الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة





إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 6 )
ام الزهرتان
مشرفة مساعدة
رقم العضوية : 8319
تاريخ التسجيل : Mar 2012
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الحبيبة مصر
عدد المشاركات : 5,796 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : ام الزهرتان is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: دولة القرآن..

كُتب : [ 22 - 02 - 14 - 02:01 AM ]






تنقسم مصادر التّشريع في الإسلام إلى نوعين: أحدهما المصادر الأصلية وهما القرآن ثمّ السُّنَّة وثانيهما المَصادر التبعية أو الاجتهاد بالرأي، وتشتمل على قول الصّحابي والإجماع والقياس والمصالح المُرسلة والاستصحاب وسدّ الذّرائع.

والإدارة من الأمور الّتي أجمل اللّه سبحانه وتعالى الحديث عنها في القرآن وترك بيان الباقي للسُّنَّة النّبويّة ، ثمّ للاجتهاد فيما لم تُبَيِّنُه السُّنَّة، رغم أنّه حدّد لها مهام ثابتة لا تَحيد عنها، وإلاّ فهي إدارة تعسُف وفساد.

ومن هذه المهام نشر الدِّين الإسلامي بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالسّيف عند الضرورة، دِفاعًا عن العقيدة وأهلها ودرءًا للاستبداد واستعباد خلق اللّه، ثمّ تنفيذ شريعة اللّه في أرضه، قال تعالى:
" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون " الذَّاريات:56

ثمّ إدارة المرافق العامة في الدولة، قال سبحانه:

" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُم أمَّةً وَسَطًا لِتَكونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُون الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا " البقرة:143

ثمّ تحقيق التّنمية الإسلامية الشّاملة.




فعلى ضوء هذا التّوجيه الرّبّاني، يجب على الدولة الإسلامية أن تكون وسطًا كما أمر اللّه سبحانه وتعالى، تعطي للقطاع العام ما يجب أن تضطلع به، وتعطي للقطاع الخاص ما يناسبه، وتراعي في كلّ ذلك حاجيات العباد وظروف تطوّر البلاد، و تقيم التّوازن بين القطاعين بلا تفريط ولا إفراط.

إنّ التّنمية وفي كافة مناحي الحياة اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها أصبحت أمل كلّ الشّعوب وهدف كلّ الحكومات، بما فيها حكومات الدول الإسلامية.

ولكن هذه الحكومات مطالبة بأن تجد لنفسها النّمط التّنموي الّذي يتلاءم مع معتقداتها ومبادئ دينها الحنيف، وذلك بأن تأخذ عن الآخرين كما أخذوا عنها بالأمس في عنفوان شبابها، تأخذ عنهم ما تنمّي به مصادرها الذاتية ولكن دون أن يخلّ هذا الأخذ ولا يمسّ جوهر ديننا الحنيف..

وعليه، فالإدارة العامة في الدول الإسلامية والّتي يوكل إليها النّهوض بأعباء التّنمية، مطالبة بأن تعي ذلك وتعمل من خلال أمر الإسلام ونهيه، تأخذ ما يناسب وتترك ما لا يناسب.. مطالبة بأن تأخذ عن الآخرين بقناعة وحذر وبصيرة.




وبطبيعة الحال، هناك العديد من المهام الّتي تدخل في كنف تلك المهام الرئيسية، وهذه المهام تختلف عن الوظائف، فوظائف الإدارة هي نفسها وظائف الإدارة المعروفة ولكن بطابع إسلامي يتناسب مع نهج الإسلام ومبادئه السّمحة.

فالتّخطيط مثلاً لابدّ أن يكون ذا صبغة إسلامية كوظيفة من وظائف الإدارة الإسلامية وكذلك التّنظيم وكذلك القيادة وكذلك القرارات وما إلى ذلك ما لا يحصى عدّه.

يقول سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة

: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} الفاتحة:1-7

والمراد بالصِّراط المستقيم هو صراط المسلمين في عقيدتهم وشريعتهم وإدارتهم واقتصادهم ومجتمعهم، مستقيمًا في أدائه، مستقيمًا في سلوكه، مستقيمًا في نهجه، فهو غير صراط الضالين وهم النّصارى وغير صراط المغضوب عليهم وهم اليهود.



وفي موضع آخر من القرآن الكريم، المعجزة الخالدة يُعلّمنا القرآن الكريم أنّ الكلّ مسؤول عن عمله

فَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى

ويأمرنا أن نتحاكم إلى الله ورسوله في منازعاتنا لا إلى الطّاغوت، قال سبحانه:

إنَّمَا كَانَ قَولُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولَهُ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُون” النُّور51.

فما بالنا نحن المسلمين اليوم، نتحاكم إلى أعداء الإنسانية ونرضى بما قرّروه من أجلنا وما خطّطوه لنا، ونعتقد بسذاجة عقولنا أنّ الأحسن لنا ما استحسنوه والقبيح ما استقبحوه.

يقول جلّ ذكره:

الّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمُ إلَيْهِ رَاجِعُون” البقرة:46

هذه إشارة لطيفة من ربّ العزّة إلى أنّ المسلم في إدارته يخشى الله ويعلم أنّ الله يُراقبه في عمله ويعلم أنّه ملاق ربّه وأنّه راجع إليه..

وعلى ضوء ذلك يتصرّف بأمانة وصدق وجدّ ومثابرة، وهذا ما خلق لدى المسلم نوعًا من الرّقابة الذّاتية .








رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 7 )
ام الزهرتان
مشرفة مساعدة
رقم العضوية : 8319
تاريخ التسجيل : Mar 2012
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الحبيبة مصر
عدد المشاركات : 5,796 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : ام الزهرتان is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: دولة القرآن..

كُتب : [ 25 - 02 - 14 - 12:49 AM ]




مواضع عديدة نرى فيها ونلمس أثر القرآن الكريم في سمو الفكر الإداري الإسلامي وميزات الإدارة الإسلامية عمّا عداها من الإدارات الّتي تستند وتركّز إلى نظم وضعية.

يقول سبحانه وتعالى في سورة الأعراف:

“يَا بَنِي أدَمَ إمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي، فَمَنْ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون} الأعراف35 .

اتّق الله في كلّ عمل تقوم به وأصلح.. وأيّ شيء أروع من الإصلاح. الإصلاح في كلّ شأن من شؤون الدّين والدّنيا.

كلّ إصلاح يتلاءم مع شريعة الله يدخل في نطاق هذا الإصلاح المأمور به ابن آدم. ويقول عزّ وجلّ:

وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحكم وَاصْبِروا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِين” الأنفال 46



ماذا لو استمع المسلمون اليوم لهذا التّوجيه الإسلامي الرّبّاني الكريم ؟

وماذا لو فعلت الإدارات في الدول الإسلامية به؟

وعلى أيّ حال سيَصبح وضع العالم الإسلامي وأحوال المسلمين؟

إنّنا وللأسف نحن المسلمون لم نتمسّك بذلك، تنازعنا فذهبت ريحنا وأصبحنا مطمَع كلّ مطامع ومحل تجارب واستيراد كلّ ما يريده الغرب أو الشّرق من فكرة واقتصاد وسياسة وإدارة وضياع وتمزّق.

أيّ دين كالإسلام يحثّ على العمل للدّنيا والآخرة؟

و أيّ دين يكرّم العامل والعاملين ويعدهم بالجنّة والفوز الكبير إن عملوا العمل الصّالح؟


تأمّل رحمك اللّه قوله تعالى في سورة يوسف عليه السّلام:

{قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأْبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُون} يوسف:47

تخطيط لعمري وضعه نبي اللّه يوسف عليه السّلام بعد بلاء السّجن الطويل، وضعه للدولة الفرعونية لتتجاوز الأزمة المقبلة إلهام ربّاني ليوسف عليه السّلام.

تولّى بعده يوسف الصّدّيق مقاليدإدارة البلاد فقام بالتّنظيم والإدارة على خير ما يرام وتجاوز بالبلاد شرور الأزمة الاقتصادية الّتي كانت تهدّد البلاد.وفي موضع آخر يقول عزّ وجلّ:

{إِنَّ اللّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّه إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّه عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّه يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} النّحل:90-91.

فاللّه يأمُر بالعدل في الحكم ويأمر بالعدل في الإدارة وفي التّوزيع وفي القضاء، يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن كلّ منكر والمنكر ما يتنافى مع الإسلام وروحه ويأمرنا أن نفي بالعهد إذا عاهدنا وينهانا عن نقض الأيمان..

فهذا سمو إداري لا تضاهيه أرقى وأحدث النُّظم الإدارية مهما بلغت من رقي وتقدم.. وكم كان نقض العهود سببًا في اندلاع حروب فتّاكة بين دولتين أو شعبين كانَا بالأمس كالجَسَد الواحد.






رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 8 )
ام الزهرتان
مشرفة مساعدة
رقم العضوية : 8319
تاريخ التسجيل : Mar 2012
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الحبيبة مصر
عدد المشاركات : 5,796 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : ام الزهرتان is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: دولة القرآن..

كُتب : [ 25 - 02 - 14 - 12:51 AM ]




يُعلّمنا القرآن الكريم أنّ الكلّ مسؤول عن عمله

{فَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

يأمرنا أن نتحاكم إلى الله ورسوله في منازعاتنا لا إلى الطّاغوت. قال سبحانه:

{إنَّمَا كَانَ قَوْلُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُون} النّور:51.

فما بالنا نحن المسلمين اليوم، نتحاكم إلى أعداء الإنسانية ونرضى بما قرّروه من أجلنا وما خططوه لنا.

نعتقد بسذاجة عقولنا أنّ الأحسن لنا ما استحسنوه والقبيح ما استقبحوه.. فأين اليقظة الّتي حثّ عليها رسولنا الكريم صلّى الله عليه وسلّم بقوله:

لاَ يُلدَغُ المُؤمِنُ مِن جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرّتين”.

وقد لُدغنا مرّات ومرّات.. ومازلنا نُلدغ إلى أن يأتي أمر الله!

إلى أن نكون رحماء بيننا وأشدّاء على أعدائنا، يوقر فينا الكبير ويرحم فينا الصّغير ويعلم الجاهل ويطعم الجائع ويسقى الضمآن إلى أن نكون أمّة شورى نتناصح ونقبل النّصيحة، نقول ونفعل و لا نفعل إلاّ ما يرضي الله ورسوله نقوم بالله ولا نخاف في الحقّ لومة لائم.

ذلكم هو نموذج رائع دائم خالد للإدارة والّتي مهما تقدّمت الإدارات الغربية فلن تسمو إلى مرتبة ما جاء به القرآن من نظم إدارية فريدة. وليتنا نعي ذلك أبناء الإسلام!




السُّنَّة النّبويّة المطهّرة وأثرها في الإدارة الإسلامية

السُّنَّة النّبويّة المطهّرة هي المصدر الرئيسي الثاني في تعداد مصادر التّشريع الإسلامي.

و السُّنَّة لغة الطريقة

وشرعًا تعني أقوال المصطفى صلّى الله عليه وسلّم وأفعاله وتقريراته.

فتأتي مبيّنة لما ورد في القرآن الكريم من أحكام عامة تارة ولما لم يرد به نصّ قرآني تارة أخرى.

و كونها مصدرًا للتّشريع يأتي التزامًا لأمر الله تعالى حيث قال:

{وَمَا أتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} الحشر:7.

فهذه القاعدة، قاعدة تلقّي الشّريعة من مصدر واحد، تمثّل النظرية الدستورية الإسلامية

فسلطان القانون في الإسلام مستمد من أنّ هذا التّشريع جاء به الرّسول صلّى الله عليه وسلّم قرآنًا أو سنّة.

و الأمة كلّها و الإمام معها لا تملك أن تخالف عمّا جاء به الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، فإذا شرّعت ما يخالفه لم يكن لتشريعها سلطان لأنّه فقد السّند الأوّل الّذي يستمد منه السّلطان.

وهذه النّظرية تخالف جمع النّظريات البشرية الوضعية، بما فيها تلك الّتي تجعل الأمّة مصدر السّلطات ، بمعنى أنّ للأمّة أن تشرّع لنفسها ما تشاء، وكلّ ما تشرّعه فهو ذو سلطان.





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 9 )
ام الزهرتان
مشرفة مساعدة
رقم العضوية : 8319
تاريخ التسجيل : Mar 2012
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : الحبيبة مصر
عدد المشاركات : 5,796 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 39
قوة الترشيح : ام الزهرتان is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: دولة القرآن..

كُتب : [ 25 - 02 - 14 - 12:54 AM ]




فمصدر السّلطات في الإسلام هو شرع الله الّذي جاء به الرّسول صلّى الله عليه وسلّم والأمّة تقوم على هذه الشّريعة وتحرسها وتنفذها، والإمام نائب عن الأمّة في هذا. وفي هذا تنحصر حقوق الأمّة. فليس لها أن تخالف عمّا آتاها الرّسول عليه الصّلاة والسّلام في أيّ تشريع.

حين لا توجد نصوص فيما جاء به الرّسول بخصوص أمر يعرض للأمّة، فسبيلها أن تشرّع له بما لا يُخالف أصلاً من أصول ما جاء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وهذا لا ينقض تلك النّظرية إنّما هو فرع عنها.

إن المرجع في أيّ تشريع هو أن يتّبِع ما جاء به الرّسول إن كان هناك نصّ و ألاّ يخالف أصلاً من أصوله فيما لا نصّ فيه. وتنحصر سلطة الأمّة والإمام النّائب عنها في هذه الحدود.

وهو نظام فريد لا يماثله نظام آخر ممّا عرفته البشرية من نظم وضعية. وهو نظام يربط التّشريع للنّاس بناموس الكون كلّه. وينسّق بين ناموس الكون الّذي وضعه اللّه له والقانون الّذي يحكم البشر وهو من اللّه، كي لا يصطدم قانون البشر بناموس الكون فيشقى الإنسان أو يتحطّم أو تذهب جهوده أدراج الرّياح!

ولعلّنا حين نتمعّن في سُنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نجدها تعبّر لنا عن سلوك إداري قويم تغنينا عن البحث عمّا سواه. ولقد شهد بذلك أعداء الإسلام أنفسُهم في كتاباتهم عن الرّسول القائد الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم، ونحن إذ نتطرّق لهذا الموضوع لم نقصد الحصر وإنّما التّدليل فقط على أثر هذه السُّنَّة العطرة في الإدارة الإسلامية.


أجل، لقد كانت سيرته عليه الصّلاة والسّلام تعبّر عن السُّمُو في كلّ شيء. فلقد كان القائد والمعلّم والمربّي والزّوج وكان الرّئيس والإداري والاجتماعي، وكان الأب والسيّد المطاع وكان العابد وكان الرّجل والعسكري والسياسي، وكان الدّاعية إلى اللّه باللّه، وكان التّاريخ الحافل بالمواقف والمآثر.

إنّ التّدليل على أثر السُّنَّة النّبويّة المطهّرة على الإدارة الإسلامية هو أقواله وأفعاله وتقريراته الإدارية وما يتعلّق بها من حكم وسياسة وإدارة.

يقول الأستاذ المرحوم عبّاس محمود العقّاد في حديثه عن محمّد الرّئيس ما نصه:

محمّد الرّئيس هو الصّديق الأكبر لمرؤوسيه، مع استطاعته أن يعتزّ بكلّ ذريعة من ذرائع السّلطان. فهناك الحكم بسلطان الدّنيا. وهناك الحكم بسلطان الآخرة. وهناك الحكم بسلطان الكفاءة والمهابة. وكلّ أولئك كان لمحمّد الحقّ الأوّل فيه. كان له من سلطان الدّنيا كلّ ما للأمير المطلق اليدين في رعاياه، وكان له من سلطان الآخرة كلّ ما للنّبيّ الّذي يعلم من الغيب ما ليس يعلم المحكومون. وكان له من سلطان الكفاءة والمهابة ما يعترف به أتباعه أكفأ كفء وأوقر مهيب، ولكنّه لم يشأ إلاّ أن يكون الرّئيس الأكبر بسلطان الصّديق الأكبر، بسلطان الحبّ والرِّضا والاختيار فكان أكثر رجل مشاورة للرِّجال، وكان حبّ التّابعين شرطًا عنده من شروط الإمامة في الحكم بل في العبادة، فالإمام المكروه لا تَرضى له صلاة. وكان يدين نفسه بما يدين به أصغر أتباعه ”.


لقد برزت الإدارة الحديثة وبرز لها العديد من المبادئ والأسس والأساليب، والّتي نجدها مفصلة في السِّيرة النّبويّة. يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حديث متفق عليه ورواه ابن عمر رضي الله عنهما:

ألاَ كلّكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الّذي على النّاس راع وهو مسؤول عن رعيّته والرّجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيّته والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرّجل راع على مال سيّده وهو مسؤول عنه، ألاَ فكلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته ”.

والإمام هو الخليفة أو الإمام أو الملك أو الرّئيس أو الحاكم أو السّلطان.

ولقد حمل الرّسول صلّى الله عليه وسلّم مسؤولية الحكم والسّلطة على أساس عدل وتكافل وتكامل، وذلك لأنّه أدرك قبل غيره أنّ واجب الحاكم هو قبل كلّ شيء رعاية شؤون الأمّة.

ولقد كان يوحي بالرِّياسة حيثما وجد العمل الاجتماعي أو العمل المجتمعي الّذي يحتاج إلى تدبير، وكان يرسل الجيش وعليه أمير وخليفة أمير وخليفة لخليفة أمير.



وفي هذا الصّدد، يقول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في حديث رواه أبو داود عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما:

إذا خرج ثلاثة في سفر فيأمّروا عليهم أحدَهم”.

وفي رواية أخرى:

“لا يحقّ لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلاّ أمّروا عليهم أحدهم”.

وفي رواية لمسلم قال عليه الصّلاة والسّلام:

مَن خرج عن الطّاعة وفارق الجماعة فمِيتَته جاهلية

وقال أيضًا:

مَن مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية

وبلفظ آخر قال صلّى الله عليه وسلّم:

مَن نزع يده من طاعة إمامه فإنّه يأتي يوم القيامة ولا حجّة له”.

يقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في شأن عدل الحاكم في حديث متفق عليه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه:

سبعة يُظِلّهم اللّه بِظِلّه يوم القيامة منهم إمام عادل

وفي حديث آخر من رواية ابن ماجه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

ثلاثة لا تُرَدّ دعوتهم، منهم الأمير العادل”.








رد مع اقتباس
إضافة رد
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
القرآن.., دولة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 08:47 AM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd