الاستخارة غيرت حياتى باسورد أنا وطفلى أنت فى مرأة الأخرين تمنيت تعلم العمرة بالصور حملة التضامن مع غزة


العودة   أخوات إيمان القلوب > الملتقى الدعوي > على طريق الدعوه

على طريق الدعوه ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) النحل125



موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
بنت عبيدة
قلب نشط
رقم العضوية : 1931
تاريخ التسجيل : Dec 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : https://www.rabee.net/
عدد المشاركات : 263 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : بنت عبيدة is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
شرح ملف صفات العلماء,, لأخوات إيمان القلوب

كُتب : [ 01 - 03 - 09 - 04:28 AM ]















هذا الموضوع من مجهود جميع




اخوات ايمان القلوب



وقد جمعت مواضيع


صفات العلماء


في هذا الملف



ارجو لكم الفائدة اخواتي



اسال الله العظيم ان يبارك بكل واحدة كتبت في هذا الموضوع



احبكم في الله








إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم


يقول الشيخ أحمد بن عمر بازمول حفظه الله تعالى :



ما تضمنه قول ابن سيرين رحمه الله تعالى من الفوائد والحكم، قول ابن سيرين رحمه الله تعالى تضمن عدة فوائد أجملها سريعا :

الفائدة الأولى: ما المقصود من العلم.


الفائدة الثانية: حرمة الكلام في مسائل العلم.


الفائدة الثالثة: وجوب الاختيار والانتقاء للمشائخ الذين يتلقى منهم العلم.


الفائدة الرابعة: التمييز بين المتصدرين للعلم.


الفائدة الخامسة: من الذي يؤخذ منه العلم.


الفائدة السادسة: من الذين لا يؤخذ منهم العلم.


الفائدة السابعة: يستوي في ذلك كله السماع والحضور والقراءة والصحبة وأي نوع من أنواع التلقي.


الفائدة الثامنة: كيف تعرف من يؤخذ منه العلم ومن لا يؤخذ منه العلم.



إذاً هذه هي الفوائد المستنبطة والمستخرجة من كلام ابن سيرين رحمه الله تعالى وسنقف عليها فائدة فائدة


الفائدة الأولى:

من المقصود من العلم ؟

هل المقصود من العلم تكثير المعلومات وتكبير الرأس بحشوه من المعلومات ؟ هل الفائدة من العلم أن يتصدر الإنسان للناس ويتفرد بذلك فيقول أنا لازم أجمع وأدرس أشياء كثيرة حتى أكون متفردا فيرجع إلي الناس ويتخذوني رأسا ؟ ما المقصود من العلم ؟
المقصود من العلم أن تعبد الله عز وجل على بصيرة وأن تحصل لك الخشية والخوف من الله عز وجل وأن تتبع ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وليس المراد من العلم تكثير المعلومات
أخرج ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله أنه عن الثوري أنه قال :
(إنما يطلب الحديث ليتقي الله به فلذلك فضل على غيره من العلوم ولولا ذلك كان كسائر الأشياء)
فبين سفيان الثوري رحمه الله تعالى أن العلم يقصد به أن يعبد الله العبد على بصيرة وعلى خشية قال (إنما يطلب الحديث ليتقى الله به) لتعلم كيف تعبد الله عز وجل
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) يوسف 108.

أي على علم وحجة ونور من الله عز وجل فلا تدعو إلى الله على جهالة أو على ضلالة

وأيضا أخرج الرامهرمزي في المحدث الفاصل عن مالك ابن أنس أنه قال :

(ليس العلم بكثرة الرواية ولكنه نور يجعله الله في القلوب)

وقد فسر هذه اللفظة أحمد ابن صالح المصري بقوله :معناه أن الخشية لا تدرك بكثرة الرواية وإنما العلم الذي فرض الله عز وجل أن يتبع فإنما هو الكتاب والسنة وما جاء عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم.

وقال قوام السنة وفي كتاب الحجة:

(ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو الإتباع والاستعمال ، يقتدي بالصحابة والتابعين وإن كان قليل العلم ومن خالف الصحابة والتابعين فهو ضال وإن كان كثير العلم)

وهذا قول عظيم لابد أن نتدبره ، يقول


( ليس العلم بكثرة الرواية) وكثرة المعلومات إنما هو الإتباع ، إذا أردت العلم الصحيح العلم الممدوح أصحابه هو العلم المبني على الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة


يقول (وإن كان قليل العلم) قد يكون الرجل متبعا للكتاب والسنة على فهم سلف الأمة وعلمه قليل فهذا الرجل هو الذي تقصده بالتعلم منه والتلقي عنه ولا يخدعك الشيطان بأن علمه قليل لأنه بإتباعه للكتاب والسنة وفهم سلف الأمة هو كبير رغم أنوف أهل البدع والأهواء ، أليس الحق المبني على الكتاب والسنة كبيرا إيه والله إنه لكبير ولكن الجاهلون ينظرون إليه ويستصغرونه لأنهم نظروا إلى الأدلة من الكتاب والسنة فاستصغروها واستعملوا عقولهم العفنة وقلوبهم الوسخة فقدموها على نصوص الكتاب والسنة.



جاء في العلل ومعرفة الرجال عن الإمام أحمد عن بعض السلف أنه قال:

( رأيك ورأيي إذا خالف كتاب الله وسنة رسول الله فضعه في الحش)

ـ إي في مكان القاذورات أكرمكم الله ـ لماذا؟ لأن الرأي المخالف للكتاب والسنة ملعون
(الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه)
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 5103
خلاصة حكم المحدث: حسن.


فالرأي المخالف للكتاب والسنة هل هو من ذكر الله هل هو من ما والاه ؟ هو ممن خالفه فهو ملعون لا خير فيه

ولذلك قال قوام السنة (ومن خالف الصحابة فهو ضال وإن كان كثير العلم) كان بعض زملائي في طلب العلم ولازلت في طلب العلم والحمد لله كان بعض إخواني ممن كنت أتخذه أخا لي في طلب العلم وكان يظهر السنة حينها كان يدرس على بعض أهل الأهواء والبدع وكنت أقول له يا فلان اتق الله هؤلاء أهل الأهواء والبدع، السلف الصالح كانوا أعلم منا وأبصر منا وأفقه منا في دين الله عز وجل حينما حذرونا عن أهل الأهواء والبدع كيف تتلقى عنهم ؟ وكيف تأخذ عنهم ؟ فكان يقول أنا آخذ منه العلم ومالي وبدعه؟
وكان يقول يا أخي إنه كثير المعلومات في الأصول والفقه وفي كذا كثير المعلومات كثير المعلومات، ليست كثرة المعلومات مربطا للفرس في طلب العلم إنما مربط الفرس في طلب العلم إتباع الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة ،فهذا الرجل من أهل الأهواء والبدع صاحب المعلومات الكثيرة بكثرة معلوماته هو حقير ذليل في ميزان الشرع ولا تنفعه كثرة المعلومات كما قال قوام السنة هنا ولذلك المراد بالخشية الموروثة عن العلم أو الخشية التي تحصل للعلماء هي الخشية الحاصلة من العلم الشرعي من التفقه في الكتاب والسنة تفقه في المسائل العلمية والمسائل العملية على فهم سلف الأمة ولذلك أثنى الله عز وجل على العلماء حين قال
(إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ) فاطر 28.





الفائدة الثانية:

حرمة الكلام في مسائل العلم،

ابن سيرين ماذا يقول :

إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم

طيب إذا كان العلم والكلام في العلم من الدين هل يجوز لكل رجل أن يتصدر في الناس وأن يتكلم في دين الله عز و جل؟

(قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ والإثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) الأعراف 33.


يقول بعض السلف :رتب الله عز وجل في هذه الآية المحرمات من الأقل أو من الأدنى فالأعلى فالأشد (
قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ الفواحش من زنى ونحو ذلك محرمة تليها ـ( قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ) ـ أي الظاهرة والباطنة والإثم والبغي والظلم و....و..... إلى آخره

وآخر شيء (وأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) ما قبلها (وأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانا)

أيهما أعظم الشرك بالله أو القول على الله بغير علم ؟
قال السلف القول على الله بلا علم أشد عند الله من الشرك
لماذا ؟
قالوا لأن المشرك إنما يضل في نفسه وأما القائل على الله بلا علم فإنه يضل أهل الأرض

واضح فلذلك كان القول على الله عز وجل من أشد المحرمات عند العلماء، يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: ليس لأحد أن يقول في شيء حلال ولا حرام إلا من جهة العلم،

وجهة العلم إما نص في الكتاب أو السنة أو في الإجماع فإن لم يوجد في ذلك فالقياس على هذه ما كان في معناها
أخرج مسلم في مقدمة الصحيح عن أبي عقيل قال كنت جالسا عند القاسم ابن عبيد الله ويحيى ابن سعيد


فقال يحيى للقاسم: يا أبا محمد إنه قبيح على مثلك عظيم أن تسأل عن شيء من أمر هذا الدين فلا يوجد عندك منه علم ولا مخرج

فقال له القاسم وكان فقيها وعم ذاك قال لأنك ابن إمامي هدى ـ ابن أبي بكر من جهة أمه وعمر فمن جهة أمه، أمه من أحفاد أبي بكر رضي الله عنه ومن جهة أبيه أبوه من أحفاد عبد الله ابن عمر رضي الله عنهم جميعا ـ


قال فقال له القاسم: أقبح من ذاك عند من عقل عن الله أن أقول بغير علم أو آخذ عن غير ثقة قال: فسكت فما أجابه،


فبين له أنه أعظم من ذاك أن أقول عن الله عز وجل ما لم يقل ومن تكلم في دين بلا علم فهو آثم أصاب الحق أو أخطأ.




أخرج الإمام أحمد في المسند وابن ماجه في السنن والدارمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أفتي فتيا بغير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه
وأخرج الدارمي في السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال من أفتى بفتيا يعمى عليها فإثمها عليه، قال الشافعي: من تكلف ما جهل ولم يثبته معرفة كانت موافقته للصواب وإن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة والله أعلم وكان بخطئه غير معذور إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه وكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية نحوه وكذا الشيخ الشيخ الفوزان نحوه،

يقول الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى :الجاهل أو المبتدأ في طلب العلم ليس له اجتهاد ولا يجوز له أن يجتهد وهو آثم باجتهاده أخطأ أو أصاب لأنه فعل ما ليس له فعله
ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل في بعض المسائل فقال لا أدري مثل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن تُبَّع أنبي ؟ فقال صلى الله عليه وسلم ما أدري تُبَّع أنبيا كان أم لا،

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم الموحى إليه من الله يقول لا أدري ألا يسع العلماء وطلاب العلم فضلا عن عامة الناس والجهال أن يقولوا فيما لا يعلمون لا نعلم
والله
إنه لواجب عليهم، ولذلك كان السلف يأمرون طلاب العلم بل حتى العلماء يأمرونهم بأن يقولوا لا أعلم
وإليكم بعض النصوص في ذلك
يقول علي رضي الله عنه وهذا ثابت عنه :
لا يستحي عالم إن لم يعلم أن يقول الله أعلم

وأخرج البخاري ومسلم في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: يا أيها الناس اتقوا الله من علم منكم شيئا فليقل بما يعلم ومن لا يعلم فليقل الله أعلم فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم

وقال سعيد ابن جبير

ويل للذي يقول لما لا يعلم إني أعلم

وقال الشعبي :

لا أدري نصف العلم

وقال محمد ابن سيرين رحمه الله تعالى :
لئن يموت الرجل جاهلا خير من أن يقول ما لا يعلم
وقال ابن عجلان :
إذا أغفل العالم لا أدري أصيبت مقاتله




الفائدة التي تليها
وجب اختيار وانتقاء للمشايخ الذين يتلقى عنهم العلم

لأنه قال
فانظروا أو تأملوا ممن تأخذون منه العلم
ولذلك أخرج الدارمي في السنن عن إبراهيم أنه قال:
كانوا إذا أتوا الرجل يأخذون عنه العلم نظروا إلى صلاته وإلى سمته وإلى هيئته ثم يأخذون عنه العلم وفي رواية فإذا رأوه يخل بشيء من صلاته قالوا هو لئن يخل بغيرها أولى فيتركونه ولا يأخذوا منه شيئا.



الفائدة التي تليها:

التمييز بين المتصدرين،

نستفيد من قول ابن سيرين حينما قال
فانظروا عمن تأخذون دينكم

:أن المتصدرين لتعليم الناس كثر فأمرنا أن نميز بينهم وأن نفرق بينهم

يقول خطيب :
ليس كل من ادعى العلم أحرزه ـ أي أصابه ـ ولا كل من انتسب إليه كان من أهله. أهـ
فليس كل من تصدر للناس وتكلم بين أيديهم أهلا لأن يكون عالما وهذا دليل على أن المتصدرين على طبقات وأنواع :


  • فمنهم طبقة العلماء المجتهدين أهل الفتوى والمرجع في الموازن العامة
  • ومنهم طلاب العلم ومنهم طبقة طلاب العلم الذين لم يبلغوا درجة العلماء

  • ومنهم العوام الذين تعلموا شيئا يسيرا من العلم ثم تصدروا للخطابة والدعوة ومنهم طبقة لا يؤخذ منهم العلم أبدا.
فهذه الطبقات يجب أن تعرف ويجب أن نميز بينها ويجب أن نعلم ليس كل من تصدر للناس صلح لأن يفتيهم.


أخرج ابن عبد البر في الجامع عن مالك رحمه الله تعالى أنه قال :وجدت ربيعة يوما يبكي فقيل له ما الذي أبكاك أمصيبة نزلت بك فقال لا ولكن أبكاني أنه استُفْتِي من لا علم له

وقال ربيعة رحمه الله تعالى:

لبعض من يفتي هاهنا أحق بالسجن من السارق.


يتبع ......


محبتكم


"بنت عبيدة"










التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 23 - 10 - 12 الساعة 09:03 PM
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
بنت عبيدة
قلب نشط
رقم العضوية : 1931
تاريخ التسجيل : Dec 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : https://www.rabee.net/
عدد المشاركات : 263 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : بنت عبيدة is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم

كُتب : [ 01 - 03 - 09 - 05:10 AM ]

الفائدة التي تليها:

من الذي يؤخذ منه العلم


يقول ابن عبر البر في الجامع:

إنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز قال تعالى والفهم،

فالذي يؤخذ منه العلم كما يؤخذ من أقوال أهل العلم من اتصف بالصفات التالية ومن توفرت فيه الشروط التالية:


أولا :أنه متبع لما جاء في الكتاب والسنة فلا يقدم الآراء ولا يقدم العقل ولا يقدم الواقعة أو السياسة أو غيرها من الأمور الأخرى على الكتاب والسنة فهو مبتدع.

ثانيا: أنه متقيد ومنظبط في فهم الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة.

ثالثا :أنه ملازم للطاعة مجتنبا للمعاصي والذنوب.

رابعا: أنه بعيد عن البدع والضلالات والجهالات محذر منها.

خامسا: أنه يرد المتشابه إلى المحكم.

سادسا: أنه يخشى الله عز وجل.

سابعا: أنه من أهل الفهم والاستنباط.

وخلاصة هذه الأقوال أن نقول في
العالم الذي يؤخذ منه العلم أنه من تعلم الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة مجتنبا للبدع وأهلها وللمعاصي وللذنوب
هذا الذي يؤخذ منه العلم
وتقييده بأنه على فهم سلف الأمة وعلى طريقتهم يدخل فيه الصفات المذكورة سابقا والأقوال المذكورة سابقا كيف نعرف العالم إن كان عاميا فإنه يسأل أهل العلم المعروفين من أمثال الشيخ الفوزان أو اللحيدان أو الشيخ السبيل أو الشيخ ربيع أو غيرهم من أهل العلم يسألهم عندنا رجل متصدر اسمه كذا وكذا هل نأخذ منه العلم أم لا ؟ هل يستفاد منه أم لا ؟
هذا كان دأب السلف كانوا يسألون عمن يتصدر لإفادتهم، أما إذا كان طالب علم وكان عنده تمييز فإنه ينظر إلى حاله كما سبق، ينظر إلى صلاته وسمته ينظر إلى أقواله ومنهجه، إن كان متابعا للكتاب والسنة وفهم سلف الأمة لزمه وإن كان رجلا مقدما للرأي معظما لأهل الأهواء والبدع يدل على كتبهم يجتنبهم ويجتنب هذا الرجل

وأذكر لكم مثالا رجل متصدر للتدريس سئل في درسه عن تفسير في ضلال القرآن لسيد قطب وانظروا إلى فتواه فإنه قال ملخصا لكلامه: سيد قطب عنده أخطاء وجاهل ولكنه فسر القرآن ووفق فيه توفيقا عجيبا يكاد يتفرد في أسلوبه في هذا العصر وعنده من تحقيق الإيمان وعنده وعنده وأثنى عليه.
طيب إذا كنت تقول أنت ـ وهذا الرجل الذي تكلم بهذا الكلام متخصص في قسم العقيدة فمثله لا يأبه يعرف أهل الأهواء والبدع ـ إذا كنت تقول إنه جاهل
وأنه عنده أخطاء في العقيدة فكيف تدل الناس على كتبه وعلى قراءة كتابه؟
وقد مر معنا أن من تكلم في دين الله وهو جاهل أنه آثم أصاب أو أخطأ فكيف يدل الناس على هذا الكتاب؟ فلا شك أنه يجب يعني إذا رأينا مثل هذا الرجل أن نجتنبه وأن نبعد عن طريقه.



ثم الفائدة التالية:
وهي من الذين لا يؤخذ منهم العلم،

وهذه الفائدة كما يقال مع الفائدة السابقة من الذي يؤخذ منه العلم هي لب هذه الكلمة ولب هذه النصيحة والموعظة،
فالذين لا يؤخذ عنهم العلم يتصفون أو يسمون بعدة أسماء فمنهم :

ممن لا يؤخذ منه العلم الجهال
أو من لا يعرف بالطلب
ويدخل في الجهال ومن لا يعرف بالطلب يدخل فيهم التائبون من المعاصي ويدخل فيهم علماء الطب والجيولوجيا والإعجاز العلمي وغيرها من العلوم الكونية فهؤلاء ليسوا بعلماء لم يتخصصوا في العلم الشرعي فلا يؤخذ عن أمثال هؤلاء العلم ولا يؤخذ عن أمثال هؤلاء تفسير الكتاب ولا شرح السنة

يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى:
الجهل أصل كل فساد وكل ضرر يلحق العبد في دنياه و أخراه فهو نتيجة الجهل. اهـ


ومن الخطأ ظن بعض الناس أن الجاهل هو ذاك الذي لا يقرأ ولا يكتب فقط ولا شك أن هذا فهم قاصر إذا أن المراد بالجاهل في الأحاديث وفي آثار السلف، المراد بالجاهل كل من تكلم في دين الله بلا علم ولو كان يحسن العبارة ولو كان يدرس ولو كان يؤلف الكتب ولو كان خطيبا مفوها كما أن كلمة الجاهل تشمل أهل الأهواء والبدع هؤلاء هم الجهال الذين لا يؤخذ عنهم العلم كل من تكلم في دين الله بلا علم فهو من الجهال

أخرج أبو داود في السنن وغيره عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا جرح في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم احتلم فأمر بالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم

(قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العي السؤال)
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 337
خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح].



أي ألم يكن شفاء الجهل السؤال ومر معنا حديث عبد الله ابن عمرو
(إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2673
خلاصة حكم المحدث: صحيح.



فالرؤوس الجهال هاهنا ليس المراد بهم من لا يقرأ ولا يكتب بل المراد بهم من تكلم في دين الله بلا علم ولو كان خطيبا مفوها أو مؤلفا أو كاتبا أو ناصحا أو واعظا

يقول مالك:
لا تحمل العلم عمن لم يعرف بالطلب ولا بمجالسة أهل العلم


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عون أنه قال:

لا يؤخذ هذا العلم إلا ممن شهد له بالطلب


وأخرج الخطيب في الفقيه عن عبد الله ابن إسحاق قال كان عبد الله ابن الحسن ابن الحسن ابن على بن أبي طالب قال كان يكثر الجلوس إلى ربيعة فتذاكروا يوما السنن

فقال رجل كان في المجلس ليس العمل على هذا يرد السنة بأن العمل ليس عليها فقال عبد الله الهاشمي هذا

قال أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام أفهم الحجة على السنة
فقال ربيعة أشهد أن هذا الكلام كلام أبناء الأنبياء.


وقال الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى:
لا يجوز الأخذ عن الجهال ولو كانوا متعالمين

ومعنى قوله ولو كانوا متعالمين أي متصدرين لتدريس الناس إذا كانوا جهالا لا يعلمون دين الله عز وجل هؤلاء إذا هم الجهال والجهال لا يؤخذ منهم العلم مطلقا ولو استفتوا ولا يرجع إليهم.



الصنف الذي يليهم أهل الأهواء والبدع

ويدخل فيهم الخوارج والصوفية وكل الجماعات المعاصرة التي خالفت الكتاب والسنة مثل جماعة التبليغ أو جماعة الإخوان المسلمين

ومر معنا حديث عائشة حين قال صلى الله عليه وسلم: (فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم)
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4547
خلاصة حكم المحدث: [صحيح].


وأخرج أحمد في المسند عن عقبة ابن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
هلاك أمتي في الكتاب و اللبن قالوا : يا رسول ما الكتاب و اللبن ؟ قال : (يتعلمون القرآن فيتاولونه على غير ما أنزل الله عز و جل ،
ـ وهذه طريقة أهل الأهواء الذين يتبعون ما تشابه منه ـ
و يحبون اللبن فيدعون الجماعات و الجمع ، و يبدون)
ـ أي يكونون مع أهل البادية ـ
الراوي: عقبة بن عامر المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2778
خلاصة حكم المحدث: صحيح.


وأخرج الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في الفقيه وغيره عن أبي أمية الجمحي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر)
الراوي: أبو أمية الجمحي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2207
خلاصة حكم المحدث: صحيح.


قال ابن المبارك :الأصاغر من أهل البدع

ومن أضرار أخذ العلم من أهل البدع :

أولا انغماس الآخذ عنهم في بدعتهم.

ثانيا: تعلق قلب الطالب بالمبتدع ومحبته له والمرء مع من أحب
ثالثا: فيه تكثير لسواد أهل البدع.

رابعا: فيه إغراء للعامة بصحة ما هم عليه.

خامسا: مجالسة المبتدع توجب الإعراض عن الحق.

سادسا: من جالس صاحب بدعة سلبت منه الحكمة.

قال ابن عبد البر: أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يعدون عند الجميع في طبقات الفقهاء وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه
وقال البغوي في شرح السنة :قد مضى الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم
وفسر بعض أهل العلم الأصاغر بطلاب العلم الصغار وهذا التفسير يصح إذا ترك طلاب العلم العلماء الكبار والتفوا حول طلاب العلم الصغار فإنه يكون من علامات الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر
وكان السلف يحثون طلاب العلن على أخذ العلم من العلماء الكبار وكانوا يتأدبون فلا يدرسون مع وجود علماء كبار إلا أن يأذن لهم العلماء الكبار بالتدريس
يقول مالك :
ما درست و لا أفتيت حتى أذن لي سبعون عالما من أهل المدينة بالفتيا والتدريس

وتدريس الصغار من طلاب العلم مقبول عند أهل العلم بشروط أو مراعاة الأمور التالية:


الأمر الأول: أن لا يعامل هذا الصغير معاملة العلماء الكبار
يعني بعض الشباب يعني يتلقون العلم من طالب علم صغير ويقدمون أقواله على العلماء الكبار وهذا خطأ، العلماء الكبار لهم منزلتهم وقدرهم وهذا طالب العلم يعامل بقدره وينزل منزلته
وأيضا يجب أن يحذر وهذا بناء على ما سبق يجب أن يحذر من التعصب له
وأيضا يجب على هذا المدرس من صغار طلاب العلم أن يتأدب بآداب العلماء وأيضا يجب عليه أن يستمر في طلب العلم يعني بعض الناس إذا تصدر للعلم وهو صغير يأنف ويستكبر أن يحضر دروس أهل العلم وهذا خطأ،

يقول ابن المبارك وقد قيل له إلى متى تطلب العلم يقول حتى الممات إن شاء الله

وقال الإمام أحمد أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر،

وأيضا من الأمور التي ينبغي أن يراعيها أن لا يتسرع في الأحكام والفتوى

وأهل الأهواء والبدع لا يؤخذ منهم العلم مطلقا ولا يرجع إليهم.

وممن لا يؤخذ منهم العلم

الفساق والمراد بالفساق أصحاب المعاصي وأصحاب الذنوب

ولو كان عندهم شيء من العلم ولو كان عندهم كثير من العلم، فإن السلف كانوا يحذرون من الفساق لماذا ؟ لماذا

لأن الفاسق لا يتورع أن يحل ما حرم الله وهو فتنة بفعله وحاله للناس

ولذلك قال سفيان

اتقوا فتنة العابد الجاهل والعالم الفاجر

ـ أي الفاسق ـ

فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون،

الناس لما تشوف إنسان متصدر للعلم حالق لحيته يحلقون لحاهم وإذا شافوا إنسان متصدر للعلم مسبل ثوبه أسبلوا ثيابهم واضح، إذا شافوا إنسان متصدر للعلم يفعل الفواحش يسمع الأغاني يفعلون مثله واضح، مثل ما نقل عن بعضهم أنه يسمع لأم كلثوم أو يسمع لمحمد عبد الوهاب وإنه كان يطرب بهذا السماع و يفكر بمصالح الأمة، هي مصالح الأمة الشيطانية وليست على السنة النبوية وهذا منقول عن جماعات في كتبهم وفي مجلاتهم.


يقول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى:

لا تأخذ دينك إلا عن عالم تقي قال تعالى: (إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ) فاطر 28.
فخذ من العلماء الذين يخشون الله بشرطين :
أن يكون عالما وأن يكون يخشى الله ،

فإن كان عالما لا يخشى فلا تأخذ عنه
وإن كان يخشى الله لكنه ليس بعالم فلا تأخذ عنه . اهـ


وأيضا الفساق عند العلماء لا يؤخذ منهم مطلقا.




وممن لا يؤخذ منهم العلم

المجهول

ما الفرق بين المجهول وبين الجهال ؟

الجهال عرفوا بشيء من العلم لكنهم من عوام طلاب العلم لا يستحقوا أن يفتوا وأن يلتف حولهم الشباب وأن يدرسوا، لهم أن ينصحوا وأن يبينوا ما يفهمون وهو قدر يسير وأما أن يبينوا شيئا ما يفهمونه هذا لا يجوز هؤلاء الجهال،

أما المجهول فهو إنسان لا يعرف أصلا


يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :الكتيبات كثيرة وكثيرة أيضا من أناس مجهولين لا يعلم عنهم سابق علم ولا سابق فقه فيحصل فيها إذا خالفت الحق ضرر على العامة ولهذا أنا أنصح أن لا يتلقى من هذه الكتيبات إلى آخر كلامه رحمه الله








التعديل الأخير تم بواسطة أملى الجنان ; 12 - 09 - 11 الساعة 06:38 PM سبب آخر: تخريج الأحاديث, كتابة أسماء السور
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 3 )
بنت عبيدة
قلب نشط
رقم العضوية : 1931
تاريخ التسجيل : Dec 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : https://www.rabee.net/
عدد المشاركات : 263 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : بنت عبيدة is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم

كُتب : [ 01 - 03 - 09 - 05:26 AM ]

وأيضا ممن لا يؤخذ منه العلم أهل الرأي المحض المجرد عن الدليل.

وأيضا ممن لا يؤخذ منهم العلم فقهاء الواقع والحركيون السياسيون ودعاة الصحوة.

يقول الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى: الاشتغال بالمحاضرات العامة والصحافة وبما يدور في العالم دون علم بالعقيدة ودون علم بأمور الشرع تضليل و ضياع ويصبح صاحبها مشوش الفكر لأنه استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير والله سبحانه وتعالى أمرنا بتعلم العلم النافع أولا قال تعالى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وأما الاشتغال بواقع العصر أو فقه الواقع فهذا إنما يكون بعد الفقه الشرعي.

وهنا نقول ليست المناصب كالشهادات والدكاترة أو كون الإنسان قاضيا دليلا على أن صاحبها عالما، قد يكون عالما إذا توفرت فيه الشروط السابقة وقد يكون أجهل الجاهلين بل كما يقول الشيخ حماد الأنصاري أجهل من حمار أهله
طيب ما معنى هذا الكلام المعنى أن المنصب قاضي دكتور مثلا كذا وكذا عضو مجلس كذا عضو مجلس ما أدري ايش شكله عضو مجلس بلدية عضو مجلس شورى هذا ليس دليلا على أن صاحبه عالما وليس دليلا على أنه غير عالم.
بعض الناس يقول يا أخي هذا دكتور يا أخي هذا قاضي يا أخي هذا والله ما أدري ويش شكله هذا والله عضو مجلس ما أدري ايش لا كونه اشتغل في هذا المنصب قد يكون أهلا للعلم والفتوى قد يكون لا، انتبهوا الآن
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: المنصب والولاية لا يجعل من ليس عالما مجتهدا عالما مجتهدا ولو كان الكلام في العلم والدين بالولاية والمنصب لكان الخليفة والسلطان أحق بالكلام في العلم والدين وبأن يستفتيه الناس ويرجعوا إليه فيما أشكل عليهم في العلم والدين
إذا ليس المنصب من دكترة أو كونه قاضيا أو كونه عضو مجلس كذا هذا دليل على أن صاحبه عالما وإنما يوزن بميزان الشرع وفي مجلة الدعوة العدد 1957 في رجب عام 1425 مقالا عن أن الدكتوراة ليست دليلا على أن صاحبها عالم وفيها مقاطع وجمل اعتراضية أنا أبينها أو ألخصها الآن وهي عناوين جيدة منها أن الشهادات العليا لا تصنع العلماء وهذا صحيح ومنها ليس كل من نال شهادة الدكتوراة صدق عليه أنه عالم
أيضا من العناوين التي ذكرت في مجلة الدعوة أن الشهادات العليا مفاتيح للعلم وليس العلم ذاك وهذا أيضا صحيح وأيضا يقولون بعض الباحثين حصل على الماجستير والدكتوراة بالغش والاحتيال من الخارج هذا واضح أيضا ذالك أنهم يذهبون إلى بعض الباحثين من الضعفاء والمساكين فيقولون لهم اكتبوا لنا هذا البحث ونعطيكم عشرين ألف ثلاثين ألف وأنا والله أعلم عدة أشخاص كتبت لهم رسالة الدكتوراة والماجستير بالفلوس ما كتبوا فيها حرفا ولا راجعوا فيها كلمة بل حتى من الناحية اللغوية من الناحية قد يقال لك إشكال كذا فجوابك كذا أعدت لهم بهذه الصورة فمثل هذا يأخذ الدكتوراة ثم يتقلد منصب وهو جاهل ثم بجهله يريد أن يحكم على الناس فلذلك هي ظلمات بعضها فوق بعض لو كان أخذها بتقوى الله وبعلم لنفعته ولكن لما أخذها بجهل وضلال أضلته إلى آخر ذلك وبعضهم يأخذها بحقها لذلك لم تكن الشهادات دليلا
والشيخ الغديان نقل عنه بعض طلابه أنه قال الدكتوراة أول خطوة في طلب العلم وهذا صحيح لماذا ؟ انتبهوا يا إخوان، اللي يحضر الدكتوراة والماجستير ما يحضر العلم ككل في الماجستير يبحث مسألة وفي الدكتوراة يبحث مسألة ضاعت عليه قرابة ثماني سنين أو عشر سنين في هذه المسألتين غالبا ما يقرأ شيء إلا هذه المسائل هذا إذا بحث واضح ثم يتصدر للناس بجهله ما يعلم إلا هاتين المسألتين وهذا خطأ.
طيب الآن نسرع والباقي يترتب على ما سبق.




أيضا الخطباء كون الإنسان خطيبا ليس دليلا على أنه عالم

قد يكون خطيبا عالما وقد يكون خطيبا على غير علم يقول ابن رجب :
قد فتن كثير من المتأخرين بهذا ـ أي بتكثير الكلام ـ وظنوا أن من كثر كلامه وجداله وخصامه في مسائل الدين فهو أعلم ممن ليس كذلك
إلى آخر كلامه في كتابه بيان فضل علم السلف على الخلف وهو كتاب مهم


أيضا ممن ينبغي التنبه لهم الوعاظ والمذكرون ليسوا بعلماء على الإطلاق
قد يكون الواعظ والمذكر عالما وقد يكون جاهلا فكونه يذكر الناس ويوعظهم ليس هذا دليلا على أنه عالم فلا ينبغي أن نغتر بهم

يقول ابن الجوزي :متى كان الواعظ عالما بتفسير القرآن والحديث وسير السلف والفقه عرف الجادة ولم يخف عليه بدعة من سنة ودله علمه على حسن القصد وصحة النية ومتى كان قاصر العلم طالبا للدنيا لم ينفع غيره وضر نفسه.

وأيضا من الوعاظ والمذكرين القصاص كون الإنسان قاصا

هذا ليس دليلا على أنه عالم، قد يكون عنده علم وقد يكون جهل

وقد كان السلف يحذرون من القاص لماذا ؟ لأن القصاص غالبا ما يأتون بالأحاديث الضعيفة والمكذوبة

ولأن القصاص يشغلون الناس عن القرآن والسنة بالقصص ولأن القصاص غالبا ما يكونوا جهالا بالكتاب والسنة وهذا والله الذي نراه

فإن الناس تقول لهم اسمع لابن باز ولابن عثيمين يقولون لك لا لا كلامهم مو حلو نسمع لفلان وفلان من الجهال والقصاص لماذا ؟ يقولون بن باز وابن عثيمين ما عندهم كلام حلو هادوك عندهم كلام حلو فنظروا رحمني الله وإياكم كيف فتنوا العامة ولذلك ينبغي على القصاص والمذكرين والوعاظ أن يتقوا الله عز وجل، والسلف كانوا يحذرون من القصاص

يقول أيوب
ما أمات العلم إلا القصاص إن الرجل ليجلس إلى القاص بردهة من دهره ـ أي فترة من الزمان ـ فلا يتعلق منه بشيء، وإنه ليجلس إلى الرجل العالم الساعة فما يقوم حتى يفيد منه شيئا


ويقول أبو إدريس الخولاني:
لئن أرى في طائفة المسجد نارا تقد ـ يعني تشتعل ـ أحب إلي من أن أرى فيها رحلا يقص ليس بفقيه،

السلف كانوا يحذرون من القصاص الذين كانوا يشتغلون غالبا بالقصص الماضية واضح،

أما قصاص اليوم يشتغلون بالقصص ايش ؟ الواقعية والقصص الواقعية فيها محذور من جهات


الجهة الأولى: أنه فيها إشاعة الفاحشة يذكرون قصص في الانتحار وفي الزنا وكيف ضحك على البنت لين شاعت الفاحشة بين المؤمنين والله نهى عن ذلك.

ثانيا: من المحاذير أن هذا صاحب القصة معروف عند بعض الناس فنشر قصته بين الناس فضيحة له.

ثالثا: فيه تعليق الناس بغير الكتاب والسنة وهدي سلف الأمة وهذا ضلال عند العلماء.

رابعا: أن كثيرا من هذه القصص مكذوبة وليست حقيقية، من ذلك القصة المشهورة التي بنوا عليها أفلام وتمثيليات ومسرحيات

قصة الرجل الذي دفن وجاء في قبره ثعبان عشان إنه ما يصلي زمان اللي ماتوا في عهد الإسلام دفنوا وما ظهر لهم ثعبان في قبورهم فهذه القصة باطلة عند أهل العلم وغيرها وغيرها من القصص

وأيضا من القصص الآن أنه حفروا حفروا فسمعوا أصوات أهل القبور شوف كيف الدجل والكذب والباطل الذي يروجونه بين الناس

وأيضا ذكر أهل العلم منهم ابن سيرين:
أن من يكثر القصص الذين يكثرون القصص في مواعظهم هذه علامة من علامة من علامات الخوارج

يقول ابن سيرين :

أول من قص الخوارج وكذا قال غيره من السلف



وكذا المفكرون ليسوا من العلماء، يقول الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى

المفكرون ليس عندهم علم بالأحكام الشرعية وإنما عندهم ثقافة عامة لا تفرق بين صحيح وسقيم في العقيدة ولا تفرق بين بدعي وسني إلى آخر الكلام.

أيضا من أخذ عن الكتب ولم يأخذ عن العلماء مطلقا لا يؤخذ منه العلم

يقول ابن يريد: لا يفتي الناس الصحفيون


أيضا لا يؤخذ العلم من العباد وفي العباد نعلم أحاديث كثيرة

من ذلك قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا أفتاه مرة راهب وأفتاه مرة عالم فمن الذي أنجاه بعد الله عز وجل فتوى العالم وأيضا مر معنا حديث قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ جهلوا، وقال صلى الله عليه وسلم إن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب


وهنا ينبغي أن نتنبه ليس المراد بالعابد الجاهل المراد بالعابد من كان عنده شيء من العلم وتفرغ للعبادة أما اليوم عبادنا جهال إلا من رحم الله عز وجل عبادنا جهال نسميهم عباد لأننا نحن ما عندنا من العلم حتى نقيس العلم الذي عندهم

وأيضا ينبغي أن نتنبه ليس القراء في كونهم حفظة لكتاب الله ليس هذا دليلا على أنهم أهل علم وفتوى

يقول صلى الله عليه وسلم
(سيأتي على أمتي زمان يكثر فيه القراء ويقل الفقهاء ويقبض العلم)
الراوي: أبو هريرة المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 4735
خلاصة حكم المحدث: صحيح.


يقول الشيخ التويجري رحمه الله تعالى: قد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا فقال الفقهاء العارفون بما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكثر الفقراء في الكبار والصغار والرجال والنساء بسبب كثرة المدارس وانتشارها والمراد بالقراء والله أعلم الذين يجيدون القراءة ويقرؤون ما يكتب لهم إلى آخر كلامه رحمه الله وهو كلام متين.

والفائدة التي تليها: يستوي في ذلك كله الحضور والقراءة والصحبة وأي نوع من أنواع التلقي
يقول الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى :

لا يجوز قراءة كتب المبتدعة ولا سماع أشرطتهم


إلا لمن يريد أن يرد عليهم ويبين ضلالهم

ويقول الشيخ النجمي حفظه الله تعالى لا ينبغي لأهل السنة أن يحضروا محاضرات الحزبيين ولا دروسهم خوفا من الفتنة عليهم ولا ينبغي أن يقرأ كتب المبتدعة ولا يسمع قصصهم لأنهم يدسون السم في العسل كما يقال ومن لا يكون عنده أهلية كاملة فإنه ربما سمع شيئا لا يعرفه فيقع منهم ما يقع. انتهى كلامه حفظه الله








التعديل الأخير تم بواسطة أملى الجنان ; 12 - 09 - 11 الساعة 06:45 PM سبب آخر: تخريج حديث
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 4 )
أم عمرو
رقم العضوية : 572
تاريخ التسجيل : Mar 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : مصر
عدد المشاركات : 6,615 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 4200
قوة الترشيح : أم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي صفات العلماء الذين يجب علينا أن نتلقَّى عنهم العلم... مهم جداً !!

كُتب : [ 04 - 03 - 09 - 12:29 PM ]

صفات العلماء الذين يجب علينا أن نتلقَّى عنهم العلم... مهم جداً !!
بسم الله الرحمن الرحيم




أنظروا عمَّن تأخذون دينكم!

بقلم : خباب بن مروان الحمد


الحمد لله الذي جعل في كلِّ زمان فترة من الرسل ، بقايا من أهل العلم يدعون من ضلَّ إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى ، ويبصِّرون بنور الله أهل العمى ؛ فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم . ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين.

أمَّا بعد:

فإنَّ لأهل العلم منزلة عالية في دين الإسلام ، ودرجة رفيعة سامقة ، كيف لا ... وهم الذين اجتباهم الله لحفظ دينه ، ونشر كلمته ، وَقُرَنُهُمْ بِشَهَادَتِهِ فَقَالَ شُهَّدُ اللهِ أَنَّه لَا إلَهَ إلّا هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وأولو الْعِلْمَ قَائِمَا بِالْقِسْطِ ) وَنَفَى الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ مَنِّ يَعْلَمُ وَمِنْ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ قُلُّ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) وأوضح أنَّ ألصق الصفات بأهل العلم ؛ خشيتهم لله تعالى ، فقال إنَّما يخشى الله من عباده العلماء) ومن خشية العلماء لربهم أنَّهم لا يتكلمون إلا بالعلم والهدى ، ويخشون ربهم من فوقهم أن يتقوَّلوا عليه بلا علم ، ويوقِّعوا عنه بجهل ، لأنَّهم وقَّافون عند حدود الله ونواهيه ،إِذْ قَالَ تَعَالَى وَلَا تَقِفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمَ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كَلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْه مَسْؤُولَا ) الْإِسْراءَ ( 6 ).

إلاَّ أنَّه وللأسف قد تقحَّم بوابة العلم ، وولج فيها مولجاً لا يستحقه ، أناس ليس لهم في العلم الشرعي كبير إنعام حيث امتطوا صهوة العلم والتعليم ، فتراموا على شاشات الفضائيات ، وأوقعوا بأرجلهم على مهاد المنابر ، وتكالبوا في الكتابة بالصحف والجرائد والمجلات ، إمعاناً منهم لتعليم الناس ما يهمُّهم ، في شؤون الدين والدنيا ، وقسم آخر وهم كثيرون إذا اجتمعوا في المجالس والنوادي ، وطرحت مسألة فقهية أو شرعية ، وجدت المختص وغير المختص يخوض فيها ، ويتمنطق متحدثاً عنها ، مدَّعياً أنَّ لديه علمها وحكمها ، على حدِّ ما ذكره الشيخ: محمد الغزالي رحمه الله قرأت كتاباً لأحد المهندسين يفسِّر حقيقة الصلاة تفسيراً لم يعرفه المسلمون طوال أربعة عشر قرناً ، فعجبت لهذا الحمق في خرق الإجماع ، وقلت: أما يجد هذا المخترع مجالاً لذكائه في ميدان الهندسة ليتقدَّم فيه بدل أن يشغل نفسه ويشغلنا معه بهذه التوافه) [ليس من الإسلام للشيخ: محمد الغزالي/56].

فترى كثيراً ممَّن على شاكلة هذا الشخص زاعمين أنَّهم مثقفون ومطَّلعون يطلقون لأنفسهم باب الاجتهاد في التحدث عنها بآرائهم ، والغريب أنَّ ذلك يحصل في كثير من المجالس وخصوصاً مجالس كثير من العوام أو غير المتخصصين في العلم الشرعي ممَّن تخصصوا في العلوم التجريبيَّة أو الطبيعيَّة أو غيرها ، وكانوا بعيدين بُعد المشرقين عن البحث والاطِّلاع في أصول الشريعة ومحكماتها، فتجد كثيراً منهم يلتُّ ويعجن في المسألة التي قد تكون مشكلة ، ولو عرضت على عمر رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر ليتباحثوا فيها ، ويعطوا الحكم الشرعي المناسب لها المبني على الكتاب والسنة! وإن طرحت على أهل العلم أعطوها حقَّها من البحث والتفكير ، ورحم الله زمناً جاء فيه أنَّ الإمام مالك قال إني لأفكر في مسألة منذ بضع عشرة سنة ، فما اتَّفق لي فيها رأي إلى الآن) وقال ربما وردت علي المسألة فأفكر فيها ليالي)[ترتيب المدارك1/178].

وإنَّ العجب ليأخذني كلَّ مأخذ ، حين أرى هؤلاء المتقحِّمين باب العلم حين تُعرض أي مسألة من متعلقات الشريعة ، فيتحدثون عنها ، ولم يكلِّفوا أنفسهم البحث عن حكمها ودلائل حلِّها أو حرمتها، بل تجد المبادرة والمسارعة للإفتاء وإبداء الرأي بحجَّة أنَّها وجهة نظرهم ، ولا يعني أن تكون وجهة النظر صحيحة ، وكأنَّ علم الشريعة علم يُتناول على مائدة الحوار والكل يبدي رأيه متوقعاً ومخمِّناً أنَّ ذلك هو الحكم الشرعي! مع أنَّ هؤلاء العوام أو من يتسمَّون بالمثقفين أمثال (صاحبنا) لو أنَّ رجلاً غير متخصص في الفن الذي هو من اختصاصهم وتكلم فيه زاعماً أنَّ رأيه صواب ، وأنَّ ما يقوله لا يلزم أن يكون صحيحاً ؛ لنظروا إليه نظر شزر ، وقرَّعوه بشديد الخطاب ، لأنَّه تكلم فيما لا يحسنه ،ومن يتكلم بما لا يحسن يأتي بالعجائب! وَصَدَقُوا ...ولكن لِمَ لا تمرَّر هذه القاعدة والمنهجية عليهم كذلك ؟ أمَّ أنَّ علم الشريعة متاح لكل أحد أن يكون مجتهداً فيه ، وغيره من العلوم لا يتحدَّث فيه إلاَّ من تخصص به وثنى ركبته في نيله عند أهله؟!.

وقد لاحظ تلك المشكلة الإمام ابن رجب رحمه الله واشتكى منها قائلاً يالله العجب ! لو ادَّعى معرفة صناعة من صنائع الدنيا ، ولم يعرفه الناس بها ، ولا شاهدوا عنده آلاتها لكذَّبوه في دعواه ، ولم يأمنوه على أموالهم ، ولم يمكِّنوه أن يعمل فيها ما يدَّعيه من تلك الصناعة ، فكيف بمن يدَّعي معرفة أمر الرسول وما شوهد قط يكتب علم الرسول ، ولا يجالس أهله ولا يدارسه) [الحكم الجديرة بالإذاعة].

* أقوال علماء الإسلام في النهي عن التكلم بلا علم:

وقد تواترت كتابات العلماء في التحذير من التكلم بلا علم والإفتاء بالجهل ،ومنهم الإمام الشافعي فقد قال رحمه الله فالواجب على العالمين أن لا يقولوا إلاَّ من حيث علموا ، وقد تكلَّم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلَّم فيه منه لكان الإمساك أوْلى به وأقرب من السلامة له إن شاء الله)[الرسالة/41] وقال الإمام ابن حزم لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها ، فإنَّهم يجهلون ويظنُّون أنَّهم يعلمون ، ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون) [مداواة النفوس/67] وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله ولا يحل لأحد أن يتكلَّم في الدين بلا علم ولا يعين من تكلَّم في الدين بلا علم ، أو أدخل في الدين ما ليس منه) [مجموع الفتاوى/4] وقال كذلك فمن تكلَّم بجهل وبما يخالف الأئمة ، فإنَّه ينهى عن ذلك ويؤدَّب على الإصرار ، كما يُفعل بأمثاله من الجهال ، ولا يقتدى في خلاف الشريعة بأحد من أئمَّة الضلالة، وإن كان مشهوراً عنه العلم ، كما قال بعض السلف: لا تنظر إلى عمل الفقيه ولكن سله يصدقك)[مجموع الفتاوى/7] وقال كذلك ومن تكلم في الدين بلا علم كان كاذباً وإن كان لايتعمد الكذب قصةُ سُبَيعةَ الأسلَميَّةِ لما توفِّيَ عنها زوجُها سعدُ بنُ خَولةَ عام حجةِ الوداعِ ووضَعتْ بعدَه بليالٍ وقال لها أبو السنابِلِ بنُ بَعْكَك ما أنتِ بناكحةٍ حتَّى يمضيَ عليكِ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا فسألتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلم فقال كذب أبو السنابِلِ حللتِ فانكِحي الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: تلبيس الجهمية - الصفحة أو الرقم: 8/517
خلاصة حكم المحدث: صحيح


* من يملك حقّ التكلُّم بالعلم:

ممَّا يهمُّ المسلم المعاصر لهذا الزمن ، أن تكون له بيِّنة لصفات من يؤخذُ عنهم العلم ، ومعرفة جليَّة لسمات أهله وأصحابه ؛ لئلاَّ يختلط عليه الحق بالباطل ، والصواب بالخطأ ، وليعبد الله على بصيرة وبيِّنة، خصوصاً أنّ أحاديث صريحة أتت عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في التحذير ممن يتقمصون مسوح العلم وينطقون به ، ومن أئمة الضلال الذين يحكمون بالجور والجهل ، ومن ذلك أنَّه عليه الصلاة والسلام قال سيأتي على الناس سنوات خدَّاعات يُصَدَّقُ فيها الكاذب ، ويُكَذَّبُ فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخوَّن فيها المؤتمن ، وينطق الرويبضة . قيل: وما الرويبضة؟قال: الرجل التافه ، يتكلم في أمر العامَّة)


الراوي: أنس بن مالك و أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3650
خلاصة حكم المحدث:
صحيح


وثبت عند أحمد من حديث أبي الدرداء أنَّ النبي صلى الله عليه وسلَّم قال إن أخوف ما أخاف على أمتي ، الأئمة المضلون

الراوي: أبو الدرداء المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1551
خلاصة حكم المحدث: صحيح


] وحدَّث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتَّى إذا لم يُبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهَّالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلُّوا وأضلُّوا)

الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2673
خلاصة حكم المحدث:
صحيح




لأجل هذا يتحتَّم على مبتغي طريق الحق ، ومريد طوق النجاة وسبيل الفلاح أن يعرف صفات من يأخذ عنهم العلم ، لئلا يضيع الطريق الشرعي ، ويضل السبيل ، وسأذكرها في عدَّة نقاط: *صفات من يؤخذ عنهم العلم:

1 خشية الله تعالى:

وهي صفة لصيقة بأهل العلم الراسخين الربَّانيين ، الذين يخشون ربهم ، ويراقبونه في ما دقَّ وكبر ، جليلاً كان أو حقيراً ، فخشية ربَّهم ملازمة لهم ، لا يحيدون عنها ولا يتحايلون عليها ، بل هم لله وبالله وعلى الله يفضون له جميع أمورهم ، ويتعلقون بحبال الرجاء والخشية منه ، ولهذا كان يقول جمع من أهل العلم كابن مسعود رضي الله عنه وغيره: (كفى بخشية الله علماً ، وكفى بالاغترار به جهلاً) وحين نادى أحدهم الإمام الشعبي قائلاً له: يا عالم؟ فقال الشعبي إنَّما العالم من يخشى الله) وكان طلاب العلم لا يتلقون العلم إلاَّ عمَّن عرف بالخشية والخشوع ؛ فقد قال النخعي رحمه الله كان الرجل إذا أراد أن يأخذ عن الرجل نظر في صلاته وفي حاله وفي سمته ، ثمَّ يأخذ عنه).




تلقي العلم عن الراسخين في العلم:

وذلك لئلاَّ تكون له منهجية مبعثرة في قواعد الترجيح ، ودلائل الاستنباط ، وأن يكون تلقيه من أفواه العلماء وشفاههم ، فيكون متقناً للأحكام ، ولهذا كان السلف الصالح كالإمام الشافعي يقول من تفقه من بطون الكتب ضيَّع الأحكام) [تذكرة السامع والمتكلم/83]. فلا يعقل آيات الله ، ولا يفقه أحكامها ويستنبط دلائلها إلا البارعون في العلم ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَمَا يَعْقِلُهَا إلاَّ الْعَالِمُونَ ) الْعَنْكَبُوتَ ( 18 ) وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى وَإذاً جَاءَهُمْ أَمْرَ مِنْ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفَ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أَوْلِيِ الْأَمَرِّ مِنْهُمْ لِعُلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) النِّساءَ ( 83 ). فَأَهَّلَ الْعَلْمُ هُمْ أوْلَى النَّاسِ بِاِسْتِنْباطِ ' أَحْكَامِ الدَّيْنِ ' وَشَرَائِعَهُ . قَالُ مُحَمَّدِ بُنِّ سَرَّاقَةِ الْبَصَرِيِ : حَقِيقَةُ الْفِقْهِ عِنْدَِي : الْاِسْتِنْباطُ . قَالُ تَعَالَى لِعُلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) [المنثور في القواعد1/67 بواسطة: أصول الإفتاء والاجتهاد التطبيقي 1/68 لمحمد أحمد الراشد].

لهذا حثَّنا الله تعالى على سؤالهم إن أشكل علينا أمر شرعي ، فقال تعالى
فَقَالُ تَعَالَى فَاِسْأَلُوا أَهَّلَ الذَّكَرُ إِنَّ كُنْتُ لَا تَعْلَمُونَ ) الْأنبياءَ ( 7 )


قال الإمام الشوكاني رحمه الله إنَّ إنصاف الرجل لا يتمُّ حتَّى يأخذ كلَّ فنٍّ عن أهله كائناً ما كان ؛ فإنَّه لو ذهب العالم الذي تأهَّل للاجتهاد يأخذ مثلاً الحديث عن أهله ثمَّ يريد أن يأخذ ما يتعلَّق بتفسيره في اللغة عنهم ، كان مخطئاً في أخذ المدلول اللغوي عنهم ، وهكذا المعنى الإعرابي عنهم فإنَّه خطأ)ثمَّ يؤكِّد الإمام الشوكاني هذه المنهجيَّة المتَّزنة بقوله فالعالم إذا ظفر بالحق من أبوابه ، ودخل إلى الإنصاف بأقوى أسبابه ، وأمَّا إذا أخذ العلم عن غير أهله، ورجَّح ما يجده من الكلام لأهل العلم في فنون ليسوا من أهلها ، فإنَّه يخبط ويخلط ، ويأتي من الأقوال والترجيحات بما هو في أبعد درجات الإتقان وهو حقيق بذاك)ا.ه [أدب الطلب ومنتهى الأرب/76] .

وكم من مدَّعٍ للعلم ، متعالم مع جهل ، ينظر لنفسه نظر الكبر والغرور ، فيظنُّ أنَّ جمع العلم يكون من قراءته للكتب فحسب ، فلا حاجة ليقرأ العلم على أهله ، ولا ليثني ركبه عند أهل العلم ، تلقياً منهم ومذاكرة معهم ، ومراجعة عليهم ، ليعلو كعبه في العلم ، ويعلم أنَّه [من البليَّة تشيُّخ الصحيفة]وقد كان أهل العلم ينهون عن نيل العلم من الكتب فحسب ، بل لابد من مقارنة ذلك بالحضور عند أهل العلم ، والتلقي من الأشياخ ، ليقوى باع الطالب في العلم ، ويشتد عوده في الفهم ، ويصلب مراسه لمعالجة مشكلات الكتب وما يكتنفها من مسائل غامضة.

قال كمال الدين الشمني: من يأخذ العلم عن شيخ مشافهةً يكن من الزيف والتصحيف في حرمِ ومن يكن آخذاً للعلم من صحف فعلمه عند أهل العلم كالعدم قال الأوزاعي : كان هذا العلم شيئاً شريفاً ؛ إذ كان من أفواه الرجال يتلاقونه ويتذاكرونه ، فلما صار في الكتب ذهب نوره وصار إلى غير أهله.

وحين يتأمل المرء في بعض الكتب الصادرة ، وما يجد فيها من فهم خاطئ لبعض نصوص الكتاب والسنَّة ، وأقوال أهل العلم ، يتيقن بأنَّ الخطأ ليس في صياغة الشيخ في كتابه بدلالاته اللغوية ، ومعانيه الكلاميَّة ، وإنَّما من الفهم القاصر لقارئ الكتاب ، ممَّا يجعله ينزلق في الفهم القاصر ، كما قال ابن القيم ما أكثر ما ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة) [مدارج السالكين/431].

وصدق من قال:

وكم من عائب قولاً صحيحاً ......... وآفته من الفهم السقيم

ولا عجبَ أن ترى كثيراً من المسائل التي وقعت بها أخطاء علميَّة ، أدَّت فيما بعد لأن تكون أقوالاً تنسب لبعض المنتسبين للعلم ، لتكون خلافاً يحكى أمد الدهر ، وذلك لقلَّة الفهم ، وضعف العلم ، ولو سكت هؤلاء القوم ولم ينطقوا لكان ذلك بهم أحرى وأوْلى من أن يتكالبوا على التدريس والتعليم ، وبضاعتهم في العلم مزجاة ، وممَّا يحسن إيراده في هذا المقام ما قاله كلثوم العتابي حيث قال لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف ) معجم الأدباء(5/19) وقال أبوحامد الغزالي لو سكت من لا يعرف قلَّ الاختلاف ، ومن قصر باعه وضاق نظره عن كلام علماء الأمَّة والاطِّلاع عليه فماله وللتكلُّم فيما لا يدريه ، والدخول فيما لا يعنيه ، وحق مثل هذا أن يلزم السكوت) [الحاوي للفتاوى/116].

ولهذا كان أهل العلم رحمهم الله جميعاً إذا سئلوا عن مسألة ولم يعرفوا لها جواباً قالوا : الله أعلم ، ولم يفذلكوا أو يكذلكوا ، بل كانوا متَّسمين بالوضوح تجاه مستفتيهم ، إن علموا حكم المسألة قالوا بها ، وإن جهلوها قالوا لا نعرفها ، بل كانوا لا يجزمون في فتاويهم في بعض الأحيان إن شعروا أنَّ المسألة قد تحتمل أوجهاً متعدِّدة ، كما نقل عن الإمام مالك أنَّه في بعض الأحيان إن أفتى قال إن نظنُّ إلاَّ ظنَّاً وما نحن بمستيقنين) [جامع بيان العلم وفضله/146] وممَّا نقل عن بعض أهل العلم حين كانوا لا يعرفون حكم المسألة أو يجهلونها ، ما نُقِلَ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّه قال وابردها على الكبد إذا سئل أحدكم عمَّا لا يعلم ، أن يقول : الله أعلم) [تعظيم الفتيا لابن الجوزي/81].




3 ألاَّ يكون من أصحاب تتبع الرخص ، ومن المتساهلين في فتاويهم وتعليمهم:

والحقيقة أنَّ أصحاب تتبُّع الرخص صاروا يستمرؤون هذه الخصلة وخاصَّة في هذا الزمان ، بل صاروا يأتوننا بأسماء جديدة للفقه ، فطوراً يقولون: نحن من دعاة (تطوير الفقه الإسلامي) وتارة يقولون : نحن أصحاب مدرسة(فقه التيسير والوسطيَّة) وليتهم كانوا كذلك ، فهناك فرق بين التيسير الذي هو سمة الفقهاء الراسخين ، والتفريط الذي هو سمة المتساهلين! بيد أنَّ التيسير والترخيص لا يؤخذ إلاَّ من رجل عالم ثبت ثقة، وأمَّا أن يؤخذ ذلك من كل أحد يدَّعي الاجتهاد والتعليم ، فإنَّ ذلك هو المرفوض قطعاً ، وبما أنَّ الربَّاني يرفض الغلو والتشديد ، فهو كذلك يرفض الترخيص والتساهل من غير الثقات ، لذا قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله (إنَّما العلم عندنا الرخصة من ثقة فأما التَّشدد فيحسنه كلُّ أحد) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر(1/784) فليفرَّق بين أصحاب مدرسة التيسير المتَّبعين لضوابط الشرع ، وبين أولي التساهل والتفريط والتمييع وعلى هذا فقس، من أنصار تطويع الفتوى للواقع ، وليِّ أعناقها لتواكب هذا العصر وتوازن ميوله واتجاهاته خشية أن يٌنْبَزُوا بأنَّهم متشدِّدون متنطِّعون!.

وصرنا نرى فتاوى يضحك الجهلاء منها ، كشيخ يرى جواز كشف شعر المرأة لأنَّ هناك عالماً كان يرى كشف شعر المرأة ؛ ولذا فلا بأس بأن تكشف المرأة شعرها ، وشيخ يفتي النساء المسلمات ويدعوهنَّ إلى التَّخلِّي عن الحجاب تلافياً لموجة الاعتداءات على المسلمين التي شهدتها بريطانيا عقب الهجمات على لندن ، وآخر يرى جوازَ بيعِ المسلمينَ للكفَّارِ الخمرَ ، بدعوى الضرورة والحاجة: أمور تضحك السفهاء منها ويبكي من عواقبها الحليم وثالث يفتي بجواز التطبيع مع اليهود مع أنَّ إباحة ذلك قضيَّة خطيرة للغاية، وشيخ ٌيرى جواز إمامة النساء للرجال ، أو يرى جواز التدخين لمن يقدر على شرائه ، أو بمن يقول بجواز لبس البنطال للنساء في الشوارع بحجَّة أنَّه يستر جسدها ، أو بجواز مصافحة المرأة الأجنبيَّة للرجل وتقبيله لها أو تقبيلها له ، أو من شيخ يرى جواز أن يتغنَّى الفسقة المغنُّون بالقرآن ويعزفوا الوتر على آياته ، وآخر ما اطَّلعت عليه ما نشر عن أحدهم بأنَّه يشكِّكُ في نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام إلى الأرض في آخر الزمان ؛ ضارباً على الأحاديث الواردة عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في إثبات هذه المسلَّمة العقديَّة ! .

وقد سمعت من ذلك عجباً لا أحبُّ أن أزيد به القارئ ضحكاً مزجياً بتعجُّبٍ واستغراب.

ومن الوسائل التي يحاول أدعياء تطوير الفكر الإسلامي أن يطرحوها ؛ اتِّخاذ التلفيق الفقهي وسيلة لمعايشة ضغوط الواقع ، والمقصود بالتلفيق: أن لا يلتزم المفتي أو مستنبط الحكم مذهباً معيَّناً في فتاواه وفي حكمه ، بل يحاول أن يأخذ برخص الفقهاء ، ونوادر العلماء ، وتيسيرات المتقدِّمين ، لتكون مناسبة لفقه القرن الواحد والعشرين ، وهو قرن اندماج الثقافات مع الآخر الغربي/الكافر ، ليكون ذلك وسيلة على إظهار الإسلام بروح المعاصرة والمسايرة! .

وقد اطَّلعت مؤخراً على كتاب جديد كتبه مراد هوفمان) بعنوان في تطوُّر الشريعة الإسلامية) يقرِّر فيه إسلاماً يسميه (الإسلام المعتدل) إذ يرى أنَّ الشريعة الإسلامية قابلة للتطور والمرونة ، ولذا يرى أنَّ شهادة المرأة كافية وخاصَّة في الأمور الاختصاصيَّة بل وملزمة /ص47، ويرى أنَّ تعدد الزوجات هو استثناء لحالات خاصَّة حيث يسمح به في حالة الأمَّهات الأرامل ممَّن لديهنَّ أطفال يتامى، أو مع يتيمات ، أو لهدف العناية بالأيتام/ص41، كما يرى أنَّه لا ينبغي إقامة حدِّ الردَّة على المرتد عن الإسلام/ص53 ، ويرى أنَّ الإسلام كنتيجة نهائية لبحث كتبه في عشرين سطراً لم يقرَّ أبداً رجم الزناة/ص55، بل يرى أنَّ الحديث عن مفاهيم دار الحرب ودار الإسلام للتعبير عن العلاقة بين الشرق والغرب بأنَّها مفاهيم تجاوزها الزمن/ص65 ، إلى غير ذلك من الضَّلالات التي وقعَ فيها هذا الرجل ، ليجعل أحكام الإسلام تُؤخذُ بهذه الطريقة المنهزمة ، والمُمَيَّعة!

( آلله أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ ) يُونِسَ ( 59 ).



ولولا أن يُظنَّ بنا غلوٌّ لزدنا في المقال من استزادا فهذا الرجل وأمثاله الذين صار لهم توسع وانتشار ؛ من الأشكال التَّي تعرض الدين الإسلامي بطريقة تجعل النصوص الإسلاميَّة ملويَّة أعناقها لتتواءم كما زعموا مع معطيات الحضارة ، ومتغيرات الزمن، وليؤسٍِّسوا فقهاً اجتهاديَّاً جديداً يرعى مصالح الزمان ، وضغوطه الدولية، والَّتي من أهمِّها أن ينظر الغرب إلى هذه العقول بأنَّها عقول مرنة ومنفتحة ، وصدق من قال من علمائنا المعاصرين:إنَّ الاجتهاد لم يُفتح في هذا الزمان وإنَّما كسر كسراً!.




فرحم الله من قال:

إن رُمْتَ حقَّاً لهذا الدِّين مصلحة ......... لا تظلم القوس أعط القوس باريها

ولقد كان علماؤنا الأجلاَّء يحرِّمون استفتاء المفتي المتساهل ، كما ذكر الإمام ابن مفلح قائلاً يحرم تساهل المفتي ، وتقليد معروف به) [التقرير3/351 بواسطة : زجر الفقهاء عن تتبع رخص الفقهاء/66] وكان الإمام أيوب السختياني رحمه الله يقول يخادعون الله كأنَّما يخادعون الصبيان) [أعلام الموقِّعين4/176177] ولهذا شكا بعضهم إلى الفقيه ابن حجر الهيتمي أحدَ قضاة المسلمين ؛ لأنَّه يشدِّد على الناس فلا يحكم إلاَّ بالقول الصحيح ، ولا يسلك بهم مسلك التخفيف والترخيص فأجاب رحمه الله بقوله ما ذكر عن هذا القاضي إنَّما يُعَدُّ من محاسنه لا من مساوئه ، فجزاه الله تعالى عن دينه وأمانته خيراً ، فإنَّه عديم النظر إلى الآن ثمَّ قال: فقيام هذا القاضي حينئذٍ بقوانين مذهبه ، وعدم التفاته إلى الترخيص للناس بما لا تقتضيه قواعد إمامه يدلُّ على صلاحه ونجاحه وفلاحه) [الفتاوى الكبرى الفقهية 4/34 بواسطة زجر الفقهاء عن تتبع رخص الفقهاء لجاسم الدوسري/ ، وكتاب تحذير الفضلاء للمقطري/3536].

ولهذا فإن المنتسبين لأصحاب مدرسة(فقه التيسير أي التساهل والتمييع لقضايا الشريعة ) المدَّعين أنَّهم أولو الوسطيَّة والاعتدال ، فإنَّك واجد في كتاباتهم ودروسهم وفتاويهم عجائب من الأقاويل ، التي يرون أنَّهم بها قد وافقوا بين الأصالة الفقهية ، والمعاصرة الزمانيَّة،ومن ذلك ما قاله الشيخ مصطفى المراغي لأعضاء لجنة وضع لائحة الأصول للأحوال الشخصيَّة وكان رئيسها ضعوا من المواد ما يبدو لكم أنَّه موافق الزمان والمكان ، وأنا لا يعوزني بعد ذلك أن آتيكم بنص من المذاهب الإسلاميَّة يطابق ما وضعتم) [تراجم الأعلام المعاصرين لأنور الجندي/ص48].

آه من دهر خؤون أهله ........لا يرون العلم للدين شعارا

طلبوا علماً بماضي غيرهم .........حالهم أحسن إذ كانوا صغارا

فإذا ما الشيب في أذقانهم ملؤوا الآفاق ظلماً وبوارا وقد كان أهل العلم يحذِّرون أشدَّ التحذير من الأخذ برخص العلماء وزلاَّتهم ، وأن تُجعل ديناً يدين العبد بها ربَّه ، فإنَّ ذلك علامة على ضعف الإيمان ، وقلَّة الديانة ، قال الأوزاعي من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام) [السير(/15]

4 أن يكون له باع طويل في تلقِّي العلم والاجتهاد في تحصيله:

إنَّ ضرورة التأصيل العلمي ، وقوَّة التمكن الشرعي ، له أثره البالغ ولا شكَّ في أهليَّة العالم أو المعلِّم وقت تعليمه وكتابته وإفتائه ، ذلك أنَّه يعطي المتعلِّم أو المستفتي اطمئناناً لمن يسأله،والقارئ ارتياحاً لما يكتبه الداعية المعلِّم، وقد كان أهل العلم الربَّانيين السابقين منهم واللاحقين يطلبون العلم ، ويجتهدون في نيل مرامه ، من المهد إلى اللحد، كما قال الإمام أحمد ، فكانوا لا يفارقون كواغد العلم ، ولا أوراق الشريعة ، فهي معهم في حلِّهم وترحالهم ، بل لا يتركون معلِّميهم وأساتذتهم في طلب العلم عليهم بثني الركب عندهم، ولك أن تعلم أنَّ إماماً كابن الجوزي طلب علم القراءات وقد كان باقعة في العلم ، علاَّمة في الإدراك والفهم ، مشهوراً بين الأنام ، ومع ذلك يطلب هذا العلم مع ابنه الصغير وهو في سنِّ السبعين ، ولم يكن كبر عمره ، وشرف رسوخه في العلم ، حائلاً بينه وبين طلب العلم ، وملازمة أخذه وإدراكه ، والعيش معه ليل نهار ، حفظاً واطِّلاعاً وبحثاً ومذاكرة وفهماً وتعليماً وإفتاءً ، وقد قال علماؤنا بأنَّه: من لم يتقن الأصول حرم الوصول.

إلاَّ أنَّ القضيَّة وللأسف اختلفت وخاصة في هذا الزمان الذي كثر فيه المستعجلون للتدريس ، والمتزبِّبون قبل أن يتحصرموا ، والمدَّعون للعلم والعلم بريء منهم (فعلى هذا لا يكتفى بمجرَّد انتسابه إلى العلم ، ولو بمنصب تدريس أو غيره ، لا سيما في هذا الزمان الذي غلب فيه الجهل ، وقلَّ فيه طلب العلم ، وتصدَّى فيه جهلة الطَّلبة للقضاء والفتيا ، فتجد بعضهم يقضي ويفتي وهو لا يحسن عبارة الكتاب ، ولا يعلم صورة المسألة ، بل لو طولب بإحضار تلك المسألة وهي في الكتاب لم يهتد إلى موضعها ؛ فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون: لقد هزلت حتَّى بدا من هزالها كلاها وحتَّى سامها كل مفلس) [ما بين القوسين من رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ: حمد بن ناصر بن معمَّر/4849].








التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 23 - 10 - 12 الساعة 09:15 PM
غير متواجدة حالياً
 رقم المشاركة : ( 5 )
أم عمرو
رقم العضوية : 572
تاريخ التسجيل : Mar 2008
الدولة :
العمر :
مكان الإقامة : مصر
عدد المشاركات : 6,615 [+]
آخر تواجد : [+]
عدد النقاط : 4200
قوة الترشيح : أم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond reputeأم عمرو has a reputation beyond repute
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع

التوقيت
افتراضي رد: صفات العلماء الذين يجب علينا أن نتلقَّى عنهم العلم... مهم جداً !!

كُتب : [ 04 - 03 - 09 - 12:32 PM ]




حتَّى قال الأستاذ: مالك بن نبي رحمه الله والحقيقة أنَّنا قبل خمسين عاماً كنَّا نعرف مرضاً واحداً يمكن علاجه ، هو الجهل والأميَّة ، ولكننا اليوم أصبحنا نرى مرضاً جديداً مستعصياً هو(التعالم). وإن شئت فقل: الحرفيَّة في التعلُّم ؛ والصعوبة كلَّ الصعوبة في مداواته . وهكذا فقد أتيح لجيلنا أن يرى خلال النصف الأخير من هذا القرن ظهور نموذجين من أفراد في مجتمعنا:حامل المرقعات ذي الثياب البالية ، وحامل اللافتات العلميَّة) [شروط النهضة/91 ].
ولهذا فإنَّ أحد متعالمي زمننا وهو مهندس ميكانيكي أخرجَ كتاباً عنوانه إصلاح أكبر خطأ في تاريخ الأمَّة الإسلاميَّة) حيث يدَّعي أنَّ مسند الإمام أحمد ليس للإمام أحمد وإنَّما لابنه عبد الله ، بدعوى أنَّ المسند قبل كلِّ حديث أو أثر مرويٌّ بسنده ، يبدأ به بقوله حدَّثنا عبدالله ، قال حدَّثنا الإمام أحمد، فخرج هذا المسكين بالنتيجة العلميَّة التي لم يدركها جميع علماء الحديث على مرِّ الزمن ، واستخرجها هو بفطنته وعلمه وكياسته ، ولم يعلم هذا المتعالم أنَّ مسند الإمام أحمد قد رواه عنه كاملاً ابنه عبدالله ، ولهذا كُتب فيه :حدَّثنا عبدالله بن الإمام أحمد ، وصدق من قال: العلم فضَّاح لغير أهله.
كلُّ من يدَّعي بما ليس فيه ..........فضحته شواهد الامتحان
بل وصل بعضنا إلى درجة (الانحطاط الفكري) في تلقِّي العلم الشرعي ممن لم يعرف عنه نبوغه به ، فقد حدَّثني أحد العلماء المعاصرين عن أحد الكتَّاب الغربيين الذين انتسبوا لدين الإسلام ، أنَّه استضيف في أحد الفنادق، وكان حضور الناس إليه بالمئات ، وكان ممَّن حضر ذلك المؤتمر النساء المسلمات ، وبدؤوا يسألونه عن كلِّ صغيرة وكبيرة وصاحبنا الغربي لايفتأ يجيب عن كلِّ ما يسأل عنه ، حتَّى إنَّ إحدى النساء الحاضرات سألته عن مسألة من مسائل الحيض المشكلة عليها ليجيب عنها بما يراه مناسباًُ ، والعجيب أنَّ المقدِّم له يسأله عن ذلك وهو يعلم أنَّ ذلك الرجل المنتسب لدين الإسلام حديث عهد بإسلامه ! فكيف بالله يلج هذا الرجل تلك المداخل وهو قريب عهد بالإسلام؟!.
ورحم الله ابن رشد إذ قال كان العلم في الصدور واليوم صار في الثياب)[خلاصة الأثر للمجبي1/75 بواسطة التعالم للشيخ الدكتور بكر أبو زيد /ص35].
ولن أستطرد بذكر شيء من هذا القبيل ، فلا أحبُّ أن أنكأ الجراح ، ولا أذرَّ الملح على الجراح!ولله درُّ الإمام ابن تيميَّة حين نَقَلَ عن بعضهم وقد قال بعض الناس : أكثر ما يفسد الدنيا نصف متكلم ، ونصف متفقه ، ونصف متطبب ، ونصف نحوي ، هذا يفسد الأديان وهذا يفسد البلدان ، وهذا يفسد الأبدان ، وهذا يفسد اللسان) [مجموع الفتاوى5/118].



5 أن يتلقَّى العلم ممَّن يقدِّر العلماء ويحترمهم:
المسلم الذي يهوى الحق ويطلبه ، فإنَّه لابدَّ أن تكون لديه علامة لحبِّ أهل العلم وإنزالهم منزلتهم ، واحترام علمهم ، وقد أخبرنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنَّه قال ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقَّه) [أخرجه أحمد بسند جيد]. بيد أنَّ المطَّلع على حال الكثير من الصحفيين وهم الذين يأخذون العلم من الكتب دون المشايخ كما قال الزمخشري في التعاريف(1/449) أو من يتسمَّون بالصحافيين وهم جمَّاعو الأخبار ، فسيجد المراقب لكتاباتهم شيئاً عجيباً من قلَّة احترام العلماء ، والاستهانة بعلمهم ، بله الاجتهاد في تحقيق كثير من القضايا في مجلاَّت لم تُعرف بروح العلم ، بل عرفت بالعلمنة والفسق ، ثمَّ يأتي أحدهم ويناقش قضيَّة حكم استماع الموسيقى والأغاني في نصف صفحة ، ويعرض قول من شذَّ رأيهم في إجازة الاستماع لتلك المعازف ، ويعرض بل يشنِّع ويشغِّب على العلماء الذين أفتوا بحرمتها ، وخاصَّة في هذا العصر ؛ لأنَّ تلك الفتوى لا تتواءم مع القرن الحادي والعشرين! بينما تجد عند السابقين من طلاَّب العلم قمَّة احترامهم لعلمائهم ، فهذا لا يطرق الباب على شيخه إلاَّ بأطراف أصابعه ، وهذا يهاب من النظر إليه إجلالاً له واحتراماً ، وآخر يخشى أن يزعج شيخه بتصفُّح الأوراق أمامه والانشغال عن درسه بها ، وهذا ينتظر شيخه من المساء إلى الصباح وقد سفَّته الرياح حتَّى يفتح الشيخ له بابه ، وآخر لا يأتي عند شيخه إلاَّ ويقبِّلُ يده ويدعو له بالخير ، وآخر لا يصلي صلاة إلاَّ ويدعو لشيخه بالخير والجنَّة ، ورحم الله ربيعة بن أبي عبدالرحمن إذ قال الناس في حجور علمائهم كالصبيان في حجور أمَّهاتهم) [شرح ابن أبي العز للطحاوية1/15].
أمَّا الآن فتجد أنّ القوم المتعالمين إذا تعلم أحدهم مسألة أو عشر مسائل ، بدأ يكتب في الصحف والمجلاَّت والجرائد، وينشر علمه الغزير! فيخطِّئ الأئمة المجتهدين ، ويستدرك عليهم ما يظنُّه من زلاَّتهم ، بدعوى الحجَّة الزائفة هم رجال ونحن رجال).
ولا شكَّ أنَّ الاحتجاج بهذه المقولة حجَّة ساقطة لوجوه:
الوجه الأوَّل: أنَّ الاحتجاج بهذه الكلمة غير صحيح ؛ لأنَّ الذي قالها الإمام أبو حنيفة ، كما نقل مقولته عنه ابن حزم رحمه الله ما جاء عن الله تعالى فعلى الرأس والعينين ، وما جاء عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فسمعاً وطاعة ، وما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم تخيَّرنا من أقوالهم ، ولم نخرج عنهم ، وما جاء من التابعين فهم رجال ونحن رجال)[الإحكام لابن حزم4/573]فأبو حنيفة حين قال هذه الكلمة ، فقد قالها لأنَّه يصنَّف من التابعين ، حيث رأى أنس بن مالك ، واجتمع مع جمهرة من التابعين الأكابر، فيصدق عليه أنّه رجل وهم رجال لأنَّه هو وهم من التابعين ، ومن لنا بعلم أبي حنيفة في هذا العصر ، لنقول فيه: هو رجل وهم رجال!.
الوجه الثاني: أنَّ هناك فرقاً عظيماً بين هؤلاء الرجال العصريين ، ومن قبلهم من الرجال السابقين ، لأنَّ التابعين هم من القرون المفضَّلة ، التي امتدحها رسول الله ؛ وهو ما أدَّى بابن رجب إلى أن يؤلِّف كتاباً بعنوان فضل علم السلف على علم الخلف) ولذا فإنَّ كلام السلف قليل كثير البركة ، وكلام الخلف كثير قليل البركة.



الوجه الثالث: أنَّ من يدَّعي أنَّه رجل ينبغي عليه أن يعرف قدره وقدر الرجال الذين سبقوه ، وإذا كان أبو عمرو بن العلاء يقول ما نحن فيمن مضى إلاَّ كبقل في أصول نخل طوال)[سير أعلام النبلاء6/47] مع أنَّ أبي عمرو يعدُّ في عُرف أهل السير شيخَ القرَّاء والعربية.
فهؤلاء المدَّعون للعلم والشيخوخة في طلبه ، لم يعرفوا قدر علمائهم ، وإذا كانوا يعدُّون أنفسهم أنَّهم رجال ، فإنَّ الرجال يحترم بعضهم بعضاً ، وأوْلى بهؤلاء المدَّعين للرجولة أن يقال في حقِّهم ما قاله الشيخ عبدالرزاق عفيفي لأحدهم حين ادَّعى أمامه تلك الدَّعوى قائلاً له : نعم ... هم رجال ... وأنت دجَّال!! ورحم الله مجاهداً حين قال ذهب العلماء فلم يبق إلاَّ المتكلِّمون ، والمجتهد فيكم كاللاعب فيمن كان قبلكم)[أخرجه أبو خيثمة في كتاب العلم/66]فالله المستعان.
وفي الختام: فإنَّ مريد الحق ، ومبتغي سبل الهدى ، ينبغي أن يحتاط في الأخذ لدينه ، وأن يعرف من يؤخذ عنهم العلم ، وما صفاتهم ، وقد كان علماؤنا الأجلاَّء يُعْنَوْنَ بهذه القضيَّة أشدَّ الاعتناء ؛ فقد قال الإمام محمد بن سيرين رحمه الله إنَّ هذا العلم دين ؛ فانظروا عمَّن تأخذون دينكم) [شرح مسلم للنووي1/84].
فليس كلُّ من لبس لباس العلم يؤخذ عنه ، وليس كلُّ من صدَّره الإعلام والفضائيَّات والصحف يُظَنُّ أنَّه ذلك الرجل الخِرِّيت الذي فقه دين الله ، ورضي بمقتضاه ، وألمَّ بفحواه ، وليس كلُّ من كتب مقالاً أو بحث مسألة شرعيَّة أو كتب كتاباً يعدُّ عالماً أو طالباً للعلم ، أو مؤهَّلاً لأن يؤخذ عنه العلم ، ويكفي أنَّ أئمتنا قالوا: ليس العلم بكثرة الرواية والدراية ، ولكنَّه نور يقذفه الله في قلب المؤمن الموفَّق ، مصداقاً لقوله تعالى واتَّقوا الله ويعلِّمكم الله) [سورة البقرة/8].
قال الإمام ابن القيِّم: والعلم يدخل قلب كلِّ موفَّق من غير بوَّاب ولا استئذان ويردُّه المحروم من خذلانه لا تشقنا اللهم بالخذلان فاعرف يا ابن الإسلام دينك ، واختر لنفسك عالماً متفقِّهاً في دين الله تنهل منه العلم ، وتأخذ عنه الفتوى ، وإيَّاك ومشايخ السوء ؛ فعنهم ابتعد ، ولهم خالف ، وعلى آرائهم فاضرب ، متأسِّياً بقول العربي الأصيل ليس ذا عشَّك فادرجي).
كتبت هذا المقال مذكِّراً بأهمِّيَّة هذه القضيَّة ، ومنبِّهاً لها في زمن قلَّ فيه من يعطي لأهل العلم الربَّانيين قدرهم ، ويعرف علمهم ، وما أنا والله إلاَّ رجل مستفيد من بضاعتهم ، متطفِّل على موائدهم ، فرحمني الله برحمته، وجعلني ممَّن يهتدي بهدي نبيِّه وصحابته.
أسير خلف ركاب النُّجب ذا عرج .........مؤمِّلاً كشف ما لاقيت من عوج
فإن لحقت بهم من بعد ما سبقوا ......... فكم لربِّ الورى في ذاك من فرج
وإن بقيت بظهر الأرض منقطعاً ......... فما على عَرَجٍ من ذاك في حرج
سائلاً المولى أن يعصمنا من الفتن ، وأن يحفظنا من زلل القول والعمل ، والحمد لله ربِّ العالمين
__________________
الموضوع منقول لأهميته






التعديل الأخير تم بواسطة باحثة عن الحق ; 23 - 10 - 12 الساعة 09:18 PM
موضوع مغلق
  

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مهم, المشاعر, الذين, العمل, العلم..., العلماء, العقلاء, تأخذون, تحذير, جداً, حدث, حين, دينكم, صفات, علينا, عمن, عنهم, فانظروا, والجهلاء, نتلقَّى

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيعى إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيعى الرد على المواضيع
لا تستطيعى إرفاق ملفات
لا تستطيعى تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتبة الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملف خاص بالستائر لأخوات إيمان القلوب الازعة عالم الديكور 10 22 - 11 - 12 07:48 PM
ملفات قسم نبض الحروف لأخوات إيمان القلوب غايتي رضا ربي بوح الحروف 1 03 - 01 - 12 02:32 PM
ملف عن ذكر الله.. لأخوات إيمان القلوب الطامعة بالجنة على طريق الدعوه 18 14 - 11 - 11 06:03 PM
ملف شامل عن الإخلاص..لأخوات إيمان القلوب *همه* على طريق الدعوه 7 13 - 09 - 11 05:52 PM


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 09:11 AM.


   الدرر السنية

بحث عن:



 
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd