الكيان الصهيوني، حيث لا تتوفر أية نشرة أو كتيب أو كتاب يشير إلى هذه العملية من قريب أو بعيد في أدبيات الكيان.



بل إنّ الخرائط الصهيونية الرسمية تشير إلى بعض هذه المواقع الفلسطينية على أنها آثار، كمحاولة منها للتغطية والتضليل عما حدث بعد عام 1948، وإظهار فلسطين وكأنها "أرض بلا شعب" عمّرتها الحركة الصهيونية، بينما الواقع يؤكد أنّ ما أقيم من المستعمرات الصهيونية قد بُني على أنقاض القرى والمدن الفلسطينية، وقد أُطلق على هذه المستعمرات أسماء عبرية مستحدثة، حلّت محل أسماء المدن والقرى التاريخية الأصلية التي عرفت بها، إمعاناً من الكيان الصهيوني في إزالة الصبغة العربية لا عن التراب الفلسطيني فحسب؛ بل عن الخرائط الجغرافية أيضاً، وربما سعياً منه لمسح التسميات الحقيقية من الذاكرة الفلسطينية والعربية، في تزييف واضح لتاريخ وجغرافية لفلسطين المحتلة.



من المؤكد أن الكيان الصهيوني مهما حاول أن يزوِّر المعلومات، ويُخفي آثار جرائمه التي قام بها عبر أكثر من نصف قرن، ويسمي الأسماء بغير مسميّاتها؛ فلن ينجح في طمس الحقيقة، أو تغيير معالمها الواضحة، وستبقى فلسطين بكل ذرّة من ترابها وكل قطرة من بحرها وأنهرها، في وجدان كل فلسطيني وعربي ومسلم، لن يقبل أن يتنازل عن شبر منها، حتى تتحرر، ويتمكن كل من شرد أو هجر منها من العودة إلى دياره ومسكنه.




إنّ فلسطين الأرض والتاريخ والوطن في ذاكرة أبنائها شمس لا تغيب، وحلم لا يفارق المخيلة، تتناقله الأجيال جيلاً إثر جيل، مسقطين مقولات الصهاينة المستعمرين "

يموت الكبار وينسى الصغار".





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 3 )
~~الملتقى الجنة~~
قلب نشط
رقم العضوية : 8
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 344 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 11
قوة الترشيح : ~~الملتقى الجنة~~ is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي

كُتب : [ 09 - 05 - 08 - 03:34 PM ]

في 29 تشرين الثاني عام 1947 قررت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين رغماً عن إرادة أصحابها العرب الأصليين ودون استشارتهم.

كتب أرنولد توينبي الذي كان قبل أن يصبح مؤرخاً عالمياً بارزاً قد عالج مسألة انتداب بريطانيا على فلسطين بشكل مباشر في وزارة الخارجية البريطانية قبل عام 1964 ما يلي: (لو كانت فلسطين قد بقيت تحت الحكم التركي العثماني أوأحد ألويتها لأصبحت دولة عربية مستقلة في عام 1918 ولما سمح أبداً للمهاجرين اليهود بالدخول إلى فلسطين بأعداد كبيرة تكفي لتمكينهم من قهر العرب الفلسطينيين في بلد هذا الشعب العربي نفسه وقال: إن السبب الذي يرجع إليه وجود دولة اسرائيل اليوم والذي من أجله أصبح مليون ونصف المليون عربي فلسطيني( احصاء يومها) لاجئين هو أن السلطة العسكرية البريطانية فرضت هجرة اليهود لمدة ثلاثين عاماً على العرب الفلسطينيين حتى أصبح عدد المهاجرين اليهود كافياً وأصبحوا مسلحين تسليحاً جيداً على نحو كاف يمكنهم من حماية أنفسهم بما لديهم من دبابات وطائرات.‏

وكان وزير خارجية بريطانيا قد قرر عام 1947 بواسطة مجلس العموم البريطاني وتحديداً في 18 شباط 1947 أثناء خطاب له قال فيه:‏

واجهت الحكومة البريطانية تصادماً شديداً في المبادئ حيث يوجد في فلسطين نحو مليون ومئتي ألف عربي وستمئة ألف يهودي. ويرى اليهود إن النقطة الجوهرية في مبادئهم هي إيجاد دولة يهودية ذات سيادة. ويرى العرب أن النقطة الجوهرية في مبادئهم هي مقاومة تأسيس دولة يهودية ذات سيادة في أي جزء من فلسطين حتى النهاية وقال: لقد أظهرت مناقشات الشهر الماضي بوضوح عدم وجود أمل في حل هذا التصادم بأية تسوية تنتج عن مفاوضات بين الفريقين, أما إذا أريد حل التصادم بقرار تعسفي فليست للحكومة البريطانية صلاحية بموجب الانتداب لإعطاء البلاد إلى العرب أو إلى اليهود أو تقسيمها بينهما.. ولذلك يضيف وزير خارجية بريطانيا: لأننا لا نستطيع قبول أي من الخطط التي تقدم بها العرب واليهود أو فرض حل نضعه نحن, ولذلك توصلنا إلى أن الطريق الوحيد المفتوح أمامنا هو وضع المشكلة أمام قضاء الأمم المتحدة, وفي عرفنا وضح خلاصة تاريخية عن طريقة قيام الحكومة البريطانية بأعباء أمانتها في فلسطين.. خلال ال 25 سنة الماضية وسنطلب من الأمم المتحدة أن تدرس تقريرنا وتوصي بتسوية تاريخيةللمشكلة ولكننا لا ننوي الإيصاء بأي حل.‏

وفي الثامن من نيسان 1947 طلبت الحكومة البريطانية من الأمين العام للأمم المتحدة أن تدرج قضية فلسطين ضمن جدول أعمال الجمعية العامة وفي دورتها السنوية العادية وحتى تتفادى التأخير طلب عقد دورة طارئة لتشكيل لجنة خاصة لإعداد تقرير عن قضية فلسطين لطرحه في الدورة الثانية للجمعية العامة.‏

وقد تمت موافقة الأعضاء بالأكثرية على الطلب وعندما رأت الدول العربية الخمس الأعضاء في الأمم المتحدة أن الاجتماع قد تقرر طلبت من الأمين العام وتريغفلي في 21 و 22 نيسان أن يتضمن جدول الأعمال بنداً إضافياً يقصد منه إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإعلان استقلالها وتم تشكيل لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين (وانسكوب )لدراسة الوضع في فلسطين وتقديم تقرير عنه من أحد عشر عضواً, وقد استبعدت الدول الخمس الكبرى من عضويتها حتى لا يوضع تقرير متحيز من جهة ولإبعاد الاتحاد السوفييتي عن ساحة الصراع في الشرق الأوسط والحد من نفوذه والدول التي اشتركت باللجنة هي كندا, تشيكوسلوفاكيا,استراليا, الهند, هولندا, إيران, البيرو, السويد, يوغسلافيا, غواتيمالا, الأورغواي, وعين القاضي السويدي (ساندستروم) رئيساً لها وخولت اللجنة صلاحيات في جميع القضايا والمسائل المرتبطة بمشكلة فلسطين على أن يتم تقديم تقرير إلى الجمعية العامة في دورة أيلول .1947 وفي 23 أيلول 1947 قررت هذه اللجنة أن تدعو كلاً من الهيئة العربية العليا لفلسطين والوكالة اليهودية لحضور المناقشات والإدلاء برأيهما.‏

امتدت المناقشات حول فلسطين من 26 أيلول حتى 21 من تشرين الأول وقد تكلم مندوب الهيئة العربية العليا لفلسطين رجائي الحسيني أمام اللجنة قائلاً: (إن حقوق عرب فلسطين قد تعرضت لما لا يقل عن ثمانين تحقيقاً خلال الانتداب ولم تؤد هذه التحقيقات إلى نتيجة, وحتى بعض التوصيات القليلة التي جاءت في صالح العرب تجاهلت سلطة الانتداب تطبيقها لذلك فإن رفض الهيئة العربية العليا التعاون مع لجنة التحقيق الدولية وهي اللجنة التاسعة عشرة أمر لا يدعو إلى الدهشة, ثم حلل رفض اليهود لأي مكان آخر باستثناء فلسطين لا لأنهم أرادوا بفلسطين حلاً دائماً للمشكلة اليهودية ولكن لأنهم أرادوا السلطة وقد كانوا يملكون المطامع والمخططات السياسية بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لفلسطين.‏

وفي المناقشات العامة للأمم المتحدة تحدث عدد من المندوبين العرب وعلى الرغم من المنطق والحق الذي استند إليه المندوبون العرب وعلى الرغم من جهودهم ومحاولاتهم المستمرة فقد شهد التصويت على مشروع التقسيم مناورات جشعة ومساومات قذرة وإرهاباً وشراء للذمم, وقد وصف ذلك الانحطاط الأخلاقي (لورنس سميث) عضو الكونغرس الأميركي يومها فقال: (إن ما حدث في هيئة الأمم المتحدة إبان اجتماعاتها التي سبقت التصويت على التقسيم عندما كان لا بد من تأمين ثلثي الأصوات لتصديق القرار وحيث جعل التصويت مرتين كي يمارس الضغط على مندوبي ثلاث دول صغيرة هي : هاييتي وليبريا والفلبين التي صوتت بالموافقة حيث تم ذلك بتأمين أغلبية الثلثين اللازمة وكانت هذه الدول الثلاث قد عارضت مشروع التقسيم ولكن الضغوط التي مورست من قبل مندوبينا ومواطنينا الأميركيين كانت تصرفاً ذميماً يستوجب العقاب).‏

وفي مساء يوم الاربعاء 26 تشرين الثاني أوشك التصويت أن يجرى في الجمعية العامة ولو طرح التقسيم في نفس اليوم لسقط دون أن ينال الأكثرية المطلوبة وقد تحدث مندوبو اليونان والسويد والفلبين وهاييتي ضد التقسيم لكن تأجيل التصويت والضغوط الصهيونية الأميركية جعلت بعض الدول تصوت إلى جانب التقسيم على الرغم من عدم قناعتها ومعارضتها داخلياً له. وهكذا كانت فلسطين على المشرحة الدولية في ذلك اليوم من شهر تشرين الثاني لعام 1947 أي قبل ستين عاما ً تحديداً. أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع التقسيم في 29 تشرين الثاني 1947 وكان يوم السبت بأغلبية 33 صوتاً ضد 13 وامتنعت عشر دول عن التصويت من بينها وياللعجب بريطانيا صاحبة أقذر دور في التاريخ بفلسطين حيث حاولت يومها تمويهاً وتضليلاً أن تظهر بمظهر المحايد فامتنعت عن التصويت.‏

وقد نص ذلك القرار الجائر قرار تقسيم فلسطين العربية الحبيبة على: أولاً: ينهى الانتداب على فلسطين في أقرب وقت ممكن على ألا يتاخر في أي حال من الأحوال عن شهر آب 1948( خطة مرسومة).‏

ثانياً: يجب أن تجلو القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة أي البريطانية عن فلسطين بالتدريج ويتم الانسحاب في أقرب وقت ممكن على ألا يتأخر في أي حال من الأحوال عن الأول من شهر آب 1948 حيث يجب أن تعلم السلطة المنتدبة اللجنة في أبكر وقت ممكن بنيتها إنهاء الانتداب والجلاء عن كل منطقة.‏

تبذل السلطة المنتدبة أفضل مساعيها لضمان الجلاء عن منطقة واقعة في أراضي الدولة اليهودية تضم ميناء بحرياً وأرضاً خلفية كما تبين لتوفير تسهيلات هجرة يهودية كبيرة إلى فلسطين وذلك في أبكر موعد ممكن على ألا يتأخر في أي من حال عن الأول من شباط لعام .1948‏

ثالثاً: تنشأ في فلسطين الدولتان المستقلتان العربية واليهودية والحكم الدولي الخاص بمدينة القدس وذلك بعد شهرين من إتمام جلاء القوات المسلحة التابعة للسلطة البريطانية المنتدبة على ألا يتأخر ذلك في أي حال عن الأول من تشرين الأول .1948‏

رابعاً: تكون الفترة ما بين تبني الجمعية العامة توصيتها بشأن مسألة فلسطين وتوطيد استقلال الدولتين العربية واليهودية فترة انتقالية.‏

كان رفض العرب لمشروع التقسيم رفضاً قاطعاً كما كان يوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1947 اسوأ يوم في تاريخ فلسطين منذ الاحتلال العسكري البريطاني لها ولا أنسى ما حييت ليلة صدور قرار التقسيم في 29-11-1947 كيف خرجت وأنا طفل صغير مع جميع أفراد عائلتي ليلاً ومعنا كل أبناء حيفا الحبيبة نتظاهر ضد تقسيم وطننا, يوم خرجت أيضاً كل مدن وقرى فلسطين العربية ليلاً أيضاً احتجاجاً على ذلك القرار الدولي الجائر فلم نرض أن يشاركنا الغرباء اليهود حياتنا الوادعة الهنيئة فوق أرض آبائنا وأجدادنا, فكيف نرضى اليوم وبعد ستين عاماً بأن نحرم من تلك الحياة ونترك فلسطين لهؤلاء الأعداء كلها. كيف.. كيف.. كيف? هذا سؤال أوجهه لهؤلاء اليائسين الذين لديهم استعداد للتخلي عن وطننا وعن حقنا في أن نعود إليه.‏

وقد بينت الهيئة العربية العليا لفلسطين معارضتها وثورتها على التقسيم استناداً على ما يلي:‏

1-أن هذا القرار الظالم أعطى اليهود والأجانب جزءاً ثميناً من بلادنا العربية.‏

2- أجلى عدداً كبيراً من العرب عن موطن إقامتهم.‏

3- وضع على وطنهم أو في وطنهم أناساً غرباء يهددون الأمن في الشرق الأوسط باعتداءاتهم على البلاد العربية المجاورة( نظرة مستقبلية).‏

4-فرق بين عرب فلسطين وأبناء أمتهم العربية المجاورين لفلسطين.‏

5-وضع أصحاب فلسطين الأصليين اقتصادياً تحت رحمة اليهود بعد استيلائهم على موانىء فلسطين ونفط العراق ومعامل التكرير في حيفا ثم استيلائهم على الأراضي الزراعية الخصبة وإعطاء العرب القسم الوعر من الجبال.‏

6-جعل مدينة القدس عاصمة فلسطين تحت إشراف الأمم المتحدة أي إخراجها من يد العرب.‏


وهكذا بعد صدور ذلك القرار كان لابد من نشوب القتال بين أصحاب فلسطين وإخوتهم أبناء أمتهم العربية وبين هؤلاء اللقطاء اليهود حيث كان موقف حكومة الانتداب البريطانية هو موقف المتحيز لليهود وكيف لا وهي صاحبة وعد بلفور القاضي بإنشاء وطن لليهود على كل فلسطين ولم يكن قرار التقسيم إلا الغطاء والمرحلة الأولى للاستيلاء على فلسطين كلها ولهذا كان لابد من الكفاح المسلح ضد تقسيم أرض الوطن الواحدة, فلسطين) ونشبت الاضطرابات وتقرر توزيع القوات المشاركة في الحرب في تنظيمين, الأول, جيش الإنقاذ أو جيش التحرير الذي كلف بتشكيله الفريق طه الهاشمي واللواء اسماعيل علي صفوت والقائد فوزي القاوقجي والذي قوامه الضباط والجنود المتطوعين العرب فيدربون في معسكر قطنا غرب عاصمة العرب دمشق بإشراف اللجنة العسكرية.‏

والثاني جيش المجاهدين الفلسطينيين الذي يعمل داخل فلسطين تحت إشراف الهيئة العربية العليا وسمي جيش الجهاد المقدس وعهد بقيادته لشهيد معركة القسطل بعد ذلك عبد القادر الحسيني يساعده الشيخ حسن سلامة وعدد من الرجال المشهود لهم بالبسالة والخبرة من قواد المناطق في فلسطين يعاونهم عدد من الضباط العرب السوريين والعراقيين.‏

وبحلول عام 1948 كانت الأمم المتحدة منشغلة بقضية فلسطين فأوفدت الكونت برنادوت الذي عينته الأمم المتحدة وسيطاً في يوم إنهاء الانتداب للإشراف على وقف إطلاق النار ولتشجيع إيجاد تسوية سلمية في فلسطين وقد رفضت الدول العربية يومها طلباً اسرائيلياً للتفاوض المباشر.. يومها, كان قد أحيل إليها عن طريق برنادوت الذي اقترح تعزيز المنطقة العربية بضم النقب إليها بينما يستحوذ اليهود على منطقة الجليل. أما القدس فتوضع تحت إدارة الأمم المتحدة. وقد رفض العرب باستثناء الأردن واسرائىل هذا المشروع واقترح برنادوت تدابير أخرى ولكن قبل أن تتمكن الأمم المتحدة من العمل بتوصية برنادوت اغتالته إحدى العصابات الصهيونية وهي عصابة شتيرن في أحد شوارع القدس العاصمة فلسطين .‏

هذه قصة قرار تقسيم فلسطين الأممي‏

ولتعلم الدنيا كلها أن حقنا في فلسطين واضح وضوح الشمس وأحرار الدنيا كلهم وشعوب الأرض يعلمون أن فلسطين لنا, لنا نحن العرب ونحن أصحابها ولابد أن نعود إليها يوماً, عاجلاً أم آجلاً في صراع أمة وأن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية لأمتنا العربية فكل شبر في فلسطين مجبول بدماء كل العرب من مشرق الوطن العربي إلى مغربه. أو ليس من حقنا بعد هذا الظلم التاريخي الدولي ضدنا أن نقول إن علم الأمم المتحدة ملطخ بدماء العرب?.





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 4 )
~~الملتقى الجنة~~
قلب نشط
رقم العضوية : 8
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 344 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 11
قوة الترشيح : ~~الملتقى الجنة~~ is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي

كُتب : [ 09 - 05 - 08 - 03:40 PM ]

أبو غربية يروي شهادته عن نكبة فلسطين


أبو غربية عايش الثورات الفلسطينية منذ عام 1936(الجزيرة نت)

حاوره: محمد النجار-عمان


تشكل شهادة المناضل الفلسطيني بهجة أبو غربية عن النكبة تأريخا حيا لمنعطف أساسي في القضية الفلسطينية ودور المقاومة المسلحة والشعبية، ودور الجيوش العربية في حرب فلسطين.

وتمثل التفاصيل المتعددة التي قدمها أبو غربية (93 عاما) للجزيرة نت عن مقدمات النكبة وقرار التقسيم وثيقة هامة في تاريخ فلسطين الحديث خصوصا وأنه عايش الثورات الفلسطينية منذ عام 1936 إلى يومنا.

وفي ما يلي الحوار الكامل مع المناضل الفلسطيني.


بداية لو حدثتنا أستاذ بهجت عن مقدمات ما قبل النكبة، خاصة بدايات عام 1947 عندما ظهرت بوادر قرار التقسيم؟

في سنة 1939 أصدرت بريطانيا بيانا سياسيا عرف باسم الكتاب الأبيض، كان البيان قرارا بريطانيا بوقف الهجرة اليهودية لفلسطين، وبالنسبة لنا كان إعلانا يمكن التلاعب فيه، لكنه بالنسبة للحركة الصهيونية كان إعلانا خطيرا كونه سيوقف المشروع الصهيوني.

وهذا أدى لأن يجن جنون اليهود الذين شنوا حربا على بريطانيا في فلسطين وقاموا بعمليات عسكرية واسعة وأذلوا الإنجليز في بعض الحالات، واستمر ذلك في الأربعينات، وهذا الوضع أشعرنا بالخطر، واستمر ذلك حتى شهر فبراير/شباط عام 1947 عندما أعلنت بريطانيا أنها ستتخلى عن الانتداب على فلسطين، وتعيد القضية للأمم المتحدة، وهذا معناه أنه عندما يخرج الإنجليز ستتجه هذه العمليات الإرهابية العسكرية الصهيونية ضدنا، وتملأ الفراغ وهذا أشعرنا بالخطر الشديد.

ومنذ ذلك الوقت بدأنا نتحرك، خاصة عبر الهيئة العربية العليا بقيادة الحاج أمين الحسيني، وبشكل أخص كان عبد القادر الحسيني ينظم مقاومة في حال انتهاء الانتداب البريطاني وتوجه الإرهاب اليهودي نحونا.

كانت الظروف صعبة ومع ذلك نظمنا بعض صفوف المقاومة، وكان عبد القادر الحسيني رحمه الله على علاقة منذ عام 1936 بشخصيات نضالية كثيرة بدأ الاتصال بها، وأنا شخصيا قابلته في أبريل/نيسان عام 1947، وتمكنا من الترتيب للمقاومة المسلحة في القدس، رغم أن القوانين البريطانية كانت تحكم بالإعدام على من يحوز السلاح في ذلك الوقت.

وكان عبد القادر الحسيني ينوي جمع الأسلحة من مخلفات الحرب في ليبيا، وهذا للأسف تأخر جدا، أنا كانت مهمتي في القدس وكان هناك أشخاص موزعون على كافة مدن فلسطين.

"
لم يكن هناك أي جهاز مركزي فلسطيني يقوم على التسليح، وكل ما كان يجري هو محاولات فردية فقط
"

هل هناك أسماء تحضرك في هذه اللحظة؟

يحضرني الشيخ حسن سلامة في منطقة يافا، وصبحي شاهين في منطقة طبريا وحيفا، وهناك أسماء كثيرة لا تحضرني الآن، ومن هؤلاء الناس أعيد تشكيل جيش الجهاد المقدس، في القدس مثلا بدأنا بجمع الأسلحة بشكل متواضع لأننا كنا نجمع المال من جيوبنا.


ألم يكن هناك دعم أو تبن من أي جهة أو دولة؟

لم يكن هناك أي جهاز مركزي فلسطيني يقوم على التسليح، وكل ما كان يجري هو محاولات فردية فقط، لكن الحاج أمين الحسيني طرح على جامعة الدول العربية اقتراحا يقضي بإنشاء حكومة فلسطينية لتملأ الفراغ بعد انتهاء الانتداب البريطاني في فلسطين في 15 مايو/أيار عام 1947، وهذا رفض من قبل الجامعة العربية للأسف من ناحية سياسية.


كيف فسرتم قرار جامعة الدول العربية في حينها خاصة أنه قرار قد ينظر إليه على أنه خطير في تلك المرحلة؟

الجامعة فسرت القرار صراحة أنه إرضاء للأردن والعراق، لأن البلدين مانعتا ذلك وأنت تعلم أن قرارات الجامعة العربية تصدر بالإجماع.

أنا وغيري من السياسيين في ذلك الوقت كنا نعلم أنه في شهر أبريل/نيسان عام 1947 ذهب توفيق أبو الهدى رئيس وزراء شرق الأردن إلى بريطانيا برفقة كلوب باشا أو العكس، واجتمع مع بيرين رئيس الحكومة البريطانية في ذلك الوقت، واتفقوا على أن تضاف حصة التقسيم بالنسبة للعرب لشرق الأردن، وأن لا يجري قتال بين الجيش الأردني والهاغاناة والعراق كان السند الرئيسي لسيطرة الأردن على الضفة الغربية، صدر قرار التقسيم عام 1947 ورفضناه.


لماذا رفضتموه؟ هناك من يعتبر هذا الرفض خطأ تاريخيا، ما رأيك؟

شعبيا كان ذلك مرفوض قطعيا لأسباب كثيرة، ورفضته الهيئة العربية العليا، والدول العربية أيضا، نحن كنا نعتقد أن كلمة تقسيم كلمة سياسية للتضليل، والهدف كان إقامة دولة يهودية في فلسطين، والسؤال كان يجب أن يقال لماذا رفضتم قيام دولة يهودية في فلسطين؟

اليهود كانوا لا يملكون من فلسطين في ذلك الوقت سوى 5.6% من أرض فلسطين، والتقسيم كان سيعطيهم 51% من هذه الأرض.

كان مرفوضا من حيث المبدأ أن نقبل قيام دولة يهودية على أرض فلسطين، لا يمكن أن يكون ذلك مقبولا بالنسبة لنا، وبالتأكيد كان ذلك سيتم على حساب التهجير، وكان من الواضح أن التهجير سيتم بالمذابح، اليهود كانوا ينفذون مذابح ممنهجة لتنفيذ التهجير، ثم كان معلوما أن التقسيم هو بداية موطىء القدم لليهود لينطلقوا في مشروعهم نحو الأردن وغيره من الدول العربية.

هناك أمر منسي وهو أنه في ثورة 1937 وتحديدا في العام نفسه صدر قرار تقسيم من بريطانيا بالتقسيم ورفضناه وقاومناه مما دفع بريطانيا لسحبه، إذن كان لنا أمل بإسقاط القرار الجديد، خاصة أننا كنا نعرف أن الجيوش العربية ستكون معنا هذه المرة.

وهناك سبب آخر، وهو أنه عندما قررت بريطانيا إنهاء الانتداب، شكلت لجنة من الأمم المتحدة، لتدرس ماذا ستعمل الأمم المتحدة عندما ينتهي الانتداب.

اللجنة درست الموضوع لأشهر وفي النهاية وصلت لقرارين، قرار أغلبية يقضي بالتقسيم، وقرار أقلية كان ينادي باستقلال فلسطين بالموجودين عربا ويهودا، وهذا كان لصالحنا لأننا كنا نشكل الأغلبية وهذا ضد مصالح اليهود،
أي أنه كان هناك أمل في الأمم المتحدة.

"
الحاج أمين الحسيني طرح على جامعة الدول العربية اقتراحا يقضي بإنشاء حكومة فلسطينية لتملأ الفراغ بعد انتهاء الانتداب البريطاني في فلسطين في 15 مايو/أيار عام 1947، وهذا رفض من قبل الجامعة العربية للأسف من ناحية سياسية.
"
وبالفعل عندما صدر قرار التقسيم عام 1947 كانت هناك معارضة شديدة، والرئيس الأميركي هاري ترومان أجل التصويت عدة أيام، وقام برشوة دول وتهديد دول أخرى ليحصل على الأغلبية.

وأنا أعتقد حتى اليوم أن قرارنا كان صحيحا، لأنه لو قبلنا قرار التقسيم لكان المجال مفتوحا أمام اليهود لاستكمال مشروعهم.


ماذا حدث بعد أن صدر قرار التقسيم؟

اليهود كانوا يعرفون أوضاعنا فبدؤوا القتال فورا، في القدس بدؤوا بعد صدور القرار بخمسة أيام بعمليات حربية من خلال إطلاق النار على الأحياء العربية، وكان وضعنا كمقاومة انتظاري وتنظيمي وننتظر وصول الأسلحة ومع ذلك كانت مقاومتنا مستميتة، بينما لم يكن اليهود واثقين من أنفسهم.

وحصل شيء تاريخي يؤكد ذلك، وهو أنه نتيجة لهذه الاشتباكات تمت محاصرة مائتي ألف يهودي في القدس، وقاموا بالرد عبر عمليات إرهابية كبيرة، وقمنا بالرد بشيء أشد عبر نسف شارع بن يهودا، وشارع الوكالة اليهودية، وهي مقر الحكومة اليهودية، ومحاصرة الحي اليهودي والقسم الغربي من القدس، والطريق الرابط بين القدس ويافا تم قطعها تماما.

في هذه الفترة وحتى 19 مارس/آذار عام 1948 أعلن ران أوستن ممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة علانية اقتراحا يقول إن الولايات المتحدة لم تعد متمسكة بقرار التقسيم، وتقترح على الأمم المتحدة وضع فلسطين تحت الوصاية المؤقتة.


إذن المقاومة جاءت بنتائج؟

نعم المقاومة أتت بنتائج مهمة، ووافق على الاقتراح بريطانيا وفرنسا والصين، وهي الدول المؤسسة للأمم المتحدة، وهؤلاء ضغطوا على ترومان، وحتى شهر نيسان من عام 1948 كانت الكفة ترجح لصالحنا ليس فقط في القدس وإنما في فلسطين كلها، لكن ابتداء من أبريل/نيسان من نفس العام بدأت الكفة ترجح لصالح اليهود.


ما الذي حدث حتى تنقلب موازين الحرب؟

وصل اليهود دعم عسكري كبير جدا، أما نحن فوصلتنا إمدادات بسيطة جدا.


من أبرز الجهات التي كانت تساعدكم ولو بالقليل؟

الأسلحة التي وصلتنا على قسمين، قسم بجهود محلية بواسطة جمع النقود وشراء أسلحة من مهربين من الأردن، والقسم الثاني كان يتم من خلال الهيئة العربية العليا التي أوصلت لنا أسلحة من مصر وجاءتنا بعض الأسلحة من لبنان أيضا.


أين كانت الجامعة العربية وجيش الإنقاذ في تلك المرحلة؟

الجامعة العربية شكلت لجنة عسكرية لإدارة القتال في فلسطين، وكان على رأسها طه باشا الهاشمي، وإسماعيل صفوت، وهما عراقيان، وضمت اللجنة آخرين، وتم تشكيل جيش الإنقاذ، لكنهم حاولوا منع عبد القادر الحسيني من دخول فلسطين، وفي اتفاق عقده الحاج أمين الحسيني مع الجامعة العربية تمت الموافقة على دخول عبد القادر على أن تكون مسؤوليته في القدس فقط، وأن يكون الضبط والربط العسكري عبر اللجنة العربية التي كان مقرها سوريا.

طبعا عبد القادر الحسيني لم يتقيد بهذه القيود من جانب الدول العربية، وفي هذه المرحلة مالت الكفة لصالح اليهود، ومن المصائب التي حدثت أن اليهود شردوا كافة القرى العربية من حيفا حتى تل أبيب، وعندنا في القدس حدثت معركة القسطل التي استشهد فيها عبد القادر الحسيني وهذه كانت نكبة جديدة علينا.

في هذه الفترة حدثت معارك رفعت المعنويات، منها معركتا القدس وبيت لحم ولم ينقذ اليهود من المعركتين سوى الجيش البريطاني.

"
الشباب الذين تطوعوا في جيش الإنقاذ هم شباب عرب وفلسطينيون متحمسون للقتال والشهادة، سواء العسكريون أو غيرهم، لكن اللجنة العسكرية أخذت فترة لتنظيم الجيش وتدريبه في قطنا قرب دمشق، وكانت مهمة هذا الجيش محددة.
"
أمام هذا التقهقر الذي عانيتم منه ماذا كان دور جيش الإنقاذ الذي دفعت به الدول العربية لحماية فلسطين؟

الشباب الذين تطوعوا في هذا الجيش هم شباب عرب وفلسطينيون متحمسون للقتال والشهادة، سواء العسكريون أو غيرهم، لكن اللجنة العسكرية أخذت فترة لتنظيم الجيش وتدريبه في قطنا قرب دمشق، وكانت مهمة هذا الجيش محددة.

وأطلعني الشيخ أمين الحسيني شخصيا على وثيقة هي عبارة عن اتفاقية بين اللجنة العسكرية وبريطانيا على كيفية ودور الجيش داخل فلسطين، لأن جيش الإنقاذ كان سيدخل من الأردن، وفي تلك الفترة كان كلوب باشا هو الحاكم الفعلي للأردن، والشروط كانت تقتضي أن لا يتخطى جيش الإنقاذ حدود التقسيم، أي أن الخطة العامة هي تثبيت التقسيم وحماية حصة العرب منها.

ما يؤكد هذه الوثيقة أن جيش الإنقاذ عندما دخل عسكر في مناطق جبع وجنين، وكان لا يتدخل في القتال، ومن الأدلة على ذلك أن حيفا، التي كانت الميناء الرئيسي لفلسطين، كانت قريبة جدا من جنين، وأي عسكري يجب أن يسبق للسيطرة على الميناء، لكن الجيش رفض التحرك للسيطرة على حيفا.

كما أنه كان هناك تذمر من قبل المتطوعين في الجيش من الأوامر التي كانت تعطى لهم، وأنا شخصيا جاءتني دفعتان من المقاتلين المتطوعين في جيش الإنقاذ يطلبون الانضمام لجيش الجهاد المقدس، لكن عبد القادر الحسيني طلب مني أن أعتذر لهم لأنه لم يكن يريد المزيد من المشاكل مع جيش الإنقاذ.

أضف إلى ما سبق أن كافة المساعدات العسكرية كانت توجه لجيش الإنقاذ، كما أن كل الشباب الذي تم جمعهم لجيش الإنقاذ أصبح وضعهم كوضع الجيوش العربية، أي أن إرادتهم كانت مرهونة للقرارات السياسية لهذه الجيوش، أما نحن فكانت إرادتنا بيدنا، والمتطوعون لا ذنب لهم في كل ذلك.

ودليل إخلاصهم أنهم خاضوا معارك كبرى، منها معركة الزراعة التي هاجم فيها الجيش مستعمرة هناك، ونجحوا فيها وكادوا يحتلون المستعمرة لولا تدخل الإنجليز.


لو انتقلنا لتاريخ 15/5/1948 وهو تاريخ النكبة وإعلان قيام دولة إسرائيل، ماذا حدث في ذلك اليوم وما بعده على الصعيد الشعبي والعسكري؟

في 15 مايو/أيار كانت معنوياتنا عالية، على أمل أننا وقفنا في موقف دفاعي، والآن الجيوش العربية قادمة فسنأخذ موقفا هجوميا، لكن للأسف هذا الأمل خاب وأثر على معنوياتنا كثيرا.

ما حصل بالنسبة للقدس مثلا يوم الجمعة 14 من نفس الشهر ليلا وصل الجيش الأردني لمنطقة الخان الأحمر على مشارف المدينة وتوقف هناك، وهنا أشير إلى حقيقة تاريخية، في كتاب للواء صالح صادق الشرع، وهو لواء في الجيش الأردني، يقول إنه قبل 15 مايو/أيار بيوم جمع كلوب باشا -القائد البريطاني للجيش الأردني- قيادات الجيش في الأغوار وأصدر أمرا للجيش بالدخول والوقوف على خطوط التقسيم، نحن كنا نعول على الجيش العراقي والجيش الأردني والمصري، أما سوريا فلم يكن لها جيش في تلك الفترة، وكبار ضباطها تم توجيههم لجيش الإنقاذ في تلك.

الجيش الأردني كان مستعدا لأن يقف على خطوط التقسيم بناء على اتفاق مسبق بين الضباط البريطانيين في الجيش الأردني وقادة العصابات الصهيونية، وهو اتفاق كشف عنه في مراجع تاريخية موثقة.

دخول الجيش الأردني للقدس تأخر حتى تاريخ 19 مايو/أيار 1948 وكان يمكن أن تسقط القدس في أي لحظة، لأن بن غوريون كان يلح على السيطرة على كل القدس كما ظهر في مذكراته.

وما منع اليهود من ذلك هو وجودنا في القدس إضافة لوجود كتيبة من جيش الإنقاذ بقيادة فاضل رشيد وهو ضابط عراقي، وكان يساعده ضابطان سوريان وكان معهم في الكتيبة الشيخ مصطفى السباعي رئيس الإخوان المسلمين في سوريا، والذي كان على رأس مقاتلي الإخوان، وكانوا جميعا مرابطين في القدس، وكان المقاتلون في هذه الكتيبة جيدين، ولكن الإمكانات محدودة جدا لكننا جميعا كنا نقاوم مقاومة انتحارية فلم نكن نفكر إلا بالانتصار أو الموت.

"
الضباط والجنود الأردنيون والعراقيون كانوا قادمين للقتال والموت لكن الأوامر والذخيرة والعتاد بيد الإنجليز، والقادة حتى الصغار منهم كانوا إنجليزا، وهؤلاء أوامرهم كانت بضربنا لكن الجنود والضباط الأردنيين كانوا يخالفون الأوامر في كثير من الأحيان
"

عندما دخل الجيش الأردني تعززت معنوياتنا وإمكانياتنا، لكن خاب أملنا بأننا لن نهاجم اليهود، والجيش خاض معارك قوية في البلدة القديمة للقدس وحقق انتصارات، ولكن كل ذلك في المناطق العربية حسب قرار التقسيم.

في يوم دخول الجيش اشتركت أنا والمناضلون مع الجيش الأردني في معركة وأصبت بأربع رصاصات، والتقيت بالضابط محمد المعايطة وتعاونا على احتلال بعض المواقع وتعزيز مواقع أخرى، وكانت النتيجة مثمرة منذ اليوم الأول.


هذا التعاون كان مخالفا ربما لتوجيهات الضباط البريطانيين؟

الضباط والجنود الأردنيون والعراقيون كانوا قادمين للقتال والموت لكن الأوامر والذخيرة والعتاد بيد الإنجليز، والقادة حتى الصغار منهم كانوا إنجليزا، وهؤلاء أوامرهم كانت بضربنا، لكن الجنود والضباط الأردنيين كانوا يخالفون الأوامر في كثير من الأحيان.

لكن دخول الجيش العربي عززنا والحقيقة أنه لولا دخوله لسقطت البلدة القديمة وباقي القدس، لكن توقفه عند خط التقسيم أغضب كل الجنود والضباط العرب في القدس لأنهم شعروا أنه كان بإمكانهم تحقيق نصر على اليهود الذين كانت معنوياتهم سيئة، وكان يمكن التغلب عليهم، وشعر هؤلاء الضباط والجنود أنهم سلبوا حق تحقيق نصر كبير، وكانوا غاضبين على كلوب باشا وحتى على النظام.

أحب أن أضيف شيئا مهما وهو أن دخوله من رام الله لباب الواد وعسكرته في اللطرون أعاد الحصار على يهود القدس حيث أغلق الطريق عليهم، وحدث قتال هناك استمر 27 يوما قبل أن تحدث هدنة، واستغل اليهود الهدنة لفتح طريق بديل مكنهم من الحصول على أسلحة متفوقة على الجيش العربي.

يتبع





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 5 )
~~الملتقى الجنة~~
قلب نشط
رقم العضوية : 8
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 344 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 11
قوة الترشيح : ~~الملتقى الجنة~~ is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي

كُتب : [ 09 - 05 - 08 - 03:42 PM ]

ماذا عن الجيش العراقي؟

نوري السعيد كان موقفه واضحا مع التقسيم، لكن الجيش العراقي جيش وطني ويقدس فلسطين شعبا وجيشا، لكن اللعبة التي قام بها نوري السعيد كانت أن قام بتعيين قادة من أناس مقربين منه، منهم نور الدين محمود الذي كان مقره فندق فيلادلفيا في عمان، وكان قائد الجيش، وطاهر الزبيدي الذي كان حاكما عسكريا في نابلس.

لكن اللعبة الأهم أنه خرج من العراق فرقتان فيهما على الأقل عشرون ألف جندي، توقف غالبيتهم على الطريق في مناطق مختلفة من الأردن قبل الوصول للضفة الغربية، القوة التي دخلت لفلسطين لم تكن سوى ألف وخمسمائة جندي فقط لا غير، حتى يكونوا عاجزين عن أي مواجهة.

وتم نشرهم بخيط رفيع على خطوط التقسيم، والذي كان يشرف على خطة العمليات الملك عبد الله، أي عمليا القائد العسكري البريطاني كلوب باشا، الذي أمر الجيش العراقي الذي دخل بمهاجمة مستعمرات دجانيا 1 ودجانيا 2 وهي مستعمرات محصنة من فترة الحرب العالمية الثانية، وصدم الجيش بشكل كبير وتراجع بعد أن تكبد خسائر، وتمت إعادتهم لنابلس ومن هناك تم نشرهم بشكل لا يوجد فيه أي قوة.

عندما حدثت هدنة تم تعزيز قوة الجيش العراقي بآلاف الجنود لحماية التقسيم، أضف إلى ذلك أن هناك ضباطا وجنودا عراقيين كانوا يخالفون أوامر القادة ويقومون بعمليات قتالية مع المناضلين، وهناك من الضباط من أخبرني أن قائد الجيش العراقي في نابلس طاهر الزبيدي جمع القادة واستهزأ بمن يريدون أن يحاربوا من ضباط وجنود الجيش العراقي، وفي نهاية الاجتماع طلب منهم أن ينظموا محاضرات في وحداتهم العسكرية يقولون فيها للجيش إن الفلسطينيين خونة وجواسيس باعوا أراضيهم لليهود، وليس هناك داع للقتال من أجلهم.

ومع ذلك هذا الشيء كان مرفوضا من غالبية الضباط والجنود واستمروا بمساعدتنا.


"
الجيش المصري كان حتى قبيل الحرب العالمية الثانية خاصا بالمراسم، وهذا لأن الإنجليز كانوا يحكمون مصر، وفي الحرب العالمية الثانية تمت زيادة قوته من أجل حماية الإنجليز

"

ماذا حدث للجيش المصري في تلك الفترة؟

الحكومة المصرية كانت مترددة بين أن يدخل الجيش لفلسطين أو لا يدخل، وأنا سمعت من القائد العسكري محمد فوزي أن التردد ظل موجودا حتى ما قبل 15 مايو/أيار بيوم واحد، حيث تقرر دخول الجيش.

لكن قبل صدور القرار كان هناك تحضير لقوات من السودان وليبيا وتونس، وعلى رأسهم أحمد عبد العزيز وهو من قيادات الإخوان المسلمين في مصر كقوات غير نظامية، لكن قادتها كانوا ضباطا مصريين.

ودخلت هذه القوات لفلسطين في 15 مايو/أيار على يمين الجيش المصري، حيث دخل الجيش عبر الساحل من غزة للمجدل لتل أبيب، وهم دخلوا من الجبل لبئر السبع للخليل وبيت لحم والقدس.


وكانت خطة الجيش المصري في التقدم صحيحة نظريا لكن تطبيقها كان خاطئا، وهي الدخول بسرعة والالتقاء مع الجيش الأردني والعراقي في اللطرون.

وتقدم الجيش المصري السريع جعله يترك خلفه مستوطنات، ويترك قوات لتقوم بتصفيتها، وهذا لم ينجح لأن القوات التي تركت لتصفية المستوطنات كانت قليلة جدا، كما أن المستوطنات لعبت دورا كبيرا في ضرب خطوط الجيش المصري وإمداداته ومواصلاته، وأصبح الجيش المصري في خطر وانسحب للعريش.


وماذا حصل للقوات الشعبية الموازية له؟

قاتلت هذه القوات في غزة وبئر السبع قتالا جيدا وقاموا مقاومة ناجحة، لكن ما حدث أن الهدنة كانت مستقرة على خطوط الجيش العراقي والأردني، واليهود استجمعوا قوتهم وعززوها وقاموا في شهر أكتوبر/تشرين الأول 1948 بالهجوم على الجيش المصري منفردا ودفعه للتراجع إلى الخلف بشكل سريع من باب الواد حتى العريش داخل مصر، مما اضطر الجيش المصري للجوء لمعاهدة مع الجيش الإنجليزي الذي قام هو بوقف تقدم اليهود.

ومع الاحترام فإن الجيش المصري كان حتى قبيل الحرب العالمية الثانية خاصا بالمراسم، وهذا لأن الإنجليز كانوا يحكمون مصر، وفي الحرب العالمية الثانية تمت زيادة قوته من أجل حماية الإنجليز، وأنا احتككت بالجيش وكان متواضعا عسكريا في تلك الفترة.

"
اليهود ارتكبوا عشرات المجازر المروعة وهي أكبر من دير ياسين، منها بمدينة اللد التي قاومت وكان الدفاع عنها بطوليا
"
هناك من تحدث عن مؤامرات تعرض لها الجيش المصري، هل كان هذا سببا في التقهقر الذي تحدثت عنه؟

أنا لا أملك معلومات مؤكدة كوني كنت بعيدا عن أجواء المعارك فقط كنت مرابطا في القدس، لكنني سمعت عن مؤامرات وحتى خيانات أدت لهذا التراجع الكبير.

لكن للتاريخ أذكر أنني مكثت ستة أشهر تقريبا في المنطقة الواقعة بين قرى بيت نتيف وصوريف قرب بيت لحم نقاتل إلى جانب الجيش المصري، وكانت تلك الفترة هي فترة حصار الفالوجة قرب غزة، وهو صمود أسطوري للجيش المصري والقوات الشعبية التي كانت معه.

وأشهد أن المقاومة التي حصلت في الفالوجة مقاومة من أشد ما يمكن ومن أنجح ما يمكن، وكان هناك تآمر عليهم في الفالوجة، ولم ينجح هذا التآمر وظلت القوات صامدة في الفالوجة إلى أن خرجت القوات المصرية بقرار دولي وعبر وساطة من الصليب الأحمر وبكل قواتهم، لأن اليهود اشترطوا خروجهم كأفراد، لذلك أشهد أن مقاومة المصريين في الفالوجة كانت أسطورية.


بعد هذا السرد التاريخي الطويل، هناك من يتهم اللاجئين الفلسطينيين بأنهم تركوا بلادهم وهربوا دون أي مبرر ولم يدافعوا عنها، ما هي شهادتك على خروجهم من ديارهم؟

من أهم أحداث 1948 خروج اللاجئين، وهو خروج خطير لأنهم تركوا بيوتهم وأموالهم وأرضهم، وكان هناك مقولات غير صحيحة عن خروجهم، قيل أن الدول العربية قالت لهم أخرجوا وهذا غير صحيح، أنا عشت هذه المرحلة ولا أدافع عن أحد.


ما الذي أخرجهم إذن؟

الذي أخرجهم أن الحركة الصهيونية كان برنامجها من أيام هرتزل يتلخص في هدفين، تهجير الفلسطينيين وأن يكون ذلك بواسطة الإرهاب، لو جئنا لدير ياسين التي ظل فيها بعد المعركة حوالي مائتي شخص، دفعوهم بعد ثلاثة أيام، لمنطقة حي النصارى وأنا من استلمهم، وكان وضعهم في غاية السوء، وسردوا قصصا مروعة.

"
من أهم أحداث 1948 خروج اللاجئين، وهو خروج خطير لأنهم تركوا بيوتهم وأموالهم وأرضهم، وكان هناك مقولات غير صحيحة عن خروجهم
"

مثلا؟

هناك طفل كان عمره 12 سنة عندما حدثت المعركة ومن ثم المجزرة، اقتحم اليهود بيت الأسرة فقتلوا أباه وأخاه، وكانوا يريدون قتل الطفل، لقد كان هناك إبادة لتخويف بقية القرى وإجبارها على الهروب.

اليهود ارتكبوا عشرات المجازر المروعة أكبر وهي أكبر من دير ياسين، منها بمدينة اللد التي قاومت وكان الدفاع عنها بطوليا، إلى أن هاجمها إسحاق رابين بقوات كبيرة جدا وانتهت المقاومة ودخلت القوات الإسرائيلية للد التي كان فيها في ذلك الوقت ستون ألفا.

وارتكب اليهود مذبحة في مسجدها الكبير قتل فيها أكثر من مائة شخص سالت دماؤهم في الشارع ما أدى لخروج الناس من بيوتهم تحت أوامر العصابات اليهودية ومن مخرج تم تحديده مسبقا، وتم أخذ كل شيء منهم حتى الخبز، تخيل تم تهجير ستين ألفا دفعة واحدة.

الرملة هي مدينة وعندما سقطت اللد تم تطويقها من كل الجهات، وكان فيها مقاومة، أحد شباب المقاومة أخبرني أنه عندما سقطت اللد، قاموا بتسليم أسلحتهم ومع ذلك تم تهجيرهم عن بكرة أبيهم، وهذا ما حدث لبقية فلسطين من قرى ومدن، تهجير واحتلال وقتل، باختصار هذه تفاصيل المحرقة الفلسطينية على أيدي اليهود.





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:08 AM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd