الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة


العودة   أخوات إيمان القلوب > الملتقى الأدبى > فى قصصهم عبرة

فى قصصهم عبرة قصص حسن وسوء الخاتمة والصبر وقصص عامه




إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
ام الزهرتان
مشرفة مساعدة
رقم العضوية : 8319
تاريخ التسجيل : Mar 2012
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الحبيبة مصر
عدد المشاركات : 5,813 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : ام الزهرتان is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
heart زهورُ اليتامى ........رواية منقولة

كُتب : [ 28 - 08 - 13 - 07:18 PM ]





زهور اليتامى




**


على جانب الشارع ذي الرصيف الأحمر من الأعلى شقة صغيرة ذات طلاء أصفر باهت عن يمينها شرفة تكاد تكون كبيرة بداخلها غرفة واسعة ذات أثاث بسيط وقديم وأعلاها ثُريا تتلألآ حزنًا على يوم ِ ستفقد فيه الحبيب ..
حول السرير الكبير في وسط الغرفة وقف الأبناء الثلاثة حول أمهم الراقدة في وسطه تتصبب عرقًا ، وأنفاسها تلهج بشدة ، وكلماتها تصدر بثقل وبطء شديدين ، كان يخيّم على الجو الصمت الشديد والدموع المتناثرة على الخدود لتجعلها أكثر احمرارًا وتوهجًا لم تدري ياسمين ماذا تفعل في هذه اللحظة سوى احتضان يد أمها التي ما تزال دافئة لتضعها على وجنتيها المليئة بالدموع الحارّة وهي تنظر الى وجه أمها الشاحب الهزيل ، وتسمع شهقات أنفاسها التي تتسارع كنبضات القلوب الملتاعة ،أغلقت الأم عيناها تعبًا تتأوه من الألم وتسارعت شهقاتها ليبادرها ابنها البكر محمد بالتلقين قائلا إياها وهو يبكي ويرتجف من شدة تمالكه لنفسه أمام أمه وشقيقيه الأصغر سنا :
  • أمي ، قولي لا إله إلا الله ،أمي أرجوك قولي لا إله إلا الله ..
لم يدر ِمحمد ما يفعل سوى أن يدور حولها كالطفل الصغير وهو يقول لها تلك الكلمات حتى تسمعها والدته وتنطقها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة ، ويقبلها من جبينها تارة ويمسك بيدها تارة أخرى ، وبلتفّ حولها وهو يقول
- أمي أرجوك ِ ، قولي ما علمتينا إياه مذ كنا صغارًا فوضع يديه على وجهه هو يجهش من البكاء فتقطعت كلماته إثر نشيج بكائه
وقال بصوت مخنوق : - أمي أتوسل إليك ِ قولي لا إله إلا الله ..
وياسمين ترى كلّ ذلك بأعينها السوداويين الواسعتين كأنها كحيلتين لتمتلئ بالدموع المتلألئة لتتناثر على يد أمها الموضوعة على خدها كأنها حبّات لؤلؤ أبت إلا أن تتخطى يد أمها لتحفر ذاك المشهد في قلبها ، لم تعد تعي ياسمين أي شيء ، لم تعد تسمع أي شيء ، لا شيء يتحرك فيها سوى عيناها وهي ترى أمها راقدة تتصبب عرقًا بوجهها الشاحب الذي يبرد شيئا فشيئا ، وأنفاسها تتلاحق وتتسارع لتصبح في النهاية شهقات عالية ، وترى أخيها الكبير يلتف حولها كالطفل الصغير وهو يضمها ويقبلها ويمسك بيدها ويرفع رأسها باكيًا دامعًا وهو يقول :
  • أمي أرجوك ، قولي لا إله إلا الله ..
وأحمد الواقف بجانبها ، لا يدري ماذا يفعل سوى أن يجلس على السرير ليقول بصوت يملؤه النحيب والنشيج :
  • أحبك يا أمي ..
فتحت الأم أعينها الناعستين ونظرت لأبناها ورمقتهم بنظرات مشفقه حانية مودعة لتلفظ بذلك آخر كلماتها ببطء وثقل شديدين يكاد أن يسمع :


  • أ ... شه ..د .. أ.. ن .. لا ..إ..له ..إ..لا .. الل.. ه
حاولت أن ترفع نفسها لتحضنهم وتمسّد على رؤوسهم كالعادة إلا أن جسدها خيّب آمالها لضعفه ووهنه واكتفت بإيماءات من رأسها لتواسيهم وتصبرهم وانبست شفتاها بكلماتِ لا تُسمع إلا انّ صداها في قلوب أبنائها كأنها صراخًا يُحفر في قلوبهم :
  • أحبكم يا أطفالي، محمد حافظ على أخوتك وساعدهم وأعنهم .
وانزلقت من عيونها العسليتين دمعتين لتنساب من خلال رموشها الطويلتين لتنزلق على خديها المصفرتين لتغلق عيناها إلى أبد الأبدين ..
تراخت أعضائها وسقطت يدها الموضوعة على خد ابنتها لتتهاوى على سريرها معلنة بذلك النهاية ، نهاية جسد قد ضعف لسنين طويلة ..
اتسعت حدقتا ياسمين وهي ترى انزلاق يد أمها من على خدها ، ولم تستطع الحراك بينما أحمد وضع رأسه في حجر أمه وهو يبكي من هول المصيبة ، مصيبة وفاة والدتهم ، وقف محمد ليحضن شقيقيه أحمد وياسمين ليقول كلمته التي أبت نفوسهم أن تصدقها بصوت حزين ومخنوق يكاد لا يصل الى مسامعهم



يُتبع ...........







رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
ام الزهرتان
مشرفة مساعدة
رقم العضوية : 8319
تاريخ التسجيل : Mar 2012
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الحبيبة مصر
عدد المشاركات : 5,813 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : ام الزهرتان is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: زهورُ اليتامى ........رواية منقولة

كُتب : [ 28 - 08 - 13 - 07:21 PM ]



**


:
  • إنا لله وإنا إليه راجعون ، فلتصبروا ولتحتسبوا ياأحبائي..
لم يصدقا ما الذي يقوله أخيهما الكبير فبدأ بضربه على صدره ضربات واهنة ، ثقيلة كثقل الجبال بطيئة كأنها تتحدى الزمان ، ليغمرا أنفسهما بصدر أخيهما ليعلنا الحداد والبكاء المريرين بصوتِ يتقطع له نياط القلوب وتدمع له الأعين لمشهد بات في خُلد وأذهان الجميع .
***
بعد ثلاثة أيام جلس الأخوة الثلاثة بجانب بعضهم البعض مُنتفخة هي عيونهم ، وخدودهم مخططة بالسواد إثر بكائهم ، ورؤوسهم منخفضة على الأرض وأيديهم متشابكة معًا ، لم تعد للكلمات أن تشق طريقها نحو أفواههم ، يتراشقون لبعضهم النظرات ليواسوا أنفسهم لم تعد تستطيع ياسمين الاحتمال ، لم تعد تستطيع الحراك ، لم تعد ياسمين أن تقوى حتى النظر هنا وهناك فقد أيقنت أن أمها لم تعد تتواجد في المطبخ لتحضير الطعام ولم تعد تراها تنظف الصالون ، لم تعد تراها على الأريكة تقرأ القرآن ، لم تعد تراها وهي تخيط بماكينتها المتهرئة الذي أكل الصدأ نصفها ، لم تعد تراها في أي مكان سوى في أرجاء ذكرياتها التي تنبش فيها ، وفجأة وقفت ياسمين بانتصاب شديد ورفعت رأسها لأعلى لتفتح فاها ليصدر منه ضحكات عالية لكنها غير واعية مخيفة وأعينها فارغة
من المشاعر لم تعد ترى فيها حزنً ولا ابتسامة ولا حتى حيوية استغرب أخواها منها ووقفا وهم يهزانها من كتفيها إلا أنها واصلت ضحكاتها الهستيرية بغير وعي منها ثم سقطت مغشيّة عليها، ليسرعا أخويها بالذهاب بها إلى أقرب مشفى وهما خائفين وجلين من الذي حدث لأختهم الصغيرة التي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها .








رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 3 )
محبة لنقابى
قلب منتمى
رقم العضوية : 9578
تاريخ التسجيل : May 2013
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : القاهرة
عدد المشاركات : 754 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 42
قوة الترشيح : محبة لنقابى is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: زهورُ اليتامى ........رواية منقولة

كُتب : [ 28 - 08 - 13 - 11:09 PM ]

قصة رائعة ومؤثرة
جزاكِ الله خيراً أختي الحبيبة





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 4 )
ام الزهرتان
مشرفة مساعدة
رقم العضوية : 8319
تاريخ التسجيل : Mar 2012
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الحبيبة مصر
عدد المشاركات : 5,813 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : ام الزهرتان is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: زهورُ اليتامى ........رواية منقولة

كُتب : [ 29 - 08 - 13 - 12:42 AM ]

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محبة لنقابى مشاهدة المشاركة
قصة رائعة ومؤثرة
جزاكِ الله خيراً أختي الحبيبة

وجزاكِ الله خيرا

مرورك شرفنى حبيبتى محبة





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 5 )
ام الزهرتان
مشرفة مساعدة
رقم العضوية : 8319
تاريخ التسجيل : Mar 2012
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الحبيبة مصر
عدد المشاركات : 5,813 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : ام الزهرتان is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: زهورُ اليتامى ........رواية منقولة

كُتب : [ 29 - 08 - 13 - 01:36 AM ]



  • الفصل الثاني –


في المشفى رقدت ياسمين على سرير أبيض ، مغلقة عيناها الواسعتين ، أتى الطبيب المعالج للحالات الطارئة لفحصها وأخويها بجانبها يرمقانها بنظراتهم المشفقة ، أخذ الطبيب بطاقة ياسمين المرضيّة من محمد فأدخلتها السكرتيرة في الحاسب لتخرج ملفها الموجود في المستشفى وأخذته وأعطه للطبيب فأخذ يتفحصه وهو يضع نظارته السميكة وهو واضع سبابته في فمه ويومئ برأسه ثم قال :
  • ممم ، يبدو أن أختكما قد عاودها مرضها القديم مذ أن كانت في الثامنة من العمر .
استغرب الأخوان كلام الطبيب وأخذا ينظران الى بعضهما البعض تعجبًا واستفسارا ثم قالا بصوت يكاد يكون واحدًا :
  • أي مرض يا دكتور نحن لا نعلم أي شيء عن ذلك ..
نظر الطبيب نحو محمد وأحمد من أعلى الى أسفل وقال :




  • أين ذويكما؟
  • أطرق أحمد برأسه وأجاب بصوت منخفض : توفي أبي عندما كنت في الثانية عشر وتوفت أمي قبل أيام ِ ثلاث..
  • هكذا إذن . أجاب الطبيب معقبًا يبدو أن أختكم قد تأثرت كثيرًا بوفاة أمها مما أدى الى ذلك الإغماء والانهيار العصبي ، سترقد بالمستشفى الى أن تستيقظ لنتأكد إن لم يكن لديها أي شيء آخر ..
في الساعة الحادية عشر ليلا استيقظت ياسمين ورفعت رأسها لتسند رأسها على الوسادة لتجلس رآها أحمد فهرع إليها ليطمئن عليها وقال بصوت متلهف :
  • هل تودين شيئًا يا أختاه كي أجلبه ؟
هزت ياسمين برأسها المحجب بحجاب أسود ثم قالت :
  • لم أنا في المشفى؟
  • قال أحمد سقطت على الأرض مغشية عليك فخفنا عليك ِ وأخذناك ِللمشفى أنا ومحمد .
  • لا أتذكر شيئًا كيف سقطت على الأرض وأين هو محمد ؟
  • أجابها أحمد : محمد في مكتب السكرتارية ليجهز لك أوراق المبيت والعلاج برهة وسوف يأتي بإذن الله .
دخل محمد من الباب ورأى ياسمين مستيقظة فابتسم لها وقال :




  • حمدًا لله على سلامتك ِ ياسمينتنا ، متنا خوفًا وقلقًا عليك واقترب منها ومسّد على حجابها الأسود وجلس بجانبها وبدأ يقرأ القرآن عليها ..
وفي أثناء ذلك كان الطبيب هشام ذو السابعة والعشرين من عمره ذو بشرة بيضاء وعيون سوداء واسعة يضع نظارات ذو اطار فضي جميل ، يمشي في بهو المشفى مع الممرضة أحلام تطلعه على ما جد في الساعتين الأخيرتين من قبل أن تبدأ مناوبته الحالية ، وقف هشام وأخذ من يد الممرضة جميع الأوراق وأخذ يتصفحها على عجل وهو يتصفح الأوراق تعجب من وجود اسم ىاسمين عباس واستوقفه الإسم كثيرًا إلا أنه أكمل طريقه ودخل الى مكتبه الخاص ليراجع حالات المرضى الطارئة والمستعجلة .







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
........رواية, منقولة, اليتامى, زهورُ

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:45 PM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd