الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة



فى قصصهم عبرة قصص حسن وسوء الخاتمة والصبر وقصص عامه




إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
~~الملتقى الجنة~~
قلب نشط
رقم العضوية : 8
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 344 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 11
قوة الترشيح : ~~الملتقى الجنة~~ is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي عشر ساعات

كُتب : [ 27 - 11 - 07 - 02:24 AM ]



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
بقلم : وميض القلم
7-3-2002
الساعة الأولى ..
جلس في مكان ليس ببعيد ، يراقب الهدف بعينيّ صقر و يده تقبض على البندقية والأخرى تتحسس القنابل لتتأكد من وجودها في مكانها .. مازالت أنفاسه تتسارع بسبب ما بذله من مجهود كي يصل إلى هذا المكان دون أن يشعر به أحد .. ومازال قلبه يخفق بقوة ولا يدري ماذا يفعل بالضبط كي يهدأ .. فلقد ظن للحظة أن دقات قلبه ستفضحه وتكشف مكمنه .. وهذا يعني أن مجهود كبير سيضيع ، وفشل تام سيلحق بالعملية كلها إن حدث ذلك ..

الساعة الثانية ..

فكرة سوداء .. يبدو أنها ستجلب معها من لا يريد حضوره في مثل هذا الموقف .. بدأ يجمع الكلمات في سره بصعوبة بالغة حتى استقامت وتحولت لدعاء وذكراً لله .. وشيئاً فشيئاً بدأ الاطمئنان يغزو قلبه ويستقر فيه ، حتى هدأت نفسه تماماً و اتضحت في عينيه معالم الأمور زماناً ومكانا ً ، فأخذ يدرس المكان ويحفظ معالمه ..

الساعة الثالثة

إنه الآن داخل المغتصبة الأكثر تحصيناً ومناعة .. بل وقريب جداً من الأكاديمية العسكرية التي يتخرج منها القتلة وسفاكي الدماء من جنود العدو الصهيوني ، والتي اختارتها له كتائب القسام هدفاً ليهاجمها ، بعد مجهود طويل من البحث والتحري وعمل دقيق ليتمكن من اختراق كل التحصينات والموانع .. هو أيضاً بذل جهد استمر لسنوات لكي يلتحق بكتائب القسام وفعل الكثير ليحصل على ثقة القيادة كي تسمح له بتنفيذ هذه العملية الاستشهادية ، فترك نفسه تسبح في تلك الذكريات ..

الساعة الرابعة ..

عبق أزهار الليمون يتسلل إلى مكمنه فيعيد ذاكرته للخلف تسعة أعوام ، يوم التقت عيناه بعيني صقر الكتائب ومؤسس نهجها (عماد عقل ) .. لم ينتبه أحد يومها أن الصبي محمد ابن التسعة أعوام يستمد طاقته ويشحذ همته من بريق عيني صقر القسام .. ولم يكن ببال عماد ، أن الصبي الصغير يلاحق بعينيه ملامح وجهه وانفعالاته أثناء حديثه مع أخوه نضال عن العمليات التي كان ينفذها أو الخطط التي يقوم بإعدادها لتنفيذ أخرى ..

الساعة الخامسة تلحق بالرابعة ..

كم تمنى يومها أن يطلب منه عماد أو نضال شيئاً ليقوم بتنفيذه ، ويثبت أنه - رغم صغر سنه - قادر على فعل الكثير غير الصمت وعدم التحدث عما يحدث داخل البيت .. لم يكن بحاجة لأن يخبره أحد عما يجب فعله في مثل هذه الأمور .. هو يعرف تماماً ما يجب فعله ، على الرغم من الرغبة القوية التي كانت تعتريه ليقول بفخر وزهو لمن هم في مثل سنه : (أنني يومياً أشاهد البطل الذي تتحدثون عنه وتتناقلون أخباره .. وأن بيتنا المتواضع يأوي بداخله المطلوب رقم واحد للعدو الصهيوني لأنه حول حياة جيشهم في قطاع غزة إلى جحيم لا يُطاق ) .. و في أحد الأيام و بتاريخ 24-2-1993 .. عرف حي الشجاعية وفلسطين كلها ، أن الصقر عماد كان يُحلق من هذا البيت حين حاصره مائتي جندي محولاً إياه إلى ساحة حرب ، حلق بعدها عماد نحو السماء شهيداً ، محققاً أمنيته التي طالما تحدث عنها ..

الساعة السادسة تلقي به في حضن أمه ..

لم يعرف يومها إن كانت دموع أمه من أجل عماد الذي كانت تعتبره ابناً لها ، أم من أجل شقيقه نضال الذي اعتقله القتلة بتهمة إيواء عماد .. لكنه كان يدرك تماماً من الذي تسبب في هذه الدموع ومن هي الجهة التي تقف خلف كل عذابات شعبه وآلامه ..

انتفض فجأة وتحفزت كل حواسه عندما سمع صوت إطلاق نار كثيف ظن لوهلة أن أمره قد انكشف .. ولكن سرعان ما تبين له أن نقطة المراقبة التي يراها جيداً تصب نيرانها نحو بيوت المخيم من آن لأخر دون أي سبب يذكر .. كم تمنى لحظتها أن يهاجم برج المراقبة الحصين في اللحظة التي يضيف فيها الجندي الحاقد صندوق جديد من الذخيرة الثقيلة لمدفعه ، فيجهز عليه لينعم المخيم بليلة هادئة .. ولكنه تذكر وصية أمه وكلماتها الأخيرة إليه وهي تحثه على الالتزام بأوامر قادته ، فلديه عمل محدد وهدف أكبر من أي فكرة تراوده في لحظة غضب ..

الساعة السابعة ..

وتلح أمه على خاطره مرة أخرى .. وتعيد ذاكرته للخلف ثلاثة أعوام في شهر رمضان ، يوم انضم لكتائب القسام رغم صغر سنه .. كان يدرك جيداً مدى القلق الذي يعصف بقلبها ، إلا أنها كانت تُخفي مشاعر الأمومة خلف ابتسامة فخر وكلمات تشد من أزره وتشحذ همته بجزاء المجاهدين وبطولة عماد ، تماماً كما كانت تفعل مع أخوته وكل من يأتي للبيت من الشباب يتلمس رائحة وسيرة القائد الشهيد عماد عقل ..

( تُرى ، هل تعرف يا عماد أني آت إليك ؟ ..
لا بد أنك تعرف ..
لكن هل ستُفاجئ بي لأني كبرت ؟ ..
أعلم أنك ستضحك حين تراني ..
فلم أعد ذلك الطفل الصغير الذي كان يسعد كثيراً حين يشتري لك الفلافل ظناً منه أنه يفعل شيئا ..
لدي الكثير لأحدثك عنه ..
فادعو لي إن كنت تستطيع بأن يتقبلني الله ) ..

الساعة الثامنة

ينبته فجأة أن جلسته لم تتغير منذ سبع ساعات .. تذكر أنه يحتاج لوضع أفضل ليرتاح جسده ، فهو بحاجة إليه الآن أكثر من أي وقت مضى ..
وضع البندقية إلى جواره ورجع بظهره إلى الخلف فغاصت رأسه وسط أعشاب الشتاء والزهور التي تستفتح الربيع ..

( آآآه يا أرض فلسطين كم أنت حنونة .. حضنك يشبه حضن مريّم وهي تحتضن المسيح .. ويشبه حضن مريّم وهي تضمني للمرة الأخيرة إلى صدرها )..

كان يعلم أن قلب أمه يتمزق على فراقه حين كان يعانقها .. لكنها كانت تُخفي ذلك خلف ابتسامة فرح وفخر لتعينه على تنفيذ المهمة .. هو أيضاً آثر الصمت واكتفى بابتسامة فرح الرحيل إلى ما هو أفضل من الدنيا وما عليها .. لم يحاول أن يُسري عنها حتى لا ينهار حاجز الدمع في عينيها فتبكي الأفراح قبل الأوان .. كان يريدها متماسكة لاخر لحظة ، حتى وهي تودعه .. وهي أيضاً كانت تريده كذلك ..

الساعة التاسعة ..

صمت يلوذ بصوت البحر القريب ليستأنس بسمر الموجات على شاطئ رفح ، أشعل حنينه لأيام الطفولة .. لم تكن طفولة عادية .. لم يكن في حي الشجاعية كله طفل عادي .. فالأطفال هناك يولدون رجال .. ملامح وجوههم ترث خبرات أجدادهم وشدّة بأسهم .. ثم يشب الكثير منهم على سيّر الشهداء فيكبرون عمالقة رجال في زمن قل فيه الرجال .. أما هو فقد عاصر عماد الشهداء .. وتربى على يد أمه .. أم الشهداء .. لذا ليس غريباً عليه أن يكون قسامي .. جُندي من جنود الله ، يساوي وحده جيشا ..

الساعة العاشرة ..

الحركة تعود للمستوطنة .. الغرباء يتنقلون فيها دونما أي اكتراث .. هدفه يتوافد عليه الجنود ليتعلموا كيف يقتلونا وكيف يمزقون لحومنا .. يكاد يسمع مزاحهم وصفيرهم من مكمنه .. إنها اللحظة التي ينتظرها .. عضلاته تتأهب وحواسه كلها تستيقظ فتشتعل غضباً .. يده تقبض على البندقية بانفعال شديد .. يتأهب للوثوب كليث أغضبه وجود ضباع نجسة في عرينه .. بدأ يتحرك ويستعد للخطوة الأولى .. إلا أن شيء قوي أثار انتباهه .. فتسمر في مكانه ليكتشفه ..

رائحة غريبة آسرة لم يستنشق أجمل منها في حياته .. لا .. ليست رائحة أزهار الليمون .. بل أجمل بكثير من أي رائحة عطر عرفه .. حاول أن يتبين مصدرها لشدة فضوله ولكنه لم يستطع .. فهي ليست مجرد رائحة عادية .. لقد سرت في دمه وجعلته يشعر بلذة لم يعهدها من قبل .. كلمات أمه تنتشله من نشوته ( لا تتردد ) ..(هذا ما أوصته به في اخر لحظة وداع ) ..
.. وبهدوء شديد نظر إلى سلاحه ليتأكد من جاهزيته ، ثم فتح جيوب مخازن الرصاص في سترته ليسهل عليه التقاطها ..

يتقدم نحو الهدف بخطوات ثابتة .. وكلما اقترب من الهدف ازدادت قوة الرائحة أكثر ، حتى وجد نفسه تماماً أمام الأكاديمية العسكرية .. وهتف :

الله أكبر .. وبدأ يطلق الرصاص .. الله أكبر .. وقنبلة يتلوها قنبلة ..
وحده يدير المعركة .. فهو سيد الموقف .. الجنود تتساقط كالذباب ولا يصدر منهم سوى الصراخ والأنين .. المفاجئة أذهلت كل العاملين في نقاط المراقبة ولم يدروا ما الذي يحدث .. ومحمد يتقدم أكثر ويهتف الله أكبر .. يستبدل مخزن فارغ باخر مملوء ثم يعاود إطلاق الرصاص ويستمر بالتكبير .. كل شيء توقف فجأة حين فرغت ذخيرته عن أخرها ، فألقى بسلاحه وجرى نحو جثة أحدهم ليلتقط السلاح الملقى بجوارها ، لكنه شعر برصاصة تخترق صدره .. حاول جاهداً أن لا يدعها تسقطه أرضاً .. لكنه سقط .. وللحظة ما قبل أن يلمس الأرض ، تخيل أمه فاتحةً ذراعيها .. فألقى بنفسه في أحضانها وهو يبتسم .. لكنها كانت الأرض .. أرض فلسطين ..

الرائحة تزداد أكثر ..
لا ألم يُذكر ..
لكن الدماء جعلت الحروف تتعثر
و يتدفق الدم من فمه يحمل حروف الشهادة
.. أشهد .. أن .. لا إله إلا الله .. وأن محمد رسول الله ..
الله أكبر







رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
ماكى
قلب جديد
رقم العضوية : 18
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 31 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : ماكى is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي

كُتب : [ 29 - 11 - 07 - 07:26 PM ]

سبحان الله
بارك الله فيكِ على القصة والعبره منها
احترامي وتقديري






التعديل الأخير تم بواسطة ماكى ; 29 - 11 - 07 الساعة 08:35 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 3 )
~~الملتقى الجنة~~
قلب نشط
رقم العضوية : 8
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 344 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 11
قوة الترشيح : ~~الملتقى الجنة~~ is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
flower15

كُتب : [ 30 - 11 - 07 - 07:52 PM ]



وفيكِ بارك الرحمن اختي





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 4 )
أحبك ربى
قلب مشارك
رقم العضوية : 15
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : مصر
عدد المشاركات : 180 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : أحبك ربى is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي

كُتب : [ 01 - 12 - 07 - 06:47 PM ]

جزاكِ الله خيرا وبارك فيكِ





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 5 )
~~الملتقى الجنة~~
قلب نشط
رقم العضوية : 8
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 344 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 11
قوة الترشيح : ~~الملتقى الجنة~~ is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي

كُتب : [ 02 - 12 - 07 - 01:37 AM ]



وجزاكِ مثله اختي





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:53 PM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd