الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة


العودة   أخوات إيمان القلوب > ملتقى القرآن والسنة > تفسير القرءان الكريم > فى رحاب ايه

فى رحاب ايه لتفسير السور والايات



إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
أم عمرو
رقم العضوية : 572
تاريخ التسجيل : Mar 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : مصر
عدد المشاركات : 6,615 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 4200
قوة الترشيح : أم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
شرح كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْك

كُتب : [ 03 - 02 - 14 - 01:23 AM ]




كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ۖ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ

81 طه
*أضغط هنا لعرض كامل السورة


تفسير بن كثير

يذكر تعالى نعمه - على بني إسرائيل - العظام، ومننه الجسام، حيث أنجاهم من عدوهم فرعون، وأقر عينهم منه وهم ينظرون إليه، وإلى جنده قد غرقوا في صبيحة واحدة، لم ينج منهم أحد، كما قال: { وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} . عن ابن عباس قال: لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة وجد اليهود تصوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هذا اليوم الذي أظفر اللّه فيه موسى على فرعون، فقال: (نحن أولى بموسى فصوموه) ""الحديث أخرجه الشيخان عن ابن عباس""، ثم إنه تعالى واعد موسى وبني إسرائيل بعد هلاك فرعون، جانب الطور الأيمن، وهو الذي كلمه اللّه تعالى عليه وسأل فيه الرؤية، وأعطاه التوراة هنالك، وفي غضون ذلك عبد بنو إسرائيل العجل، كما يقصه اللّه تعالى قريباً، وأما المن والسلوى فقد تقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة وغيرها، فالمن حلوى كانت تتنزل عليهم من السماء، والسلوى طائر يسقط عليهم، فيأخذون من كل قدر الحاجة إلى الغد لطفاً من اللّه ورحمة بهم وإحساناً إليهم، ولهذا قال تعالى: { كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي} أي كلوا من هذا الرزق الذي رزقتكم ولا تطغوا في رزقي، فتأخذوه من غير حاجة، وتخالفوا ما أمرتكم به، { فيحل عليكم غضبي} أي أغضب عليكم، { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} أي فقد شقي، وقوله: { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا} أي كل من تاب إليَّ تبت عليه من أي ذنب كان، حتى إنه تاب تعالى على من عبد العجل من بني إسرائيل، وقوله تعالى: { تاب} أي رجع عما كان فيه من كفر أو شرك أو معصية أو نفاق، قوله: { وآمن} أي بقلبه، { وعمل صالحا} أي بجوارحه، وقوله: { ثم اهتدى} عن ابن عباس: أي ثم لم يشكك، وقال سعيد بن جبير { ثم اهتدى} أي استقام على السنة والجماعة وروى نحوه عن مجاهد والضحّاك وغير واحد من السلف ، وقال قتادة { ثم اهتدى} أي لزم الإسلام حتى يموت، وثم ههنا لترتيب الخبر على الخبر، كقوله: { ثم كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات} .

تفسير الجلالين

{ كلوا من طيبات ما رزقناكم } أي المنعم به عليكم { ولا تطغوا فيه } بأن تكفروا النعمة به { فيحل عليكم غضبي } بكسر الحاء: أي يجب وبضمها أي ينزل { ومن يحلل عليه غضبي } بكسر اللام وضمها { فقد هوى } سقط في النار .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { كُلُوا منْ طَيّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذكْره لَهُمْ : كُلُوا يَا بَني إسْرَائيل منْ شَهيَّات رزْقنَا الَّذي رَزَقْنَاكُمْ , وَحَلَاله الَّذي طَيَّبْنَاهُ لَكُمْ { وَلَا تَطْغَوْا فيه } يَقُول : وَلَا تَعْتَدُوا فيه , وَلَا يَظْلم فيه بَعْضكُمْ بَعْضًا , كَمَا : 18277 - حَدَّثَنَا عَليّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالح , قَالَ : ثَنْي مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْل : { وَلَا تَطْغَوْا فيه } يَقُول : وَلَا تَظْلمُوا . وَقَوْله : { فَيَحلّ عَلَيْكُمْ غَضَبي } يَقُول : فَيَنْزل عَلَيْكُمْ عُقُوبَتي , كَمَا : 18278 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَيَحلّ عَلَيْكُمْ غَضَبي } يَقُول : فَيَنْزل عَلَيْكُمْ غَضَبي . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء في قرَاءَة ذَلكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحجَاز وَالْمَدينَة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة { فَيَحلّ عَلَيْكُمْ } بكَسْر الْحَاء { وَمنْ يَحْللْ } بكَسْر اللَّام . وَوَجَّهُوا مَعْنَاهُ إلَى : فَيَجب عَلَيْكُمْ غَضَبي . وَقَرَأَ ذَلكَ جَمَاعَة منْ أَهْل الْكُوفَة : " فَيَحُلّ عَلَيْكُمْ " بضَمّ الْحَاء , وَوَجَّهُوا تَأْويله إلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ قَتَادَة منْ أَنَّهُ : فَيَقَع وَيَنْزل عَلَيْكُمْ غَضَبي . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب منْ الْقَوْل في ذَلكَ أَنَّهُمَا قرَاءَتَان مَشْهُورَتَان قَدْ قَرَأَ بكُلّ وَاحدَة منْهُمَا عُلَمَاء منْ الْقُرَّاء , وَقَدْ حَذَّرَ اللَّه الَّذينَ قيلَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْل منْ بَني إسْرَائيل وُقُوع بَأْسه بهمْ وَنُزُوله بمَعْصيَتهمْ إيَّاهُ إنْ هُمْ عَصَوْهُ , وَخَوَّفَهُمْ وُجُوبه لَهُمْ , فَسَوَاء قُرئَ ذَلكَ بالْوُقُوع أَوْ بالْوُجُوب , لأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ خُوّفُوا الْمَعْنَيَيْن كلَيْهمَا .وَقَوْله : { كُلُوا منْ طَيّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذكْره لَهُمْ : كُلُوا يَا بَني إسْرَائيل منْ شَهيَّات رزْقنَا الَّذي رَزَقْنَاكُمْ , وَحَلَاله الَّذي طَيَّبْنَاهُ لَكُمْ { وَلَا تَطْغَوْا فيه } يَقُول : وَلَا تَعْتَدُوا فيه , وَلَا يَظْلم فيه بَعْضكُمْ بَعْضًا , كَمَا : 18277 - حَدَّثَنَا عَليّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالح , قَالَ : ثَنْي مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْل : { وَلَا تَطْغَوْا فيه } يَقُول : وَلَا تَظْلمُوا . وَقَوْله : { فَيَحلّ عَلَيْكُمْ غَضَبي } يَقُول : فَيَنْزل عَلَيْكُمْ عُقُوبَتي , كَمَا : 18278 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَيَحلّ عَلَيْكُمْ غَضَبي } يَقُول : فَيَنْزل عَلَيْكُمْ غَضَبي . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء في قرَاءَة ذَلكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحجَاز وَالْمَدينَة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة { فَيَحلّ عَلَيْكُمْ } بكَسْر الْحَاء { وَمنْ يَحْللْ } بكَسْر اللَّام . وَوَجَّهُوا مَعْنَاهُ إلَى : فَيَجب عَلَيْكُمْ غَضَبي . وَقَرَأَ ذَلكَ جَمَاعَة منْ أَهْل الْكُوفَة : " فَيَحُلّ عَلَيْكُمْ " بضَمّ الْحَاء , وَوَجَّهُوا تَأْويله إلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ قَتَادَة منْ أَنَّهُ : فَيَقَع وَيَنْزل عَلَيْكُمْ غَضَبي . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب منْ الْقَوْل في ذَلكَ أَنَّهُمَا قرَاءَتَان مَشْهُورَتَان قَدْ قَرَأَ بكُلّ وَاحدَة منْهُمَا عُلَمَاء منْ الْقُرَّاء , وَقَدْ حَذَّرَ اللَّه الَّذينَ قيلَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْل منْ بَني إسْرَائيل وُقُوع بَأْسه بهمْ وَنُزُوله بمَعْصيَتهمْ إيَّاهُ إنْ هُمْ عَصَوْهُ , وَخَوَّفَهُمْ وُجُوبه لَهُمْ , فَسَوَاء قُرئَ ذَلكَ بالْوُقُوع أَوْ بالْوُجُوب , لأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ خُوّفُوا الْمَعْنَيَيْن كلَيْهمَا .' الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَحْللْ عَلَيْه غَضَبي فَقَدْ هَوَى } يَقُول تَعَالَى ذكْره : وَمَنْ يَجب عَلَيْه غَضَبي , فَيَنْزل به . فَقَدْ هَوَى , يَقُول فَقَدْ تَرَدَّى فَشَقيَ , كَمَا : 18279 - حَدَّثَني عَليّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالح , قَالَ : ثني مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَقَدْ هَوَى } يَقُول : فَقَدْ شَقيَ . الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَحْللْ عَلَيْه غَضَبي فَقَدْ هَوَى } يَقُول تَعَالَى ذكْره : وَمَنْ يَجب عَلَيْه غَضَبي , فَيَنْزل به . فَقَدْ هَوَى , يَقُول فَقَدْ تَرَدَّى فَشَقيَ , كَمَا : 18279 - حَدَّثَني عَليّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالح , قَالَ : ثني مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَقَدْ هَوَى } يَقُول : فَقَدْ شَقيَ . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم} لما أنجاهم من فرعون قال لهم هذا ليشكروا. { وواعدناكم جانب الطور الأيمن} { جانب} نصب على المفعول الثاني { لواعدنا} ولا يحسن أن ينتصب على الظرف؛ لأنه ظرف مكان غير مبهم. وإنما تتعدى الأفعال والمصادر إلى ظروف المكان بغير حرف جر إذا كانت مبهمة. قال مكي هذا أصل لا خلاف فيه؛ وتقدير الآية. وواعدناكم إتيان جانب الطور؛ ثم حذف المضاف. قال النحاس : أي أمرنا موسى أن يأمركم بالخروج معه ليكلمه بحضرتكم فتسمعوا الكلام. وقيل : وعد موسى بعد إغراق فرعون أن يأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة، فالوعد كان لموسى ولكن خوطبوا به لأن الوعد كان لأجلهم. وقرأ أبو عمرو { ووعدناكم} بغير ألف واختاره أبو عبيد؛ لأن الوعد إنما هو من الله تعالى لموسى خاصة، والمواعدة لا تكون إلا من اثنين. و { الأيمن} نصب؛ لأنه نعت للجانب وليس للجبل يمين ولا شمال، فإذا قيل : خذ عن يمين الجبل فمعناه خذ علي يمينك من الجبل. وكان الجبل على يمين موسى إذ أتاه. { ونزلنا عليكم المن والسلوى} أي في التيه وقد تقدم القول فيه. { كلوا من طيبات ما رزقناكم} أي من لذيذ الرزق. وقيل : إذ لا صنع فيه لآدمي فتدخله شبهة. { ولا تطغوا فيه} أي لا تحملنكم السعة والعافية أن تعصوا؛ لأن الطغيان التجاوز إلى ما لا يجوز. وقيل : المعنى؛ أي لا تكفروا النعمة ولا تنسوا شكر المنعم بها عليكم. وقيل : أي ولا تستبدلوا بها شيئا أخر كما قال { أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} [البقرة : 61] وقيل : لا تدخروا منه لأكثر من يوم وليله؛ قال ابن عباس : فيتدود عليه ما ادخروه؛ ولولا ذلك ما تدود طعام أبدا. { فيحل عليكم غضبي} أي يجب وينزل، وهو منصوب بالفاء في جواب النهي من قوله { ولا تطغوا} . فيحل عليكم غضبى قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي { فيحُل} بضم الحاء. { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي { ومن يحلل} بضم اللام الأولى. والباقون بالكسر وهما لغتان. وحكى أبو عبيده وغيره : أنه يقال حل يحل إذا وجب وحل يحل إذا نزل. وكذا قال الفراء : الضم من الحلول بمعنى الوقوع والكسر من الوجوب. والمعنيان متقاربان إلا أن الكسر أولى؛ لأنهم قد أجمعوا على قوله { ويحل عليه عذاب مقيم} [هود : 39]. وغضب الله عقابه ونقمته وعذابه. { فقد هوى} قال الزجاج : فقد هلك؛ أي صار إلى الهاوية وهي قعر النار، من هوى يهوي هويا أي سقط من علو إلى سفل، وهوى فلان أي مات. وذكر ابن المبارك : أخبرنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا ثعلبة بن مسلم عن أيوب بن بشير عن شفي الأصبحي قال : إن في جهنم جبلا يدعى صعودا يطلع فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يرقاه؛ قال الله تعالى { سأرهقه صعودا} [المدثر : 17] وإن في جهنم قصرا يقال له هوى يرمى الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله قال الله تعالى { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} وذكر الحديث؛ وقد ذكرناه في كتاب { التذكرة } . قوله تعالى { وإني لغفار لمن تاب} أي من الشرك. { وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} أي أقام علي إيمانه حتى مات عليه؛ قال سفيان الثوري وقتادة وغيرهما. وقال ابن عباس : أي لم يشك في إيمانه؛ ذكره الماوردي والمهدوي. وقال سهل بن عبدالله التستري وابن عباس أيضا : أقام على السنة والجماعة؛ ذكره الثعلبي. وقال أنس : أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المهدوي، وحكاه الماوردي عن الربيع بن أنس. وقول خامس : أصاب العمل؛ قال ابن زيد؛ وعنه أيضا تعلم العلم ليهتدي كيف يفعل؛ ذكر الأول المهدوي، والثاني الثعلبي. وقال الشعبي ومقاتل والكلبي : علم أن ثوابا وعليه عقابا؛ وقاله الفراء : وقول ثامن { ثم اهتدى} في ولاية أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ قاله ثابت البناني. والقول الأول أحسن هذه الأقوال - إن شاء الله - وإليه يرجع سائرها. قال وكيع عن سفيان : كنا نسمع في قوله عز وجل { وإني لغفار لمن تاب} أي من الشرك { وآمن} أي بعد الشرك { وعمل صالحا} صلى وصام { ثم اهتدى} مات على ذلك.


تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الطعام والشراب والهواء مُقوِّمات الحياة التي ضمنها الله عز وجل لنا، والأمر بالأكل هنا للإباحة، وليست فَرْضاً عليك أنْ تأكل إلا إذا أردتَ الإضراب عن الطعام إضراباً يضرُّ بحياتك فعندها تُجبر عليه.

وقوله: { مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [طه: 81] خصَّ الطيبات؛ لأن الرزق: منه الطيب، ومنه غير الطيّب، فالرزق: كُلّ ما انتفعتَ به ولو كان حراماً. بمعنى أن ما نِلْتَه من الحرام هو أيضاً من رزقك إلا أنك تعجَّلته بالحرام، ولو صبرْتَ عليه وعففْتَ نفسك عنه لَنِلْتَ أضعافه من الحلال.

ثم يقول تعالى: { وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ } [طه: 81] وفي آية البقرة
{ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }
[النحل: 118] فكأن ظلمَ النفس عِلَّته أنهم طَغَوْا في الأكل من الرزق.

والطغيان: من طغى الشيء إذا زاد عن حَدِّه المألوف الذي ينتفع به، ومنه طغيان الماء إذا زاد عن الحدِّ الذي يزيل الشَّرق والعطش إلى حَدِّ أنه يُغرق، كما قال تعالى:
{ إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ }
[الحاقة: 11] أي: تجاوز الحد الذي ينتفع به إلى العَطَب والهلاك.

وهكذا في أي حَدٍّ، لكن كيف تتأتى مجاوزة الحد في الطعام والأقوات؟

الحق ـ تبارك وتعالى ـ لما خلق الأرض قدَّر فيها أقواتها إلى يوم القيامة، فقال تعالى:
{ وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا }
[فصلت: 10].

فاطمئنوا إلى هذه المسألة، وإذا رأيتم الأرض لا تعطي فلا تتهموها، إنما اتهموا أنفسكم بالتقصير والتكاسل عن عمارة الأرض وزراعتها، كما أمركم الله:
{ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا }
[هود: 61].

وقد غفلنا زمناً عن هذه المسألة، حتى فاجأتنا الأحداث بكثرة العدد وقِلَّة المدد، فكان الخروج إلى الصحراء وتعميرها.

وما دام أن الخالق ـ عز وجل ـ خلق لنا أرزاقنا ومُقوِّمات حياتنا، وجعلها مناسبة لهذا الإنسان الذي كرّمه وجعله خليفة له في الأرض، وجعل لهذا الرزق ولهذه المقوّمات حدوداً حدّها وبيَّنها هي (الحلال)، فلا ينبغي لك بعد ذلك أن تتعدى هذه الحدود، وتطغى في تناول طعامك وشرابك.

ونحن نرى حتى الآلات التي صنعها البشر، لكل منها وقودها الخاص، وإذا أعطيتها غيره لا تؤدي مهمتها، فمثلاً لو وضعت للطائرة سولاراً لا تتحرك، فليس هو الوقود المناسب لطبيعتها.

إذن: حدودك في مُقوِّمات حياتك الحلال، ولو استقرأنا ما أحلَّ الله وما حرَّم لوجدنا الأصل في الأشياء أنها حلال، والكثير هو المحلل لك، أما المحرم عليك فهو القليل المحصور الذي يمكن تحديده.

لذلك يقول عز وجل:
{ قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ }
[الأنعام: 151] ولم يقُلْ مثلاً في آية أخرى: تعالوا أَتْلُ ما أحل الله لكم؛ لأنها مسألة تطول ولا تحصى.

إذن: ساعةَ أعطاك ربك قال لك: هذا رِزْقُك الحلال الخالص، ومنه وقودك ومُقوِّمات حياتك، وبه بقاؤك ونشاط حركتك.فلا تتعدَّ الحلال على كثرته إلى الحرام على قِلَّته وانحصاره في عِدَّة أنواع، بيَّنها لك وحذَّرك منها.

وبالغذاء تتم في الجسم عملية (الأَيْض) يعني: الهدم والبناء، وهي عملية مستمرة في كل لحظة من لحظاتك، فإياك أنْ تبني ذَرَّة من ذراتك من الحرام؛ لأن ذرة الحرام هذه تظل تُشاغبك وتُلِح عليك كي تُوقِعك في أصلها.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: { يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَاتِ وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [المؤمنون: 51] وقال: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [البقرة: 172] ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، ثم يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك ".





ذلك لأن ذرات بنائه غير منسجمة، لأنها نَمتْ على وقودٍ ما أحله الله له.

لذلك تسمع من بعض المتمحكين: ما دام أن الله خلق الخنزير فلماذا حرَّمه؟ نقول: لقد فهمتَ أن كل مخلوق خُلِق ليؤكل، وهذا غير صحيح، فالله خلق البترول الذي تعمل به الآلات، أتستطيع أن تشربه كالسيارة؟

إذن: فَرْق بين شيء مخلوق لشيء، وأنت توجهه لشيء آخر، هذه تسمى إحالة أي: تحويل الشيء إلى غير ما جُعِل له، وهذا هو الطغيان في القُوت؛ لأنك نقلتَ الحرام إلى الحلال.

وقد يأتي الطغيان في صورة أخرى، كأن تأكل ما أحلَّ الله من الطيبات، لكنك تحصل عليها بطريق غير مشروع، وتُعوِّد نفسك الكسل عن الكسْب الحلال، فتأخذ مجهود غيرك وتعيش عالةً عليه، فإلى جانب أنك تتغذَّى على الحرام فأنت أيضاً تُزهّد غيرك في الحركة والإنتاج والمِلك، وما فائدة أن يتعب الإنسان ويأخذ غيره ثمرة تعبه؟

وقد أخذ الطغيان بهذا المعنى صُوراً متعددة في مجتمعاتنا، فيمكن أن ندرج تحته: الغصب، والخطف، والسرقة، والاختلاس، والرشوة، وخيانة الأمانة، وخداع مَن استأجرك إلى غير ذلك من أخْذ أموال الناس بالباطل ودون وَجْه حق، وكل عمل من هذه التعديات له صورته.

فالخطف: أنْ تخطف مال غيرك دون أنْ يكون في متناول يد المخطوف منه ثم تَفِر منه، فإنْ كان في متناول يده وأنت غالبته عليه، وأخذته عُنْوةً فهو غَصْب مأخوذ من: غَصْب الجلد عن الشاة أي: سلخه عنها. فإنْ كان أخذ المال خُفْية وهو في حِرْزه فهي سرقة. وإن كنت مُؤتمناً على مال بين يديك فأخذتَ منه خفية فهو اختلاس.. الخ.

إذن: أحل الله لك أشياءً، وحرَّم عليك أخرى، فإنْ كان الشيء في ذاته حلالاً فلا تأخذه إلا بحقِّه حتى يحترم كل مِنّا عمل الآخر وحركته في الحياة وملكيته للأشياء، وبذلك تستقيم بِنَا حركة الحياة، ويسعد الجميع ونعين المنفق، ونأخذ على يد المتسبِّب البلطجي.وللإسلام منهج قويم في القضاء على مسألة البطالة، تأخذ منه بعض النظم الحديثة الآن، وهو أن الشرع يأمر للقضاء على البطالة أن تحفر بئراً وتطُمَّها: أي احفرها وأرْدِمها ثم اعْطِ الأجير فيها أجره. كيف هذا؟ تحفر البئر ولا تستفيد منها وتردمها فما الفائدة؟ ولماذا لم نعط الأجير أجره دون حفر ودون ردم؟

قالوا: حتى لا يتعوَّد على الخمول والكسل، وحتى لا يأكل إلاّ من عرقه وكَدَّه، وإلا فسد المجتمع.

وللطغيان في القوت صورة أخرى، هي أن تستخدم القوت الذي جعله الله طاقة لك في حركة الحياة النافعة، فإذا بك تصرف هذه الطاقة التي أنعم الله بها عليك في معصيته.

وهكذا، كان الطغيان هو علّة
{ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ }
[النحل: 118] أي: بالعقوبة
{ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }
[النحل: 118] أي: بالطغيان.

ثم يقول تعالى: { فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي } [طه: 81] الفعل: حَلَّ، يحلّ يأتي بمعنى: صار حلالاً، كما تقول للسارق: حلال فيه السجن. وتأتي حلَّ يحل بمعنى: نزل في المكان، تقول: حَلَّ بالمكان أي: نزل به. فيكون المعنى: { فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي } [طه: 81] أي: صار حلالاً، ووجب لكم، أو بمعنى: ينزل بكم. وقد يكون المعنى أعمَّ من هذا كله.

والغضب انفعال نفسيٌّ يُحدِث تغييراً في كيماوية الجسم، فترى الغاضب قد انتفختْ أوداجه واحمرَّ وجهه، وتغيّرت ملامحه، فهذه أغيار تصاحب هذا الانفعال. فهل غضب الله عز وجل من هذا النوع؟

بالطبع لا؛ لأنه تعالى ليس عنده أغيار، وإذا كان الغضب يتناسب وقدرة الغاضب على العذاب، فما بالك إنْ كان الغضب من الله؟

ثم يقول تعالى: { وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ } [طه: 81] مادة: هَوَى لها استعمالان، الأول: هَوَى يهْوِي: يعني سقط من أَعْلى سقوطاً لا إرادةَ له في منعه، كأن يسقطَ فجأة من على السطح مثلاً، ومن ذلك قوله: هُوِىّ الدلو أَسْلَمَها الرِّشَاءإذا انقطع الحبل الذي يُخرِج الدَّلُو.

والآخر: هَوِىَ يَهْوَى: أي أحبَّ.

فيكون المعنى { فَقَدْ هَوَىٰ } [طه: 81] سقط إلى القاع سقوطاً لا يبقى له قيمة في الحياة، أو هَوَى في الدنيا، ويَهوي في الآخرة، كما جاء في قوله تعالى:
{ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ }
[القارعة: 9] فأمه ومصدر الحنان له هاوية، فكيف به إذا هوى في الهاوية؟

هذه كلها عِظَات ومواعظ للمؤمن، يُبيِّنها الحق ـ سبحانه وتعالى ـ له ـ كي يبني حركة حياته على ضَوْئها وهُدَاها.

ولما كان الإنسان عُرْضة لأغيار لا يثبتُ على حال يتقلَّب بين عافية ومرض، بين غِنىً وفقرٍ، فكُلُّ ما فيه موهوب له لا ذاتيّ فيه، لذلك إياك أن تحزن حين يفوتك شيء من النعمة؛ لأنها لن تبقى ولن تدوم، وهَبْ أنك بلغتَ قمة النعيم، فماذا تنتظر إلا أنْ تزول، كما قال الشاعر: إذَا تَمَّ شَيْءٌ بَدَا نَقْصُهتَرقَّبْ زَوَالاً إِذَا قِيلَ تَمّفإذا تَمَّ لك الشيء، وأنت ابْنُ أغيار، ولا يدوم لك حال فلا بُدَّ لك أن تنحدر إلى الناحية الأخرى.

فكأن نقْصَ الإنسان في آماله في الحياة هي تميمة حراسة النِّعَم، وما فيه من نَقْص أو عيب يدفع عنه حَسَد الحاسد، كما قال الشاعر في المدح: شَخَصَ الأنَامُ إلى كَمَالِكَفَاسْتِعذْ مِنْ شَرِّ أعينهِمْ بِعيْبٍ وَاحِدٍأي: أن الأعين متطلعة إليك، فاصرفها عنك، ولو بعيب واحد يذكره الناس وينشغلون به.

وفي الريف يعيش بعض الفلاحين على الفطرة، فإنْ رُزِق أحدهم بولد جميل وسيم يُلفِت نظر الناس إليه. وتراهم يتعمدون إهمال شكله ونظافته، أو يضعونَ له (فاسوخة) دَفْعاً للحسد وللعين.

لذلك فالمرأة التي دخلت على الخليفة، فقالت له: أتمَّ الله عليك نعمته، وأقرَّ عينك، ففهم الحضور أنها تدعو له، فلما خرجتْ قال الخليفة: أعرفتم ما قالت المرأة؟ قالوا: تدعو لك، قال: بل تدعو عليَّ، فقد أرادت بقولها: أتمَّ الله عليك نعمته تريد أزالها؛ لأن النعمة إذا تمت لم يَبْقَ لها إلا الزوال، وقولها: أقَرَّ الله عينكَ تريد: أسكنها عن الحركة.

إذن: لا تغضَب إنْ قالوا عنك: ناقص في كذا، فهذا النقص هو تميمة الكمال، ويريدها الله لك لمصلحتك أنت.

وما دام الإنسان ابن أغيار، فلا بُدَّ أنْ يغفل عن منهج الله، فتكون له سَقَطات وهَفَوات تحتاج إلى غفران؛ لذلك يقول تعالى: { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ... }








التعديل الأخير تم بواسطة غايتي رضا ربي ; 03 - 02 - 14 الساعة 08:50 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
غايتي رضا ربي

رقم العضوية : 7533
تاريخ التسجيل : Nov 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : ♥ في أَكنَافُ بَيتِ المَقدِس ♥
عدد المشاركات : 10,616 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 2127
قوة الترشيح : غايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond reputeغايتي رضا ربي has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَل

كُتب : [ 03 - 02 - 14 - 09:27 PM ]

مشاركة قيمة ورائعة لا حرمك الله اجرها
جزاك الله خير الجزاء ونفعنا بك
واثابك الفردوس الاعلى





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 3 )
أم عمرو
رقم العضوية : 572
تاريخ التسجيل : Mar 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : مصر
عدد المشاركات : 6,615 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 4200
قوة الترشيح : أم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَل

كُتب : [ 05 - 02 - 14 - 12:22 AM ]

ولك بمثل الدعوات يا غالية





رد مع اقتباس
إضافة رد
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مِنْ, تَطْغَوْا, رَزَقْنَاكُمْ, عَلَيْك, فَيَحِلَّ, فِيهِ, وَلَا, طَيِّبَاتِ, كُلُوا

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 04:06 PM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd