الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة



الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }فصلت53




إضافة رد
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
أمة الله أم عبد الله
قلب نابض
رقم العضوية : 59
تاريخ التسجيل : Dec 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,050 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 26
قوة الترشيح : أمة الله أم عبد الله is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي البحر يتوقد نارا !!

كُتب : [ 16 - 12 - 07 - 06:26 AM ]






البحر يتوقد نارا !!

د. زغلول النجار



"وَالْبَحْرِ الْمَسْجُوْر" (الطور: 6) تأتي هذه الآية في صيغة قسم، وتعالى الله عن حاجته لأَنْ يقسم، وبالتالي نستنتج أن للمقسوم به وهو البحر المسجور أهمية خاصة.



ما هي إذن الأهمية الخاصة للبحر المسجور؟



الماء والنار مادتان غير متوافقتين، حيث إن المياه تطفئ النيران والنار تُغْلِي المياه وتتسبب في تبخرها. كيف إذن يمكن لبحر مليء بالمياه أن يتوقد نارًا؟



بسبب هذا التناقض علق المفسرون الأولون على هذه الآية بأنها تشير إلى ما سيحدث يوم القيامة اعتمادًا على آية أخرى تعطي نفس هذا المعنى، وهي الآية السادسة من سورة التكوير "وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ".



ومع ذلك فإن سياق الكلام الذي يظهر فيه هذا القسم وخمس آيات قبله يدل على وقائع تظهر في حياتنا الحالية، وبالتالي سعى المفسرون للوصول إلى معنى لغوي لكلمة مسجور غير معنى "إشعال النار". من ضمن المعاني التي اشتقت من هذه الكلمة المعنى الآتي: "البحر المليء بالماء والذي يتم حجزه عن التعدي على القارات المجاورة"، وهذا المعنى صحيح إذ إن أكبر كمية توجد على الأرض حاليًا من المياه العذبة والتي تمثل 77% من كل المياه الموجودة على البر محجوزة على هيئة ألواح ثلجية سميكة للغاية موجودة بالقطبين الشمالي والجنوبي، بالإضافة إلى الثلوج التي تغطي قمم الجبال الشاهقة، إذابة هذا الكم الهائل من الثلوج لا يحتاج إلا إلى زيادة من 4 - 5 درجات مئوية في درجات حرارة الجو عن معدلاتها الطبيعية في فصل الصيف، وإذا حدث ذلك سيرتفع مستوى المياه في المحيطات والبحار أكثر من 100 متر عن مستوياتها الطبيعية، مما سيؤدي إلى إغراق أغلب الأراضي التي يقطنها الإنسان حاليًا.



ومع أن هذا المعنى صحيح فقد اكتشف علماء الجيولوجيا مؤخرًا أن جميع المحيطات وبعض البحار مثل البحر الأحمر وبحر العرب متوقدة بالفعل، في حين أن بحارًا أخرى مثل البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود وبحر قزوين ليست كذلك.



كما ذكرنا في حلقة سابقة فقد تم رصد أكثر من 64000كم من الارتفاعات المنتصف محيطية MID - OCEAN RIDGES الواقعة حول الوديان المتصدعة في منتصف المحيط MID - OCEAN RIFT VALLEYS، تتكون هذه الارتفاعات في قاع المحيط من صخور بازلتية بركانية تتصبب من المناطق المتصدعة المحيطية OCEANIC RIFT ZONES عند درجات حرارة تفوق الألف درجة مئوية تُكَوِّن هذه القوة البركانية المحيطية الهائلة الارتفاعات المنتصف محيطية وتتسبب في امتدادها جانبيًّا LATERAL SPREAD والذي يعرف بظاهرة امتداد قاع المحيط SEA FLOOR SPREADING.






تتكون ألواح جديدة من القشرة المحيطية على جانبي المناطق المتصدعة بسبب التصبب المستمر للبازلت الجديد، تنشأ البركانية المنتصف محيطية من بركانية صدعية FISSURE VOLCANISM والتي تنشأ من الشبكات الصدعية المنتصف محيطية، حيث تتصدع قشرة قاع المحيط وحيث تدفع الصهارة MAGMA بالجوانب المتقابلة للمنطقة المتصدعة جانبًا.



يتصبب البازلت على هيئة انفجارات وسيلانات على طول محور الارتفاع المحيطي، وتتغذى هذه الانفجارات والسيلانات البازلتية من غرف صهارة ثانوية موجودة أسفل منتصف الارتفاع المنتصف محيطي.



يتكون البازلت الموجود على سطح القشرة المحيطية في قاع المحيط، والذي يبلغ سمكه في المتوسط 7 كيلو متر تقريبًا من الآتي من أعلى إلى أسفل: من صفر إلى واحد كيلو جرام من الرواسب



1 كم من وسائد الحمم البازلتية PILLOW LAVA BASALTS



5 كم من الجدّات الموازية من الجابرو (وهي أجسام منبسطة من الصخور البركانية قائمة بين طبقتين من مقذوفات البراكين) التي تتغذى من خنادق.



تنتج عدة ظواهر بعد الانفجارات البركانية نتيجة تفاعل المياه الجوفية مع الصخور الحامية المدفونة التي تتضمن:



1 - تكوين ينابيع حامية HOT SPRINGS نتيجة تسخين المياه الجوفية وتمعدنها بسبب وجود الصخور البركانية بها.



2 - تكوين حمَّات GEYSERS التي هي انفجارات دورية لمياه مغلية تزيد درجات حرارتها عن 200 درجة مئوية تنتج عن دورانها مع مياه وفية في غاية السخونة موجودة بالأعماق والتي هي متلامسة مباشرة مع الصخور الحامية، التي تزيد درجات حرارتها عن الألف درجة مئوية.



3 - المنافذ البركانية FUMAROLES التي هي منافذ للأبخرة المتشبعة بـثاني أكسيد الكبريت وكبريتيد الهيدروجين والهيدروكلوريد والهيدروفلوريد



4 - المنافذ الكبريتية التي هي منافذ بركانية غنية بمركبات الكبريت.






معظم النشاط البركاني القائم حاليًا في قيعان البحار والمحيطات مستمر منذ ما بين 20 إلى 30 مليون سنة مضت، وبعض ذلك النشاط البركاني مستمر منذ أكثر من 100 مليون سنة (مثل الذي في جزر الكاناريا)، وأثناء هذه الفترة الطويلة من النشاط البركاني تم دفع المخاريط البركانية تدريجيًّا مئات الكيلومترات عن حرف اللوح المحيطي الدائم التجدد، وبالتالي بعدت المخاريط البركانية عن جسم الصهارة المغذي لها، وبالتالي اختفت تدريجيًّا، ويحتوي قاع المحيط الهادي الحالي على عدد ضخم من الفوهات البركانية المغمورة بالمياه والمكبوتة بالإضافة إلى عدد كبير من البراكين ذات النشاط العنيف.



نفهم من المناقشة السابقة أن جميع المحيطات والبحار التي تتعرض لظاهرة امتداد قيعانها متوقدة بالفعل في حين أن البحار التي بدأت في الانغلاق ليست متوقدة.



هذه النيران في قاع المحيط موجودة على هيئة سيلانات بازلتية غاية في السخونة وقذائف الصهارة المتصببة من شبكات الوديان المتصدعة التي تشق طبقة الليثوسفير للكرة الأرضية.



تجري هذه التصدعات لعشرات الآلاف من الكيلو مترات حول الكرة الأرضية في جميع الاتجاهات لأعماق ما بن 65 إلى 150 كيلو مترا؛ لتوصل ما بين قاع المحيطات والبحار وطبقة الأثنوسفير البلاستيكية شبه المصهورة والشديدة السخونة وبالتالي فإن قيعان المحيطات والبحار هذه متوقدة بالفعل.




هذه الحقيقة المدهشة لم يتوصل إليها بالعلم الحديث إلا في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، وبالتالي فإن سبق القرآن الكريم لهذه الحقيقة المدهشة والمدفونة في قيعان المحيطات خير دليل على طهارة وصدق مصدر هذا الكتاب الكريم.








التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 05 - 11 - 12 الساعة 02:25 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
إيمان القلوب
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : القاهره
عدد المشاركات : 2,792 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 24
قوة الترشيح : إيمان القلوب is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: البحر يتوقد نارا !!

كُتب : [ 15 - 04 - 10 - 08:18 PM ]




وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ﴿ الطُّورَ : 6 ﴾ ضِمْنَ قَسْمَ بِخَمْسِ مِنْ ' آيَات اللَّهِ ' فِي الْخُلُقِ عَلَيِي حَتْمِيَّةً وُقُوعَ الْعَذَابِ بالمكذبين بِالدِّينِ الْخَاتِمِ ‏,‏ وَعَلَيِي أَنَّه لَا دَافِعَ أَبَدًا لِهَذَا الْعَذَابِ عَنْهُمْ ‏.‏ جَاءَ هَذَا الْقِسَمُ القرآني الْعَجِيبَ فِي مُطَّلِعِ سورَةٍ الطُّورَ ‏,‏ وَسَوْرَةَ الطَّوْرِ مكية ‏,‏ شأنها شأن كُلَّ السّورَ الَّتِي أَنْزَلَتْ بمكة الْمُكَرَّمَةَ ‏,‏ تَدُورُ مُحَاوِرُهَا الأساسية حَوْلَ قَضِيَّةَ الْعَقِيدَةِ بأبعادها الْمُخْتَلَفَةَ مِنْ الإيمان بِاللهِ الْوَاحِدِ الأحد الْفردَ الصَّمَدَ ‏,‏ وَبِمَلاَئِكَتِهُ ‏,‏ وَكُتُبَهُ ‏,‏ وَرِسْلَهُ ‏,‏ وَبِالْْبَعْثِ وَالْجِزَاءِ ‏,‏ وَبِالْْخُلُودِ فِي الآخرة ‏,‏ إِمَّا ' فِي الْجَنَّةِ ' أَبَدًا أَوْ ' فِي النَّارِ ' أَبَدًا ‏.‏ وَتَبْدَأُ السّورَةُ بَعْدَ هَذَا الْقِسَمُ بِمَشْهَدِ مِنْ مُشَاهِدِ الآخرة فِيه اِسْتِعْراضِ لِحَالَ المكذبين بِرِسَالَةِ خَاتِمِ الأنبياء وَالْمُرْسَلَيْنِ ‏(‏ صِلَّي اللهِ عَلَيه وَسَلْمَ ‏),‏ وَهُمْ يَدْفَعُونَ مِنْ ظُهورِهُمْ إِلَيِي نَارَ جَهَنَّمِ دَفَعَا ‏,‏ وَقَدْ كَانُوا مِنْ المكذبين بِهَا ‏!!‏ ثَمَّ تَنْتَقِلُ الآيات إِلَيِي اِسْتِعْراضِ حالِ المتقين وَهُمْ يُرْفِلُونَ فِي ' جَنَّاتٍ النَّعِيمِ ' ثَوابَا لَهُمْ عَلَيِي الإيمان بِاللهِ ‏,‏ وَالْخَوْفَ مِنْ عَذَابِهُ ‏!!‏ وَتَنْتَهِي السّورَةُ بِخُطَّابِ إِلَيِي النَّبِيَّ الْخَاتِمِ ‏,‏ وَالرَّسُولَ الْخَاتِمِ ‏(‏ صِلَّي اللهِ عَلَيه وَسَلْمَ ‏)‏ يُحِثُّهُ عَلَيِي الْمُضِيَّ فِي دَعْوَتِهُ إِلَيِي ' عِبَادَةً اللَّهِ ' الْخَالِقَ وَحَدَّهُ ( بِغَيْرَ شَرِيكَ وَلَا شَبِيهَ وَلَا مَنَازِعَ ‏)‏ مَهْمَا صَادَفَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ مَصَاعِبِ فِي مُوَاجَهَةِ الْكِمِّ الْهَائِلِ مِنْ مُؤَامَرَاتٍ المتآمرين ‏,‏ وَكَيْدَ المكذبين وَعَنِتَهُمْ ‏,‏ الَّذِينَ يَتَهَدَّدُهُمْ اللهِ ‏(‏ تَعَالِي ‏)‏ بِمَا سَوْفَ يَلْقُونَهُ مِنْ صُنُوفِ الْعَذَابِ ' يَوْمَ الْقِيَامَةِ '‏,‏ بَلْ بِعَذَابِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي ' الْحَيَاةَ الدُّنْيا '‏,‏ وَيَأْتِي مُسَكُ الْخِتَامِ بِمُوَاسَاةِ وتعضيد لِرَسُولِ اللهِ ‏(‏ صِلَّي اللهِ عَلَيه وَسَلْمَ ‏)‏ فِي صُوَرَةٍ تَكْريمَ لَمْ يُسْبَقْ لِنُبِيَ مِنْ الأنبياء ‏,‏ وَلَا لِرَسُولِ مِنْ الرُّسُلِ أَنْ نَالَ مِنْ اللهِ ‏(‏ تَعَالِي ‏)‏ تَكْريمَا مِثْلُه ‏,‏ وَذَلِكَ بُقولَ الْحُقِّ ‏(‏ تَبَارُكَ وَتَعَالِي ‏)‏ مَوْجَهَا الْخَطَّابَ إِلَيه ‏(‏ صِلَّي اللهِ عَلَيه وَسَلْمَ ‏):‏ وَاُصْبُرْ لِحَكَّمَ رَبُّكَ فَإِنَّكِ بأعيننا وَسَبَّحَ بِحَمْدِ رَبُّكَ حِينَ تَقَوُّمِ ‏*‏ وَمِنْ اللَّيْلَ فَسَبَّحَهُ وإدبار النُّجُومَ ‏*(‏ الطَّوْرِ ‏: 49 , 48 ).‏ والآيات السِّتَّ الَّتِي سَبْقَ بِهَا الْقِسَمُ فِي مُطَّلِعِ سورَةٍ الطَّوْرِ هِي عَلَيِي التَّوَالِي ‏:‏ الطَّوْرِ وَهُوَ الْجَبَلَ المكسو بالأشجار ‏,‏ وَالْجَبَلَ غَيْرَ المكسو بِالْخُضَرَةِ لَا يُقَالُ لَهُ طَوْرُ ‏,‏ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ جَبَلَ إذاً كَانَ شَاهِقُ الْاِرْتِفَاعِ بِالنِّسَبَةِ لِلْتَضَارِيسِ حَوْلَه ‏,‏ وَيُسْمِي تَلَّا إذاً كَانَ دُونَ ذَلِكَ ‏,‏ وَتَلِيهُ الأكمة أَوْ الرَّبْوَةَ أَوْ النُّتُوءَ الأرضي ‏,‏ وَيَلِيهُ النَّجَدَ أَوْ الْهَضْبَةَ ‏,‏ وَيَلِيهُ السَّهْلَ ‏,‏ مِنْ تَضَارِيسِ الأرض ‏,‏ وَالْمَقْصُودَ فِي الْقِسَمُ القرآني هُنَا عَلَيِي الأرجح طَوْرُ سَيُنَاءُ ‏,‏ الَّذِي كَلْمَ اللهِ ‏(‏ تَعَالِي ‏)‏ عِنْدَه موسي ‏(‏ عَلَيه السَّلاَمَ ‏),‏ وَالَّذِي نَزَّلَتْ عَلَيه الألواح ‏,‏ وَأَقْسَمَ اللهُ ‏(‏ سُبْحَانَه وَتَعَالِي ‏)‏ بِطَوْرِ سَيُنَاءُ هَذَا تَكْريمَا لَهُ ‏,‏ وَتَذْكيرَا لِلْنَاسِ بِمَا فِيه مِنْ الآيات ‏,‏ والأنوار ‏,‏ والتجليات ‏,‏ والفيوضات الإلهية ‏,‏ مِمَّا جُعَلَهُ بُقْعَةَ مُشْرِفَةٍ مِنْ ' بِقاعِ الْأَرْضِ ' لِاِخْتِيَارِهُ ' بِإِرَادَة اللَّهِ '‏(‏ تَعَالِي ‏),‏ وَتَجَلِّيَهُ لَهُ ‏.‏ والآية الثَّانِيَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقِسَمُ هِي وَكُتَّابُ مسطور ‏,‏ وَقَيَّلَ فِيه إِنَّه ' اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ '‏,‏ وَقَيَّلَ إِنَّه ' الْقُرْآن الْكَرِيمَ ' الَّذِي خَتْمَ اللهُ ‏(‏ سُبْحَانَه ‏)‏ بِهِ وَحَيَّ السَّمَاءُ ‏,‏ وَقَيَّلَ هُوَ التَّوْرَاةُ الَّتِي تَلُقَّاهَا ' نَبِيَّ اللَّهِ ' موسي ‏(‏ عَلَيه السَّلاَمَ ‏)‏ فِي الألواح الَّتِي أَنْزَلَتْ عَلَيِي جَبَلَ الطَّوْرِ ‏,‏ وَقَيَّلَ هُوَ إشارة إِلَيِي ' جَمِيعَ الْكُتُبِ ' الَّتِي أَنَزَلَهَا رَبَّنَا ‏(‏ تَبَارُكَ وَتَعَالِي ‏)‏ عَلَيِي فَتْرَةَ مِنْ الرُّسُلِ بَلَّغَ عَدَدُهُمْ ثلاثمائة وَخَمْسَةَ عُشُرِ كَمَا أَخَبِرَنَا المصطفي ‏(‏ صِلَّي اللهُ عَلَيه وَسَلْمَ ‏),‏ لَأَنْ أَصِلَّهَا واحدَ ‏,‏ وَرِسَالَتَهَا واحدَةً ‏,‏ كَمَا قَيَّلَ إِنَّهَا صَحَائِفَ أَعُمَّالَ الْعُبَّادِ ‏.‏ وَالْقَسْمَ الثَّالِثَ جَاءَ ب الرِّقَّ الْمَنْشُورَ وَالرَّقَّ هُوَ جِلَدُ رَقيقِ يُكْتِبُ فِيه ‏,‏ وَقَدْ يُشِيرُ إِلَيِي الْورقَ الَّذِي يُكْتِبُ عَلَيه وَإِلَيِي الألواح الَّتِي يُنَقِّشُ فِيهَا ‏,‏ لَأَنْ الرِّقَّ هُوَ كُلَّ مَا يُكْتِبُ فِيه ‏,‏ وَالْمَنْشُورَ أََيُّ الْمَبْسُوطِ غَيْرَ الْمَطْوِيِّ ‏,‏ وَغَيْرَ الْمَخْتُومَ عَلَيه ‏,‏ بِمَعْنِيِّ أَنَّه مَفْتُوحُ أَمَامَ الجميع ‏,‏ يَسْتَطِيعُونَ قَرَّاءَتَهُ أَوْ الْاِسْتِماعَ إِلَيه بِغَيْرَ حَجْرَ أَوْ مَنْعَ ‏,‏ فالقرآن الْكَرِيمَ يَقْرَأُهُ الْخُلُقِ جَمِيعَهُمْ ‏,‏ وَيَسْتَمِعُونَ إِلَيه بِغَيْرَ قُيُودَ أَوْ حُدودَ مِنْ أََيُّ نَوْعِ ‏,‏ وَهَكَذَا كَانَتْ ' الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ ' الَّتِي سبقتَهُ بِالنُّزُولِ قَبْلَ ضِيَاعِهَا أَوْ تَحْرِيفَهَا ‏,‏ وَفِي النَّشْرَ إشارة إِلَيِي سَلاَمَةً ' الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ ' مِنْ كُلَّ نَقْصَ وَعِيبِ ‏.‏ وَجَاءَ الْقِسَمُ الرّابعُ بِصِيَاغَةِ وَالْبَيْتَ الْمَعْمُورَ وَهُوَ بَيْتَ ' فِي السَّمَاءِ ' السّابعَةِ حِيَالَ الْكَعْبَةِ ‏(‏ أََيُّ مُقَابَلَتِهَا إِلَيِي أَعَلَيِي عَلَيِي اِسْتِقامَتَهَا ‏),‏ وَهُوَ أيضا حِيَالَ الْعُرُشِ إِلَيِي أَسُفْلَ مِنْه وَعَلَيِي اِسْتِقامَتَهُ ‏,‏ تُعْمِرُهُ الْمَلاَئِكَةَ ‏,‏ يَصْلِي فِيه كُلَّ يَوْمَ سَبْعُونَ أَلَّفَا مِنْهُمْ ثَمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيه كَمَا رَوِيَّ اِبْنِ عباسِ ‏‏(' رَضِيَ اللَّهُ ' عَنْهُمَا ‏),‏ عَنْ ' رَسُولِ اللهُ '‏(‏ صِلَّي اللهُ عَلَيه وَسَلْمَ ‏),‏ وَهُوَ لِأَهِلُ السَّمَاءُ كَالْْكَعْبَةِ الْمُشْرِفَةِ لِأَهِلُ الأرض ‏,‏ وَيَرْوِي عَنْ ' رَسُولِ اللهُ '‏(‏ صِلَّي اللهُ عَلَيه وَسَلْمَ ‏)‏
ذُكر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال يومًا لأصحابِه هل تدرونَ ما البيتُ المعمورُ ؟ قالوا : اللهُ ورسولُه أعلمُ قال : فإنه مسجدٌ في السماءِ تحتَه الكعبةُ لو خرَّ لخرَّ عليها . . .

الراوي: قتادة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1/859
خلاصة حكم المحدث: إسناده مرسل صحيح


‏.‏ وَيَرْوِي عَنْه ‏(‏ صِلَّي اللهُ عَلَيه وَسَلْمَ ‏)‏ وَصَفَا مُشَابِهَا لِلَبَّيْتُ الْمَعْمُورَ فِي ' حَديثِ الْإِسْرَاءِ ' وَالْمِعْرَاجَ ‏,‏ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِينَ ‏.‏ وَجَاءَ الْقِسَمُ الْخامسُ بِصِيَاغَةِ وَالسَّقْفَ الْمَرْفُوعَ وَفِيه قَيَّلَ هُوَ السَّمَاءُ الْقَائِمَةُ بِغَيْرَ عَمِدَ مرئية ‏,‏ كَمَا جَاءَ عَلَيِي لِسَانَ الإمام عَلَيِي ‏(‏' كَرَمَ اللَّهِ ' تَعَالِي وَجْهِهُ ‏)‏ وَوَافَقَهُ عَلَيِي ذَلِكَ كَثِيرَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ ‏,‏ وَإِنَّ قَالُ الرَّبِيعِ بُنَّ أَنَسَّ إِنَّه الْعُرُشِ الَّذِي هُوَ سَقْفُ لَجَمِيعَ الْمَخْلُوقَاتِ ‏.‏ أَمَا الْبَحْرَ المسجور فَقَدْ تَعَدَّدَتْ آراء الْمُفَسِّرِينَ فِيه ‏,‏ كَمَا سَنَرِي فِي الأسطر الْقَلِيلَةَ التَّالِيَةَ ‏,‏ وَلَكُنَّ قَبْلَ التعرض لِذَلِكَ لاَبِدَ لَنَا مِنْ اِسْتِعْراضِ الدَّلالَةِ اللَّغْوِيَّةِ لِلَفْظِيِ الْبَحْرِ والمسجور ‏.‏' الْمَدْلُولَ اللُّغَوِيَّ ' لِلْبَحْرِ المسجور ‏(‏ الْبَحْرِ ‏)‏ فِي اللُّغَةِ ضِدَّ الْبَرِّ ‏,‏ وَقَيَّلَ إِنَّه سَمَّي بِهَذَا الْاِسْمَ لِعَمَّقَهُ وَاِتِّساعَهُ ‏,‏ وَالْجمعَ ‏(‏ أَبَحْرَ ‏)‏ و ‏(‏ بَحَّارَ ‏)‏ و ‏(‏ بُحُورَ ‏),‏ وَكُلَّ ' نَهْرٌ عَظِيمٌ ' يُسْمِي بِحَرا ‏,‏ لَأَنْ أَصِلَّ الْبَحْرِ هُوَ كُلَّ مَكَانَ وَاسِعِ جَامِعِ لِلْمَاءِ الْكَثِيرِ ‏,‏ وَإِنَّ كَانَتْ لَفْظَةُ ‏(‏ الْبَحْرِ ‏)‏ تُطْلِقُ فِي الأصل عَلَيِي الْمَاءَ الْمَالِحَ دُونَ الْعَذْبِ ‏,‏ كَذَلِكَ سَمْتَ الْعُرْبِ كُلَّ متوسع فِي شَيْءِ ‏(‏ بِحَرا ‏)‏ حُتِّي قَالُوا ‏:‏ للمتوسع فِي عَلْمِهُ ‏(‏ بِحَرا ‏),‏ وَلِلْتَوَسُّعِ فِي الْعَلْمِ ‏(‏ تَبَحُّرَ ‏),‏ وَقَالُوا ‏:‏ فَرَسَّ ‏(‏
(‏
‏ بَحْرُ ‏)‏ أََيُّ وَاسِعِ الْخُطِّيِ ‏,‏ سَرِيعَ الْجَرْي ‏,‏ وَقَيَّلَ ‏:‏ مَاءِ بَحْرُ ‏,‏ أََيُّ مِلْحِ ‏(‏ مَالِحَ ‏),‏ و ‏(‏ أَبَحْرَ ‏)‏ الْمَاءُ أََيُّ مِلْحِ ‏,‏ و ‏(‏ أَبَحْرَ ‏)‏ الرَّجِلَ أََيُّ رُكْبِ الْبَحْرُ ‏,‏ و ‏(‏ بَحْرُ ‏)‏ أَذَّنَ النَّاقَةُ أََيُّ شِقِّهَا شَقَّا وَاسِعَا فَشِبْهُهَا بِسَعَةِ الْبَحْرُ عَلَيِي ' وَجْهَ الْمَجَازِ ' وَالْمُبَالَغَةِ ‏,‏ وَمِنْهَا سَمَّيْتُ الْبُحَيْرَةَ وَهِي النَّاقَةُ إذاً وَلَدَتْ عُشُرَةُ أَبَطِنَ شَقُوا أَذَّنَهَا ‏,‏ وَتُطْلِقُ ‏,‏ فَلَا تَرَكُّبَ وَلَا يُحَمِّلُ عَلَيهَا ‏,‏ وَالْبُحَيْرَةَ اِبْنَةَ السَّائِبَةِ وَحُكْمَهَا حُكْمَ أَْمَهَا عِنْدَ الْعُرْبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ‏.‏ أَمَا وَصَفَّ الْبَحْرُ بِصِفَةِ ‏(‏ المسجور ‏)‏ فَالصَّفَّةَ مُسْتَمَدَّةً مِنْ الْفُعُلِ ‏(‏ سَجَّرَ ‏)‏ و ‏(‏ السجر ‏)‏ تَهْيِيجَ النَّارِ ‏,‏ يُقَالُ ‏(‏ سَجَّرَ ‏)‏ التَّنَوُّرَ أََيُّ أَوْقَدَ عَلَيه حُتِّي أَحَمَّاهُ ‏,‏ و ‏(‏ السجور ‏)‏ هُوَ مَا يُسَجِّرُ بِهِ التَّنَوُّرَ مِنْ أنواع الْوُقُودَ ‏,‏ كَمَا يُقَالُ ‏(‏ سَجَّرَ ‏)‏ الْمَاءُ النُّهُرُ أََيُّ مَلَأَهُ ‏,‏ وَمِنْه ‏(‏ الْبَحْرُ المسجور ‏)‏ أََيُّ الْمَمْلُوءُ بِالْمَاءِ ‏,‏ الْمَكْفُوفَ عَنْ الْيَابِسَةِ ‏,‏ و ‏(‏ السَّاجُورَ ‏)‏ خَشَبَةَ تَجْعَلُ فِي عُنُقِ الْكَلِبِ فَيُقَالُ لَهُ كَلَبَ ‏(‏ مسوجر ‏)‏ أََيُّ مَحْكُومِ ‏,‏ والمسوجر الْمِغْلَقَ الْمُحَكِّمَ الإغلاق مِنْ كُلَّ شَيْءَ ‏.‏ شُرُوحَ الْمُفَسِّرِينَ فِي تَفْسِيرِ الْقِسَمِ القرآني بِالْبَحْرِ المسجور أَشَارَ اِبْنُ كَثِيرِ ‏(‏ يَرْحَمُهُ اللهَ ‏)‏ إِلَيِي قَوْلُ الرَّبِيعِ بُنَّ أَنَسَّ أَنَّه ‏:‏ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي ' تَحْتَ الْعَرْشِ ' الَّذِي يُنْزِلُ اللهُ مِنْه الْمَطَرِ الَّذِي تَحَيَّا بِهِ الأجساد فِي قُبُورِهَا يَوْمَ مَعَادِهَا ‏,‏ أََيُّ أَنَّه بَحْرُ مِنْ مَاءِ خاص مَحْبُوسَ عِنْدَ ' رُبَّ الْعَالَمِينَ '‏,‏ يُنْزِلُهُ ‏(‏ سُبْحَانَه وَتَعَالِي ‏)‏ يَوْمَ الْبَعْثِ فَيَنْبَتُّ كُلَّ مَخْلُوقَ بواسطَةٍ هَذَا الْمَاءُ مِنْ عُجْبِ ذَنْبِهُ كَمَا تَنْبَتُّ الْبَقْلَةُ مِنْ حَبَّتِهَا عَلَيِي مَا رَوِيُّ عَنْ ' رَسُولِ اللهُ '‏(‏ صِلَّي اللهُ عَلَيه وَسَلْمَ ‏)‏ مِنْ قَوْلُ ‏.‏ وَأَضَافَ بُنُّ كَثِيرِ و ‏[‏ قَالَ الْجُمْهُورِ هُوَ هَذَا الْبَحْرُ ‏,‏ وَاِخْتَلَفَ فِي مَعْنِيِّ المسجور فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادَ أَنَّه يُوقِدُ ' يَوْمُ الْقِيَامَةِ ' نَارَا كَقَوْلِهُ تَعَالِي ‏:‏ وَإذاً الْبَحَّارَ سَجَّرَتْ أََيُّ أَضْرَمَتْ فَتُصَيِّرُ نَارَا تَتَأَجَّجُ مُحِيطَةُ بأهل الْمَوْقِفَ كَمَا رَوِيُّ عَنْ عَلَيِي وَاِبْنَ عباسِ ‏,‏ وَقَالَ الْعَلاءِ بُنُّ بَدْرِ ‏:‏ إِنَّمَا سَمَّي الْبَحْرُ المسجور لِأَنَّه لَا يُشْرِبُ مِنْه مَاءِ ‏,‏ وَلَا يَسْقِي بِهِ زَرْعَ ‏,‏ وَكَذَلِكَ الْبَحَّارَ ' يَوْمُ الْقِيَامَةِ '‏].‏‏[‏ وَعَنْ سَعِيدَ بُنُّ جبير ‏:‏ وَالْبَحْرَ المسجور يَعْنِي الْمُرْسِلُ ‏,‏ وَقَالَ قَتَادَةٍ ‏:‏ المسجور الْمَمْلُوءُ ‏,‏ وَاِخْتَارَهُ اِبْنُ جَرِيرِ ‏,‏ وَقَيَّلَ ‏:‏ الْمُرَادَ بالمسجور الْمَمْنُوعَ الْمَكْفُوفَ عَنْ الأرض لئلا يَغْمَرُهَا فَيُغْرِقُ أَهِلَّهَا ‏,‏ قَالَهُ اِبْنُ عباسِ وَبِهِ يَقُولُ السَّدْي وَغَيْرَه ‏,‏ وَذكرَ صَاحَبَا تَفْسِيرِ الْجَلاَلِينَ ‏(‏ رحمَهُمَا اللهُ ‏)‏ فِي شَرْحِ دَلالَةِ الْقِسَمِ القرآني ‏(‏ وَالْبَحْرَ المسجور ‏)‏ أََيُّ الْمَمْلُوءُ وَذَكَّرَا أَنَّه قَوْلُ قَتَادَةٍ ‏.‏ وَقَالَا قَالَ مُجَاهِدِ الْمُوقِدُ أََيُّ الَّذِي سَيُسَجِّرُ ' يَوْمُ الْقِيَامَةِ ' لِقَوَّلَهُ تَعَالِي ‏:‏ وَإذاً الْبَحَّارَ سَجَّرَتْ ‏.‏



وَقَالَ صَاحِبِ الظِّلالِ ‏(‏ يَرْحَمُهُ اللهُ ‏)‏ كَلاَمَا مُشَابِهَا يُشِيرُ إِلَيِي أَنْ الْبَحْرُ المسجور هُوَ الْمَمْلُوءُ بِالْمَاءِ فِي الدُّنْيا ‏,‏ أَوْ الْمُتَّقِدَ بِالنَّارِ فِي الآخرة ‏,‏ أَوْ أَنْ هَذَا التعبير يَسِيرَ إِلَيِي خلقَ آخر كَالْْبَيْتِ الْمَعْمُورِ يُعْلِمُهُ اللهُ ‏.‏ وَذكرَ صَاحِبِ صَفْوَةٍ الْبَيَانَ لَمَعَانَي القرآن ‏(‏ غفرَ اللهُ لَهُ ‏)‏ فِي تَفْسِيرِ قَوْلُ الْحُقِّ ‏(‏ تَبَارُكَ وَتَعَالِي ‏)(‏ وَالْبَحْرَ المسجور ‏)‏ مَا نَصُّهُ ‏:‏ أََيُّ الْمَمْلُوءُ مَاءِ يُقَالُ ‏:‏ سَجَّرَ النُّهُرُ ‏,‏ مَلَأَهُ ‏,‏ وَهُوَ ' الْبَحْرِ الْمُحِيطِ '‏,‏ وَالْمُرَادَ الْجِنْسَ ‏,‏ وَقَيَّلَ الْمُوقِدُ نَارَا عِنْدَ ' قِيَامِ السَّاعَةِ '‏,‏ كَمَا قَالَ تَعَالِي ‏:‏ وَإذاً الْبَحَّارَ سَجَّرَتْ ‏,‏ أََيُّ أَوْقَدَتْ نَارَا ‏,‏ مِنْ سَجَّرَ التَّنُّورُ يُسَجِّرُهُ سَجَّرَا ‏,‏ أَحَمَّاهُ ‏,‏ وَصَفَّ الْبَحْرُ بِذَلِكَ إعلاما بِأَنْ الْبَحَّارَ عِنْدَ فِنَاءِ الدُّنْيا تَحْمِي بِنَارِ مِنْ تَحْتَهَا فَتَتَبَخَّرُ مِيَاهُهَا ‏,‏ وَتَنْدَلِعُ النَّارُ فِي تجاويفها وَتُصَيِّرُ كُلَّهَا حَمَّمَا ‏.‏ وَذكرَ أَصحابَ الْمُنْتَخِبِ فِي تَفْسِيرِ ' الْقُرْآن الْكَرِيمَ '‏:‏ إِنَّ الْبَحْرُ المسجور هُوَ الْمَمْلُوءُ ‏,‏ وَذكرَ صَاحِبِ صَفْوَةٍ التَّفَاسِيرَ ‏(‏ بَارَّكَ اللهُ فِي عُمَرِهُ ‏)‏ أَنَّه الْمُوقِدُ نَارَا ' يَوْمُ الْقِيَامَةِ ' لِقَوَّلَهُ وَإذاً الْبَحَّارَ سَجَّرَتْ أََيُّ أَضْرَمَتْ حُتِّي تُصَيِّرُ نَارَا ملتهبة تَتَأَجَّجُ وَتُحِيطُ بأهل الْمَوْقِفَ ‏.‏ الْبَحْرُ المسجور فِي مَنْظُورِ الْعُلُومِ الْحَديثَةِ مِنْ ' الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ ' لِلْبَحْرِ المسجور هُوَ الْمَمْلُوءُ بِالْمَاءِ ‏,‏ وَالْمَكْفُوفَ عَنْ الْيَابِسَةِ ‏,‏ وَهُوَ مَعْنِيِّ صَحِيحِ مِنْ النَّاحِيَةِ الْعَلْمِيَّةِ صِحَّةَ كَامِلَةٍ كَمَا أَثبتتَهُ الدَّرَّاسَاتِ الْعَلْمِيَّةِ فِي الْقُرَنِ الْعُشُرِينَ ‏,‏ وَمِنْ ' الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ ' لِهَذَا الْقِسَمِ القرآني الْمُبْهِرَ أيضا أَنْ الْبَحْرُ قَدْ أَوْقَدَ عَلَيه حُتِّي حَمِي قَاعَهُ فَأَصْبَحَ مسجورا ‏,‏ وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ الْحَقَائِقِ الْعَلْمِيَّةِ الَّتِي اِكْتَشَفَهَا الإنسان فِي الْعُقُودِ المتأخرة مِنْ الْقُرَنِ الْعُشُرِينَ ‏,‏ وَالَّتِي لَمْ يَكِنْ لِبَشَّرَ إلمام بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَبَدًا ‏,‏ وَهَذَا مَا نُفَصِّلُهُ فِي الأسطر التَّالِيَةَ ‏:‏ أَوَلَا ‏:(‏ الْبَحْرُ المسجور ‏)‏ بِمَعْنِيِّ الْمَمْلُوءُ بِالْمَاءِ وَالْمَكْفُوفِ عَنْ الْيَابِسَةِ ‏:‏ الأرض هِي أَغنُي كَوَاكِبَ الْمَجْمُوعَةِ الشَّمْسِيَّةِ بِالْمَاءِ الَّذِي تَقَدُّرَ كُمَيْتِهُ بِحَوالِيِّ ‏ 1360 ‏ إِلَيِي ‏ 1385 ‏ مِلْيُونَ مِلْيُونِ كِيلُوِ مِتْرِ مُكَعَّبِ ‏,‏ وَهَذَا الْمَاءُ قَدْ أَخْرَجَهُ رَبَّنَا ‏(‏ تَبَارُكَ وَتَعَالِي ‏)‏ كُلَّه مِنْ دَاخِلِ الأرض عَلَيِي هَيْئَةَ بُخارِ مَاءِ اِنْدَفَعَ مِنْ فُوهَاتٍ الْبَراكِينَ ‏,‏ وَعِبْرَ صدوع الأرض الْعَمِيقَةَ لِيُصَادِفُ الطَّبَقَاتُ الْعُلْيَا الْبَارِدَةُ مِنْ نطاقِ التَّغَيُّرَاتِ الْجَوِّيَّةِ وَالَّذِي يَمْتَدُّ مِنْ سَطْحِ الْبَحْرُ إِلَيِي اِرْتِفَاعَ حَوَالَيِي سِتَّةً عُشْرَ كِيلُوِ مَترَا فَوْقَ خَطِّ الأستواء ‏,‏ وَحَوَالَيِي الْعِشْرَةَ كِيلُوِ مِتْرَاتٍ فَوْقَ قُطْبِي الأرض ‏,‏ وَتَنْخَفِضُ دَرَجَةُ الْحَرارَةِ فِي هَذَا النّطاقِ باستمرار مَعَ الإرتفاع حُتِّي تَصِلُ إِلَيِي سِتَّيْنِ دَرَجَةُ مِئَوِيَّةٍ تَحْتَ الصُّفْرِ فِي قِمَّتِهُ ‏.‏ وَهَذَا النّطاقِ يَحْوِي حَوَالَيِي ثُلْثِيَّ كُتْلَةِ الْغِلاَفِ الْغَازِيِ للأرض ‏( 66 %)‏ وَالْمُقَدَّرَةَ بِأَكْثَرُ قَلِيلَا مِنْ خَمْسَةٍ آلاف مِلْيُونِ مِلْيُونِ طُنِّ ‏,‏ وَهُوَ النّطاقِ الَّذِي يتكثف فِيه بُخارِ الْمَاءُ الصَّاعِدُ مِنْ الأرض ‏,‏ وَالَّذِي تَتَكَوَّنُ فِيه السَّحْبَ ‏,‏ وَيُنْزِلُ مِنْه كُلَّ مِنْ الْمَطَرِ ‏,‏ وَالْبَرْدَ ‏,‏ وَالثَّلْجَ ‏,‏ وَتُتِمُّ فِيه ظَواهِرَ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ ‏,‏ وَتَتَكَوَّنُ الْعَوَاصِفُ وَالدَّوامَاتُ الْهَوَائِيَّةُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الظَّواهِرِ الْجَوِّيَّةِ ‏,‏ وَلَوْلَا تَبَرُّدَ هَذَا النّطاقِ مَعَ الْاِرْتِفَاعِ مَا عَادَ إِلَينَا بُخارِ الْمَاءُ الصَّاعِدُ مِنْ الأرض أَبَدًا ‏.‏ وحينما عَادَ إِلَينَا بُخارِ الْمَاءُ مَطَرَا ‏,‏ وَثَلَّجَا ‏,‏ وَبَرَّدَا ‏,‏ اِنْحَدَرَ عَلَيِي سَطْحِ الأرض لِيَشِقُ لَهُ عَدَّدَا مِنْ الْمَجَارِي الْمَائِيَّةِ ‏,‏ ثَمَّ فَاضَ إِلَيِي مُنْخَفَضَاتِ الأرض الْوَاسِعَةَ لِيَكُونُ الْبِحارُ وَالْمُحِيطَاتُ ‏,‏ وَبِتَكْرارِ عَمَلِيَّةٍ البخر مِنْ أَسَطْحِ تِلْكَ الْبِحارُ وَالْمُحِيطَاتُ ‏,‏ وَمِنْ أَسَطْحِ الْيَابِسَةِ بِمَا عَلَيهَا مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ التجمعات الْمَائِيَّةِ وَالْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ ‏.‏ بَدَأَتْ دُورَةُ الْمِيَاهِ حَوْلَ الأرض ‏,‏ مِنْ أَجَلْ التَّنَقِّيَةَ الْمُسْتَمِرَّةَ لِهَذَا الْمَاءُ وَتَلْطيفَ الْجَوِّ ‏,‏ وَتَفْتِيتَ الصُّخُورِ ‏,‏ وَتَسَوِّيَةً سَطْحَ الأرض ‏,‏ وَتَكْوينَ التُّرَبَةِ ‏,‏ وَتَرْكِيزَ عَدَدِ مِنْ الثروات الْمَعْدِنِيَّةَ ‏,‏ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ المهام الَّتِي أَوَكُلَّهَا الْخَالِقَ لِتِلْكَ الدُّورَةَ الْمُعْجِزَةَ الَّتِي تَحَمُّلَ ‏ 380 , 000 ‏ كِيلُوَ مِتْرِ مُكَعَّبِ مِنْ مَاءِ الأرض إِلَيِي غِلاَفَهَا الْجَوِيَّ سَنَوِيَّا ‏,‏ لِتَرِدُهَا إِلَيِي الأرض مَاءِ طَهُورَا ‏,‏ مِنْهَا ‏ 320 , 000 ‏ كِيلُوَ مِتْرِ مُكَعَّبِ تَتَبَخَّرُ مِنْ أَسَطْحِ الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ ‏, 60 , 000 ‏ كِيلُوَ مِتْرِ مُكَعَّبِ مِنْ أَسَطْحِ الْيَابِسَةِ ‏,‏ يَعُودُ مِنْهَا ‏ 284 , 000 ‏ كِيلُوَ مِتْرِ مُكَعَّبِ إِلَيِي الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ ‏, 96 , 000 ‏ كِيلُوَ مِتْرِ مُكَعَّبِ إِلَيِي الْيَابِسَةِ الَّتِي يَفِيضُ مِنْهَا ‏ 36 , 000 ‏ كِيلُوَ مِتْرِ مُكَعَّبِ مِنْ الْمَاءُ إِلَيِي الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ ‏,‏ وَهُوَ نَفْسُ مِقْدَارَ الْفَارِقِ بَيْنَ البخر وَالْمَطَرَ مِنْ وَإِلَيِي الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ ‏.‏ هَذِهِ الدُّورَةَ الْمَحْكَمَةَ لِلْمِيَاهِ حَوْلَ الأرض أَدَّتْ إِلَيِي خَزّْنَ أَغلبَ مَاءِ الأرض فِي بِحارِهَا وَمُحِيطَاتِهَا حَوَالَيِي ‏( 97 , 2 %),‏ وإبقاء أَقَلُّه عَلَيِي الْيَابِسَةِ ‏(‏ حَوَالَيِي ‏ 2 , 8 %),‏ وَبِهَذِهِ الدُّورَةَ لِلْمَاءِ حَوْلَ الأرض تُمْلِحُ مَاءُ الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ ‏,‏ وَبَقِيَتْ نِسَبَةُ ضَئِيلَةٍ عَلَيِي هَيْئَةَ مَاءُ عَذْبِ عَلَيِي الْيَابِسَةِ ‏( 2 , 8 %‏ مِنْ مَجْمُوعِ كَمْ الْمَاءُ عَلَيِي الأرض ‏),‏ وَحُتِّي هَذِهِ النِّسْبَةَ الضَّئِيلَةَ مِنْ مَاءُ الأرض الْعَذْبَ قَدْ حَبَّسَ أَغلبَهَا ‏(‏ مِنْ ‏ 2 , 052 %‏ إِلَيِي ‏ 2 , 15 %)‏ عَلَيِي هَيْئَةَ سَمَكِ هَائِلِ مِنْ الْجَلِيدِ فَوْقَ قُطْبِي الأرض ‏,‏ وَفِي قِمَمَ الْجِبَالِ ‏,‏ وَالْباقِي مختزن فِي الطَّبَقَاتِ الْمَسَامِّيَّةِ وَالْمُنَفِّذَةِ مِنْ صُخُورِ الْقِشْرَةِ الأرضية عَلَيِي هَيْئَةَ مَاءُ تَحْتَ سَطْحِي ‏(‏ حَوَالَيِي ‏ 0 , 27 %‏ إِلَيِي ‏ 0 , 5 %)‏ وَفِي بُحَيْرَاتِ ' الْمَاءِ الْعَذْبِ '‏(‏ حَوَالَيِي ‏ 0 , 33 %),‏ وَعَلَيِي هَيْئَةَ رُطوبَةِ فِي تُرَبَةٍ الأرض ‏(‏ مِنْ ‏ 0 , 01 %‏ إِلَيِي ‏ 0 , 18 %)‏ وَرُطوبَةَ فِي الْغِلاَفِ الْغَازِيِ للأرض تَتَرَاوَحُ بَيْنَ ‏( 0 , 0001 %‏ إِلَيِي ‏ 0 , 036 %),‏ وَمَا يَجْرِي فِي الأنهار وَالْجَدَاوِلَ ‏(‏ حَوَالَيِي ‏ 0 , 0047 %).‏ وَتَوْزِيعَ مَاءُ الأرض بِهَذِهِ النَّسَبَ الَّتِي اِقْتَضَتْهَا حِكْمَةَ اللهِ الْخَالِقِ قَدْ تَمَّ بِدَقَّةِ بالِغَةٍ بَيْنَ الْبِيئَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ بِالْقِدْرِ الْكَافِّيِ لِمُتَطَلَّبَاتِ الْحَيَاةِ فِي كُلَّ بِيئَةَ مِنْ تِلْكَ الْبِيئَاتِ ‏,‏ وبالأقدار الْمَوْزُونَةَ الَّتِي لَوْ اِخْتَلَتْ قَلِيلَا بِزِيادَةِ أَوْ نَقْصَ لِغَمرَتْ الأرض وَغِطْتُ سَطْحِهَا بِالْكَامِلِ ‏,‏ أَوْ اِنْحَسَرَتْ تاركة مِسَاحَاتِ هَائِلَةٍ مِنْ الْيَابِسَةِ ‏,‏ ولقصرت دُونَ مُتَطَلَّبَاتِ الْحَيَاةِ عَلَيهَا ‏.‏ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلَ يَحْسُبُ الْعُلَمَاءُ أَنْ الْجَلِيدِ الْمُتَجَمِّعِ فَوْقَ قُطْبِي الأرض وَفِي قِمَمَ الْجِبَالِ الْمُرْتَفِعَةِ فَوْقَ سَطْحِهَا إذاً اِنْصَهَرَ ‏(‏ وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إلّا إِلَيِي مِجْرَدَ الْاِرْتِفَاعِ فِي دَرَجَةٍ حرارَةً صَيْفَ تِلْكَ الْمَنَاطِقِ بِحَوالِيِّ خَمْسِ دَرَجَاتٍ مئويَةً ‏)‏ وَإذاً حَدَثَ ذَلِكَ فَإِنَّ كَمْ الْمَاءُ النَّاتِجُ سَوْفَ يُؤَدِّي إِلَيِي رَفْعَ مَنْسُوبُ الْمِيَاهِ فِي الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ الي أَكْثَرُ مِنْ مائة مِتْرِ فَيُغْرِقُ أَغلبَ الْمَنَاطِقِ الآهلة بِالسُّكَّانِ وَالْمُمْتَدَّةِ حَوْلَ شواطيء تِلْكَ الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ ‏.‏ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْخَيَالِ الْعَلْمِيِ ‏,‏ فَقَدْ مُرْتُ بالأرض فَتْرَاتِ كَانَتْ مِيَاهُ الْبِحارِ فِيهَا أَكْثَرُ غَمرَا لِلْيَابِسَةِ مِنْ حُدودِ شَواطِئِهَا الْحالِيَّةَ ‏,‏ كَمَا مُرْتُ فَتْرَاتِ أَخِّرِي كَانَ مَنْسُوبُ الْمَاءُ فِي الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ أَكْثَرُ اِنْخِفاضَا مِنْ مَنْسُوبِهَا الْحالِيَّ مِمَّا أَدِي إِلَيِي اِنْحِسارَ مِسَاحَةِ الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ وَزِيادَةَ مِسَاحَةِ الْيَابِسَةِ ‏,‏ وَالضَّابِطَ فِي الْحالِينَ كَانَ كَمْ الْجَلِيدِ الْمُتَجَمِّعِ فَوْقَ الْيَابِسَةِ ‏,‏ فَكُلَّمَا زادَ كَمْ الْجَلِيدِ اِنْخَفَضَ مَنْسُوبُ الْمَاءُ فِي الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ فَاِنْحَسَرَتْ عَنْ الْيَابِسَةِ الَّتِي تَزِيدُ مِسَاحَتُهَا زِيادَةَ مَلْحُوظَةٍ ‏,‏ وَكُلَّمَا قُلَّ كَمْ الْجَلِيدِ اِرْتَفَعَ مَنْسُوبُ الْمِيَاهِ فِي الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ وَطَغَتْ عَلَيِي الْيَابِسَةِ الَّتِي تَتَضَاءَلُ مِسَاحَتُهَا تَضَاءَلَا مَلْحُوظَا ‏.‏ مِنْ هُنَا كَانَ تَفْسِيرُ الْقِسَمِ القرآني ب ‏(‏ الْبَحْرَ المسجور ‏)‏ بِأَنْ اللهِ تَعَالِي يَمَنِ عَلَينَا ‏(‏ وَهُوَ صَاحِبَ الْفُضُلِ وَالْمُنَّةِ ‏)‏ بِأَنَّه مَلَأَ مُنْخَفِضَاتُ الأرض بِمَاءِ الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ ‏,‏ وَحَجْزَ هَذَا الْمَاءُ عَنْ مَزِيدِ مِنْ الطُّغْيَانِ عَلَيِي الْيَابِسَةِ مُنْذُ ' خَلْقِ الْإِنْسَانِ '‏,‏ وَذَلِكَ بِحُبُسِ كَمِّيَّاتٍ مِنْ هَذَا الْمَاءُ فِي هَيْئَاتٍ مُتَعَدِّدَةً أَهِمَّهَا ذَلِكَ السَّمْكَ الْهَائِلَ مِنْ الْجَلِيدِ الْمُتَجَمِّعِ فَوْقَ قُطْبِي الأرض وَعَلَيِي قِمَمَ الْجِبَالِ ‏,‏ وَالَّذِي يَصِلُ إِلَيِي أَرَبْعَةَ كِيلُوِ مِتْرَاتٍ فِي قُطْبِ الأرض الْجَنُوبِيِ ‏,‏ وَإِلَيِي ثَلاثَةً آلاف وثمانمائة مِنْ الأمتار فِي الْقُطْبِ الشّمالِيِ ‏,‏ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَغْطَي مَاءُ الأرض أَغلبَ سَطْحِهَا ‏,‏ وَلَمَّا بَقِيَتْ مِسَاحَةُ كَافِّيَّةٍ مِنْ الْيَابِسَةِ لِلْحَيَاةِ بِمُخْتَلِفِ أَشِكَالَهَا الإنسانية ‏,‏ وَالْحَيَوَانِيَّةَ ‏,‏ وَالنَّبَاتِيَّةَ ‏,‏ وَهِي اُحْدِي ' آيَات اللَّهِ ' الْبالِغَةَ ' فِي الْأَرْضِ '‏,‏ وَفِي اعدادها لِكَيْ تَكَوُّنَ صَالِحَةٍ لِلْعُمْرَانِ ‏.‏ مِنْ هُنَا كَانَ تَفْسِيرُ الْقِسَمِ ب ‏(‏ الْبَحْرَ المسجور ‏)‏ بِمَعْنِيِّ الْمَمْلُوءِ بِالْمَاءِ الْمَكْفُوفِ عَنْ الْيَابِسَةِ يَنْطَبِقُ مَعَ عَدَدِ مِنْ الْحَقَائِقِ الْعَلْمِيَّةِ الثّابتةِ الَّتِي تَشَهُّدَ للقرآن الْكَرِيمَ بِأَنَّه ' كَلاَمُ اللَّهِ ' الْخَالِقِ ‏,‏ وَتَشَهُّدَ لِسِيدَنَا مُحَمَّدَ بُنِّ عَبْدِ اللهِ ‏(‏ صِلَّي اللهِ عَلَيه وَسَلْمَ ‏)‏ بِالنُّبُوَّةِ وَبِالْرِّسَالَةِ ‏.‏ ثَانِيَا ‏:(‏ الْبَحْرَ المسجور ‏)‏ بِمَعْنِيِّ الْقَائِمِ عَلَيِي قَاعَ أَحَمَّتَهُ الصُّهَارَةَ الصَّخْرِيَّةَ الْمُنْدَفِعَةَ مِنْ دَاخِلِ الأرض فَجُعَلَتَهُ شَدِيدَ الْحَرارَةِ ‏.‏ فِي الْعُقُودِ المتأخرة مِنْ الْقُرَنِ الْعُشُرِينَ تَمَّ اِكْتِشَافُ حَقِيقَةِ تَمَزُّقِ الْغِلاَفِ الصَّخْرِيِ للأرض بِشبكةِ هَائِلَةٍ مِنْ الصدوع الْعِمْلاَقَةَ الْمُزْدَوِجَةَ وَالَّتِي تَكَوُّنَ فِيمَا بَيْنَهَا مَا يُعَرِّفُ بَاسِمُ أَوََدِيَةَ الْخَسْفِ أَوْ الأغوار ‏,‏ وَأَنْ هَذِهِ الأغوار الْعَمِيقَةَ تُحِيطُ بِالْكُرَةِ الأرضية إحاطة كَامِلَةً ‏,‏ وَيُشْبِهُهَا الْعُلَمَاءُ بِاللّحامِ عَلَيِي كَرَّةً التنس ‏(‏ مَعَ فَارِقِ التشبيه ‏),‏



وَتَمْتَدُّ هَذِهِ الأغوار فِي كَافَّةٍ الْاِتِّجَاهَاتِ لِعُشْرَاتِ الآلاف مِنْ الْكِيلُوِ مِتْرَاتٍ ‏,‏ وَلَكِنْهَا تَنْتَشِرُ أَكْثَرُ مَا تَنْتَشِرُ فِي قِيعَانِ مُحِيطَاتٍ الأرض ‏,‏ وَفِي قِيعَانِ عَدَدِ مِنْ بِحارِهَا ‏,‏ وَيَتَرَاوَحُ عُمْقُ الصدوع الْمُشَكَّلَةَ لِتِلْكَ الأغوار بَيْنَ ‏ 65 ‏ كِيلُوِ مَترَا ‏,‏ و ‏ 70 ‏ كِيلُوِ مَترَا تَحْتَ قِيعَانِ الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ ‏,‏ وَبَيْنَ ‏ 100 ‏ و ‏ 150 ‏ كِيلُوِ مَترَا عَلَيِي الْيَابِسَةِ ‏(‏ أََيُّ فِي صُخُورِ الْقَارَّاتِ ‏),‏ وَتُعْمِلُ عَلَيِي تَمْزيقَ الْغِلاَفِ الصَّخْرِيِ للأرض بِالْكَامِلِ ‏,‏ وَتَقْطيعَهُ إِلَيِي عَدَدِ مِنْ الألواح الصَّخْرِيَّةَ الَّتِي تَطْفُو فَوْقَ نطاقِ مِنْ الصُّخُورِ شِبْهُ المنصهرة يُسْمِيهُ الْعُلَمَاءُ بَاسِمُ نطاقِ الضِّعْفِ الأرضي ‏,‏ وَهُوَ نطاقِ لَدُنْ ‏,‏ عَالِي الْكَثَافَةِ واللزوجة ‏,‏ تَتَحَرَّكُ بِدَاخِلِهُ تَيَّارَاتِ الْحَمَلِ مِنْ أَسُفْلِ إِلَيِي أَعَلَيِي حَيْثُ تَتَبَرَّدُ وَتُعَاوِدُ النُّزُولُ إِلَيِي أَسُفْلِ ‏,‏ وَهِي بِتِلْكَ الْحَرَكَةَ الدَّائِبَةَ تَدْفَعُ بِكُلَّ لَوْحَ مِنْ ألواح الْغِلاَفِ الصَّخْرِيِ للأرض إِلَيِي التَّبَاعَدَ عَنْ اللَّوْحِ الْمُجَاوِرِ فِي أَحَدِّ جَوَانِبِهُ ‏(‏ فِي ظاهِرَةِ تَسَمِّي ظاهِرَةِ اِتِّساعِ قِيعَانِ الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ ‏),‏ ومصطدما فِي الْجَانِبِ الْمُقَابِلِ بِاللَّوْحِ الصَّخْرِيِ الْمُجَاوِرِ لِيَكُونُ سِلْسلَةُ مِنْ السَّلاَسِلِ الْجَبَلِيَّةِ ‏,‏ ومنزلقا عَنْ الألواح الْمُجَاوِرَةَ فِي الْجَانِبِينَ الآخرين ‏.‏ وباستمرار تَحَرُّكَ ألواح الْغِلاَفِ الصَّخْرِيِ للأرض تَتَّسِعُ قِيعَانُ الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ باستمرار عِنْدَ خُطُوطِ التَّبَاعَدِ بَيْنَهَا ‏,‏ وَتَنْدَفِعُ الصُّهَارَةُ الصَّخْرِيَّةُ بِمَلاَيِينِ الأطنان فِي دَرَجَاتٍ حرارَةً تَتَعَدَّيْ الألف دَرَجَةٍ مئويَةً لِتُسَاعِدُ عَلَيِي دفعَ جَانِبِيِ الْمُحِيطِ ' يَمْنَةَ وَيَسْرَةَ '‏,‏ وَتَمَلَّأَ الْمَسَافَاتُ النَّاتِجَةُ بِالصُّهَارَةِ الصَّخْرِيَّةِ الْمُنْدَفِعَةِ مِنْ ' باطِنِ الْأَرْضِ ' عَلَيِي هَيْئَةَ ثَوْرَاتٍ بُرْكانِيَّةً عَارِمَةً ‏,‏ تَحْتَ الْمَاءِ ‏,‏ تُسَجِّرُ قِيعَانُ جَمِيعَ مُحِيطَاتِ الأرض ‏,‏ وَقِيعَانَ أَعِدَادَ مِنْ بِحارِهَا ‏,‏ وَتَجَدُّدَ مَادَّتِهَا الصَّخْرِيَّةِ بإستمرار ‏.‏ وَقَدْ أَدِي هَذَا النَّشَاطَ الْبُرْكانِيَّ فَوْقَ قِيعَانُ كُلَّ الْمُحِيطَاتِ ‏,‏ وَفَوْقَ قِيعَانُ عَدَدِ مِنْ الْبِحارِ النّشطةِ إِلَيِي تَكَوُّنَ سَلاَسِلِ مِنْ الْجِبَالِ فِي أَوَاسِطِ الْمُحِيطَاتِ تَتَكَوَّنُ فِي غَالِبِيَّتِهَا مِنْ الصُّخُورِ الْبُرْكانِيَّةِ ‏,‏ وَقَدْ تَرْتَفِعُ قِمَمُهَا فِي بَعْضُ اِلْأَمَاكُنَّ عَلَيِي هَيْئَةَ أَعِدَادَ مِنْ الْجُزُرِ الْبُرْكانِيَّةِ مِنْ مِثْلُ جَزْرَ كُلَّ مِنْ اندونيسيا ‏,‏ ماليزيا ‏,‏ الفلبين ‏,‏ اليابان ‏,‏ هاواي ‏,‏ وَغَيْرَهَا ‏,‏ وَفِي الْمُقَابَلَ تَصْطَدِمُ ألواح الْغِلاَفَ الصَّخْرِيَّ عِنْدَ حُدودِهَا الْمُقَابَلَةَ لِمَنَاطِقِ اِتِّساعِ قِيعَانُ الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ ‏,‏ وَيُؤَدِّي هَذَا التَّصَادُمُ الي اِنْدِفاعَ قِيعَانُ الْمُحِيطَاتِ تَحْتَ كَتَلِّ الْقَارَّاتِ وَاِنْصِهارَهَا بالتدريج مِمَّا يُؤَدِّي إِلَيِي تَكَوُّنَ جُيُوبِ عَمِيقَةٍ عِنْدَ اِلْتِقَاءِ قَاعِ الْمُحِيطِ بِالْكُتْلَةِ الْقَارِّيَّةِ تَتَجَمَّعُ فِيهَا كُمِّيَاتٍ هَائِلَةً مِنْ الصُّخُورِ الرُّسوبِيَّةِ وَالنَّارِيَّةِ والمتحولة الَّتِي تَطْوِي وَتَتَكَسَّرُ لِتَرْتَفِعُ عَلَيِي هَيْئَةَ السَّلاَسِلِ الْجَبَلِيَّةِ عَلَيِي حوافَ الْقَارَّاتِ مِنْ مِثْلُ سِلْسلَةَ جِبَالِ الإنديز فِي غَرْبِي أمريكا الْجُنُوبِيَّةَ ‏,‏ وَهُنَا يَسْتَهِلُّكَ قَاعِ الْمُحِيطِ بالتدريج تَحْتَ الْكُتْلَةِ الْقَارِّيَّةِ ‏,‏ وَإذاً تَوَقَّفَتْ عَمَلِيَّةُ تَوَسُّعِ قَاعِ الْمُحِيطِ فَإِنَّ هَذَا الْقَاعَ قَدْ يَسْتَهِلُّكَ بأكمله تَحْتَ الْقَارَّةِ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَيِي تَصَادُمَ قَارَّتَيْنِ بِبَعْضُهُمَا ‏,‏ وَيَنْشَأُ عَنْ هَذَا التَّصَادُمُ أَعَلَيِي السَّلاَسِلِ الْجَبَلِيَّةِ مِنْ مِثْلُ جِبَالِ الهيمالايا الَّتِي نَتَجَتْ عَنْ اِصْطِدامِ الْهِنْدِ بِالْقَارَّةِ الأسيوية بَعْدَ اِسْتِهْلاكِ قَاعِ الْمُحِيطِ الَّذِي كَانَ يُفَصِّلُ بَيْنَهُمَا بِالْكَامِلِ فِي أَزَمَنَةٍ أَرَضِّيَّةً سَحِيقَةً ‏.‏








التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 05 - 11 - 12 الساعة 03:06 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 3 )
إيمان القلوب
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : Nov 2007
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : القاهره
عدد المشاركات : 2,792 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 24
قوة الترشيح : إيمان القلوب is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: البحر يتوقد نارا !!

كُتب : [ 15 - 04 - 10 - 08:18 PM ]






وَيُصَاحِبُ كُلَّ مِنْ عَمَلِيَّتِي تَوَسُّعَ قَاعِ الْمُحِيطِ فِي مِحْوَرِهُ الْوَسَطِيِ ‏,‏ وَاِصْطِدامَهُ عِنْدَ أَطرافِهُ بِعَدَدِ مِنْ الْهَزَّاتِ الأرضية ‏,‏ وَالثَّوْرَاتِ وَالطُّفُوحِ الْبُرْكانِيَّةِ ‏.‏ وَيُبْلِغُ طَوْلُ جِبَالِ أَوَاسِطِ الْمُحِيطَاتِ أَكْثَرُ مِنْ أَرُبُعَةٍ وَسِتَّيْنِ أَلَّفَا مِنْ الْكِيلُوِ مِتْرَاتِ فِي الطَّوْلِ ‏,‏ بينما يُبْلِغُ طَوْلُ الصدوع الْعَمِيقَةَ الَّتِي اِنْدَفَعَتْ مِنْهَا الطُّفُوحَ الْبُرْكانِيَّةِ لِتَكَوَّنَ تِلْكَ السَّلاَسِلُ الْجَبَلِيَّةُ فِي أَوَاسِطِ الْمُحِيطَاتِ أَضعافَ هَذَا الرَّقْمِ ‏.‏ وَتَتَكَوَّنُ هَذِهِ السَّلاَسِلُ أَسَاسَا مِنْ الصُّخُورِ الْبُرْكانِيَّةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالْقَلِيلِ مِنْ الرُّسوبِيَّاتِ الْبَحْرِيَّةِ ‏,‏ وَتُحِيطُ كُلَّ سِلْسلَةَ مِنْ هَذِهِ السَّلاَسِلُ الْمُنْدَفِعَةُ مِنْ قَاعِ الْمُحِيطِ بواد خسيف ‏(‏ غَوْرَ ‏)‏ مُكَوَّنَ بِفُعُلِ الصدوع الْعِمْلاَقَةَ الَّتِي تَمَزُّقَ الْغِلاَفِ الصَّخْرِيِ للأرض بِعُمْقِ يَتَرَاوَحُ بَيْنَ خَمْسَةٍ وَسِتَّيْنِ كِيلُوِ مَترَا وَسَبُعَيْنِ كِيلُوِ مَترَا لِيَخْتَرِقُ الْغِلاَفُ الصَّخْرِيِ للأرض بِالْكَامِلِ وَيَصِلُ إِلَيِي نِطَاقَ الضِّعْفِ الأرضي الَّذِي تَنْدَفِعُ مِنْه الصُّهَارَةَ الصَّخْرِيَّةَ بِمَلاَيِينِ الأطنان فِي دَرَجَةٍ حرارَةً تَزِيدُ عَنْ الألف دَرَجَةٍ مئويَةً لِتُسَجِّرُ قِيعَانُ كُلَّ مُحِيطَاتِ الأرض ‏,‏ وَقِيعَانَ عَدَدِ مِنْ بِحارِهَا النّشطةَ باستمرار ‏,‏ وَمَعَ تَجَدُّدَ اِنْدِفاعِ الصُّهَارَةِ الصَّخْرِيَّةِ عِبْرَ مُسْتَوِيَاتٍ هَذِهِ الصدوع الْعِمْلاَقَةَ يَتَّسِعُ قَاعُ الْمُحِيطِ باستمرار ‏,‏ وَتَتَجَدَّدُ مَادَّتُهُ بِدُفَعِ الصُّخُورِ الْقَدِيمَةِ فِي اِتِّجَاهِ شاطيء الْمُحِيطِ ' يَمْنَةَ وَيَسْرَةَ '‏,‏ لِيَحِلُ مَحَلُّهَا أَحُزْمَةَ أَحَدَثَ عَمَّرَا تَتَكَوَّنُ مِنْ تَجَمَّدَ تِلْكَ الصُّهَارَةُ الْجَديدَةُ ‏,‏ وَتَتَرَتَّبُ بِصُوَرَةٍ مُتَوَازِيَةً عَلَيِي جَانِبِيِ أغوار الْمُحِيطَاتِ وَالْبِحارِ ‏,‏ وَيُهْبِطُ كُلَّ جَانِبَ مِنْ جَانِبِيِ قَاعُ الْمُحِيطِ الْمُتَّسِعِ بِنُصْفِ مُعَدَّلِ اِتِّساعِهُ الْكُلِّيَّ تَحْتَ كُلَّ قَارَّةَ مِنْ الْقَارَّتَيْنِ أَوْ الْقَارَّاتِ الْمُحِيطَةِ بِشَاطِئِيِهُ ‏,‏ وَبِذَلِكَ يمتليء مِحْوَرَ الْمُحِيطِ بِالصُّهَارَةِ الصَّخْرِيَّةِ الْحَديثَةِ الْمُنْدَفِعَةُ عِبْرَ مُسْتَوِيَاتٍ الصدوع الممزقة لِقَاعَهُ فَتُسَجِّرُهُ ‏,‏ بينما تَنْدَفِعُ الصُّخُورُ الأقدم بالتدريج فِي اِتِّجَاهِ الشَّاطِئِينَ حَيْثُ تَوَجُّدَ أَقدمَ صُخُورِ ذَلِكَ الْقَاعِ ‏,‏ وَالَّتِي تَسْتَهِلُّكَ باستمرار تَحْتَ الْقَارَّاتِ الْمُحِيطَةِ ‏.‏ وَهَذِهِ الصدوع الْعِمْلاَقَةَ الَّتِي تَمَزُّقَ قِيعَانُ كُلَّ مُحِيطَاتِ الأرض ‏,‏ وَقِيعَانَ عَدَدِ مِنْ بِحارِهَا ‏(‏ مِثْلُ الْبَحْرِ الأحمر ‏)‏ تَوَجُّدَ أيضا عَلَيِي الْيَابِسَةَ وَلَكُنَّ بِنِسَبِ أَقَلُّ مِنْهَا فَوْقَ قِيعَانُ الْبِحارِ وَالْمُحِيطَاتِ وَتُعْمِلُ عَلَيِي تَكْوينَ عَدَدِ مِنْ الاغوار ‏(‏ الأودية الخسيفة ‏)‏ وَالْبِحارِ الطَّوْلِيَّةِ ‏(‏ مِنْ مِثْلُ اغوار شُرْقِي افريقيا وَالْبَحْرَ الأحمر ‏)‏ الَّتِي تُعْمِلُ عَلَيِي تَفْتِيتَ الكتل الْقَارِّيَّةَ بِاِتِّساعِهَا التدريجي لِتَتَحَوَّلُ تِلْكَ الْبِحارُ الطَّوْلِيَّةُ مِثْلُ الْبَحْرِ الأحمر الي بَحَّارَ أَكبرَ ثَمَّ إِلَيِي مُحِيطَاتِ تَفَصُّلِ بَيْنَ الْكُتْلَةِ الْقَارِّيَّةِ الَّتِي كَانَتْ مُتَّصِلَةُ عَلَيِي هَيْئَةَ قَارَّةٍ واحدَةً ‏,‏ وَتُحَاطُ تِلْكَ الْخُسُوفَ الْقَارِّيَّةِ الْعِمْلاَقَةِ بِعَدَدِ مِنْ الْقِمَمِ الْبُرْكانِيَّةِ السَّامِقَةِ مِنْ مِثْلُ جَبَلَ أرارات فِي شُرْقِي تُرْكَيَا ‏( 5100 ‏ مِتْرَ فَوْقَ مُسْتَوِي سَطْحِ الْبَحْرِ ‏),‏ وَمَخْرُوطَ بُرْكانِ ‏(‏ إتنا ‏)‏ فِي شَمَالَ شُرْقِي صَقْلِيَّةً ‏( 3300 ‏ مِتْرَ ‏),‏ وَمَخْرُوطَ بُرْكانِ ‏(‏ فَيَزُوفُ ‏)‏ فِي خَلِيجِ نابولي بايطاليا ‏( 1300 ‏ مِتْرَ ‏),‏ وَجَبَلَ ‏(‏ كيليمنجارو ‏)‏ فِي تنجانيقا ‏( 5900 ‏ مِتْرَ ‏),‏ وَجَبَلَ كينيا فِي جُمْهُورِيَّةٍ كينيا ‏( 5100 ‏ مَترَا فَوْقَ مُسْتَوِي سَطْحِ الْبَحْرِ ‏).‏






بِذَلِكَ ثَبْتَ لَكُلَّ مِنْ عُلَمَاءِ الأرض وَالْبِحارِ بالأدلة الْمَادِّيَّةَ الْمَلْمُوسَةَ أَنْ كُلَّ مُحِيطَاتِ الأرض ‏(‏ بِمَا فِي ذَلِكَ الْمُحِيطَانِ الْمُتَجَمِّدَانِ الشّمالِيِ وَالْجَنُوبِيِ ‏),‏ وَأَنْ أَعَدَّادَا مِنْ بِحارِهَا ‏(‏ مِنْ مِثْلُ الْبَحْرِ الأحمر ‏),‏ قِيعَانَهَا مسجرة بِالصُّهَارَةِ الصَّخْرِيَّةِ الْمُنْدَفِعَةُ بِمَلاَيِينِ الأطنان مِنْ دَاخِلِ الأرض عِبْرَ شبكةِ الصدوع الْعِمْلاَقَةِ الَّتِي تَمَزُّقَ الْغِلاَفُ الصَّخْرِيِ للأرض بِالْكَامِلِ وَتَصِلُ إِلَيِي نِطَاقَ الضِّعْفِ الأرضي ‏,‏ وَتَتَرَكَّزُ هَذِهِ الشّبكةُ مِنْ الصدوع الْعِمْلاَقَةِ أَسَاسَا فِي قِيعَانُ الْبِحارُ وَالْمُحِيطَاتُ ‏,‏ وَأَنْ كَمْ الْمِيَاهَ فِي تِلْكَ الأحواض الْعِمْلاَقَةِ عَلَيِي ضخامَتَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يطفيء جَذْوَةَ الصُّهَارَةُ الصَّخْرِيَّةُ الْمُنْدَفِعَةُ مِنْ دَاخِلِ الأرض اطفاء كَامِلَا ‏,‏ وَأَنْ هَذِهِ الْجَذْوَةَ عَلَيِي شَدَّةً حرارَتَهَا ‏(‏ أَكْثَرُ مِنْ أَلِفِّ دَرَجَةٍ مئويَةً ‏)‏ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَبْخَرَ هَذَا الْمَاءِ بِالْكَامِلِ ‏,‏ وَأَنْ هَذَا الْاِتِّزَانَ الدَّقيقَ بَيْنَ الأضداد مِنْ الْمَاءِ وَالْحَرارَةِ الْعَالِيَّةِ هُوَ مِنْ أَكْثَرُ ظَواهِرَ الأرض إبهارا لِلْعُلَمَاءِ فِي زَمانِنَا ‏,‏ وَهِي حَقِيقَةً لَمْ يُتَمَكَّنْ الإنسان مِنْ اِكْتِشَافِهَا إلّا فِي أواخر الستينات وأوائل السبعينات مِنْ الْقُرَنِ الْعُشُرِينَ ‏.‏ وَمِنْ الْغَرِيبَ أَنْ ' رَسُولَ اللهِ '‏(‏ صِلَّي اللهِ عَلَيه وَسَلْمَ ‏)‏ هَذَا ' النَّبِيُّ الْأُمّيّ ' الَّذِي لَمْ يُرْكَبْ الْبَحْرُ فِي حَيَّاتِهُ الشَّرِيفَةَ ' مَرَّةً واحدَةً '‏,‏ فَضَّلَا عَنْ الغوص إِلَيِي أعماق الْبِحارُ قَالُ فِي حَديثِ شَرِيفِ أَخْرَجَهُ كُلَّ مِنْ الأئمة أَبُو داود فِي سَنَنِهُ ‏,‏ والبيهقي فِي سَنَنِهُ ‏,‏ وَاِبْنَ شُيَّبَةٍ فِي مُصَنِّفِهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بُنِّ عُمَرُو بُنِّ العاص ‏(‏' رَضِيَ اللَّهُ ' عَنْهُمَا ‏)‏ مَا نَصُّهُ ‏:‏ لَا يُرْكَبْ الْبَحْرُ إلّا حاجَّ أَوْ مُعْتَمِرَ أَوْ غَازَ فِي ' سَبِيلِ اللهِ '‏,‏ فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرُ نَارَا ‏,‏ وَتَحْتَ النَّارَ بِحَرا ‏(‏ أَبُو داود البيهقي ‏)‏ وَجَاءَ الْحَديثُ فِي مُصَنِّفِ اِبْنِ شُيَّبَةٍ بِالنَّصِّ التَّالِي ‏:‏ إِنَّ تَحْتَ الْبَحْرُ نَارَا ‏,‏ ثَمَّ مَاءَ ‏,‏ ثَمَّ نَارَا




وَيُعْجِبُ الإنسان الْمُتَبَصِّرَ لِهَذَا السَّبَقَ فِي كُلَّ مِنْ ' الْقُرْآن الْكَرِيمَ ' والأحاديث النَّبَوِيَّةَ الشَّرِيفَةَ بالإشارة إِلَيِي حَقِيقَةً مِنْ حَقَائِقِ الأرض الَّتِي لَمْ يُتَوَصَّلْ الإنسان إِلَيِي ادراكها إلّا فِي نُهَاِيَاتِ الْقُرَنِ الْعُشُرِينَ ‏,‏ هَذَا السَّبَقَ الَّذِي لَا يَمَّكُنَّ لِعَاقَلَ أَنْ يَتَصَوَّرَ لَهُ مُصْدِرَا ' غَيْرَ اللَّهِ ' الْخَالِقَ ‏,‏ الَّذِي أَنَزَلَ هَذَا ' الْقُرْآن الْكَرِيمَ ' بِعَلْمِهُ ‏,‏ عَلَيِي خَاتِمَ أنبيائه وَرِسْلَهُ ‏,‏ وَعلمَ هَذَا النَّبِيِّ الْخَاتِمِ وَالرَّسُولِ الْخَاتِمِ ‏(‏ صِلَّي اللهِ عَلَيه وَسَلْمَ ‏)‏ مِنْ حَقَائِقِ هَذَا الْكَوْنِ مَا لَمْ يَكِنْ لِأَحِدُ مِنْ الْخُلُقِ إلمام بِهِ قَبْلَ الْعُقُودِ الثَّلاثَةِ المتأخرة مِنْ الْقُرَنِ الْعُشُرِينَ ‏,‏ لِكَيْ تُبْقِي هَذِهِ الومضات النُّورَانِيَّةَ فِي ' كُتَّابِ اللهِ '‏,‏ وَفِي سِنَّةً رَسُولِهُ ‏(‏ صِلَّي اللهِ عَلَيه وَسَلْمَ ‏)‏ شَهَادَاتِ مَادِّيَّةٍ مَلْمُوسَةً عَلَيِي أَنْ ' الْقُرْآن الْكَرِيمَ ' هُوَ ' كَلاَمُ اللَّهِ ' الْخَالِقَ الَّذِي حِفْظَهُ ‏(‏ تَعَالِي ‏)‏ عَلَيِي مَدَّي أَرُبُعَةٍ عُشْرَ قَرِّنَا أَوْ يَزِيدُ ‏,‏ وَإِلَيِي ' قيامَ السَّاعَةِ ' بِنَفْسُ لُغَةَ الْوَحْي ‏(‏' اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ '‏)‏' كَلِمَةَ كَلِمَةٍ '‏,‏ وَحَرَّفَا حَرَّفَا فِي صفائه الرّباني ‏,‏ واشراقاته النُّورَانِيَّةَ ‏,‏ دُونَ أَدَنِّي تَغْيِيرَ أَوْ تَبْدِيلَ أَوْ تَحْرِيفَ ‏,‏ وَأَنْ هَذَا النَّبِيِّ الْخَاتِمِ ‏,‏ وَالرَّسُولِ الْخَاتِمِ عَلَيه أَفَضْلَ الصَّلاَةِ وَأُزْكِي التسليم ‏)‏ كَانَ مَوْصُولَا بِالْوَحْي ‏,‏ وَمُعَلِّمَا مِنْ قَبْلَ خَالِقِ السَّمَاواتِ والأرض ‏.‏ فَسُبْحَانَ الَّذِي أَنَزَلَ فِي مُحِّكُمْ كِتَابَهُ مِنْ قَبْلَ أَلِفِّ وأربعمائة مِنْ السِّنِّينَ هَذَا الْقِسَمِ القرآني بِالْبَحْرِ المسجور ‏,‏ وَسُبْحَانَ الَّذِي علمَ خَاتِمِ أنبيائه وَرِسْلَهُ بِهَذِهِ الْحَقِيقَةَ فَقَالَ قَوْلَتِهُ الصَّادِقَةَ إِنَّ تَحْتَ الْبَحْرُ نَارَا ‏,‏ وَتَحْتَ النَّارَ بِحَرا وَسُبْحَانَ الَّذِي أَكَدَّ عَلَيِي صدقَ ' الْقُرْآن الْكَرِيمَ '‏,‏ وَعَلَيِي صدقَ هَذَا النَّبِيِّ الْخَاتِمِ فِي كُلَّ مَا رَوْاهُ عَنْ رَبِّهُ ‏.‏ فَأَنْزَلَ فِي مُحِّكُمْ كِتَابَهُ قولَهُ الْحَقَّ ‏:‏ لَكُنَّ اللهِ يُشْهِدُ بِمَا أَنَزَلَ إِلَيكِ أَنَزَلَهُ بِعَلْمِهُ وَالْمَلاَئِكَةَ يُشْهِدُونَ وَكَفِي بِاللهِ شَهِيدَا ‏*(‏ النَّسَّاءَ ‏: 166 )‏ وَقولَهُ ‏(‏ سُبْحَانَه ‏)‏ مُخَاطِبَا خَاتِمِ أنبيائه وَرِسْلَهُ ‏(‏ صِلَّي اللهِ عَلَيه وَسَلْمَ ‏):‏ قُلَّ أَنَزَلَهُ الَّذِي يُعْلِمُ السُّرُّ ' فِي السَّمَاواتِ ' والأرض اِنْهَ كَانَ غُفُورَا الْفُرْقَانُ ‏: 6 )‏ وَقولَهُ ‏(‏ عَزَّ مِنْ قَائِلِ ‏):‏ وَقُلَّ الْحَمْدِ لله سَيَرِيكُمْ آياته فَتُعَرِّفُونَهَا وَمَا رَبِّكَ بِغَافِلِ عَمَّا تُعْمِلُونَ ‏*‏‏(‏ النَّمِلَ ‏: 93 )‏ وَقولَهُ ‏(‏ تَعَالِي ‏): وَيَرِي الَّذِينَ أَوََتَوَّا الْعلمَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيكِ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحُقُّ وَيَهْدِي إِلَيِي صِرَاطَ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ‏*(‏ سبأ ‏: 6 )‏ وَقولَهُ ‏(‏ سُبْحَانَه وَتَعَالِي ‏):‏ إِنَّ هُوَ إلّا ذكرَ لِلْعَالِمِينَ ‏*‏ ولتعلمن نَبَّأَهُ بَعْدَ حِينَ ‏*(‏ ص ‏: 88 , 87 )‏ وَقولَهُ ‏(‏ تَبَارُكَ وَتَعَالِي ‏):‏‏...‏ وَاِنْهَ لِكُتَّابِ عَزِيزِ ‏*‏ لَا يَأْتِيهُ الْبَاطِلَ مِنْ بَيْنَ يَدِيِهُ وَلَا مِنْ خَلْفَه تَنْزِيلَ مِنْ حَكِيمِ حَمِيدِ ‏*‏‏(‏ فُصِّلَتَ ‏: 41 ‏ و ‏ 42 )‏ وَقولَهُ ‏(‏ تَبَارُكَ اِسْمِهُ ‏):‏ سَنَرِيهُمْ آياتنا فِي الآفاق وَفِي أَنَفْسُهُمْ حُتِّي يَتَبَيَّنُ لَهُمْ أَنَّه الْحُقُّ أَوْ لَمْ يَكِفْ بِرَبِّكَ أَنَّه عَلَيِي كُلَّ شَيْءَ شَهِيدِ ‏*‏(‏ فُصِّلَتَ ‏: 53 )‏








التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 05 - 11 - 12 الساعة 03:08 PM
رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 4 )
انصر نبيك
قلب طموح
رقم العضوية : 6962
تاريخ التسجيل : May 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : سوريا
عدد المشاركات : 2,708 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 14
قوة الترشيح : انصر نبيك is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: البحر يتوقد نارا !!

كُتب : [ 26 - 02 - 11 - 09:06 PM ]





رد مع اقتباس
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 5 )
باحثة عن الحق
رقم العضوية : 7507
تاريخ التسجيل : Oct 2010
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : اسأل الله الفردوس الاعلى في الجنة
عدد المشاركات : 12,865 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 116
قوة الترشيح : باحثة عن الحق will become famous soon enoughباحثة عن الحق will become famous soon enough
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: البحر يتوقد نارا !!

كُتب : [ 09 - 11 - 12 - 12:51 AM ]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
البحر, يتوقد, نارا

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:42 PM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd